بعد انتهاء وصلة العراك الصباحي الذي اعتادت عليه عائلة الجندي، ذهب الرجال إلى العمل والشباب إلى دراستهم. أما النساء والفتيات فقد جلسن معًا كما العادة. حبيبة بنزق: يا ساتر، أخيرًا شوية هدوء. أنا ضغطي عالي ومبقتش قادرة أتحمل اللي بيحصل كل يوم. أمل: لا، لسه مخلصناش. لما المقاصيف دول يروحوا مدارسهم وكلياتهم، كده نقدر نقول الحرب خلصت. نظرت لها عشق بغيظ، ثم قالت: شكرًا، شكرًا. انتي حمى انتي، بدل ما تربي ابنك بتتشطري عليا.
ريم: والله انتي وهو ما حد يقدر عليكم، قال إيه انتي ملاك بريء. ملك: أحب أطمنك يا أمل إن الهوانم مش رايحين النهاردة. شهقت حبيبة بفزع، ثم قالت: لييييه؟ مش في جامعة ومدرسة؟ روح برقة: يا طنط، أصل عمر منع عشق تروح الجامعة النهاردة، وطبعًا إحنا مينفعش نسيبها لوحدها. ردت حبيبة بغيظ: صدقي بالله يا روح، لو حد غيرك اللي قال الكلام ده كنت حدفته بالشبشب، بس انتي طالعة لأمك، الواحد بيخاف يبصلك حتى.
ريم: أنا عن نفسي مش هينفع أقعد، عندي محاضرة مهمة. عشق: ما تبطلي الندالة بتاعتك دي واترزعي يا أختي، الدنيا مش هتخرب يعني. نورا: انتي فاشلة، عايزة الباقي يبقى شبهك ههههه. عشق: حتى انتي يا نوري؟ طب أنا ذنبي إيه؟ مش حفيدك اللي حكم عليا مروحش. نظرت أمها لها بشك، وقالت: إيه المصيبة اللي عملتيها عشان يعمل كده؟ عمر مش هيحبسك في البيت إلا لو في كارثة. زاغت ببصرها، وقالت: معملتش حاجة، هو اللي بيحب يأفّور المواضيع.
ضحكت حبيبة الصغيرة، ثم قالت: أيوه صح، هو بيحب يأفّور المواضيع. إنك تجيبي الست من شعرها في نص الشارع دي حاجة سهلة صح؟ صدرت شهقات عالية من الجميع، وقالت حبيبة بجنون: يا نهار أمك أسود، ست مين اللي جبتيها من شعرها يا بت؟ ردت بتبجح: واحدة صافرة كده كانت بتتسهوك عليه، أسكتلها؟ أمل: لا، اغزيها بمطوة يا بت. ألقت لها قبلة في الهواء، ثم قالت: حبيبي يا طنط، والله.
ملك: مينفعش كده يا عشق. انتي كل يوم بتعملي مصيبة أكبر من اللي قبلها، حكمي عقلك يا حبيبتي. ريم بشماتة: لا، وإيه طلعت الست مرات مستثمر كبير، لسه هيمضوا معاه عقد، وأصلاً شافتهم صدفة وكانت بتسأل عمر على تأكيد الميعاد. حبيبة: منك لله، أعمل فيكي إيه؟ هتخربي بيتنا قريب بسبب جنانك ده. عشق بغضب: وأنا إيش عرفني؟ أنا كنت ماشية معاه في أمان الله، لقيت واحدة مايعة بتسلم عليه وتقوله... (قلدت صوتها بغيظ) على معادنا يا عمر.
والبيه بوقة بقى من الودن للودن، أسكت أنا بقى. أمل: لااااا، طبعاً ودي تيجي. عملتي إيه يا منيلة؟ عشق: جبتها من شعرها وهاتك يا ضرب، وابنك اللي ينشك شالني من فوقها وزعقلي. نورا: أنا خلصت فيكي كل الكلام، وطبعًا جوزها عرف والدنيا اتهدت. عشق بإحراج قليلاً: لا، الولية طلعت عاقلة وقدرت إني بغير عليه، والبه فضل يعتذر لها. حبيبة الصغيرة: وأنتي يا قادرة معتذرتيش؟ ردت بنبرة تقطر عشقًا: مين دي اللي تعتذر؟
عمر حتى ولا فكّر يطلبها مني. هو قعدني في العربية واتصرف معاها، ده جابها لحد عندي كمان تسلم عليا قبل ما تمشي. (لمعت عيناها بعشق خالص وهي تكمل) عمره ما قلّ مني ولا خلاني أعتذر لحد. حتى وأنا في المدرسة كنت أبقى عاملة المصيبة وهو اللي يتصدر ويفضل يشغل دماغه ويلف ويدور لحد ما يطلع اللي قدامي هو اللي غلطان، لا وبعتذرلي كمان، إنما أنا استحالة يخليني أقولها لحد مهما كان مين.
ملك: الصراحة، هو بيعشقك من أول ما اتولدتي وكان بيتجنن لو حد قرب منك حتى لو كان توأمك. حبيبة بحكمة: وهي استغلت ده وبتعمل كل كارثة والتانية من غير تفكير. ماهي ضامنة لو عمر قلب عليها أبوها هيحاملها. الاتنين بوظوها بدلعهم. عشق: إيه يا فراولة مالك؟ ياما، ما تهدي شوية، بلاش النفسنة دي. طول عمرك بتغيري مني عشان أنا عشق الاتش ههههه. خلعت خفها وألقته عليها وهي تقول بغيظ: أنا مني لله إني خلفتك أصلاً.
أمل: بصي، أبوكي مدلعك وبيحبك ااااه. إنما الفراولة عنده حاجة تانية. الدنيا كلها في كفة وهي في كفة لوحدها. ملك: اللي عملته معاه محدش عمله. حبيبة أثبتت حبها لهاشم بالأفعال مش بالكلام بس. نظرت حبيبة للأمام، وقالت بعشق لم ينضب مع مرور السنوات: هاشم ده مش حتة مني، ده كلي. عايشة بيه وليه. أنا نسيت نفسي وحياتي كانت عاملة إزاي قبله. لو أديته عمري وقلبي قليل عليه. ده هاشم ابن الجندي يا ناس، إزاي معشقهوش.
أطلقت عشق صافرة مثل الصبية، والبنات يصفقن بحرارة بعد سماع تلك الكلمات التي دائمًا تقولها الفراولة وتعبر بها عن عشقها لـ... ابن الجندي. وعلى النقيض تمام، جلست علا بعيون دامعة تذكر ما مر بها مع ذاك الذي يسمي نفسه رجلًا. لم تكن تعلم عن طباعه المقيتة شيئًا. كان في فترة الخطوبة مثالًا للرجل الحقيقي والجميع يحسدها عليه. وبعد أن أغلق عليهم الباب، لم يمر سوى شهران وبدأ يكشف عن وجهه الحقيقي.
إنه نرجسي خفي من هؤلاء الذين يتصنعون المثالية، ولكن داخلهم قبح العالم وخبثه. بدأ رويدًا رويدًا يفقدها الثقة في نفسها. كانت فتاة جميلة مرحة تحب الحياة، اجتماعية والجميع يحبها. وكأي فتاة متزوجة حديثًا تحب أن تتمتع بأشيائها الجديدة، وخاصة الثياب التي لم تكن تجرؤ على ارتدائها قبل ذلك. وفي يوم عاد من عمله ورآها في أبهى طلة ترتدي قميصًا شفافًا يبرز جمال مفاتنها وتضع بعض مساحيق التجميل التي زادت من جمالها.
تطلع لها ببرود وكأنه لم يراها. استغربت في بادئ الأمر، ولكنها لم تعطي الأمر أهمية رغم أنها كانت تنتظر منه كلمة ترضي أنوثتها. علا: أحضر لك الأكل؟ أنا مجهزاه، ثواني ويكون على السفرة. رد عليها ببرود: آه، بسرعة عشان تعبان وعايز أنام. عندي شغل الصبح بدري. نظرت له باستغراب، وقالت: شغل إيه يا رؤوف؟ بكرة جمعة يا حبيبي، أنت نسيت. رؤوف: أكيد مش ناسي، أنا مبنساش حاجة أبداً. عندي معاد مهم، اخلصي بقى، انتي هترغي كتير.
شعرت بألم داخلها، ولكنها أيضًا أعطت له العذر. ربما كان متعبًا لذلك لا يجد طاقة للحديث. مرت الليلة ببرود بعد أن خلد إلى النوم، ولكن ما أثار دهشتها هو عدم استيقاظه صباحًا. حتى حينما حاولت أن توقظه نهرها بغلظة: ملكيش فيه، أنا عارف بعمل إيه، سيبني نايم عشان تعبان. ومرت الأيام ولاحظت عدم اقترابه منها إلا كل فترة، ونفس الموقف يتكرر كلما عاد ورآها بثياب مبهّرة.
مرة تلو الأخرى، ومع مرور الوقت، نجح في جعلها تفقد الثقة في نفسها وتعتقد أنها أنثى باردة لا تؤثر فيه. وفي يوم من الأيام قررت مواجهته كي تريح عقلها من التفكير. لم ترتدي أي شيء ملفت، بل جلست بثياب عادية، وقالت: رؤوف، عايزة أتكلم معاك شوية. لم يترك هاتفه، ولكن رد ببرود: لو حاجة تافهة زي عوايدك، يبقى اسكتي عشان عندي شغل ومش فاضيلك. ردت عليه بغضب بعد أن فقدت قدرتها على التحمل: وانت من إمتى فاضيلي يا رؤوف؟
انت يا تعبان يا عندك شغل. رد عليها ببرود: انتي اللي غبية وبتختاري الوقت الغلط، أعملك إيه يعني؟ علا: لا، أنا مش غبية. طب قولي إيه الوقت الصح عشان أقدر أكلمك فيه؟ إيه، هاخد منك معاد مثلاً؟ دانت يا أخي حتى لما بترجع تلاقيني لابسة قميص نوم، أول حاجة بتقولها من غير حتى ما أقرب منك: أنا تعبان وعندي شغل الصبح. وتاني يوم مش بتصحي ولا بيبقى في شغل أصلاً. نظر لها بغضب، ثم قال: يعني أنا كداب؟
أنا عمري ما أكدب أبداً، انتي اللي مش بتختاري الوقت المناسب، أعملك إيه يعني؟ جن جنونها، عن أي وقت يتحدث. صاحت بقهر: وقت إيه هااا؟ إحنا داخلين على سنة جواز، مش بتنام معايا غير كل شهر أو شهرين مرة، ولما يجيلك مزاجك انت من غير حتى ما تراعي إني تعبانة أو مليش نفس أعمل حاجة. أبقى لسه مخلصة البيت ومهدودة في تنفيضه، وتيجي تطالب بحقك مني، ومقدرش أقول لأ. ويا ريت بتراعيني، إلا تخلص وتسبني زي الكلبه كأنك قرفان مني. إيه ده بجد؟
نظر لها بتشفٍ، وبداخله انتشى، فقد نجح في أول خطوة. ها هي لاحظت عدم إقباله عليها. رد عليها بهدوء: وانتي عايزاني أنام معاكي كل يوم؟ "انتي معندكيش دم. أنا طول اليوم من المدرسة للدروس عشان أوفر لك العيشة اللي ما فيش واحدة زيك عايشاها." "أعمل إيه؟ أسيب شغلي وأفضل جنبك؟ أنا ما كنتش أتخيل أبداً إنك بالبجاحة دي. إشحال لو ما كنتيش باردة وفشلتي إنك تثيريني؟ كنتي عملتي إيه؟
"أنا ما كنتش عايز أقولها لك، بس إنتي اللي اضطرتيني لكده عشان بس ما تطلعيش عليا سمعة إني بارد ولا ماليش في الجنس." "للأسف يا علا، إنتي اللي ست باردة وبتعرفيش يعني إيه تخلي راجلها يشتاق لها. وأنا بلمسك كل شهر ولا اتنين زي ما بتقولي عشان ما بقاش هاجرك وأخد ذنب على الفاضي." عادت من تلك الذكرى المؤلمة، وقد انهارت في بكاء مرير لم يفيقها منه إلا قرع جرس الباب. جففت وجهها سريعاً واتجهت نحو الباب. ابتسمت ببهوت حينما
وجدت دينا أمامها تقول: "صباح الخير يا حبيبتي... أنا دينا... أم أحمد جارتك اللي في الوش." مدت يدها بطبق مغطى ثم قالت بود: "ده رز بلبن... أصل ابني الدكتور أحمد كان بيعمل عملية صعبة طول الليل وأنا حلفت لو ربنا كرمني ونجحت هفرّق رز بلبن على العمارة كلها." تناولت منها الطبق وقالت: "ربنا يفرحك بيه ديماً يا حبيبتي، متشكرة جداً." وكعادتها دينا التي لم تتخلص منها،
قالت بطيبة: "أنا بصراحة كنت مكسوفة أخبط عليكي، أكمنك يعني بقالك سنة ساكنة هنا ومش بتكلمي حد خالص، بس قولت أنا ونصيبي بقى." علا: "لأ والله، أنا بس بتكسف أكلم حد معرفوش... تعالي اتفضلي، أنا قاعدة لوحدي." دينا: "وقت تاني عشان ألحق أوزع على باقي الجيران. أبقى تعالي، أنا قاعدة لوحدي ديماً." ابتسمت علا وقالت: "من عينيه حاضر." مر باقي اليوم بسلام، لم يحدث فيه أي جديد غير بحث تلك المجنونة في صفحة حبيبها...
وكلما وجدت تعليقاً من إحدى الفتيات، لا تنتظر بل تحادثها على الخاص بوقاحة، بل تهددها أيضاً. زفرت ريم بحنق وقالت: "يا بنتي اتهدي بقى، مش هينفع كده، وإنتي عارفة إن عمر بيضايق من حركاتك دي." ردت عليها بوقاحة: "أنا لو ما عملتش كده كل يوم والتاني هجيبه من شقة مفروشة... أخوكي نسوانجي قديم يا روحي، ولو ما خليتش عينه في وسط راسه يبقى عياره هيفلت." ريم بذهول: "يا بنتي، ده كان زمان لما كنتي صغيرة...
لكن من وقت ما كتب كتابكم وهو ماشي على الصراط المستقيم، اتقي الله." عشق بغل: "يموت الزمار وصباعه بيلعب... وأخوكي لو ما كنتش شديدة معاه ما كانش هيتوب... تربية وسخة." ضحكت ريم وقالت بشماتة: "ماهي تربية أبوكي، اللي هو برضو كان نسوانجي قديم وأمك طلعت عينها معاه لحد ما ربّته وخلّته يتوب." عشق: "أبويا وأمي دول استحالة تلاقي زيهم... عارفة أنا بحب نظرة أمي لأبويا أوي، تحسي إنها طول ما هي قدامه مش شايفة غيرها...
وهي كمان مش بتبطل كلام عليه كأنهم لسه صغيرين... يا ريت أنا وعمر نكون نصهم حتى." ريم بحكمة: "من اللي حكوهولنا عليهم وقصتهم ما كانتش سهلة، والمواقف والصعاب اللي عاشوها مع بعض وعدوها سوي هي اللي وصلتهم للعشق ده... وإنتي لسه قدامك العمر يا حبيبتي، بس محتاجة تعقلي شوية وتثقي في عمر." كادت أن ترد عليها، إلا أنها وجدت إعصاراً يقتحم عليها الغرفة. صرخت بفزع وقفزت فوق الفراش وهي تقول: "إيه يا عمر؟ قطعتلي الخلف يا جدع!
رفع الهاتف للأمام وهو يتجه إليها ويقول بغل: "أنا هقطع كل حاجة فيكي يا غلب عمر ومرارة... إيه ده؟ انتفضت ريم خوفاً، اتجهت نحو الباب وهي تقول: "مامي بتنده عليا... " وفقط أغلقت الباب خلفها، تاركة تلك المجنونة بين براثن الوحش. نظرت عشق تجاه الباب بغيظ، ثم قالت: "ماشي يا واطية." أعادت بصرها لمن يقف وهو يغلي من الغضب، وقد رأت في الهاتف محادثة لتلك الفتاة التي سبتها وهددتها منذ قليل. مثلت الشجاعة وقالت: "إيه يا وحش؟ مالك بس؟
البت دي ضايقتك؟ قولي وأنا أجيبها من شعرها." في لحظة، كان يقفز فوق الفراش بخفة ويمسك خصلاتها بغل. صرخت بفزع وقالت: "أبويا جاي دلوقتي على فكرة هااا! ضحك بغل ثم قال بشماتة: "أبوكي عنده عشا عمل مع بتوع اليونان، يعني مش هيرجع قبل الفجر." بهتت ملامحها بعدما علمت أن لا مفر منه، ولكن تصمت؟ لا والله. أمسكت بيده الممسكة بشعرها وقالت بتبجح: "أوعى سيب شعري، ولا عايزني أبقى قرعة ويبقى لك حجة تعرف غيري."
عض شفته السفلي بجنون، ثم قال بغل وهو يحركها للأمام والخلف: "أعمل في أهلك إيه؟ أنا جبت آخري منك." بصعوبة عادت للخلف بجسدها لتلتصق به وتقول بدلال، رغم صوتها المرتعش: "آخر إيه يا ميرو؟ داحنا لسه في الأول... إنت هتبوظ الليلة ولا إيه؟ يعلم أعيبها، تغويه لتيقنها بضعفه أمامها. يلعن قلبه الذي أصبح يخفق بجنون ويطالبه بها. يلعن جسده الذي يستجيب لها من أقل لمسة. يلعن عشقه لها آلاف اللعنات ويكرهه أيضاً.
ترك خصلاتها الناعمة، ثم لف ذراعه القوية حولها من الخلف وألصقها به بقوة. مال عليها واضعاً رأسه في تجويف عنقها وقال بهمس غاضب مليء بالرغبة: "أعمل في أهلك إيه؟ " لثم جيدها بقبلة محمومة ثم أكمل: "أنا تعبت منك." لفت رأسها كي يصبح وجهها مقابل وجهه. كانت يدها تملس على جانب وجهه وهي تنظر له بعيون تلمع بالعشق، ثم قالت: "متشغلش بالك... اعشقني وطمني إنك مش هتكون لغيري وبس." قرب وجهه لخاصتها حد التلامس،
ثم قال بصوت متهدج: "طب مانا مش بعمل حاجة طول عمري غير إني أموت فيكي عشق يا عشقي... مبقتش قادر آخد معاكي موقف، لمسة منك بتموتني وتخليني عايز أدخلك جوايا... أعمل إيه تاني يا عشقي اللي وجع قلبي؟
لم تجد رداً على حديثه إلا أن تلتهم ثغره الذي أهداها تلك الكلمات. ولم يكن هو بأقل منها اشتياقاً، إذ استلم هو قيادة تلك الملحمة، ولا يعلم كيف كان يلمس جسدها أو يجردها مما يفصلها عن نعيمه. وهي كانت تجابه جرأته بما يعادلها، وهي تكمل فك وثاق ثيابه بلهفة، وكأنها لم تلمسه منذ سنين. وإذا كان عشقهما مجنوناً، فعلاقتهما وتلاحمهما معاً كان أكثر جنوناً وجموحاً. هل يضاجعها كي يطفئ نار شوقه لها؟
أم ليعاقبها على المواقف المحرجة التي تضعه فيها؟ أم لأنه عجز عن إيجاد كلمات تصف ما يشعر به تجاهها؟ كل هذا لا يهم. مهما كانت الأسباب، كلها تؤدي لما هو عليه الآن معها. بل فلتذهب كل الأسباب إلى الجحيم مقابل المتعة التي أحظى بها الآن مع تلك الجامحة التي تتلوى أسفل جسدي وتتأوه بعهر دون خجل. وهو سيكون معها أكثر مجنوناً بما أنه يعلم جيداً ما يجب عليه فعله مع عشقه وعشيقته.
أمطرها قبلات محمومة على سائر جسدها الذي يحركه مثل اللعبة بين يديه. كاد أن يكمل، إلا أنه سمع طرقاً فوق الباب و... ماذا سيحدث يا ترى؟
تابع الفصل التالى من هنا
