رواية ما وراء الابتسامة الفصل الثاني 2 - بقلم ديانا ماريا

 

بعد مرور أسبوع، أتى موعد الجلسة الثانية، وقد ذهبت سهيلة في موعدها. الطبيب: أهلاً بكِ مرة ثانية يا سهيلة، تسمحي أقول لكِ يا سهيلة بدل ما آنسة سهيلة؟ سهيلة: آه طبعًا يا دكتور. الطبيب: تمام، عايز أعرف أخبارك إيه المرة دي، هل فيه أي فرق؟ سهيلة ببعض الارتياح: آه الحمد لله ارتحت كتير يا دكتور، ممكن أعرف بقى أنت إزاي عرفت إني مش منتظمة وطلبت مني ده؟ الطبيب: الأول هنكمل جلستنا بعدين هقول لكِ السبب. سهيلة: تمام.

الطبيب: طيب خلينا نكمل، هتحكي من فين المرة دي؟ سهيلة: من قبل الخطوبة بفترة. *** ذهبت سهيلة إلى بيت يارا حتى تجلس معها قليلًا، فهما لم يجتمعا منذ أكثر من شهر، وقد اقتربت موعد امتحانات الثانوية العامة وتريد أن تخطط معها لحفل الخطوبة قبل أن تنشغل بالمذاكرة. سهيلة بحماس: أنا مش مصدقة إنه خلاص خطوبتك اتحددت بعد الامتحانات، بس أنتِ مش قلقانة علشان ضغط المذاكرة والتحضيرات وكده؟ يارا بلامبالاة: لا، وهقلق ليه؟

أنا دلوقتي هذكر وهما حجزوا القاعة، مفيش غير الفستان والميك أب. سهيلة: طب وفستانك اخترتي شكله؟ يارا: لسه مش لاقية حاجة عجبتني. أخرجت سهيلة هاتفها بحماس: بصي، أنا لما أتخطب إن شاء الله هعمل ده. ثم أرتها صورة لفستان جميل يتميز بتصميمه الرقيق. سهيلة: أما بقا لخطوبتك هحجز فستان إن شاء الله. يارا: آه حلو الفستان، طيب هو أنتِ متعرفيش ميك أب آرتست كويسة؟ سهيلة: آه أعرف، ليه؟

يارا: أصلي مش لاقية خالص حد كويس أحجز معاه، ولما جيت أحجز عند واحدة كويسة لقيتها مشغولة وقت القاعة، ف عايزة أحجز من دلوقتي مع واحدة حلوة وميعادها يناسب القاعة برضه. سهيلة: آه، أنا أعرف واحدة كويسة جدًا، هكلمها لكِ وأشوف مواعيدها. يارا: شكرًا يا سهيلة، مش عارفة أقول لكِ إيه. سهيلة بود: على إيه يا بنتي، إحنا أخوات. مرت الأيام بعد أن تواصلت سهيلة مع الفتاة التي تعرفها وأخبرتها أنها مشغولة في الموعد الذي أخبرتها به.

يارا بتوسل: حاولي معاها تاني يا سهيلة بالله عليكِ، مبقاش على امتحاناتي غير أسبوع وأنا مش لاقية حد غيرها كويس. سهيلة بقلة حيلة: حاضر، هحاول معاها تاني. وبالفعل ظلت سهيلة تحاول إقناعها حتى نجحت. يارا بفرح: شكرًا يا سهيلة على وقفتك جنبي، مش عارفة من غيرك كنت هعمل إيه. سهيلة: متقوليش كده، إحنا أخوات يا بنتي. بعدها مر الوقت حتى انتهت امتحانات يارا، وفي اليوم الذي سبق يوم الخطوبة.

سهيلة: بقولك يا يارا هتطلعي إمتى على الـ "سيشن" علشان ألحق أجهز نفسي وأروح معاكِ؟ يارا بتوتر: اا مش عارفة أقولك إيه بس وليد مانع إنه أي حد يجي معايا، ومحدش هينفع حد يروح غير أنا وهو بس، حتى لميس صاحبتي اللي هي بنت خالته مش هينفع تروح. سهيلة بحزن: كان نفسي أجي معاكِ ونتصور سوا. ثم أضافت بمرح: يا ستي مش مشكلة، نبقى نتصور كتير بعدين. يارا بلامبالاة: آه آه تمام.

في اليوم التالي، استعدت سهيلة بكل حماس للمناسبة، فبالنسبة لها هذه خطوبة أقرب الناس إليها. حان وقت الذهاب للقاعة، ذهبت برفقة عائلتها وهي مبتسمة بسعادة. ما لبث أن تحولت هذه الابتسامة إلى صدمة عندما رأت يارا، لقد كانت ترتدي الفستان الذي أرته لها! عقدت حاجبيها وهي لا تفهم شيئًا، لقد أرتها هذا الفستان الذي كانت تنوي تنفيذه وارتدائه في خطوبتها هي، ويارا أيضًا لم تخبرها أو ترها أبدًا الفستان الذي اختارته.

فتحت هاتفها بسرعة لتتأكد لعلها واهمة، ولكن كان نفس تصميم الفستان بالضبط باختلاف خامته فقط. شعرت بضيق في​‌‍⁠ رواية ما وراء الابتسامة - الفصل 2 | مكتبة الروايات قلبها بسبب هذا التصرف غير المتوقع وغير المبرر، لم ترد التفكير بأن يارا سرقت فستان أحلامها ولم تخبرها حتى. اصطنعت الابتسامة وهي تقترب منها لتبارك لها. ذهبت لها وسلمت عليها، ولكن تفاجأت من سرعة وبرود سلام يارا في المقابل، وأيضًا لميس وسارة لم يتركا لها الفرصة للبقاء بجانبها.

بعد قليل حين اقتربت سهيلة من يارا لترقص معها، أمسكت بيدها، وفي نفس اللحظة أمسكت يارا بيد سهيلة ثم أفلتتها وأمسكت بيد صديقاتها الأخريات، وسهيلة تقف وحيدة. شعرت بالإحراج والإهانة وتجمعت الدموع في عينيها، ولئلا يلاحظها أحد خرجت مسرعة من القاعة وهي تقف بعيدًا وتبكي. كانت تبكي بشدة وهي تستنكر كل ما حدث. كانت مستغرقة في أفكارها حين مُدت يدها بمنديل. تطلعت باستغراب لتجد شاب غريب يمد يده إليها بمنديل وهو ينظر بعيدًا.

سهيلة: أنت مين؟ الشاب بهدوء: مش مهم أنا مين، المهم دلوقتي تمسحي دموعك وبعد كده متعيطيش غير على اللي يستاهلك بس. سهيلة بعصبية: وأنت مالك؟ أعيط على اللي أنا عايزاه؟ وأنت مين وإيه اللي خلاك تيجي تتكلم معايا؟ الشاب بهدوء: أنا شفت اللي حصل في القاعة وكنت عارف إنك هتخرجي تعيطي، فحبيت أجي أقول لكِ مش كل الناس مهما كانت غلاوتهم عندنا يبقوا يستاهلوا نعيط عليهم أو يستهلكوا مشاعرنا ووقتنا، أنا آسف.

سهيلة بحرج: أنا اللي آسفة، مقصدش بس... قاطعها: فاهمة أنتِ عايزة تقولي إيه ومش مشكلة، أنا عاذرك، وعشان كده بقولك مش أي حد يستاهل تعيطي عليه كده، في ناس تستاهل بجد وناس متستاهلش تبص لها أصلًا. سهيلة بامتنان: شكرًا لحضرتك على المواساة والمنديل. وقالت باستغراب: بس هو أنت مين؟ هو بابتسامة: تقدري تعتبريني عابر سبيل، والله أعلم ممكن نتقابل تاني. ثم رحل بهدوء كما أتى، وسهيلة تنظر لأثره حتى اختفى وبقيت تنظر لفترة طويلة. ***

الطبيب: يعني أنتِ معرفتيش هو مين؟ سهيلة بابتسامة شاردة: لا، ولحد النهاردة معرفش هو مين. الطبيب وهو يبتسم: بس واضح إنه وجوده مع إنه كان لوقت بسيط بس أثره فضل سنين طويلة. سهيلة بحيرة: فعلًا، سبحان الله، من ساعتها مش قادرة أنساه واللي هو قاله. الطبيب: ده يمكن حب ولا إيه؟ سهيلة باستنكار: لا طبعًا! حب إيه؟ ده شخص شفته لدقايق بس ولمرة واحدة، إزاي أحبه؟ هو بس مروره كان لطيف ومواساته ليا خلاني أفضل فاكراه. نظر لها

بعدم اقتناع قبل أن يقول: طب وإيه اللي حصل بعد كده؟ ارتسم الألم في عيني سهيلة وهي تتنفس بحدة. الطبيب: طب خلاص، واضح إنه إحنا بدأنا ندخل في الجد، كفاية النهاردة لحد كده ونكمل المرة الجاية إن شاء الله. سهيلة بتثاقل: إن شاء الله. سهيلة بحماس: مش هتقولي بقا على السبب يا دكتور وإزاي عرفت إن أنا مش منتظمة؟ الطبيب: أكيد مش هعرف لوحدي، أنا خمنت، ولو كنتِ قلتي إنك منتظمة أكيد كنت هطلب منك طلب تاني. قوليلي بقا مين اللي خلقنا؟

سهيلة باستغراب: ربنا. الطبيب: طيب مين بيرزقنا كل حاجة في حياتنا سواء تدين، صحة، مال، جمال أو حتى ابتلاء، باختصار كل شيء في حياتنا؟ سهيلة باستغراب أكبر: ربنا طبعًا. الطبيب بإصرار: طيب، لو إحنا فرحانين، متضايقين، زعلانين أو بأي حال، بنشكر مين، بندعي مين؟ بنشتكي ونستنجد بمين أو بنحكي لمين؟ سهيلة وقد وصلت إلى أعلى مراحل الاستغراب: ربنا طبعًا يا دكتور، إيه الأسئلة الغريبة دي؟

الطبيب: عارفة أهم حاجة أو شرط لازم يكون موجود في الصحاب علشان نصاحبهم يا سهيلة؟ سهيلة بحيرة: إيه؟

الطبيب: الصحبة الصالحة. أهم حاجة وأول حاجة تدوري عليها في أصحابك هو كده. تشوفي إذا كانت الصاحبة اللي أنتِ معاها دي هتعينك على القرب من ربنا ولا لأ، لما تشوفك بتعملي أو بتتجهي لحاجة غلط أو طريق مش واضح هتمنع وتوجهك ولا لأ، وجودها في حياتك هيكون مصدر أمان وسعادة ليكِ ولا لأ، هتكون هي الملجأ والحضن اللي تجري عليه وقت تعبك ولا هتترددي؟ هتعرفي تعبري قدامها عن كل ما يدور في نفسك ولا هتخجلي من الانتقاد. فهمتي قصدي؟

ثم أكمل بشرح: يارا من البداية مكنتش كده، وواضح إنه تعلقك بيها كان أكبر من اللازم، وتخيلك وأمنيتك اللي تتمثل إنكم تبقوا مع بعض من الطفولة للأبد يمكن كانت من جهتك أنتِ بس. بالنسبة لعلاقتك الشخصية بربنا بقا مهما كان وضعك مكنش لازم تكوني مقصرة فيها، ومتتوقعيش مثلًا من أول يوم صلاة ولا أسبوع ولا مهما كانت المدة تلاقي سحر وحياتك اتحولت وكل حاجة بقت تمام، بالعكس ممكن تنتظمي في الصلاة وتلاقي المشاكل كترت في حياتك والابتلاء بيزيد، وده الإختبار الحقيقي والحتة اللي بيلعب عليها الشيطان. "أنا بصلي أهو وتمام بس مفيش حاجة بتتغير، يبقى إيه فايدة الصلاة؟

" غلط،​‌‍⁠ إحنا مش بنصلي علشان حياتنا تبقى تمام وفل، ده اعتقاد خاطئ. لازم تفهمي الأول إحنا بنصلي ليه، وساعتها أنتِ هتبقي تمام حتى لو حياتك جحيم. الصلاة أساس حياتنا وفي أي حال، مش لازم نكون بنصلي لمطلب أو غرض معين دنيوي، بل هي خالصة لوجه الله تعالى، فهمتي؟ سهيلة بذهول: آه فهمت. الطبيب: كويس جدًا، قوليلي بقا عندك أي هوايات شخصية أو موهبة؟ سهيلة: آه، كنت بحب تصوير المناظر الطبيعية أوي، بس معملتهاش من فترة طويلة.

الطبيب: دي بقا مهمتك للمرة الجاية، قدامك أسبوع ولما تيجي تجيبي ليا أكتر صورة صورتيها في الأسبوع ده حسيتيها أثرت فيكِ أو عبرت عنك. سهيلة: تمام يا دكتور. ثم ذهبت وعاد الطبيب يفكر مجددًا...

تابع الفصل التالى من هنا

ahmed hossam
ahmed hossam
كاتب محتوي احترافي درسة في كلية علوم وتكنولوجيا
تعليقات