سكريبت ظلم الرجال (كامل) بقلم حور حمدان

سكريبت ظلم الرجال (كامل) بقلم حور حمدان

سكريبت ظلم الرجال (كامل) بقلم حور حمدان

شايفة برغم اللي في وشها ده كله، وأجمل وأحلى منك.

استنيت دقيقة لحد ما الصورة حملت، كان وش بنوتة وفيه حبوب.

خرجت من الشات من غير ما أرد، أصل هرد أقول له إيه؟ بني آدم لا عنده رحمة ولا ضمير. هو الظاهر إنه مش هيهدى غير لما يدمر كل جزء جوايا.

لقيته بعتلي مسدج تانية:

إنتي بجد حالتك بقت صعبة أوي، والله بتمنى تشوفي دكتور يعالجك، عشان لو في راجل اتهبل وفكر يبصلك بعدي.

يادوب كنت لسه بقرأ في المسدج إلا وإنه بعت مسدجين كمان ورا بعض، والاتنين فعلًا وجعوا قلبي:

أنا أصلًا معرفش إزاي كنت هوقع نفسي الوقعة السودة دي وأتجوز واحدة شبهك كده.

بقى أنا الباشمهندس إسلام تبقى مراتي واحدة سمرا ووشها مليان حبوب؟ إيه القرف ده؟

مقدرتش أسيطر على نفسي أكتر من كده، كتبت له وأنا دموعي بتنزل:

ممكن تبطل تبقى مهزق يا باشمهندس إسلام وتتربى؟!

وبعدها عملت له بلوك على طول.

أصلًا مكنش لسه جوايا ذرة ندم إني خسرت الشخص ده، بس مع كل ده كنت موجوعة.

قومت من مكاني ووقفت قدام المراية لثواني، وأنا بمشي إيدي على وشي بحزن ووجع.

فعلاً بشرتي قمحاوية ووشي محبب شويتين، بس مش بالبشاعة اللي هو وصفها دي.

بقت دموعي تنزل وأنا حرفيًا كل جزء جوايا بيتقطع. صعب أوي، وبتوجع جدًا لما الكلام ده ييجي لك من الشخص اللي كان هيكون شريك العمر.

بس لحظات بسيطة وباب أوضتي خبط. مسحت دموعي وأنا بقول بتنهيدة:

اتفضل.

دخل بابا، وقعد على السرير وهو بيقول:

معرفتش أنام، فجيت قولت أقعد معاكي شوية… هو إنتي مالك كده؟ فيكي إيه؟ تعالي كده.

مشيت ناحية بابا وأنا قلبي بيتعصر من الوجع، وقعدت قدامه.

طبطب عليّ وهو بيقول:

مالك كده يا قلب أبوكي؟

غصب عني دموعي نزلت تاني، وحكيت له كل حاجة إسلام خطيبي قالهالي.

ابتسم بابا وهو بيمسح دموعي وقال:

أولًا، إنتي مش سمرا، وبعدين حتى لو سمرا… مالهم اللي بشرتهم سمرا؟ بالعكس، دول حرفيًا أجمل ناس.

مش مجاملة ولا غيره، بس ده حقيقي، يكفي بس البصة في عيونهم.

وبعدين ربنا خلقنا كده، وخلقنا في أحسن صورة. هو مين عشان يتريق على خلقة ربنا؟

بصي يا بنتي، أنا عايزك تعرفي ويكون عندك ثقة إنك جميلة… جميلة جدًا كمان.

جميلة في أخلاقك، وقربك من ربنا، جميلة في شكلك كمان، وطبعك وأصلك الطيب.

جمال قلبك مغطي على جمال كل حاجة تانية فيكي يا نور عين أبوكي.

بصيت لبابا ودموعي لسه على خدي، بس كلامه كان بيطبطب على حاجة مكسورة جوايا.

قال وهو ماسك وشي بين إيديه:

الراجل اللي يقلل منكِ بالشكل ده، ما يستاهلش يبقى في حياتك دقيقة واحدة. الرجولة مش شهادة متعلقة على الحيطة، الرجولة مواقف.

سكت شوية وبعدين كمل:

وصدقيني يا بنتي، اللي شايف نفسه أعلى من غيره عشان لون أو شكل… ده أكتر واحد ناقص.

نزلت عيني في الأرض وأنا بقول بصوت مهزوز:

بس يا بابا الكلام بيوجع… حتى لو أنا عارفة إنه غلط.

هز راسه وقال بهدوء:

طبيعي يوجع، إنتِ مش حجر. بس الوجع ده ما يخليكيش تشكي في نفسك. هو حاول يهز ثقتك عشان يحس إنه كبير، بس اللي كبير بجد عمره ما يصغر حد قدامه.

سكتنا لحظة، وبعدين قال بابتسامة خفيفة:

على فكرة، يوم ما خطبك كان بيبصلك بنفس العينين دول، ومكنش شايف غيرك. إيه اللي اتغير؟ ولا حاجة… غير إنه بقى عايز يهرب فبيشوه الصورة عشان يبرر لنفسه.

الكلام لمس حاجة جوايا.

فعلاً… هو اللي اتغير، مش أنا.

مسحت دموعي وقلت بهدوء:

أنا مش زعلانة إني سيبته… أنا زعلانة إني كنت مصدقاه.

ضحك بابا بخفة وقال:

الحمد لله إنك اكتشفتيه قبل ما يبقى في بينكم بيت وأولاد. ساعات الخسارة في الأول مكسب العمر كله.

قومت من قدامه وروحت ناحية المراية تاني، بس المرة دي وقفت مستقيمة.

بصيت لنفسي كويس.

قمحاوية؟ آه.

وشي فيه حبوب؟ آه شوية.

بس عيني؟ فيها حياة.

ابتسامتي؟ لسه موجودة رغم كل حاجة.

سمعت بابا بيقول ورايا:

شايفة البنت اللي في المراية دي؟ دي بنت تتشال فوق الراس. واللي مش شايف كده يبقى أعمى قلب.

لفيت له وابتسمت لأول مرة من قلبي.

شكرًا يا بابا.

قال وهو بيقوم:

أنا مش بقولك كلام عشان أواسيكي… أنا بقول الحقيقة. وإسلام ده من النهارده يعتبر صفحة واتقفلت.

هزيت راسي وقلت :

واتقفلت فعلًا.

مسكت موبايلي تاني لحظة… بصيت على اسمه في البلوك ليست.

قلبي وجعني ثانية… بس بعدها حسيت براحة غريبة.

يمكن عشان أول مرة أختار نفسي.

عدّى وقت… مش قليل أوي، ومش طويل أوي.

وقت كفاية إني أهدى، وأفهم، وأرجّع ثقتي بنفسي واحدة واحدة.

رجعت أهتم ببشرتي عشان بحب نفسي… مش عشان أثبت لحد حاجة.

رجعت أضحك من غير ما أحط إيدي على وشي.

ورجعت أخرج وأقابل الناس من غير ما أحس إني أقل من حد.

وفي يوم عادي جدًا… بابا قالي ان في عريس متقدم للعلم هو مهندس'المشكلة مش ف المهنة المشكلة في الاشخاص نفسهم'


كنت مترددة، مش خوف من الجواز… قد ما هو خوف إني أعيش نفس التجربة.

قعد قدامي أول مرة، كان هادي… نظرته ثابتة، وصوته واطي.

متكلمش كتير عن نفسه، متفلسفش، ومبصليش بنظرة تقييم.

بالعكس… أول جملة قالها بعد ما اتكلمنا شوية كانت:

هو أنا ينفع أقول حاجة من غير ما تزعلي؟

ابتسمت وقلت: قول.

قال بهدوء:

أنا شايف فيكي راحة غريبة… وشك مريح، وضحكتك صادقة. مش عارف ليه حد ممكن يشوف غير كده.

الكلمة كانت بسيطة… بس دخلت قلبي من غير ما تخبط.

مكنش عارف حاجة عن الماضي، ولا عن الكلام اللي اتقال لي.

هو شافني أنا… بس.

بعدها بكام زيارة، قال قدام بابا:

أنا مش بدور على شكل كامل… أنا بدور على إنسانة أرتاح معاها، وأحس إنها أمان. وأنا لقيت ده فيها.

بصيت لبابا ساعتها… لقيت نفس النظرة اللي كانت في عينه يوم ما طبطب عليا وقال إني جميلة.

ساعتها فهمت حاجة مهمة جدًا…

العوض مش لازم يبقى شخص جديد يدخل حياتك فجأة.

العوض ساعات بييجي في هيئة رسالة.

رسالة طبطبة من أب.

رسالة ثقة بيرجعها لك حد بيحبك بجد.

رسالة راجل سوي نفسيًا شايف اللي فيك مميزات، مش عيوب.

بابا كان أول رسالة عوض.

لما مسح دموعي، ولما ثبتني، ولما خلاني أبص لنفسي بعين أحنّ.

والعريس ده… كان الرسالة التانية.

مش جاي يصلحني، لأني مكنتش بايظة.

جاي يختارني وأنا على طبيعتي.

وفي يوم خطوبتي، وأنا واقفة جنبه قالي وهو بيبستم بفرحه 

إوعي في يوم تشكي في نفسك… أنا اخترتك بعقلي وقلبي، ومش شايف فيكي غير كل حاجة حلوة.

ابتسمت، وبصيت لبابا وسط الناس.

كان واقف بعيد شوية… بس عينه مليانة فخر.

وقتها بس حسيت إني فعلًا اتعوضت.


#تمتت

#ظلم_الرجال

#حكاوي_كاتبة

#حور_حمدان

 تمت

تعليقات