رواية تلميذ الجن الفصل الاربعون 40 بقلم جمال الحفني

رواية تلميذ الجن الفصل الاربعون 40 بقلم جمال الحفني

****الجزء الأربعون*****

خالي واقف بيصرخ في العمال يمسكوا سليم كويس ويحاولوا يسيطروا عليه والأربعة اتلموا على سليم دفعة واحدة، واحد من قدام ماسك دراعه، والتاني من ورا حابسه، والتالت بيحاول يثبت رجليه، والرابع واقف قدامه, بس المشهد ما كانش طبيعي سليم واقف كأنه مسمار مغروز في الأرض، جسمه مش بيتحرك غير بعصبية متقطعة، وفكه مقفول لدرجة إن صوته لما طلع كان طالع من بين سنانه، زمّة طويلة خدت من صدري أنا قبل ما توصل لوداني, وفجأة سليم فلت نفسه منهم والأربعة طاروا حواليه كإن فيه قوى غريبة رمتهم بعيد عنه وسليم انطلق يجري ناحيتي, ولما حاولوا يرجعوا يمسكوه تاني كنت وقتها أخدت قراري إني لازم أتدخل واللي يحصل يحصل, صرخت فيهم وقولتلهم سيبوه!


“ صوتي خرج حاد أكتر من اللازم كإن فيه حاجه اتغيرت فيا، الكل بصلي مش فاهمين حاجه, كملت وقولتلهم لو زودتم عليه قوته هتزيد أكتر وأكتر, خالي اتردد لحظة، وبعدين زعق فيهم يبعدوا بعد ما بصيتله بصه تطمنه ومعناها يسيب الموضوع كله عليا..


 أول ما سابوه، سليم ما وقعش بالعكس، وقف مستقيم أكتر، كأنه اتفك من حمل، ورفع عينه علي مباشرة, النظرة دي ما كانتش نظرة بني آدم تعبان كانت نظرة حد شايفني كويس قوي وبيكرهني أو بيكره اللي بعمله, أو بيكره إن عندي خدام..


الورشة فجأة ضوضاءها قلت, صوت العِدّة اختفى، حتى المروحة بقت بعيدة، وأنا وسليم واقفين قدام بعض، مترين بالظبط، المسافة اللي بينّا بقت تقيلة كأنها حبل مشدود..


 مرهوب اتحرك جوايا بعنف، صوته طلع خشن وهو بيقول سيبهولي أخلّصه من اللي هو فيه..


شدام رد عليه بهدوء بارد وبنبرة راجل حكيم وقال لو خلّصته الولد هيروح معاه..


خدت نفس ببطء وقربت نص خطوة، إيدي مرفوعة قدامي بس من غير ما ألمسه وبالحركة دي سليم ثبت مكانه وفقد القدرة على نفسه وهيجانه اللي كان من لحظات، ثبّت عيني في عينه, وسألته بهدوء, اللي معاك اسمه إيه؟


سليم سكت، بس وشه شدّ أكتر، عرقه نزل على صدغه، وبعدين صوته خرج بس مكانش صوته وقال ملكش دعوة, الصوت تقيل، أعمق، فيه صدى غريب كأنه خارج من حتة أوسع من جسمه!


ابتسمت ابتسامة صغيرة من غير راحة، وقولتله بالعكس ليا..


 سليم لف راسه سنة كأنه بيهرب من صوتي، وبعدين رجع يبصلي تاني، والزمّة رجعتأطول، أوجع، كأنها شدّ من جوه. العمال ورايا رجعوا خطوة، وخالي قعد على الكرسي لا إراديا, وهو مش فاهم اللي بيحصل بس حاسس إن اللي بيحصل مش طبيعي!


بصيت في أركان الورشة وإيدي مازالت ممدودة قدام سليم عشان أمنع هجومه, عيني كانت شبه الاّشعة السينية وهو بتحلل كل حاجه وتشوف اللي محدش بيشوفه لحد ما جات على موتور قديم مرمي تحت حامل حديد مرصوصه عليه العدة والأدوات وخرق قديمة وحاجات كتير, الموتور دا كان فيه جزء من طاقة مظلمة مازالت موجودة فيه, بصيت عليه وبصيت للموتور تاني عشان يبص عليه زيي وقولتله إنت دخلت لسليم من هنا صح؟


ابتسم ابتسامة خفيفة على وش سليم, كان واضح إنها ابتسامة شيطانة وقال أنا مدخلتش هو اللي فتحلي..


سألته وأنا ببص بقوة  في عنيه وبقرّب خطوة, فتح إزاي؟

المسافة بينا بقت أقل, والهوا بقى بارد, سليم اتشنج وهز كتفه بعنف وصوته اتقسم نصين وهو بيقول موتور قديم جاي من عربية من العربيات المرمية في الصحرا, جي مع بضاعة روبابكيا وخالك اشتراهم..


شدام همس جوايا, فيه كيان كان مربوط بالموتور واتفك ودخل في سليم, مرهوب رد عليه بسرعة وهو بيزأر وبيوجهلي الكلام وقال يبقى نرجعه مكانه ونقفل, شدام قاله مش قبل ما نطلعه من الولد..


رفعت إيدي أعلى شوية، وثبّت رجلي في الأرض، وحسّيت بمرهوب بيقرب للظهور والهجوم وأنا مش سايبه، بس مخليه جاهز..

قولتله بصلي كويس, الجسم ده مش بتاعك, إنت ضيف..

سليم ضحك ضحكة قصيرة وقال حتى لو ضيف, الجسم دا عجبني..


الهواء حوالينا بدأ يتشد، كأن المكان بيضيق، وسليم اندفع فجأة لقدّام بعد ما اتخلص من سطوتي عليه، خطوة واحدة سريعة، إيده اتمدت ناحيتي، بس قبل ما يوصل مرهوب شد من جوه، وأنا زقيت الإحساس ده لقدام، زي موجة ضغط خبطته في صدره, سليم اتراجع خطوة، واتكعبل ووقفع بعدها وقف تاني ونظرة الكره بقت أكبر في عنيه..


ده بيلعب معانا! مرهوب قالها بعصبية, شدام رد وقال هو بيقيسك وبيحاول يعرف قدرتك واّخرك إيه..


بصيت لخالي وشاورت على الموتور القديم وقولتله خلي العمال يرفعوه ويجيبوه جمب رجلي هنا, الفكرة دي همسلي بيها شدام..


 العمال من غير ما خالي يتكلم راحوا شالوا الموتور وجابوه جمبي, حته حديدة مصدية تقيلة, نظرات سليم كانت بتبص عليها بخوف وأنا عارف إن الخوف مكانش طالع من سليم, كان طالع من الكيان اللي جواه, الموتور بالنسبالة كان زي قطب المغناطيس السالب وسليم بيحاول يبعد عنه خلال العمال ما جابوه جمبي..


الكيان اللي جواه تقريبا قرا الفكرة اللي نويت أعملها وجسم سليم كان بيلف ويستعد للهرب, بسرعة قولت لمرهوب امسكه وثبته مكانه بدون ما تإذيه, وبصيت لخالي واللي كان قاعد بيراقب بترقب أشبه للخوف وقولتله قول للعمال يقفلوا الورشة ولو عايز تخرج معاهم اخرج ولو عايز تقعد معايا اقعد, قولت كدا لإني لمحت ناس كتير وقفت بره, عمال وصنايعية وناس رايحة تشتري طلبات, كله واقف يتفرج وأنا مش عايز سري يتكشف, ولو اتكشف لحد فخالي هو أنسب واحد..


خالي اتردد لكنه واقف فيا وفي عقلي وتفكيري وقالي للعمال اطلعوا واقفلوا علينا من بره, وقام وقف جمبي خوفا عليا من أي حاجه أو هجوم مفاجئ يعمله سليم.


شدام همسلي وقال أنا هطرد الكيان من جسم سليم بس لازم يكون فيه وعاء يتحبس فيه لإنه خطر يتساب حر وممكن يروح لأي حد تاني, مرهوب رد عليه وقال أساعدك إزاي! 


شدام قاله نيمه على الأرض على ضهره واسحبهولي ناحية الموتور ولما يقرب منه خليه يحضن الموتور بوشه وأنا هطلع الكيان من بقه..


مجرد ما شدام خلص الكلمة فجأة سليم صرخ هو واللي جواه بعد ما كيان قوي سحبهم هما الاتنين ورماهم في الأرض وراح يسحب فيهم لحد ما خلّاه حضن الموتور ولصق فيه بإيديه ورجليه كإنه حاضن واحده ست..


خالي لما شاف المشهد دا رجع لورا خطوة ونسي ابن اخته اللي وقف جمبه عشان يحميه, وبصراحة كان معذور, اللي بيحصل دا مش أي عقل يستوعبه, لازم واحد يكون شاف كتير وعارف أكتر..


لحظات وبدأت المادة السودة تنسحب من سليم عن طريق بقه وترجع للموتور من تاني, دقيقة واتنين وخمسة, لحد ما المادة اتحولت من جسم سليم للموتور بالكامل, وبمجرد ما خرجت سليم أغمى عليه وإيده ورجله وقعوا من فوق الموتور..


قعدت على ركبتي وحطيت إيدي فوق الموتور بدون ما ألمسه وحوطته بهالة حماية تمنع الكيان من الخروج مرة تاني لفترة من الوقت, قولت لخالي نادي على العمال يفتحوا الباب ويشيلوا الموتور دا يحطوه في عربيتي..


خالي بدأ يرجع لطبيعته ويستوعب اللي حصل قدامه وكإن كلامه خلاه يفوق من سرحانه, ونادى على واحد من العمال وقاله افتح, ولما العمال فتحوا جريوا ناحية سليم الواقع على الأرض لا إراديا, خالي صرخ فيهم قالهم سيبوا سليم وخدوا الموتور وحطوه في عربية الباشمهندس, الأربعة اللي نفذوا الكلام بدون ما يفهموا السبب مقدروش يرفعوا الموتور وبقوا يدحرجوا لحد ما وصلوا عربيتي وأنا ماشي قدامهم, ولما حاولوا يرفعوه احتاجوا اتنين تاني من عمال الورشة المجاورة والستة رفعوه بالعافية وتقريبا حطوا في الرفع كل طاقتهم..


ركبت العربية وأنا بشاور لخالي اللي بيراقبنا وأنا حاطط صوابعي على ودني يعني هتصل بيك وأكلمك بعدين, وركبت العربية ومشيت..


فضلت ماشي حوالي ساعة بالعربية لحد ما وصلت منطقة صحراوية دخلت فيها لحد ما اطمنت إن المكان دا محدش هيوصله وطلعت الكوريك من العربية اللي مش بيفارقها أبدا وحفرت حفرة كبيرة ودفنت فيها الموتور بمساعدة شدام ومرهوب..


#تلميذ_الجن

جمال الحفني

     الفصل الواحد والاربعون من هنا

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا 

تعليقات