سكريبت زواج قاصر (كامل) بقلم حور حمدان
كنت راجعة من المدرسة تعبانة، شنطتي تقيلة على ضهري، وكل اللي في دماغي إني أطلع أغير هدومي وأذاكر قبل ما أنسى اللي أخدته النهارده
أول ما دخلت البيت حسيت إن في حاجة غريبة، الهدوء كان مش طبيعي، مفيش صوت تليفزيون، ولا حتى صوت أمي في المطبخ زي كل يوم
ناديت
"ماما؟"
محدش رد
خطوة ورا خطوة دخلت الصالة، لقيت بابا قاعد، جنبه راجل أول مرة أشوفه، لابس بدلة وبيبص ناحيتي بنظرات خلتني أتوتر، كأني داخلة امتحان مش قعدة عادية
وقفت عند باب الصالة مستنية حد يفهمني في إيه، بس بابا سبق وقال بصوت ثابت
"تعالي يا بت هنا
قربت ببطء، وبصيتله باستغراب
"في إيه يا بابا؟"
بص للراجل وبعدين بصلي وقال الجملة اللي قلبت حياتي في لحظة
"إنتي هتتجوزي"
ضحكت غصب عني من الصدمة، ضحكة مش مكانها خالص
"بتتجوز إيه يا بابا؟ أنا عندي 15 سنة!!"
وشه متغيرش، ولا حتى رمش
بصلها بنظرة كلها حسم وقسوة وقال ببرود
"وهتجوزي غصب عنك… كفاية كدا لحد هنا. انتي كبرتي، وعنستي، وبكفاية إن حد رضي يبصلك في سنك دا."
اتجمدت مكاني، وحسيت الكلمة تقيلة على صدري
"عنست؟! أنا لسه طفلة يا بابا!"
قبل ما أكمل، صوته عليّ فجأة
"اسكتي! دي عاداتنا وتقاليدنا… البنت تتجوز بدري، مش تقعد تكبر وتبوظ. احنا مش ناقصين كلام ناس."
كنت واقفة قدامهم ومش عارفة أعمل إيه، الراجل قاعد ساكت بيتفرج، كأني مش موجودة، كأني حاجة بيتفقوا عليها
قلت وأنا بحاول أتمسك بأي حاجة
"طب وتعليمي؟! حلمي؟! أنا عايزة أكمل دراستي…"
رد بسخرية مستفزة
"تعليم إيه بس؟! هو انتي هتبقي دكتورة يعني؟! جالك عريس مهندس، يعني هتعيشي ملكة، عايزة إيه تاني؟!"
في اللحظة دي أمي ظهرت من المطبخ، مسكت دراعي بهدوء بس إيدها كانت مشدودة
"تعالي معايا"
دخلتني الأوضة وقفلت الباب، وبدأت تطلع هدوم من الدولاب وتحطها على السرير
"غيري هدومك بسرعة"
بصيتلها بصدمة
"هو في إيه؟! أنا مش فاهمة حاجة!"
ردت وهي بتتجنب تبصلي
"الناس مستنية بره… عيب تقعدي بلبس المدرسة"
رجعت خطوة لورا
"أنا مش هطلع… أنا مش موافقة"
وقفت لحظة وبعدين قالت بنبرة حادة أول مرة أسمعها منها
"غصب عنك هتطلعي، متفضحناش"
اضطريت أغير هدومي وأنا إيدي بترتعش، وكل دقيقة بحاول أستوعب اللي بيحصل ومش قادرة
خرجت معاها، قعدت على الكنبة، وكل العيون عليا
بابا بيتكلم مع الراجل عادي جدًا
"البنت مؤدبة وبتسمع الكلام"
الراجل هز راسه وبصلي نفس النظرة
خلصت القعدة وأنا مش فاهمة أنا كنت في إيه، ولا ليه كل دا حصل فجأة
عدى يومين، حاولت فيهم أتكلم مع بابا تاني، بس كل مرة كان يقطع كلامي أو يزعق، لحد ما سكت خالص
وفي يوم، وأنا قاعدة على مكتبي بذاكر، بابا دخل فجأة
"قومي، العريس جاي تقعدوا مع بعض"
قلبي وقع، بس المرة دي قررت أتكلم مهما حصل
قعدت قدامه، وإيدي في بعض، وبصيتله وقلت بصوت ضعيف بس واضح
"بس حضرتك كبير أوي إني أتجوزك… وأنا أصلاً مش عايزة أتجوز، أنا عايزة أكمل تعليمي."
سكت لحظة، وبصلها من فوق لتحت كأن كلامها عادي جدًا، وبعدها ابتسم ابتسامة غريبة وقال
"لا مش كبير عليكي ولا حاجة… دا أنا 33 وانتي 15 سنة، يعني مناسبين جدًا لبعض."
وقرب شوية وهو مكمل
"وبعدين تعليم إيه يا بنتي؟! انتي هتتجوزي مهندس… يعني يا سعدك يا هناكي."
بابا كان واقف بعيد، بس صوته دخل بينهم بسرعة
"خلاص كدا… إحنا متفقين"
وساعتها بس فهمت إن وجودي زي عدمه
وإن كل حاجة اتحسمت… من غيري
كملت وأنا حاسة إن صوتي بقى جوايا بس، مش بيطلع… كأني بتفرج على نفسي من بعيد، واحدة تانية قاعدة مكاني، بتسمع وبتسكت وبتوافق غصب عنها، وأنا الحقيقة مش قادرة أستوعب إن دي حياتي أنا
عدّت الأيام بعدها تقيلة… تقيلة بشكل يخنق
كل حاجة بقت سريعة بشكل مرعب، كأنهم خايفين أهرب من القرار، أو أتكلم، أو حتى أفكر
كتبوا الكتاب بسرعة، من غير ما أحس، من غير ما أفرح، من غير حتى ما أعيط قدامهم
كنت بعيط لوحدي… في سكات… تحت الغطا… علشان محدش يسمعني ويقول إني بدلع
أمي بقت تتجنبني أكتر
وبابا… بقى يتعامل معايا كأني خلصت مهمتي، كأني حاجة كان لازم تتسلم وخلاص
ولا مرة سألني "انتي كويسة؟"
ولا مرة بص في عيني يشوف الرعب اللي جوايا
لحد ما جه يوم الحنة…
البيت كان مليان ناس وصوت زغاريط وضحك… بس أنا كنت حاسة إن كل صوت بيخبط في صدري زي الطوب
الهدوم اللي لبسوني إياها كانت تقيلة… والمكياج كان مغطي وشي لدرجة إني مش شايفة نفسي في المراية
بصيت لنفسي لحظة… ومش عرفت البنت اللي قدامي
دي مش أنا… دي واحدة تانية… مكسورة… خايفة… ومستسلمة
قعدوني في نص القعدة، والكل حواليا بيضحك ويهزر، وأنا قاعدة زي التمثال
قلبي كان بيدق بسرعة غريبة… أسرع من أي مرة قبل كدا
حسيت نفسي مش قادرة أتنفس كويس
إيدي بدأت تبرد… وبتترعش
حاولت أقول لأمي وأنا بصعوبة
"ماما… أنا تعبانة"
بصتلي بسرعة وقالت وهي مبتسمة قدام الناس
"استحملي يا بنتي… دا يومك"
يومي…؟
هو دا يومي بجد؟
حسيت بدوخة… الدنيا بتلف بيا
الأصوات بقت بعيدة… كأنها جاية من تحت المية
والزغاريط بقت مزعجة… موجعة… بتخرق دماغي
حطيت إيدي على صدري
الألم كان شديد… أول مرة أحس بحاجة كدا
كأن في حاجة بتتقبض جوا قلبي وبتعصره
بصيت حواليّا… محدش واخد باله
كلهم مبسوطين… وأنا بموت وسطهم
حاولت أقف… رجلي مش شايلاني
وقعت على الأرض فجأة
في لحظة… الصوت كله سكت
والدنيا بقت سوده
صحيت على أصوات صريخ… بس مش عارفة أنا فين
حسيت بجسمي تقيل… ومش قادر يتحرك
وبعدين… فجأة… كل حاجة اختفت
البقاء لله البنت توفت بسكتة قلبية وغالبا سببها شئ نفسي او خول
الدكتور قالها ببساطة… جملة واحدة بس
بس كانت كفيلة تكسر كل حاجة
أمي وقعت على الأرض وهي بتصر'خ
"بنتي! بنتي أنا!"
وبابا…
بابا اللي عمره ما انهار… وقع على الكرسي وكأنه فجأة كبر سنين في ثانية
إيده على راسه… ودموعه بتنزل لأول مرة قدام الكل
"أنا… أنا اللي مو'تها…"
فضل يرددها بصوت مكسور
"أنا اللي قت'لت بنتي بإيدي…"
أمي قربت منه وهي بتعيط
"احنا اللي عملنا فيها كدا… احنا اللي ظلمناها…"
البيت اللي كان مليان زغاريط من شوية… بقى مليان صر'يخ وعويل
والفرح… اتحول لعزا
وأنا…
أنا أخيرًا بقيت ساكتة بجد
بس المرة دي… مش غصب عني
المرة دي… مفيش حد يقدر يجبرني على حاجة
بس يمكن…
يمكن لو كانوا سمعوني من الأول…
مكنتش هبقى مجرد حكاية بتنتهي بدموع وندم… متأخر اوي
ودا الي بيحصل في اغلب البنات، يعني اي بنت عندها 15 سنة تتجوز واحد 33ولا حتى 30 يعني اي بجد.! طفلة يا جماعة، نصيحة بلاش كل اب وام يرمو بناتهم
#تمت
#حكاوي_كاتبة
#زواج_قاصر
#حور_حمدان
تمت
