سكريبت تنمر ابن العم (كامل) بقلم سها طارق

سكريبت تنمر ابن العم (كامل) بقلم سها طارق
سكريبت تنمر ابن العم (كامل) بقلم سها طارق

 كنت واقفة مصدومة، وهو بيقول:  

انتوا بتهزروا ولا إيه؟ يعني إيه عاوزين تلبسوني في واحدة سمرا كدا؟ دي لو شوفتها في الضلمة والله العظيم تجيبلي تروما، أنا مش ناقص كوابيس في حياتي لا يا جماعة، دي مش عروسة، دي جنازة ماشية على رجليها، جنازة لحياتي ومستقبلي إزاي يعني؟ إزاي توافقوا على حاجة بالشكل دا؟


وقف وقال بصوت عالي، وهو بيحاول يبين إنه واثق في نفسه:  

يلا يا ماما يلا يا بابا، أنا مستحيل اتجوز واحدة سودة زي الفحم؟ دا أنا بنات مصر كلها هيتجننوا عليا، أنا الأشقر اللي كل البنات بتحلم بيه، تيجوا تلبسوني في واحدة بالشكل دا؟ لا يا جماعة مش ممكن، مش هيحصل أبداً.


أنا حسيت بقلبي اتكسر، زي ما حد كب عليا مية متلجة فجأة، جسمي كله اتشل.  

عمو عصام زعق فيه وقاله:  

اخرس يا واد إنت فاكر نفسك مين؟ دي كفاية دمها اللي زي الشربات، دي بنت ناس، وبنت عمك، ومينفعش تتكلم عنها بالشكل الحقير دا إنت فاكر إنك هتقلل منها بكلامك؟ لأ دي غالية عندنا كلنا.


بص لابوه بغيظ وقاله:  

اتجوزها انت يا بابا طالما شايفها زي العسل! أنا مش ناقص أخلف منها عيال يطلعوا شبها المقرف دا أنا الأشقر القمر، أتجوز دي؟ مستحيل، مستحيل يحصل، أنا أكبر من كدا وأحسن من كدا.


مامته اتدخلت وقالتله وهي متضايقة:  

عيب يا عدي عيب الكلام اللي بتقوله دا دي بنت عمك، يعني من لحمك ودمك، مينفعش تغلط فيها بالشكل دا إنت فاكر إنك لما تقول كدا هتبقى راجل؟ لأ، دي قلة أدب، ودي حاجة هتتحاسب عليها.


بصلي وقال وهو بيحاول يرميني بكلامه:  

أكيد إنتِ اللي مليتي دماغهم بالهبل دا، واقنعتيهم عشان يضغطوا عليا. إنتِ واللي زيك بتحبوا تعملوا الحبتين دول عشان تلبسوني في حاجة أنا مش عاوزها إنتِ السبب في كل دا


بابا قام وزعق بصوت عالي، صوته رج البيت كله:  

أنت زودتها أوي يا عدي بنتي مش بايرة عشان يتقالها الكلام دا. 

دي ألف مين يتمنّاها، دي جوهرة، وأبوك لما كلمني وقال نفسي أنساب أخويا، أنا مستحيل كنت أوافق عليك لو كنت أعرف إنك قليل الأدب كدا. إنت مش راجل، إنت عيل.


ضحك وقال بسخرية، وهو بيحاول يبين إنه مش فارق معاه:  

ميه إيه يا عم؟ صلي على النبي بقلبك دي محدش يعبرها، هو الواحد ناقص يجيب لنفسه مصيبة بالشكل الوحش دا؟ أنا مش ناقص أدفن نفسي بإيدي.


دموعي نزلت من الوجع، قلبي بقى يخبط جامد، نفسي اتقطع

 حاولت أقف، الدنيا لفت بيا، وقعت على الأرض. آخر حاجة شفتها إنه بيبصلي باشمئزاز، كأني حشرة قدامه كأني مش إنسانة.  


ماما قربت مني وطبطبت عليا، وأنا انفجرت في العياط. بصيت لبابا وقلتله وأنا متكسرة:  

قولتلك بلاش توافق على عدي من صغرنا وهو كل ما يشوفني يضايقني ويقولي يا سودة، ويخلي العيال تضحك عليا في الشارع.

 طب أنا ذنبي إيه يا ماما؟ ليه كلهم بيحاسبوني على لون ربنا اللي خلقني بيه؟ ليه الناس بتعذبني بحاجة مش في إيدي؟


حضنتني ماما، وعدت شهور وأنا مكسورة. عدي اتجوز واحدة بيضا زي ما كان عاوز، وأنا أي حد يتقدملي برفض، بخاف من الناس، معتزلة مش بخرج، مش قادرة أواجه الدنيا.  


لحد ما في يوم ماما دخلت وقالتلي:  

محمد ابن خالتك رجع من بره ومتقدملك، وعاوزك.


قبل ما تكمل، قولتلها بسرعة:  

مش موافقة يا ماما، مش عاوزة، مش قادرة.


قالتلي وهي بتحاول تفوقني:  

حالك دا مش حلو! مش عشان واحد حيوان زي عدي تفتكري الكل كدا.

 فوقي بقى، محمد جاي بإرادته، محدش جبره، شافك وعارفك، وعاوزك


بصتلها وأنا تايهة وقلت:  

ماشي، موافقة


يومها جه محمد مع أهله، وهو مبسوط أوي، عينيه كلها فرحة. بصلي وقال:  

تعرفي يا سلسبيل؟ أنا كنت بدعي بيكي كل يوم، كنت بدعي إنك تكوني من نصيبي 

إنتِ كل الحلو في حياتي، إنتِ اللي كنت ناقصاني 


دمعت وقلتله وأنا خايفة:  

ولوني؟


بصلي وقال وهو مبتسم:  

لون إيه؟ اللي يفرق معايا إنك قطعة من الجنة بضحكتك اللي جابتني على وشي. 

إنتِ أجمل حاجة في الدنيا.


ضحكت وهو ضحك، والنهاردة خطوبتي معاه. نزل صورتنا على الفيس وكتب:  

حظيت بها وبرفقة قلبها.


بس اتصدمت من التعليقات:  

إيه دا؟ واخدها سودة كدا ليه؟


عيطت جامد وبعتله:  

احذف الصورة دي.


قاللي وهو ثابت:  

لا، كلام الناس تحت رجلك إنتِ في عيني قمر، ودا مش يكفي. الناس كدا كدا بينتقدوا الحلو والوحش، مش بيسيبوا حد في حاله. 

أنا منزل الصورة مش عشانهم، عشان الدنيا كلها تعرف إني أخدت أجمل بنت في الكون.


دموعي نزلت، وكتبت:  

العوض فعلاً بييجي جميل، وأحلى من كل توقعاتنا.  

بس عاوزة أقول حاجة لكل اللي بيقرأ حكايتي: يا جماعة، اللون مش عيب، الشكل مش عيب، ربنا خلقنا مختلفين عشان نكمل بعض مش عشان نجرح بعض الكلمة اللي بتتقال في ثانية ممكن تفضل وجع في قلب حد سنين، وممكن تكسر إنسان للأبد.  


أنا اتكسرت كتير، وعيطت كتير، واتحرمت من حاجات كتير بسبب نظرة الناس وكلامهم اللي زي السكاكين. بس في الآخر ربنا بعتلي اللي شافني بقلبي مش بلوني، اللي حبني عشان أنا، مش عشان شكلي. ودي أكبر رسالة: اللي بيحبك بجد عمره ما هيشوف فيك عيب، هيشوفك نعمة، هيشوفك رزق.  


الناس عمرها ما هتسكت، هيقولوا على الأبيض إنه ضعيف، وعلى الأسود إنه وحش، وعلى الطويل إنه غريب، وعلى القصير إنه ناقص. يعني مهما عملت مش هترضى الكل. بس المهم ترضى نفسك، وتعرف إنك غالي عند ربنا، وإنك مش أقل من أي حد.  


أنا النهاردة واقفة وبقول: متخليش كلمة تكسر قلبك، متخليش حد يحدد قيمتك. إنت قيمتك من نفسك، من أخلاقك، من حبك للي حواليك. واللي يستاهلك هو اللي هيشوفك جوهرة، مهما كان لونك أو شكلك.  


فوقوا يا جماعة، فوقوا من فكرة إن الجمال لون أو شكل. الجمال روح، الجمال كلمة طيبة، الجمال حضن في وقت وجع. واللي مش قادر يشوف دا، يبقى هو اللي ناقص، مش إحنا.


هل تصرف عدي كان صح إن يجرح 

ولا محمد كان عنده حق ينزل صورهم

شاركوني رايكم بالقضية دي لإنها مهمة أوي 


#تمتتتتتتتتتتتتتت

#تنمر_ابن_العم

#مشاعر_كاتبة

#سهىٰ_طارق_استيرا

تمت

تعليقات

لا يسمح بالتعليقات الجديدة.