عندما صرخت رنيم، لم ينتبه فارس إليها وقام بصفعها بقوة حتى لا تتكلم. حاولت مقاومته، ولكن ماذا تفعل العصفورة أمام الوحش؟ قام بنزع ملابسها وفعل كل ما يريده دون الانتباه إليها، إلى أن استسلمت تلك الفتاة لعدم قدرتها على مواجهته. مرت أسوأ الليالي في حياة رنيم، فحقا أنه لو جبل لاتهدم. أتت الساعة الرابعة فجرًا، كانت رنيم لا تستطيع أن تقف على أرجلها بما فعل بها ذلك الشرير.
حاولت أن تتكئ على الجدران لكي تذهب إلى الحمام، كانت تشعر بالألم في كل جسدها. بمجرد وصولها، قامت بكل ما في معدتها، إلى أن جلست على الأرض من التعب والدموع لا تفارق عينيها. "آه... ليه بيحصلي كده؟ أنا عملت إيه غلط في حياتي؟ يارب أنت اللي عالم بحالي... أنا انتهيت ومعتش عندي طاقة أتحمل أكثر من كده." توجهت رنيم إلى الخارج ولكنها لم تجد فارس، فحقا أنه ذهب إلى غرفة أخرى. حاولت أن تفتح الباب ولكنه مغلق بالمفتاح.
أخذت تضرب بقوة على الباب ولا أحد يسمعها، فوقعت على الأرض والدموع مازالت تسقط من عينيها كالشلال. إنها رنيم المسكينة. أتى صباح يوم جديد، لم يستيقظ فارس لعمله، فحقا أنه لأول مرة يذهب في غفلة بهذا الشكل. وكان ذلك نتيجة لما حدث أمس. نهض من فراشه ووجد أن الساعة قد دقت العاشرة، فلم يبالي، لأنه سعيد بما فعله. توجه للطابق الأسفل وطلب من الخدم أن يحضروا الفطور إليه، وإلى غرفة رنيم أيضًا.
توجهت سامية إلى غرفة رنيم لتجدها نائمة أمام الباب، فحاولت أن توقظها ولكنها فزعت. "مامااا! "بسم الله الرحمن الرحيم... قومي يابنتي. انتي كنتي بتحلمي ولا إيه؟ نظرت رنيم إلى هيئتها قائلة: "أنا بحلم؟ قولي إن دا كابوس... أنا محصلش فيا كده." وضعت سامية يدها على فمها قائلة ببكاء: "لاحول ولا قوة إلا بالله... معلش يابنتي... أنا عارفة إن الكلام دا عمره ما يريحك ولا يبرد نارك، بس نصيبك... ربنا ينتقم منه." "انتي عايزة تقولي إيه؟
ردي عليا... عايزة تقولي إيه؟ هو اغتصبني فعلا؟ انطقي اتكلمي... لا... أنا مش هرحمه... أنا هقتله." توجهت رنيم للطابق الأسفل، ذاهبة نحوه. "صباح الخير ياعروسة... كويس إنك نزلتي لوحدك تعالي افطري معايا." "انت مين؟ أكيد راجي اللي قالك تعمل فيا كده؟ مكفهوش اللي عمله فيا." نظر لها فارس باستغراب: "راجي؟ راجي مين؟ يعني انتي ماشاء الله مش بريئة زي ما فهمت... طلع ليكي علاقات قبل كده." "اخرس ياحيوان... ودايني لأقتلك."
نهض فارس من مجلسه، أمسك بيديها إلى أن كادت أن تنكسر، قائلاً: "قولتلك مليون مرة صوتك ما يعلاش... انتي فاكرة نفسك إيه؟ انتي جارية... فاهمة جارية ليا وبس." "مش هرحمك يافارس... مش هرحمك." عاد فارس إلى مجلسه قائلاً: "وأنا أهو... اعملي فيا اللي انتي عايزاه... مع إن المفروض تشكريني، خليتك تقضي ليلة من أحلى الليالي معايا، حتى لو كان بالغصب... بس أعتقد بعد كده مش هتبقي مغصوبة على حاجة... وأنا تحت أمرك برضو لو عاوزاني...
السرير موجود ويلا." "يابن الـ... صاح فارس بالحرس لكي يحملوها إلى غرفتها بدلاً من أن يرتكب جريمة. "طلعوها أوضتها واياك أعرف إنها نزلت هنا... سامعين." خرجت ليلي من منزلها، فوجدت أن سيارتها ليس بها بنزين، فحقا أنها متأخرة. فوقفت تنتظر تاكسي، ولكنها وجدت راجي مقبلًا إليها. "مش ممكن... انت بتعمل إيه هنا؟ "جاي أشوف واحدة... كنت متأكد إنها هتحتاجني." ضحكت ليلي له قائلة: "طب أنا لازم أمشي عشان عندي محاضرة."
فتح لها راجي باب السيارة قائلاً: "اتفضلي يا ملكة." "لا لا مفيش داعي... أنا هاخد تاكسي." توجه راجي نحوها قائلاً: "هتركبي ولا أشيلك؟ استغربت ليلي من طريقته، فمن هذا لكي يتحدث بتلك الشكل. ركبت ليلي بالأخير معه. وفي منتصف الطريق نظرت له قائلة: "ممكن أسألك سؤال؟ "مش مرتبط أنا لا." "إيه دا... أنا مكنتش هسألك عن كده." "اممممم... طب اسألي." "انت ليه جيت تاني الفيلا؟ وقف راجي بسيارته على جنب وبدأ يتحدث. "بصراحة...
انتي عجباني جدا... وعملت كل دا عشان نقرب من بعض أكتر." خجلت ليلي من حديثه وكادت أن تتحدث، ولكن راجي استوقفها. "مش طالب منك غير فرصة... ومين عالم مش جائز نكون من نصيب بعض." "طب ممكن نمشي عشان اتأخرت." وصلوا إلى الجامعة، ونزلت ليلي من السيارة قائلة: "عن إذنك المحاضرة زمانها ابتدت... هشُوفك تاني إن شاء الله." بمجرد دخولها الجامعة، تحدث راجي بينه وبين نفسه بطريقة شيطانية قائلاً: "لازم هتشوفيني تاني... لازم."
فأدار سيارته وذهب. في شركة فارس، كان جالسًا على مكتبه يمضي على أوراق ويتابع عمله، إلى أن جاء في باله ما حدث بالأمس، وصراخ رنيم بكلمة ماما. إلى أن أفاق من شروده على دخول رانيا. "لو سمحت في ورق لازم إمضة حضرتك عليه دلوقتي." كان فارس شاردًا ولم ينتبه لحديثها، فذهبت رانيا نحوه ووضعت يدها على كتفه قائلة: "فارس بيه... فارس بيه... أفاق فارس من شروده مرة أخرى وأبعد يديها قائلاً: "عايزة إيه؟
"الورق دا يافندم لازم يتمضي عليه... أسفه أزعجت حضرتك." أخذ فارس الورق منها وبدأ يمضي بالفعل، قائلاً: "قوليلي صحيح... كنت عالجتي الجروح اللي في جسمك." "يعني لسه بعالج... عن إذنك." بمجرد خروج رانيا من مكتبه، قام فارس بإزالة ما يوجد على مكتبه، وقام بكسر الزجاج إلى أن جرح يديه. لأول مرة يشعر فارس بأنه مخطئ. ظلت أريام تتصل بفارس ولكنه لم يجيب عليها، فذهبت إلى الشركة ولا تجده، فقررت أن تذهب إلى الفيلا.
وعندما وصلت وجدت أحد الخدم يعد طعامًا. "أهلاً وسهلاً يا أريام هانم." "فين فارس؟ "فارس بيه لسه مجاش." "امال بتعملوا الأكل دا لمين؟ ارتبكت سامية ولا تعرف ماذا تجيب عليها قائلة: "دا... دا لينا." "اه ماشي... أنا هقعد في الجنينة استناه." توجهت أريام للجلوس في الجنينة، وأخذت تنظر إلى الفيلا إلى أن لمحت بعينيها صورة فتاة واقفة وراء الشباك في الغرفة. ولكن رنيم كانت شاردة لم تأخذ بالها من والدته. أخذت أريام
تنظر إليها بعناية قائلة: "مين دي؟ البنت دي أنا عارفاها... ولكن جاء إلى أريام اتصال طارئ اضطربت للخروج سريعًا. أتى الليل وكانت سهيلة نائمة فوجدت حلمًا سيئًا للغاية، فاستيقظت مفزوعة منه، إلى أن دخلت عليها والدتها. "مالك ياحبيبتي... كنتي بتحلمي ولا إيه؟ "رنيم ياماما... رنيم في مشكلة كبيرة... أنا مش عارفة أوصلها ياماما." أخذت الأم ابنتها في أحضانها قائلة: "اهدي ياسهيلة... ربنا يابنتي يرجعها بالسلامة إلى حالها."
توجهت سامية إلى غرفة رنيم لتضع لها الطعام. "قولتلكم مش عايزة أكل... سيبوني أموت بقي وأرتاح... انتوا إيه حتى الموت مستكترينه عليا." بدأت رنيم بكسر ما حولها، إلى أن خرجت سامية سريعًا لكي تهدأ. وأتى فارس في تلك اللحظة وتوجه إلى غرفته، ولكن، ولكنه أراد أن يذهب إلى غرفة رنيم، وبالفعل توجه. فدلف إليه ولاحظ أنها قامت بكسر كثير من الأشياء. أغلق فارس الباب وتوجه نحوها ونظر إلى الطعام التي لا تأكله. "برضو ما أكلتيش."
كانت رنيم جالسة على الأرض تضم رجليها وواضعة رأسها عليها، ولم تلتفت إليه. نهض فارس من مجلسه وجلس مقابلها على الأرض وحاول أن يرفع رأسها لكي تنظر إليه، ولكنها لا تريد. ولكن فارس يحاول أكثر، مما جعلها تنهض من مجلسه وتضربه بيدها. "اهدئي... اهدئي يارنيم... أنا مش هزعل منك عشان عارف الحالة اللي انتي فيها." "اطلع بره... مش عايزة أشوف وشك... الله ينتقم منك." "مش هخرج... فاهمة... وهتعملي اللي أنا عايزه."
حاول أن يقبلها بالقوة ولكنها قاومته. فنظرت إلى الطعام ووجدت السكينة بجوار الشوكة، فسحبتها رنيم وقامت بوضعها في جانبه. "رنيم...