أنا رانيا، عندي ٤٨ سنة، متزوجة وعندي حمزة عنده ١٠ سنين. جوزي اسمه عاطف بس دايماً في شغله ومعندوش وقت حتى يقعد معايا أو يهتم بحمزة. وأنا طبعاً مقدرة ده، بس المشكلة الحقيقية مش في زوجي، المشكلة في أخويا. أيوه، أخويا ما تستغربوش. أحمد، أخويا الكبير، كان شغال مع بابا في الشركة بتاعته، ولما بابا مات ما فكرش حتى يسأل عليا ولا على ماما. في يوم من الأيام، جوزي رجع من الشغل وقال لي بنبرة صوت حزينة: "أنا سبت الشغل."
اتخضيت وقلت له: "ليه؟ قال وهو بيبص بعيد: "استغنوا عني، عشان عدّيت ٥٥ سنة." قلت له من غير ما أفكر: "خلاص متزعلش، بكرة هكلم أحمد أخويا يشوف لك شغل في الشركة." جوزي وافق، وساعتها كنت فاكرة إن الموضوع بسيط.
وبالفعل، تاني يوم رحت أنا وحمزة لشقة أخويا أحمد. فتحت لي نهى، مرات أخويا، وسلمت عليا وعلى حمزة بحرارة ورحبت بينا. قعدنا أنا وهي نفتكر أيام زمان، لأنها كانت صاحبتي قبل ما تتجوز أحمد، وكنا دايماً مع بعض قبل ما الدنيا تاخد كل واحد في طريقه. وبعد كلام وضحك على ذكريات قديمة. سألتها عن أحمد. قالت: "أحمد نايم، عشان اتأخر امبارح في الشغل، بس هقوم أصحيه." وبالفعل راحت صحيته. خرج أحمد بعد دقايق، سلم عليا وعلى حمزة،
وقال: "منوريني." قلت له وأنا ببص له بعتاب: "بقى كده يا أحمد؟ من يوم ما بابا توفى وانت ما سألتش عليا ولا على ماما؟ نزل أحمد عينه وقال: "عارف إني مقصّر وحقكم عليّا، بس انتي عارفة الشغل، وبابا سيب لي الشركة كلها على كتافي." قلت له: "ربنا يقويك يا أحمد، المهم إني جايلك النهارده بخصوص الشركة." أحمد رفع عينه وبص لي بذهول وقال: "خير؟
قلت له: "عاطف جوزي طلع معاش مبكر من الشركة، وكان زعلان ومضايق جداً، وأنا اقترحت عليه يشتغل معاك في الشركة." فجأة أحمد اتجمّد مكانه وبص لي بحدة وقال: "شركة إيه اللي أجيب جوزك يشتغل فيها؟ هو انتي فاكرة الشركة دي لعبة؟ رانيا قالت له بهدوء: "لا طبعاً، عارفة إن ليها نظام وكل حاجة." أحمد قال لها: "كويس إنك عارفة، مافيش حاجة اسمها حد يدخل شركة وبس." رانيا قلت له: "على فكرة، عاطف محاسب كبير وعنده خبرة، هو مش جاي يتعلم."
أحمد قال لها ببرود: "أنا مش عايز أشغل حد في شركتي، أنا حر." رانيا بصت له بذهول وسألته: "شركتك؟ إزاي يعني شركتك؟ أحمد قال لها وهو بيرفع صوته: "زي الناس، الشركة دي بتاعتي." رانيا قلت له بثقة: "إنت زي ما ليك في الشركة، أنا كمان ليا فيها." هنا اتدخلت نهى لأول مرة وقالت كلمة واحدة غيرت كل حاجة.
تابع الفصل التالى من هنا

تعليقات
إرسال تعليق