رواية ظابط احتياطي الفصل الرابع 4 والاخير بقلم عمرو ليث

رواية ظابط احتياطي الفصل الرابع 4 والاخير بقلم عمرو ليث 

: أنت بتضرب عليا نار أنت متخلف! 

• مأنا عارف أنك لابسة السترة

: وافرض مكنتش لابساها كان زماني ميتة دلوقتي 

• السترة كانت ظاهرة من الهدوم بتاعتك وبعدين الطلقة مجتش جمبك أصلًا دي اخترقت اطراف هدومك والسترة 

: اه قصدك تقول أنك قاصد متجيبهاش فيا مش كانت ضربة حظ

• لا مش ضربة حظ أنا فعلاً قاصد مجيبهاش فيكي

: وبعدين حطيتني في شنطة العربية ليه! 

• لا المفروض اخدك من وسطهم احطك جمبي واشغلك التكييف ولا بالمرة اوديكي المستشفى يلحقوكي 

: أنت كمان زعلان وبتقلب التربيزة بعد ما ضربت عليا نار وكنت هتموتني أنت متخلف

• دي تاني مرة تقولي متخلف أنا لو متخلف فعلاً مكنش زمانك قدامي

ولقيت رحمة نازلة بتجري علينا قدام البيت بعد ما وصلنت بالعربية ..

: أي إللي حصل يا تيسير وكنتي فين؟ 

• أخوكي طلع شغال مع إللي خطفوني وضرب عليا نار

: يوسف! 

• ايوة أستاذ يوسف ولما قالهم هاخدها ارميها بعيد عن هنا حطني في الشنطة

: يعني أنتي لسه طالعة من الشنطة؟ 

• أيوة 

: ويوسف ضرب نار عليكي؟ 

• بالظبط

: وأنتي واقفة وبتحكيلي؟ 

• هتجننيني أنتي كمان يا رحمة

بصيت لـ رحمة عشان تاخدها وتطلع بيها لفوق، وأنا ركبت العربية وروحت مشوار علىٰ السريع عشان أنهي الحوار ده خالص .


: أنت كده بتخاطر بروحها

• بالعكس أنا خلصتها منهم

: لولىٰ القدر كان زمانها ماتت

• المسدس مكنش في ايد واحد هاوي حضرتك

: مأنا عارف يا يوسف عشان كده اخترتك

• وبعدين انا مكنتش أعرف أنها هتعمل كده المفروض مكنش حد يكلفها بحاجة زي دي 

: هي كانت مكلفة تجيب عيل ولا اتنين من إللي بيوزعوا بس الظاهر أن إللي كان وراهم أكبر بكتير 

• عشان كده قدرت أدخل وسطهم بسهولة لأن رجالتهم كتير واعمل أني واحد منهم 

: وأنت كنت مسمي نفسك أي وسطهم؟ 

• برشامة

: هاهاها فظيع يا يوسف دماغك دي إللي مخلياك شخص ناجح 

• تحت أمرك يا باشا 

: اتفضل طيب روح أنت وخلي بالك منها مش ناقصين دوشة 

• أمي شيلاها في عينها

: لا طالما مع والدتك أبقى أنا اتطمنت

• تمام يا باشا بعد إذنك

ركبت العربية ورجعت البيت وانا عارف أني أول ما أوصل البيت هبقىٰ قصاد مليون سؤال محتاج اجاوب عليهم، ولكن هعمل أي مضطر اجاوب عشان سلامتها، وعشان ابقىٰ مركز ومش شايل ذنب أي حاجة هتحصل بعدين .


• يعني أنت ظابط وظهورك ليا وانا عاملة بتاع دليفري مكنش صدفة، ووجودي هنا مكنش صدفة، ولا وجودك هناك معاهم مش صدفة! 

: أنا كنت قاعد في شقة فوق إسماعيل الاطرش ده من أهم إللي بيوزعوا المخدرات لتوفيق الشيخ وانا كنت براقبه عشان اعرف إللي بياخدوا منه، لأن دي شجرة كبيرة والافرع بتاعتها واسعة، فـ لما اقطع الشجرة يبقىٰ اقطعها من جدرها ومسيبش فيها فرع سليم عشان مينبتش تاني 

• طب وخالد بيه كان عارف؟ 

: لا مكنش عارف آخر المستجدات لحد ما دخلتي أنتي علىٰ الخط وأنا كنت متعمد اجيبك هنا عشان ابعدك عن العين

• وأنت كنت عامل واحد من إللي شغالين معاهم عشان كده قدرت تسحبني من وسطهم 

: ماهو لو مكنتيش ظهرتي مكنش هيحصل كل ده 

• طب واي إللي هيحصل دلوقتي! 

: أنا بلغت خالد بيه وهو هيكلم الوزارة 

سبتهم ودخلت غيرت هدومي وطلعت أبات عند عمي فوق عشان ياخدوا راحتهم ..

: يابني أنت ملكش بيت يلمك 

• وبيت يلمني ليه وشقة عمي موجودة

: عمك زهق منك ياخي 

• بس ميقدرش يستغنى عني 

: في دي عندك حق 

• أنت مش جعان؟ 

: أنا ميت من الجوع

• طب هدخل المطبخ اطبخلنا حاجة كده ناكلها

: مش بقولك مقدرش استغنىٰ عنك 

• حبيبي والله 

: واحكيلي بقا أي قصة البنت إللي عندكم

• دي قصة طويلة 

: تعالىٰ هدخل معاك المطبخ اساعدك وتحكيلي كل حاجة 

دخلت المطبخ أعمل أي حاجة عشان ناكل لأني جعان وعمي كمان جعان، عملنا أكل وحكيتله القصة كلها من أول الأوردر إللي اخدته لحد الطلقة إللي ضربتها عليها . 


: وأنتي كنتي عارفة يا رحمة ومتقوليش ليا؟ 

• مكنش ينفع يا تيسير ده شغل ومتعلق بحياتك ويوسف حذرنا منقولش حاجة ليكي

: أنا مكنتش متوقعة أن كل ده يطلع مترتب مش صدفة زي ما كنت فاكرة

• بس خبطة العربية إللي خبطتيهاله عند الكلية كانت صدفة والله مش مقصودة

: والله جد 

• اه وآلله 

فضلنا قاعدين بنتكلم لحد ما النوم غلبنا ونمنا علىٰ طول، فضلت سرحانة بفكر في كل الأحداث إللي حصلت من أول ما شوفت يوسف أول مرة لحد ما كان بيرفع المسدس في وشي وبيضرب عليا نار، مكنتش قادرة استوعب أي حاجة، وكأني كنت في حلم لدرجة أني مش مصدقة أنه ظابط أصلًا وكل ده كان متخططله، ماهو بردو قعدته مع إسماعيل عشان ياخد منه المعلومات دي مكانتش قعدت واحد عادي، ولا دي حركات واحد عادي، ولا دي لغة تواصل واستجواب واحد عادي، كل دول تصرفات ظابط فاهم هو بيعمل أي وعاوز أي من إللي قدامه، لدرجة أنه لما ضرب عليا نار أنا صدقت أنه معاهم فعلاً، ورغم أن الرصاصة ملمستنيش ولكن صدقت أنها جت فيا من كتر ماهو كان بيتعامل بجدية، واهله إللي حسسوني أني وسط أهلي مش وسط ناس اعرفهم من يومين، من كتر مأنا مش مستوعبة حاسة أني بحلم وهصحى في أي وقت وكأن مفيش حاجة حصلت من كل ده .


عدىٰ أسبوع ومكنش في أي حاجة جديدة حصلت ولا أي حاجة جت من الوزارة، وأنا كنت قاعد مع عمي عشان تيسير لسه قاعدة عندنا بسبب الاجازة إللي واخداها والجرح إللي لسه مخفش، كنت قاعد قدام التلفزيون ولقيت الباب بيخبط، روحت افتح لأن عمي كان في الشغل ومكنش في حد غيري في الشقة .. 

: خير يا تيسير في حاجة؟ 

ولقيت رحمة جاية من وراها .. 

• لا يخويا مفيش حاجة كنا جايين وجايبينلك تاكل بدل ما أنت بتكسل تنزل تاكل معانا

: فيكم الخير والله كويس أنكم افتكرتوني

• لا البت تيسير هي إللي سألت عليك إنما إحنا عارفين أنك لو قعدت سنة مأكلتش مش هيحصل حاجة

: مأنا عارف حركة الجدعنة دي متجيش منكم

كانت واقفة تيسير منطقتش بأي كلمة لحد ما دخلوا جوا قعدوا معايا في الصالة وأنا كنت باكل .. 

: انا هقوم أعمل شاي اعملكم معايا؟ 

• اه ياريت

دخلت رحمة المطبخ تعملنا شاي وأنا كنت لسه باكل .. 

: وعلى كده يا تيسير أنتي خطيبك موافق أنك تقعدي بعيد عن أهلك وتشتغلي في الشرطة

• انا مش مخطوبة أصلًا 

: أمال الدبلة إللي في إيدك دي أي! 

• لا ده خاتم جدتي الله يرحمها ادتهولي هدية قبل ما تتوفىٰ

: ربنا يرحمها

• وبعدين مأنت عارف أن الموضوع هيبقى صعب 

: مأنا عارف عشان كده مأخدتش الخطوة دي

• وعلى كده لما تفكر تاخد الخطوة هتتجوز واحدة بتشتغل؟ 

: أي المانع في أني اتجوزها وهي كانت بتشتغل

• مش فاهمة؟ 

: هتجوزها بتشتغل وبعد الجواز هخليها تبطل

• دي عافية بقا

: لا بالذوق والادب والاصول والحنية والحب مفيش حاجة بتيجي بالعافية أي حاجة بتتعمل بالعافية نتيجتها بتكون عكسية 

• اه أنت هتقنعها يعني 

: بالظبط

• طب كويس 

جابت رحمة الشاي وشربنا الشاي وقعدنا قدام التلفزيون، وسمعت الباب بيخبط روحت أفتح لقيت واحد غريب واقف لسه بسأله أنت مين لقيته ضربني بضهر المسدس في مناخيرة وقعت علىٰ الأرض من شدة الضربة وفقدت الوعي . 


: حمدلله على السلامة يا حضرت الظابط

فوقت بالعافية بعد الضربة إللي اخدتها، لقيت نفسي مربوط في كرسي، والنور ضارب في وشي، شوفت إللي بيتكلم بالعافية .. 

• اسماعيل؟ 

: اه اسماعيل يا برشامة ولا أقولك يا حضرت الظابط، تبقىٰ بتشتغل معانا وعامل فيها الكلب الوفي وبعدين تطلع مزروع وسطنا يلا 

• وبعدين هتعمل أي! 

: لا إحنا مش هنعمل أنا هسيب المعلم لما يجي هو إللي يعمل معاك 

مشيوا كلهم وسابوني مربوط في الكرسي، حاولت أفك نفسي بالعافية معرفتش اعمل أي حاجة لحد ما حسيت بتعب ودوخة وكأن روحي بتتسحب . 


: أنتي رايحة فين! 

• رايح لـ يوسف يا رحمة مش هسيبه

: مينفعش تروحي إحنا لازم نبلغ 

• مش هستنى لحد ما الحكومة تجيبه أنا هدور عليه

: تدوري عليه فين بس استني

لبست هدومي ونزلت بسرعة أعمل تحريات عن الناس والعربية واللي اخدوا فيها يوسف بعد ما شفت الارقام بتاعتها في كاميرات المراقبة، كلمت حد في المرور يجيبلي خط سير العربية لحد ما بعتلي بياناتها كلها، ومكنتش محتاجة أعرف خط سيرها لأني كنت عارفة هلاقي يوسف فين بعد ما عرفت صاحب العربية . 


حسيت بحد بيهز فيا جامد، مكنتش قادر أفتح عيني من التعب، لحد ما سمعت صوت تيسير .. 

: يوسف فوق بالله عليك خلينا نمشي من هنا 

مكنتش قادر اتحرك من التعب، راحت هي سندتني ومشيت بيا لحد آخر المخزن، ولقيتها دلقت عليا جردل مية لحد ما فوقت بالعافية . 


سمعت صوت ضرب نار جاي نحيتنا، بعد ما اكتشفوا أن في حد دخل وفك يوسف وشافونا .. 

• المسدس بتاعك فين! 

: معايا 

• هاتيه 

طلع يوسف من الركن اللي كنا فيه وفضل يضرب نار تجاه رجالة توفيق الشيخ، لاحظت وجود مأسورة انابيب كبيرة بتوصل من أول المخزن لاخرة، جتلي فكرة ممكن تبقىٰ آخر حاجة هعملها في حياتي ولكن غامرت ودخلت الانابيب لحد ما لقيت نفسي واقفة ورا رجالة توفيق الشيخ، مسكت ماسورة حديد، ضربت إللي كان مستخبي ورا العمود واخدت البندقية الآلي بتاعته، خلصت الخزنة كلها فيه هو الإتنين إللي كانوا معاه، وشاورت لـ يوسف يوقف ضرب .. 

: وصلتي عندك إزاي! 

• من مواسير الأنابيب 

: أنتي متخلفة كنتي ممكن تموتي

• مأنا لو متخلفة مكنش زماني واقفة قدامك

: بترديهالي! 

• بالظبط

فضلنا نضحك ومفيش كام ثانية ولقينا باقي الرجالة جت والضرب اشتغل تاني، اخدنا ساتر وفضلنا علىٰ الحال ده لحد ما حاوطونا من كل حتة والذخيرة إللي معانا خلصت .


مسكوا يوسف وفضلوا يضربوا فيه جامد لحد ما بقي جسمه يجيب دم من كل حتة، وأنا واقفة بعيد وفي إتنين ماسكيني، ولقيت توفيق الشيخ بيطلع المسدس وبيوجهه نحية يوسف وبيبص نحيتي وبيبتسم بإبتسامة مليانة سخرية وإنتصار، وفي لحظة خرجت الرصاصة من مسدس توفيق رشقت في كتف يوسف ووقع علىٰ الأرض . 


: يوسف يا يوووسف رد عليا 

العقيد خالد بيه دخل وكانت معاه القوات كلها وقبضوا عليهم، جريت نحية يوسف، الدم بيخرج من كل حتة في جسمة، صوت صراخي مكنش بيهدى مكنش بيوطى، مكنتش عارفه انا بصرخ كده إزاي، دموعي بتنزل بغزارة، يوسف مش بينطق ولا بيتكلم ولا بيتحرك، الدنيا أسودت في وشي وفقدت الوعي . 


: أنا اسفة يا يوسف يمكن مقدرتش أفديك بحياتي زي ما عملت معايا ولكن كنت عاجزة أني أعمل كده مقدرتش

كنت واقفة علىٰ القبر بتاعه، دموعي مش بتسكت، دماغي مش راضية تفصل، الدنيا كلها ساكته إلا دماغي، مسحت وشي ومشيت، مشيت وأنا مش حاسة أن خسرت حاجات كتير، اولهم روحي إللي لقيتها مع يوسف وأهله، خسرت ذكرىٰ حلوة كنت ممكن اعيش عشانها العمر كله، عملت المستحيل عشان أعيش حياة هادية، ولكن المستحيل مكنش كفاية .


تمت .. 

#ظابط_إحتياطي الجزء الرابع والأخير

لـ عمرو خالد لـيث 

#الكاتب_ليث

تمت

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا   

تعليقات