سكريبت زوجة الاب (كامل) بقلم حور حمدان
كنت واقفة قدام المراية، ببص لنفسي وأنا بحاول أفرح بأي تفصيلة صغيرة… يمكن تعوض الإحساس التقيل اللي جوايا. لمست الحاجب بإيدي، وابتسمت ابتسامة خفيفة، وقلت لنفسي يمكن المرة دي تعجبها… يمكن المرة دي تقول كلمة حلوة واحدة بس.
صورت وبعتلها وأنا مستنية رد يطبطب عليا حتى لو بكلمة.
ست الكل بصي كدا اي رايك تحفة مش كدا
ردت عليا بجفا زي عادتها وهي بتقول
اي القرف دا يا كافرة انتي اعملي حسابك مش هتدخلي ببتي بالقرف دا نهائيا
تشيلية يا اما تدوري على اي مكان تاني تقعدي فيه ودا الافضل ليكي يعني عشان معتش طايقة اشوف وشك
ربنا ياخدك يارب ويريحني منك ومن همك وتقلك على قلبي
دول التلات مسدجات جم ورا بعض لدرجة خلو قلبي يرتعش من الوجع
فضلت باصة في الشاشة ومش مستوعبة… إزاي كلمة ممكن توجع كدا؟ إزاي حد المفروض أقرب الناس ليا يتمنالي الموت بالسهولة دي؟
إيدي بدأت تترعش، والموبايل كأنه تقيل فجأة… كأني شايلة حمل أكبر مني.
كنت فاكرة إني اتعودت على طريقتها… على كلامها اللي زي السكاكين… بس المرة دي كانت مختلفة.
المرة دي حسيت إن في حاجة جوايا اتكسرت بجد.
مسحت دموعي بسرعة قبل ما حد يشوفني، بس السؤال فضل جوايا بيزن:
هو أنا فعلًا مستاهلة كل دا… ولا أنا اللي طول الوقت بقبل بالقليل عشان بس أعيش في سلام؟ مع ان انا لو اشتكيت لبابا منها ردت فعلة هتكون وحشة جدا معاها'هي مرات بابا مش امي امي متوفـ ية "
وفجأة… رن الموبايل.
رقم بابا.
وقتها قلبي دق أسرع…
لأول مرة، حسيت إن في حاجة ممكن تتغير.
فتحت المكالمة بإيد بتترعش، ولسه هقول “ألو”…
لقيت بابا بيتكلم قبلي، صوته كان هادي بس فيه حاجة غريبة عمري ما سمعتها فيه قبل كدا:
“إنتي فين يا بنتي؟”
بصيت حواليّا… على الكرسي، والمراية الكبيرة قدامي، والبنت اللي كانت واقفة مستنية دوري… وقلت بصوت مهزوز:
“برا يا بابا… في محل.”
سكت لحظة… وبعدين قال:
“عنوانه فين؟ ابعتيلي لوكيشن.”
قلبي دق بسرعة…
“في إيه يا بابا؟”
“ابعتِّي بس.”
بعتله اللوكيشن، وأنا حاسة إن في حاجة تقيلة جاية في السكة…
حطيت الموبايل في حضني، وبصيت لنفسي في المراية… الحاجب لسه محمر شوية، والبيرسنج بيلمع…
كنت من شوية فرحانة بيه… دلوقتي حاسة إني غلطت.
عدّى حوالي عشر دقايق… أو يمكن أقل…
لقيت باب المحل بيتفتح جامد.
بصيت… وقلبي وقف.
بابا.
دخل بخطوات سريعة، وعينه بتلف في المكان لحد ما وقعت عليا.
قمت واقفة بسرعة:
“بابا…”
قرب مني وبصلي من فوق لتحت، وبعدين عينه وقفت عند الحاجب…
سكت شوية… وبعدين قال بهدوء:
“يلا.”
اتلخبطت:
“طب استنى—”
قاطعني بنظرة حادة:
“قولت يلا.”
مسكت شنطتي بسرعة، وخرجت وراه وأنا حاسة إن كل اللي في المحل بيبصوا عليا.
ركبت العربية، والسكوت كان مالي المكان…
مستحملتش وقلت بصوت واطي:
“أنا كنت بس—”
“هي قالتلك إيه؟”
سأل فجأة، من غير ما يبصلي.
سكت… نفس السؤال تاني… بس المرة دي مكنش ينفع أهرب.
مديتله الموبايل… وهو وقف بالعربية على جنب، وبدأ يقرا.
ثواني… ووشه اتغير.
إيده شدت على الدركسيون، وقال بصوت متحكم فيه بالعافية:
“هي بقت تدعي عليكي كمان؟”
دموعي نزلت…
“أنا معملتش حاجة يا بابا…”
بصلي وقال بحزم:
“ولا هتعملي… طول ما أنا عايش.”
سكت لحظة… وبعدين كمل:
“إنتي مش راجعة عندها النهارده.”
اتوترت:
“طب هروح فين؟”
“معايا.”
القلب جوايا كان بيخبط بسرعة… بس الغريب إني حسيت براحة صغيرة…
كإن في حد أخيرًا واقف في ضهري.
العربية اتحركت…
بس بدل ما يروح على بيتنا… وقف قدام مكان تاني.
بصيت باستغراب:
“إحنا فين؟”
بص قدام وقال:
“عندها.”
اتجمدت مكاني:
“لا يا بابا… بلاش—”
بصلي بنظرة خلتني أسكت:
“اللي يجي على بنتي… لازم يقف عند حده.”
نزل من العربية…
وأنا نزلت وراه، رجلي بتترعش.
وقف قدام الباب… وخبط.
خبطه قوية خلت قلبي ينط.
ومن جوه… صوتها:
“مين؟!”
بابا رد بصوت ثابت:
“أنا.”
ثواني… والباب اتفتح…
وأول ما شافتني معاه…
اللون اتسحب من وشها.
بس قبل ما تنطق بأي كلمة…
بابا قال بهدوء مخيف:
“الكلام اللي اتبعت لبنتي دا… مش هيعدي.”
وساعتها… عرفت إن اللي جاي…
هيقلب كل حاجة.
ضحكت بسخرية وقالت:
“آه قولته… وعادي هقوله تاني. بنتك قليلة الأدب و—”
مكملتش.
بابا صوته علي فجأة:
“كفاية!”
سكتت… يمكن أول مرة حد يوقفها بالشكل دا.
قرب خطوة وقال:
“دي بنتي… مش خدامة عندك، ولا كيس ترمي فيه غضبك.”
اتوترت وبصتلي بنظرة حادة:
“بقا أنا اللي وحشة؟ ما تشوف بنتك عاملة في نفسها إيه—”
وأشارت على الحاجب.
بابا بصلي لحظة… وبعدين بص لها وقال:
“حتى لو عاملة… دا ميخلكيش تدعي عليها بالموت.”
سكتت… ومكنتش لاقية رد.
أنا واقفة بينهم، قلبي بيدق، ومش مصدقة إن حد أخيرًا بيدافع عني بالشكل دا.
بابا كمل:
“من النهارده… هي مش هتقعد هنا.”
اتصدمت:
“إيه؟!”
بصلي بهدوء المرة دي وقال:
“هتيجي تعيشي معايا… في بيتي التاني.”
مرات أبويا ضحكت بسخرية:
“آه طبعًا… خدها، ريّحني منها.”
الكلمة دي كانت آخر حاجة ممكن أستحملها… دموعي نزلت غصب عني.
بس بابا بصلي وقال بهدوء:
“يلا يا بنتي.”
دخلت بسرعة أجيب حاجتي… كل ركن في الأوضة كان شاهد على وجع عدّى عليا، بس المرة دي… مكنتش خارجة مكسورة… كنت خارجة وأنا ورايا حد.
وأنا خارجة، سمعتها بتتمتم:
“مش هترتاحي برضه…”
وقفت لحظة… وبصيتلها لأول مرة من غير خوف، وقلت بهدوء:
“أنا ارتحت أول ما قررت أمشي.”
سكتت… واتصدمت من ردي.
نزلت مع بابا، ركبت العربية…
ولأول مرة من فترة طويلة… حسيت إني باخد نفس بجد.
العربية اتحركت، وأنا باصة من الشباك… سايبة ورايا كل حاجة وجعتني.
بصلي بابا وقال:
“زعلانة؟”
هزيت راسي بالنفي… وقلت بصوت مكسور بس فيه راحة:
“لا… أنا كنت محتاجة دا من زمان.”
ابتسم ابتسامة خفيفة، وقال:
“وكل اللي جاي… هيكون أحسن.”
غمضت عيني، وسندت راسي على الكرسي…
بس فجأة… افتكرت حاجة.
فتحت عيني بسرعة، وبصيتله:
“بابا…”
“نعم؟”
“هي مش هتسكت…”
سكت شوية… وبعدين قال:
“ولا أنا.”
لكن اللي ماكنتش أعرفه ساعتها…
إن فعلاً… هي مش هتسكت.
وإن اللي بدأ برسالة…
كان لسه أوله.
العربية كملت طريقها، وأنا ساكتة… بس دماغي مليانة أسئلة وخوف وراحة في نفس الوقت.
بعد شوية، بابا وقف قدام بيت هادي كدا… شكله مختلف عن أي مكان عشت فيه قبل كدا.
نزلنا، وفتح الباب، ودخلنا.
أول ما دخلت… حسيت بهدوء غريب، كإن المكان دا مفيهوش خناقات ولا صوت عالي ولا كلمة توجع.
قعدنا، وبصلي بابا شوية كدا… وبعدين قال بهدوء:
“بصي يا بنتي… أنا غلطت.”
اتصدمت من الكلمة… عمري ما سمعته بيقولها قبل كدا.
كمل وهو باصص في الأرض:
“غلطت لما سبتك تعيشي في الجو دا… وغلطت لما سكت.”
دموعي نزلت، بس المرة دي مش وجع… حاجة أقرب للراحة.
قرب مني وقال:
“بس من النهارده… مش هسمح لحد يهينك، حتى لو كانت مراتى.”
سكت لحظة… وبعدين بص للحاجب بتاعي وقال بهدوء:
“بس كمان… أنا لازم أقولك الصح.”
اتوترت شوية.
“اللي عملتيه دا… البيرسنج… حرام يا بنتي. وإيذاء للجسم من غير سبب.”
بصيتله وسكت… مكنتش متوقعة الكلام دا، بس طريقته كانت مختلفة… مفيهاش إهانة، فيها خوف عليا.
كمل بهدوء:
“أنا مش بزعقلك… أنا خايف عليكي. وعايزك تبقي أحسن واحدة.”
لمست الحاجب بإيدي… نفس الحاجة اللي كنت فرحانة بيها من ساعات… دلوقتي حاسة إنها مش مستاهلة كل دا.
سكت شوية… وبعدين قلت بهدوء:
“حاضر يا بابا… هشيله.”
ابتسم ابتسامة خفيفة، وقال:
“ربنا يريح قلبك يا بنتي.”
وفجأة… الموبايل بتاعه رن.
بص في الشاشة… وكان اسمها.
سكت لحظة… وبعدين رد، وحط الاسبيكر.
صوتها طلع بعصبية:
“إنت فاكر إنك لما تاخدها كدا الموضوع خلص؟!”
بابا رد بهدوء ثابت:
“أيوه… خلص.”
“لا مخلصش! البنت دي—”
قاطعها:
“خلاص يا…” وسكت لحظة، وبعدين قالها بوضوح:
“إنتي طالق.”
سكتت… كإن الصوت اتسحب منها.
أنا كمان اتجمدت في مكاني.
هو كمل بهدوء:
“مش هكمل مع واحدة بتتمنى الموت لبنتي.”
قفلت الخط من غير ما ترد.
السكوت ملّى المكان… بس المرة دي كان سكون مريح.
بصلي بابا وقال:
“خلاص… كل حاجة انتهت.”
دموعي نزلت، بس وأنا بضحك المرة دي…
قربت منه وحضنته لأول مرة من زمان قوي.
وقتها حسيت إني رجعت بنت صغيرة… بس بأمان.
بعد كام يوم… كنت واقفة قدام المراية تاني.
بس المرة دي… من غير بيرسنج… ووشي هادي.
ابتسمت لنفسي… مش علشان شكلي…
علشان قلبي أخيرًا ارتاح.
وعرفت إن مش كل حاجة بنحبها بتبقى صح…
وإن أحيانًا، الخسارة اللي بنخاف منها…
بتبقى هي بداية النجاة.
#تمتت
#زوجة_الاب
#حكاوي_كاتبة
#حور_حمدان
تمت
