أخبر آدم قدر بخطتهما التي ينوي تنفيذها ليحصل على الأدلة الكافية لإثبات تُهم تميم وإثبات كل شيء عليه. قدر بابتسامة رغم حزنها على صديقتها مي: يا ابن اللذينة يا بابا، دي دماغ نمر بصحيح. آدم بضحك: نفس كلام أمك الهبلة. يلا أنا نازل، وزي ما اتفقنا بكرة الصبح تحضري نفسك عشان هترجعي الجامعة تاني وتمارسي حياتك بشكل طبيعي. أنا واثق أنه مراقبك، بس أنا بقي المرادي مش هسيبه.
خرج آدم من الغرفة تاركًا قدر تبتسم له، فحتّى وإن كانت حربها الخاصة ضد تميم، والدها هو الشخص الوحيد الذي لم يتركها كما فعل إيهاب الشيطان هذا وهرب. والدها الوحيد الآن الذي يصدقها ويساعدها ولم يتركها. حزنت قدر على ذكر وتذكر سيرة إيهاب الشيطان. هو فعلًا شيطان، لأنها بدأت تصدق أنه عن قصد أرادها أن تعود إلى والدها ليحمي نفسه وأهله وقريته ويسافر ويتركها بمفردها. بالطبع لن يعود كما وعدها، إنه حتى لم يطمئن عليها.
وعلى الناحية الأخرى في ألمانيا، كان إيهاب يعمل في الشركة على يد وساق كما يقال. كلما تأنى وتعب في العمل الجديد يتذكرها ويتذكر وعده لها أن يعود ويتزوجها، ولكن بعدما يصبح "إيهاب" وليس "الشيطان" كما عرفته.
كانت خطة إيهاب هي البدء في عمل جديد في مجال عمله وهو الاستيراد والتصدير، وبعدما يمول نفسه ببعض الأموال الجديدة ولكن في الحلال كما يقال، يعود مرة أخرى ويفتتح شركته وشركة والده في مصر ولكن بشكل جديد أنيق وفخم، وفي نفس الوقت بعمل وعرق جبينه. ولهذا وافق مدير هذه الشركة التي يعمل بها الآن على تعيينه في منصب فخم لأنه ذو خبرة كبيرة في مجال الاستيراد والتصدير. ماذا سيحدث يا ترى؟
وعلى الناحية الأخرى في شركات آدم الكيلاني بمصر، كان يوسف يشرف على اجتماع مهم تديره الشركة. ولأن زينب هي سكرتيرته الخاصة، كانت تحضر الاجتماع وتنظم "البروجيكتور" وتنظم الأوراق وكل شيء.
أنهى يوسف شرحه لدراسة الجدوى في مخططه الجديد الذي يطمح لتنفيذه، وهو إنتاج سيارات مصرية تحمل علامة شركة والده النمر تسمي "tiger" تعمل بكهرباء الطاقة الشمسية، تعيد شحن نفسها بنفسها دون تدخل من أي أحد أو حتى من أي محطات وقود أو محطات شحن كهرباء.
كان هذا المشروع بالنسبة ليوسف، وعلى الرغم من أنه ليس من نفس مجاله الهندسي، إلا أنه كان كالحلم بالنسبة له ويريد تنفيذه بشدة ليخلد اسم الآدم والده في كل مكان في العالم ويكون لشركات الآدم الفضل في هذا التقدم والطفرة الجديدة. يوسف وهو ينهي آخر كلامه في الاجتماع:
أنا بس محتاج مستثمرين بره وجوه. المشروع ده كبير أوي ولو اتنفذ صح هتبقى طفرة في عالم السيارات. كمان أنا ناوي تبقى السيارة مزودة بذكاء اصطناعي فائق الجودة، يعني من الآخر عايز اللي يشتريها يعرف إنها سيارة العمر والأحفاد كمان. أعجب المستثمرون بكلامه وبطموحه وبفكرة هذه السيارة. ولكن أحدهم أردف بخيبة وإحباط:
مشروع زي ده حلو وكبير، بس حتى لو استثمرنا فيه هيبقى ناقص تمويل كتير. مشروع مكلف جدًا رغم إنه حلو. وفلوسنا كلها مش هتكفي فيه للأسف، ناقصنا تمويل ضخم من شركات تانية ضخمة. إحنا مش قد أي خسارة في المشروع ده يا باشمهندس يوسف، وعشان كده أنا شايف إننا ننسحب لحد ما نلاقي شركة كبيرة تمول معانا المشروع ده.
أومأ الجميع باتفاق وتصديق على كلام الرجل، بينما يوسف شعر بإحباط. رغم صدق كلام هذا المستثمر، إلا أنه كان يطمح لتنفيذ هذا الحلم بسرعة كبيرة.
انتهى الاجتماع وخرج الجميع من القاعة إلا يوسف وزينب التي كانت ترتب بقية الأوراق حتى تذهب هي الأخرى. كان يوسف جالسًا يضع رأسه بين يديه بإحباط كبير وهو يفكر في أي شخص قد يمول مشروعه هذا. لا يعلم يوسف الكثير للأسف، ولا يريد أن يشي بهذا المشروع وفكرته لأي أحد حتى لا تسرق هذه الفكرة. جلس حائرًا لا يدري ماذا يفعل.
انتبهت زينب إليه وإلى حزنه بعدما أنهت ترتيب المكان وأوشكت على الخروج. نظرت له بهدوء وحرص، فهي لا تتحدث مع الرجال إلا في الأشياء المهمة والضرورية فقط. ولكنها شعرت بحزنه هذا وإحباطه. أرادت بداخلها أن تشجعه قليلًا، لا تدري لماذا أشْفَقت عليه. هل لأنه يذكرها بنفسها؟ فهي أحبطت مليون مرة قبلًا لأنها محجبة ولأن مجتمع العمل لا يتقبلها أو يتقبل من هم مثلها هي وأخاها الملتحي. زينب وهي تسعل قليلًا: احم احم...
على فكرة مش آخر الدنيا، إن شاء الله هتلاقي ممول لمشروعك وهتنجح وهتكسر الدنيا يا باشمهندس. نظر لها يوسف بصدمة، فهي أول مرة تتحدث معه بشكل مباشر دون التطرق إلى العمل. ابتسم رغماً عنه على أسلوبها المهذب هذا، فهو يحب هذا الاحترام بها. يوسف: إن شاء الله يا زينب. متشكر على كلامك. زينب بابتسامة خجولة:
على فكرة أنا دايمًا ماما كانت بتقولي اللي ربنا يأجله لك دلوقتي اعرف إنه هيقدمهولك بكرة في الوقت المناسب. بس أنت اصبر وعافر ومتركنش حلمك على الرف. المشروع ده لو اتعمل أنت هتبقى سابق ابن إيلون ماسك في كل حاجة. ضحك يوسف عليها لتخجل هي بعدما نظرت له ولضحكته بإعجاب، فهو وسيم رغم كل شيء. يا للحماقة! ضحك يوسف على كلامها بمرح. ثوانٍ وأردف بابتسامة وسيمة:
على فكرة أنتِ دمك خفيف. أنا آسف إني مقبلتكيش قبل كده. مكنش ينفع أحكم على الكتاب من غلافه فعلاً. زينب بهدوء: لا عادي، حضرتك مش أول واحد ترفضني من الوظيفة. أنا وأخويا متعودين على كده من زمان. عن إذنك. قالتها وخرجت من قاعة الاجتماعات. ليشرد هو في كلامها. إن كان كل شخص حر في اختيار ميوله وأفكاره، فلما يحكم المجتمع بهذه الأنانية الآن على مِثْل من هم مَثَل زينب أو أخاها؟
نظر إلى أثرها بعدما خرجت وابتسم بسعادة لهذه المحادثة القصيرة بينهما والتي أخرجته من هذا الشعور الكئيب بداخله. دعا الله أن يحقق له ما يطمح له ووعد نفسه أن يحاول مجددًا. فماذا سيحدث يا ترى؟
مر يومان بعد هذا اليوم. وفي صباح يوم الأحد، استعدت قدر، رغم حزنها الكبير، لتتجه إلى الجامعة لتكمل دراستها قبل الامتحانات بشهر. ارتدت أول شيء قابلها في دولابها وخرجت وهي حزينة من المنزل. حزينة على نفسها، على صديقتها مي التي لن تكون معها في الجامعة، حزينة على كل شيء. نزلت إلى الأسفل لتجد والدها يشرب قهوته مع يوسف ابنه ويستعدان للذهاب إلى العمل. يوسف باستغراب وصرامة عندما رآها: رايحة فين يا قدر؟
الأب بهدوء وهو ينظر إلى التابلت بيديه يقرأ الأخبار: سيبيها، هوصلها الجامعة. يوسف: جامعة إيه يا بابا معلش؟ هو حضرتك ناسي إنها... الأب: أنا عارف أنا بعمل إيه يا يوسف. أختك مش هينفع تفوت سنة من عمرها وتعيد السنة. طالما رجعت الحمد لله بالسلامة يبقى تروح الجامعة وترجع لحياتها بشكل طبيعي. مش هنوقف لها حياتها عشان خايفين. قدر بهدوء وحزن:
مع إني مش طايقة الجامعة من بعد ما أعز صاحبة عندي ماتت، إلا إن بابا معاه حق يا يوسف. ومتقلقش عليا، أنا هروح وأجي مع سيف أخويا أو مع بابا. ابتسم آدم لها بهدوء ومن ثم عاد ينظر إلى الأخبار. آدم: طيب براحتكم. أنا همشي بقى يا بابا عشان أروح الشركة. الأب: ماشي. وأنا هوصل أختك وهحصلك. وبالفعل خرجا كلاهما ليوصلها آدم إلى الجامعة في أول يوم لها بعد غياب طويل. آدم بعدما وصلا أمام الجامعة:
أنا واثق إنك قوية يا قدر. متقلقيش، أنا هكون معاكي في كل مكان ومحدش هيقدر يأذيكي. وزي ما اتفقنا ارجعي لحياتك بشكل طبيعي عشان الـ** يرجع يحس إن كل حاجة طبيعية ويقلق منك عشان أنتِ لحد دلوقتي معترفتيش بحاجة. قدر: ماشي يا بابا. سلام.
نزلت قدر من السيارة ودخلت إلى حرم الجامعة ومنها إلى كليتها بحزن كبير تتذكر في كل ركن من أركان هذه الجامعة ذكرياتها مع صديقتها الراحلة، أعز شخص على قلبها، والتي كانت تهون عليها وتتصدى لمن يتنمر عليها. بكت قدر رغماً عنها وهي تسير في أروقة الجامعة حتى وصلت إلى قسمها في الجامعة. دلفت قدر إلى المدرج تنتظر المحاضرة القادمة ولكن بمنتهى الشرود والحزن. استفاقت قدر على صوت تعرفه جيدًا: قدر! انتي رجعتي امتى؟
نظرت قدر إلى المتحدث لتجدها نورسين، صديقتها القديمة المتنمرة والتي انفصلت عنها هي ومي في الماضي بسبب ما فعلته بها. قدر بهدوء وحزن: رجعت النهارده. ازيك يا نورسين؟ نورسين ببكاء وهي تجلس قربها:
أنا عرفت بخبر موت مي من أسبوع. أنا لحد دلوقتي منهارة ومش مصدقة يا قدر. أنا عايزة أقولك إن أنا آسفة، أنا آسفة لكِ أوي على كل اللي عملته فيكِ، وأسفة على كل كلمة وحشة قولتها لكِ أو اتنمرت عليكِ بيها. سامحيني بالله عليكِ، أنا والله اتغيرت. أنا معدتش حد بيحبني أو بيطيقني في الجامعة، ومعدتش ليا أي صحاب من زمان. وفوق كل ده، في اليوم اللي قررت أصالح فيه مي اتفاجئت إنها ماتت. بكت نورسين بشدة وصدق لتتابع بحزن:
بالله عليكِ سامحيني يا قدر. أنا آسفة. قدر بهدوء وهي تبكي هي الأخرى: متعتذريش يا نور. أنتِ كنتي وما زلتي صاحبتي. وأكيد مي لو عايشة كانت سامحتك. ربنا يرحمها يا رب. ابتسمت نورسين قليلًا من بكائها لتردف بتساؤل: ينفع أقعد جنبك؟ ينفع نرجع أصحاب تاني؟ ابتسمت قدر لتردف بسعادة قليلة: طبعًا يا نور. انسَي كل اللي فات، أنتِ صاحبتي وهتفضلي صاحبتي. وبالفعل عادت صداقة نور وقدر مجددًا، ولكن هذه المرة بصدق. قدر بابتسامة:
إلا قولي لي بقى هو إيه الجديد اللي أخذتوه في غيابي؟ نور بضحك: الجديد إني لسه زي ما أنا مش فاهمة حاجة في المواد أو السكاشن. آه صح... بس فيه كذا حاجة جديدة حصلت في الجامعة دي بالنسبالي أحلى حاجة حصلت. ضحكت قدر لتردف بتساؤل: فيه إيه حصل يعني؟ نور وهي تتابع بمرح: أخيرًا بعض الدكاترة طلعوا على المعاش بعد مية سنة تدريس، وأخيرًا يعني اتعين ناس جديدة. بس إيه بقى...
اتعين في القسم بتاعنا دكتور عمر. ده بقى مقولكش حلاوته إيه وجماله إيه، يخرب بيته يخربيييييييته! قدر بضحك: هتفضلي زي ما أنتِ يا نور، مش هتتغيري. نور بمرح: هو جاي دلوقتي لأن دي محاضرته. لما تشوفيه ابقي احكمي بنفسك. قدر بضحك: عشان كده الإقبال على الحضور تاريخي يا فندم النهارده. وأنا اللي كنت فاكرة الطلبة دي جاية تستفيد فعلًا وقولت ياااه ده فيه حاجات كتير اتغيرت في الجامعة، اتاري محدش اتغير غيري. نور بمرح:
لما تشوفيه هتحكمي بنفسك. وبعدين ده لسه البنات دي مش حاجة من اللي هييجوا دلوقتي. ده لسه المحاضرة عليها نص ساعة، اتفرجي بقى على كمية اللي هيحضروا النهارده. وبالفعل بعد ربع ساعة فقط دخل إلى المدرج الكثير والكثير والكثير من الفتيات يزدحمن ليجلسن في أي مكان في القاعة. صُدمت قدر من هذا العدد، الذي حتى لا تعرف أنه موجود في دفعتها، فهي لم تراهم من قبل. والصدمة الأكبر هو دخول هذا الوسيم (لا لا لحظة لو سمحت)
هذا الوسييييييييييييييييييييييم إلى المدرج ليبدأ إعطاء وشرح المحاضرة. قدر وهي تفتح عيونها بصدمة: هو ده دكتور عمر يا نور؟ نور بضحك: آه لو نسمع لصفصف... آه لو نسمع لراس الحكمة... مش بقولك هتتصدمي؟ قولتيلي لا، أنتِ بتبالغي. اتفرجي على نفسك دلوقتي. قدر بضحك وابتسامة:
لا بقى إذا كان كده دعونا ننسى أخطاء الماضي ونرتكب أخطاء جديدة. بلا شيطان بلا نيلة، أنا خلاص لقيت الحب الحقيقي اللي هيعيش يا حبيبي. شوفي نفس قصة أمي بس بالعكس بقى، هي الأول اتخطبت لدكتور إسلام، وبعدين بابا رجل الأعمال حبها. أنا بقى عَدَّت القصة بالمقلوب. حبيت رجل الأعمال الشرير، وبعدها جه الدكتور أهو وشكلي هحبه. نور بعدم فهم: ها؟ أنا مش فاهمة حاجة. قدر: مش مشكلة، أنا فاهمة. احم احم...
خليني أركز في المحاضرة بعد إذنك يا نور، اسكتي شوية. ضحكت نور وتابع الاثنتان المحاضرة. ماذا سيحدث يا ترى؟ وعلى الناحية الأخرى في شركة الآدم، كان آدم الكيلاني يتحدث مع رجاله المكلفين بمراقبة تميم بحرص: انت متأكد إنه طلع دلوقتي بمأمورية في البحر؟ أصل كل المواعيد اللي قدامي في القنصلية البحرية بتقول إن مفيش أي سفينة طالعة دلوقتي أو داخلة الميناء عشان هو يطلع يفتشها. طيب طيب... روح أنت وأنا بقى هتصرف.
ابتسم آدم ليردف بهدوء: وقعت يا تميم. أكيد بتهرب حاجة. أنا بقى هعرفك أنت وقفت قدام مين وكنت ناوي تقتل بنت مين يا واطي. حزن آدم بداخله على ما أوصله ابن أخيه إليه هذا، وحزن أكثر عندما تخيل رد فعل ابن عمه وأخيه وليد، وأيضًا إسراء والدته. ماذا سيفعلان عندما يعرفان كل هذا عن ابنهما؟ ولكنّه صمم في نفسه ألا يترك حق ابنته أبدًا، وليكن ما يكن ويحدث ما يحدث. فماذا سيحدث يا ترى؟
وعلى الناحية الأخرى في ألمانيا، أعجب رئيس الشركة بعمل الشيطان كثيرًا. فهو نشيط منذ اليوم الأول له في العمل ولديه من الخبرة ما يكفي ليترقى على الفور. رغم أنه لم يمر وقت طويل، إلا أن هذه الفترة كانت كافية ليثبت الشيطان نفسه بجدارة.
ناداه الرئيس وعينه على الفور في منصب أعلى من منصبه الآن، واعتذر له أنهم قبلوه في هذا المنصب الضئيل، فهو يستحق مكانة أعلى. فرح إيهاب بشدة وأقسم على نفسه أن يترقى ويترقى ليصل إلى حبيبته في أرقى المناصب التي تليق بها وبعائلتها حتى يتقبله والدها. فماذا سيحدث يا ترى؟
وعلى الناحية الأخرى في المدرج في الجامعة، كانت قدر شاردة الذهن وهي تستمع إلى المحاضرة. هي كانت تمزح فقط مع نور صديقتها، فهي بالطبع لم ولن تنسى حبيبها الذي تركها ولم يسأل حتى عنها أو يعلم أي أخبار عنها، أهي حية أو ميتة. استفاقت قدر على صوت البروفيسور يسألها: البنت اللي شعرها بني دي! وكزت نور صديقتها قدر لتنتبه. قدر بصدمة وانتباه: احم... نعم يا دكتور! البروفيسور: أنا كنت بقول إيه من شوية؟ قدر بإحراج: أنا كنت...
أنا آسفة جدًا، ما أخدتش بالي من كلام حضرتك. عُمر (البروفيسور) بابتسامة وسيمة حسدتها عليها كل الدفعة: يا ريت نركز بعد كده يا بشمهندسة عشان الكلام اللي بقوله ده جاي في الامتحان.
أومأت قدر بخجل وإحراج وجلست. بينما هو ابتسم لها مجددًا، وهنا كادت الدفعة أن تشتعل وتحرقها من الغيرة على أنها أخذت هذه الابتسامة من هذا الوسيم. بينما عُمر البروفيسور كان يشرح وهو مركز النظر بقدر، والتي يعلم أنها تحضر له هنا للمرة الأولى، ولكنه لم يرد أن يعاقبها أو يحزنها. قدر بداخلها وهي تنظر إلى نور بضحك: أنا شفت المنظر ده فين قبل كده؟ هو الزمن بيعيد نفسه ولا إيه فعلًا؟ نور بضحك:
ده أنتِ تبقي انحظتي يا قدر لو القمر ده بقى من نصيبك. تخيلي كل دول هيولعوا فيكي (وأشارت إلى بنات الدفعة) . الحتة الألماني دي متتسابش، أنا لو مكانك أركز على أهدافي وهي إني أطلع الأولى على الدفعة. مش عشان حاجة بس عشان ألفت نظر الدكتور ده ويعرفني ويحبني. قدر بضحك: أنا شكلي بفكره بأمه والله. هو مركز معايا عشان يا إما بيفكرني بحد، يا إما بيحاول يفتكر أنا جيت وحضرتله قبل كده ولا كنت بزوغ.
بينما عمر كان ينظر لها وهو يحدث نفسه على الناحية الأخرى بصدمة: مش معقول بجد، دي كأنها هي. والله... كأنها مريم. ماذا سيحدث يا ترى؟
.png)