رواية اريدك لي الفصل الثالث والعشرون 23 بقلم ريهام ابوالمجد
البارت الثالث والعشرون
_ سلييييييييمممم.
فجأة سليم فاق من شروده وأنا بقوله _ سليم أنت روحت فين؟!
سليم بصلي بإرتياح وأخد نفس وهو بيلمس خدي بحنية وبيقول = معاكي يا حبيبتي وهفصل معاكي العمر كله، وعمري في يوم ما أكسرك أو أقهرك أبدًا.
سليم كان بيفكر يتجوزها؛ عشان ينفذ خطته لكن قلبه مطاوعهوش يعمل كدا فيا، ودا اللي كان شاغل باله وتفكيره طول المدة اللي فاتت...وكان بيفكر في العواقب دي في اللحظة اللي كان بيحكيلي فيها، وقلبه خلاه يشوف اللي كان هيحصل فينا وفيا أنا بالذات لو عمل اللي كان بيفكر فيه...إنه يتجوزها.
أستغربت كلامه وقولت _ في إيه يا سليم؟! مالك؟! بتخوفني ليه؟!!!
باس جبيني وقال = متخافيش طول ما أنا في ضهرك وإيدي في إيدك.
طنشت كلامه وقولت _ طب مقولتليش لعبة إيه اللي لعبتها معاها؟!
حضني أكتر وهو بيقول = أقرب من محيطها؛ عشان أقدر أخدعها وأخليها خاتم في صباعي، لكن....
قولت وقلبي بيدق بعنف _ لكن إيه يا سليم؟!!
ملس على شعري وقال = مقدرتش...مقدرتش أقرب من ست غيرك حتى لو هدف وطني...مش هقدر ابتسم لست غيري، ولا أضحك ولا أتكلم ولا أقول كلمة حلوة لست غيري يا مي...عمري ما أخونك حتى لو تمثيل...أنتي بالنسبالي مش بس حبيبتي...أنتي بقيتي بتجري في دمي، اللي بيصيبك بيصيبني قبلك، مقدرشي أجرحك ولا أكون سبب في وجعك.
رغم إن كلامه فرحني إلا إنب حزنت من جوايا، فقولت بهدوء _اتقابلتم؟!
سكت ثواني فأنا قولت _ سليم جاوب لو سمحت.
= مرة بعد العزا بكام يوم بس كان معايا زميل ليا.
حسيت بنغزة في قلبي بجد فقولت وأنا ببعد عنه _ والمطلوب مني؟!!
شدني من دراعي تاني ليه وهو بيقول = تكوني جنبي وتفكري معايا نتقدر نجندها إزاي من غير ما أقرب منها...أنا بثق فيكي وفي عقلك.
_ مهمة زي دي حساسة اووي والمفروض متعرفشي حد بيها.
= بس أنتي مش حد، أنتي أنا... أنتي شريكة عمري وحياتي يعني شريكتي فكل حاجة...يعني سري هو سرك، بثق فيكي أكتر ما بثق في نفسي.
_ سليم اللي قولته مش سهل عليا...فكرة إنك عملت كل الخطوات دي وفكرت وخططت ونفذت أول مرحلة كل دا لوحدك...فأنت مش محتاج مساعدتي ولا مشاركتي...اللي بيشارك حد بيشاركه من البداية، بيخليه يفكر معاه...يخطط معاه، ينفذ معاه...أنت مريت بكل المراحل دي، ودا إن دل على شيء...فهو إنك مش محتاجني في حاجة.
= مي أنا معملتش أي حاجة دا مجرد تفكير ومقدرتش أنفذ غير لما أفكر معاكي من تاني...أنا فكرت فيكي أنتي قبل مهمتي...أخترتك أنتي على واجبي؛ لأنك أهم من عمري كله.
أخدت نفس وبعدين قولت بهدوء عكس العاصفة اللي جوايا _سليم لما قولت إنك هتلعب معاها نفس لعبتها كنت تقصد إنك تتجوزها صح؟!
سليم عمره ما شك في ذكائي، فقال بعد ما اتنهد = كان مجرد فكرة لكني قتلتها قبل ما تتولد في عقلي...مينفعشي حد غيرك يشيل اسمي حتى لو مجرد تمثيل...مفيش غير ست واحدة بس تستاهل إنها تشيل اسم سليم البدري وهي مي التميمي.
_ زعلانة منك اووي يا سليم بجد...إزاي تفكر في كل دا وعقلك ياخدك للنقطة دي؟!
= حقك على عيني يا مي...أنا سليم حبيبك وقلبي مطاوعنيش ولا عمره هيطاوعني على أي حاجة تجرحك يا حبيبتي.
سكت ثواني وأنا ببص في عيونه وبعدين قولت _ طب هتعمل إيه؟!
= قصدك هنعمل إيه...احنا الإتنين مش أنا لوحدي، عايزك تسمعي صوت أفكاري واسمع صوت أفكارك...نتشارك ونفكر سوا ونكون إيد واحدة زي ما بنكون دايمًا.
_ أنا معاك يا سليم.
= عشان خاطري بلاش زعل، سامحيني والله بحبك وحبي ليكي اللي دايمًا بيحميني من إني أجرحك.
_ ممكن اسألك سؤال؟؟؟
أخد نفس عميق وقال = بلاش تسأليه أحسن يا مي.
بيفهمني وبفهمه ويمكن دا أكبر عامل في استمرارية علاقتنا وحبنا لبعض، فأنا قولت _ ليه؟ من حقي اسأله وأنت تجاوبني.
قال بعصبية بيحاول يتحكم فيها = عشان عارفة إنك استحالة تكوني مكاني لأسباب كتيرة أهمها إنك مراتي ولا يحل لكي الجواز وأنتي على ذمتي، ثانيًا إني واثق في حبك ليا، وزي ما حبك في قلبي منعني، حبي في قلبك هيمنعك.
_ ومين قالك إني لازم أتجوز عشان أعمل كدا.
ضغط على دراعي وقال= مي أقفلي على الموضوع دا.
_ أنا مش بقول كدا عشان أدايقك أو أعلقلك حبل المشنقة...أنا بقول كدا عشان أثبتلك إن أحساسي أسوء من إحساسك...يا سليم مفيش ست بتتقبل إن ست تانية تشاركيها في جوزها حتى لو بتكرهه وبتكره حياتها معاه...ما بالك لو بتعشق جوزها زي ما بعشقك...إحساس صعب اوووي.
ساب دراعي وأخدني في حضنه وهو بيقول = وأنا بعشقك...بعشق كل حاجة فيكي وعمري في يوم ما أعمل حاجة تأذيكي، أنا حرمت على نفسي مجرد التفكير في الفكرة.
قلبي كان حاسس بصدق كل كلمة بيقولها وعشان كدا رفعت إيدي ولفيتها حوالين جسمه وبادلته الحضن وأنا بقول _ أنت ليا أنا وبس...محدش يقدر يشاركني فيك غيرك أنت.
= وأنتي ليا أنا وبس...ومحدش يقدر ياخدك مني...طب إيه رأيك بقى أنا وصيتي ليكي هتكون إنك متتجوزيش راجل غيري بعد موتي؛ عشان تكوني مراتي أنا في الجنة.
خرجت من حضنه وأنا بضحك وبقول _ بتتكلم جد؟!
= ايوا وجد الجد كمان، إيه اللي مضحكك كدا؟!
_ أنت غيور اووي يا بيبي.
= بت أنتي أتلمي وبطلي مياعة، احنا مش في بيتنا دلوقتي.
كملت ضحك وأنا بمسكه من خده وبقول _ يا خراشي على حبيبي الغيور الكيوت.
= مي!!!
بطلت ضحك وأنا ببتسم وبقول _ وهو أنت فكرك إن في راجل غيرك يملى عيني؟...وبعدين متقولشي كدا بعيد الشر عنك، ربنا يجعل يومي قبل يومك.
قال بعصبية = إيه اللي أنت بتقوليه دا؟!! متقوليش كدا تاني، بعيد الشر عنك، أنا مقدرشي أعيش من غيرك أبدًا.
مسك إيده وقولت _ وهو أنا اللي هقدر أعيش من غيرك...مقدرشي اتحمل ثانية واحدة وأنت غايب عني، أنا ولا حاجة من غيرك يا سليم...أنا عايشة بوجودك معايا وجنبي...أنا هنطفي من غيرك يا سليم.
دموعي نزلت فهو مسح دموعي وباس عيوني وقال = طب خلاص حقك عليا...ممكن ترجعي تضحكي تاني بقى.
ابتسمت وقولت بشقاوة _ عايزة شوكولاتة يا سليم.
قال بإستغراب = أنتي بدأتي الوحم ولا إيه؟؟!!
ضحكت عليه وقولت وأنا بلعب في زراير القميص بتاعه وبقرب عليه اووي _ لا عمش الشوكولاتة اللي بتتاكل.
خلصت كلامي بغمزة فهو سكت ثانيتين لحد ما جمع وغمز وقال = بس كدا دا أنا هديكي شوكولاتات كتيرة اووي.
ضحكت بعلو صوتي فهو قرصني وقال = صوتك يا هانم.
_ آآآه طب والله أنت رخم يا سليم.
= طب خلاص تعالي أديكي شوكولاتة بقى.
_ لا مش عايزة حاجة خلاص.
جيت أمشي سحبني ليه تاني وقربني منه وباسني وهو بيقربني منه أكتر، في الوقت دا بابا كان دخل الجنينة وشافنا واحنا كدا فحمحم وقال بغيظ -- سليمممممم.
أتنفضت وبعدنا عن بعض، ومن إحراجي أتخبيت في سليم وفعلًا مكنتش باينة؛ لأن جسم سليم مغطي عليا، وهو محاوطني بدرعاته، فلف رقبته وبص لبابا، فبابا قاله بغيظ --راعي حرمة إنك مش في بيتك.
أنا كنت في قمة إحراجي حقيقي ومخبيه وشي في صدره، فسليم قال بغيظ = كنت عايز حاجة يا سيادة العميد؟!
رد بحدة -- أها تعالوا عشان تتعشوا...وكنت عايزك في موضوع شغل.
= حاضر، حضرتك اتفضل واحنا هنحصلك.
-- متتأخرشي سامع.
سليم نفخ بضيق وبعد ما بابا خرج قال = أبوكي دا بجد صعب.
طلعت من حضنه وأنا بقول بخجل _ هو فعلًا أحرجنا اووي.
ضربته في صدره وأنا بقول _ بس أنت السبب مكنشي ينفع هنا.
= الله ما أنتي اللي طلبتي.
_ كنت بهزر على فكرة.
= بقى كدا؟! طلعت أنا اللي غلطان في الآخر...طب تصدقي بالله إنك شبه أبوكي.
_ اسمها باباكي أتقدموا بقى.
لقيته كشر فقولت _ طب خلاص بقى أفرد وشك الحلو دا...وحقك عليا أنا من اللي بابا بيعمله، وكدا كدا هنروح بيتنا ونعمل اللي احنا عايزينه...دا انا مكسوف كسوف مش عارفه هطلع برا وعيني تيجي في عينه إزاي؟!
قال بعصبية = هو أنا واحد شقطك؟! أنا جوزك وبعدين متفكريش في أي حاجة وأنا معاكي...أرمي كل حاجة عليا وأعملي كل اللي أنتي عايزاه.
_ حاضر بس متزعلشي بقى يا بيبي.
= بردو بيبي؟!!
_ خلاص خلاص يا كتكوتي.
أتنرفز فأنا ضحكت وهو بعدها ضحك وقال = لمي الدور بدل ما أنتي حرة.
_ حاضر يلا بقى ندخل، احسن بابا يطب علينا تاني.
مسك إيدي ودخلنا وكنت محرجة من بابا بس اتكلم عشان يزيل الحرج عني وقال -- ماما محضرالك كوباية اللبن، كإنك لسه عندك خمس سنين، وهترغمك عليه.
ضحكت وقولت _ فاكر يا بابا لما كانت بتجري ورايا عشان مكنتش برضى أشربه، وكنت باجي أتخبى في حضنك.
-- أها بس بقيتي تتخبي في حضن غيري دلوقتي.
سكت مش عارفة أرد أقول إيه فسليم قالي بغيظ وهو بيهمس وعلى آخره من تصرفات بابا = أبوكي بيحسسني إنه جوزك مش أبوكي...مش فاهم دماغه دي بقت مالها والله.
القائد: دا الطبيعي يا تميمي، البنت بتخرج من حضن أبوها لحضن جوزها...زي ما بتخرج من بيته لبيت جوزها، دي سنة الحياة والطبيعي...بس دا مش معناه إنها نسيت أبوها، بالعكس دي بندورة عليه دائمًا في شريك حياتها، ودايمًا في مقارنة بينهم...وبردو هي عارفة ومتأكدة إن حضن أبوها هيكون دايمًا مفتوح لها، ودا اللي بيطمنها طول الوقت، بدليل إن لو حصل بينها وبين جوزها حاجة بتجري على حضن أبوها، الحضن اللي واثقة إنه هيفضل زي ما هو...لا يوم هيدوق ولا يقصر...ولا يوم تلاقيه مش مساعيها.
_ دا حقيقي جدًا يا سيادة القائد...أنا خرجت من البيت دا وأنا واثقة إني يوم ما أرجعله في أي ظرف عارفة إنه هيكون مفتوح ليا وبيرحب بيا كإني عمري ما خرجت منه لحظة واحدة.
بصيت لبابا وقولت _ وعلى يقين إن بابا هيفضل طول عمره السند الحقيقي والحيطة اللي عمرها ما تميل، وهو أول حب في حياتي...اللي عرفت من خلاله معنى الحب...كنت ومازلت أجمل راجل في حياتي يا بابا.
ابتسم بحب وعيونه دمعت فقام باس جبيني وقال -- وأنا بحبك اووي يا أجمل رزق وبنت، أنا لو كان كان بنات غيرك مكنتش هحبهم زي حبي ليكي أنتي يا مي...هتفضلي دايمًا الحاجة الحلوة في حياتي...عمري ما شوفتك غير بنتي الصغيرة اللي كانت بتجري عليا أنا عشان أسرحلها شعرها وألاعبها.
قومت وقفت وحضنته ودموعي نازلة وأنا بقوله _ ربنا ميحرمنيش منك ابدا يا بابا.
سليم رغم غيرته إلا إنه ابتسم بحب...مسك إيدي اللي جنبه، فماما مسكت الفون بسرعة وأخدت صورة تذكارية للمشهد دا...في حضن بابا وإيدي في إيد سليم...عندي رجلين لو لفيت العالم كله مش هلاقي زيهم أبدًا.
القائد شافها وابتسم، قعدنا على السفرة من تاني وبدأنا ناكل، فبدأت أقدم الأكل لبابا زي ما طول عمري بعمل وعشان لو عملت لسليم الأول هو هيزعل ويقول كلمتين لسليم ويزعله....وبعدها قدمت لسليم وقولت بهمس _ بالهنا يا حبيبي.
فماما حطت قدام سليم عصير تفاح، فأنا قولت _ لا يا ماما سليم مبيحبش عصير التفاح.
چيچي: سبحان الله مع إنك بتحبيه اووي.
ضحكت وقولت _ شوفتي النصيب.
چيچي: طب قومي أعمليله عصير مانجا.
-- هتقوم من على الأكل عشان تعمله عصير؟! مش لازم عصير خالص، لما نخلص نبقى نعمله.
چيچي: تميمي كل يا حبيبي.
القائد: صلي على النبي يا تميمي.
كلنا قولنا: عليه أفضل الصلاة وأذكى السلام.
_ سليم مبيحبش يشرب أي حاجة وقت الأكل يا ماما.
-- لحقني تعرفي بيحب إيه ومبيحبش إيه.
چيچي بنفاذ صبر: إيه يا تميمي دي مراته، يعني أكتر واحدة تعرف عنه كل حاجة، الزوجة بتعرف عن زوجها اللي أمه متعرفهوش عنه.
_ صح اووي يا ماما.
سليم حط إيده على رجلي من تحت السفرة، فأنا بصيت له وهمست بنكش _ بابا لو شافك هيعمل منك عصير تفاح.
قال وهو بيغمز = طب اتلمي بدل ما أعمل منك عصير مانجا يا مانجا.
مسكت نفسي عن الضحك وحطيت إيدي على إيده اللي على رجلي، وفضلت ألعب في صوابعه، فبابا لاحظ إن إيدي وإيده تحت السفرة فقال -- طلعي إيدك؛ عشان تعرفي تاكلي.
_ باكل بإيدي اليمين يا بابا.
سليم أستغرب إني مسبتش إيده عشان بابا...وفعلًا كملت أكل وأنا بلعب في إيده وهو كان مستمتع اووي، بعد شوية قولت بهمس _ سليم.
= عيونه.
_ لسه مشبعتش...حاسة البيبي جعان، والطبق بتاعي خلص، ومحرجة أطلب تاني؛ عشان القائد قاعد، عارف أنت لو مش قاعد كنت أخدت راحتي.
ضحك فبابا قال -- إيه حد بيزغزغك.
= لا مراتي بتضحكني ربنا يخليهالي.
-- استغفر الله.
فسليم قال = لو سمحتي يا ماما ممكن تجبيلي قطعة بشاميل من اللي قدامك دي.
چيچي بإبتسامة: طبعًا يا حبيبي، اتفضل.
بعد ما قدمتله أخد يا دوبك شوكة وبعدها قال = أنا شبعت الحمدلله، بقولك يا ميوش كلي دي؛ عشان حاسك مش بتاكلي، وزمان البيبي جعان.
فأنا فهمته فقولت _ لا لا يا سليم أنا شبعت.
فهو ابتسم وماسك نفسه عن الضحك وقال = لا والله لهتاكليها ومتنزليش حلفاني.
القائد: كلي يا بنتي مش ناقصين جنانه.
_ حاضر يا سيادة القائد، عشان خاطره بس.
ومن تحت السفرة عملنا Hay Five....فبابا ميل عليا وقال --طب ما كنتي تقوليلي أنا بدل الحركات دي.
قولت بإحراج _ إيه دا حضرتك سمعتنا؟!
-- مسمعناش بس فهمنا.
أتحرجت وقولت _ يا دي الكسوف.
ضحك وقال -- كلي كلي يا بنت عمري.
_ حبيبي يا بابا، أعمل إيه بقى حفيدك ملييش دعوة.
-- حفيد إبه يا هبلة؟! هو لسه أتكون أصلًا دا أنتي اللي طفسه، أمك كانت بتعمل معايا كدا بردو وفكراني أهبل ومش فاهم.
_ طب خلي الكلام بيني وبينك بقى، وخلي سليم أهبل أقصد مش فاهم.
ضحك فماما قالت: ضحكوني معاكم، مش هتبطلوا الخصلة دي بقى؟ دايمًا تعملوا كدا واحنا بناكل وتسيبوني أنا أكلم نفسي.
_ وهو حد يقدر يسيبك يا جميل بردو.
ضحكت وقالت: كلي بعقلي حلاوة، من شابه أباه فما ظلم.
-- ايوا طبعًا شبهي.
ضحكنا وكملنا أكل وبعدين قعدنا نشرب حاجة دافية، فماما قالت: ما تخليكم هنا الليلة دي يا سليم يا حبيبي؟
= عندي شغل بكرا الصبح والله يا ماما.
چيچي: ما تروح الشغل من هنا.
سليم سكت ثواني وبصلي فهزيت راسي بموافقة فقال =خلاص حاضر يا ماما.
چيچي: هبعت الدادة تجهز أوضتك يا ميوش.
_ منحرمشي منك يا ماما.
-- ولما تخلص تبقى تجهز أوضة صاحبي.
القائد ضحك وقال: طول عمرك فاكرني.
-- أعمل إيه بقى صاحبي حبيبي.
القائد بغمزة: طب أبقى خف على ابني شوية بقى.
-- هرجع في كلامي.
القائد: خلاص يا عم أنت ما بتصدق.
= بقى كدا يا بابا تبيع ابنك!!!
كلنا ضحكنا فأنا قولت بحنية _ بس أنا شرياك برموش عينيا.
القائد صفر وسليم ابتسم بحب ومسك إيدي وقال = يبقى مش عايز حاجة تانية.
چيچي: ربنا يخليكم لبعض يا حبايبي.
بابا قال بضيق لسليم -- طب قوم يا رومانسي عايزك في موضوع.
سليم نفخ بضيق فأنا قولت بهمس _ أجمد يا بطل.
= دا أنتي اللي بطل والله.
وشي أحمر من الخجل وقرصته من دراعه وأنا بقول _ اتلم.
ابتسم ومشي ورا بابا وأنا قعدت مع ماما والقائد، فالقائد قال:هترجعي في الظروف دي؟!!
_ ايوا لازم.
القائد: بس أنا مش موافق.
_ يا سيادة القائد ثق فيا، أنا لازم أكون في المهمة دي...ومتقلقشي مش هعمل أي مجهود جسدي، أنا بس هوجه ولو لزم الأمر أتصرف هتصرف وكدا كدا سليم في ضهري ومعايا.
سكت وفضل يفكر شويه وبعد كدا قال: عارف إني مش هوصل لحل معاكي فأعملي اللي تعمليه يا مي.
_ مش هكسر ثقتك فيا، بس سليم محتاجني معاه.
القائد: طب خلي بالك البت دي مش سهلة خالص...دي خلصت على الراجل اللي بعد سليم في الكفاءة.
_ الحب بيعمل أكتر من كدا، في حب بيضعف وحب بيقوي...وغلطة عاطف إنه حبها بجد.
القائد: بس احنا مش عمي يا مي...احنا ربنا رزقنا بصر وبصيرة؛ عشان نقدر نميز ونفهم منكونشي زي الجماد بيتحرك من مكان لمكان وخلاص.
_ كلامك صح بس يا سيادة القائد، الحب زي ما هو أجمل حاجة في الدنيا، هو بردو مصير بيحدد يإما تحيا يإما تموت...في حب بيمنح حياة وحب بيسلبها.
القائد: طول عمرك دماغك بتعجبني، بس أنا عارف مش هقدر عليكي.
چيچي: جي اللي بيقدر عليها.
ضحك وقال: والله عندك حق، ابني عمل اللي محدش قدر يعمله.
ضحكت وسكت...عند بابا وسليم كانوا قاعدين في المكتب، فبابا قال -- البت اللي ماشي معاها دي هتفضل كدا كتير؟!!
سليم قال بتفاجأ = بتتكلم عن إيه؟!
-- سليم أنت فاهمني كويس اووي وعارف أنا بتكلم عن إيه، فالطريقة دي مش حلوة ليك...أنت بقالك مدة كبيرة اووي حوالي شهر وزيادة بتتواجد معاها...وقبل ما تقول أي حاجة عارف إن بيكون معاك زميلك، بس في مرة كنتم لوحدكم.
أخك نفس وقال -- بص يا سليم أنا معنديش أي أعتراض أو تعليق على شغلك، بس أنا بنتي عندي أهم من أي مخلوق على وجه الأرض...وإن كان هيكون في حاجة تعكر صفو راحتها وراحة قلبها مش هتردد ثانية واحدة إني أمحي الحاجة دي من على وجه الأرض.
سليم كدا فهم ليه التميمي دايمًا بيتعامل معاه بالأسلوب دا، لأنه شاف البنت دي معاه، وخايف لأكتشف الأمر وقلبي يوجعني...واللي مانعه إنه يتكلم هو أنا، وكمان عشان عارف إن دي مهمة لسليم مش عشان حاجة تانية، بس القرب الزيادة أضراره بتكون وحشة.
= أنا قولت لمي كل حاجة وطلبت منها تساعدني وهي وافقت.
-- إيه قولتلها؟! أمتى وإزاي؟ ورد فعلها إيه؟
= من ساعة كدا...وبالنسبة إزاي فأنا حكتلها على كل حاجة بكل صراحة، عشان ميكونشي في أي تعكير في صفو علاقتنا ببعض؛ وعشان معطيش فرصة لحد يدخل بينا.
بابا سكت ثواني وبعدين قال -- لا ذكي بس صدقني لو كانت بنتي زعلت كنت هطربق الدنيا عليك...أنا سكت الفترة اللي فاتت مع إني كنت عايز أتصرف معاك.
= لا ما كفاية اللي بتعمله.
بصله شوية وبعدين قال بهدوء مخيف -- أحمد ربك إنها جات على قد كدا.
سليم سكت دقيقة وبعدين قال = لو حضرتك خلصت ممكن أرجع لمراتي، عشان تعبت طول اليوم ومحتاج أرتاح شوية.
-- تقدر تتفضل بس خلي بالك من كلامي.
سليم قام وخرج من غير ولا كلمة...كنت قاعدة مكاني بس من التعب كنت نايمة على كتف ماما ومغمضة عيوني، فلما سليم جي ولقاني كدا فقال لماما= نامت بسرعة كدا؟!
چيچي: عندها خمول الحمل، وشكلها تعبت النهاردة.
= أها فعلًا...طب ممكن نروح الأوضة دلوقتي؟
چيچي: ايوا يا حبيبي، كدا كدا أوضة مي نضيفة ومرتبة على طول.
= تمام شكرًا يا ماما.
ماما حطت إيدها عليا وهزتني وهي بتقول: مي فوقي يا حبيبتي.
= لا لا يا ماما سيبيها نايمة، أنا هطلعها.
چيچي: هتقدر تطلع بيها السلالم؟!!
رد القائد وقال بضحك: لا من ناحية هيقدر فهيقدر ونص، دا ياما شال أوزان وطلع بيها أكتر من السلالم دي.
فچيجي ابتسمت فهو قرب مني وشالني بين إيديه فأنا حطيت راسي على كتفه لما شميت ريحته بس من كتر التعب مش حاسة باللي حواليا، لكن لقيت إيديا حوالين رقبته لإراديًا، فماما ابتسمت والقائد قال: الله يسهله بقى.
فسليم ابتسم وقال = بابا يا حبيبي مترشقشي عينك دلوقتي الله يخليك، دا أنا مصدقت إنها هديت.
ماما والقائد ضحكوا ووقتها بابا خرج وشافنا كدا فقال -- في إيه؟!!
چيچي: نامت يا حبيبتي من التعب، فسليم مرضيش يخليني أصحيها وشالها.
-- كنتي خليها تنام في أوضتنا هنا وخلاص بدل ما تطلع فوق.
چيچي: لا هي تنام مع جوزها فوق، وهو كدا كدا شالها وخلاص بدل ما كنت هصحيها أنا.
القائد: يلا بقى فضوا السيرة دي وخلونا ننام بقى في الليلة دي.
فسليم أتحرك بيا بس وقف ولف بالجنب وقال = معلشي هي أنهي أوضة؟
چيچي: أطلع فوق هتلاقي أوضة في آخر الممر لوحدها وقدامها زهور كتير.
= تمام شكرًا.
طلع بيا لفوق وأنا بتلمم في حضنه،وهو مبتسم وبيقول =حرفيًا بنتي الصغيرة...مش عارف هحب بنتنا إزاي بجد وأنتي واخدة حتى نصيبها في الحب.
أول ما دخل الأوضة أنبهر بيها، منظمة ومليانة صور على الجدران ليا كإني موديل...حطني على السرير بالراحة وباسني برقة وبعد عني ورفع الغطا عليا...لف في الأوضة وبعدين قال بإنبهار = يخربيت عقلك على الجمال دا كله...دا أنتي تجنني في كل مراحل عمرك.
راح للتسريحة واتفاجأ بالبرفيوم بتاعه موجود، مسكه بإستغراب بس لما بص عليا ابتسم وقال = والله لو كنتي قولتيلي إنك عايزاني كنت جيتلك بدل ما ترشي ريحتي، عشان تحسي بوجودي معاكي.
لاحظ إن فيه صورة صغيرة ليا وأنا طفلة عندي خمس سنين، وواحدة من أيام الجامعة، انبهر وقال = يا روحي عليكي، يا رب بنتنا تطلع حلوة زيك كدا، دا أنا هفضل أكل فيها من حلاوتها وطعامتها ورقتها.
فضل يلف فيها شوية وبعدين فتح الدولاب بتاعي وفضل يشوف الهدوم البسيطة اللي فيه، ولفت انتباهه قميص نوم لونه أسمر قصير فمسكه وقربه من أنفه وقال بهُيام = بعشق ريحتك بجد.
مسكه وقعد على طرف السرير، فأنا كنت فتحت عيوني لما محستشي بيه نايم جنبي، فببص لقيتني في أوضتي على سريري، كنت لسه هتفاجأ لكن لقيته قاعد قدامي على طرف السرير وضهره ليا...فاتحركت بهدوء وقربت منه وحضنته من ضهره وإيديا الإتنين على صدره، وخدي على ضهره.
_ حبيبي بتعمل إيه؟!
قال بتفاجأ وهو بيحط إيده على إيديا اللي على صدره =صحيتي ليه يا حبيبتي، أنتي تعبانة ومحتاجة ترتاحي.
_ أرتاح إزاي وحبيبي مش واخدني في حضنه.
= هياخدك يا حبيبتي.
_ طب يلا.
= طب ممكن أدخل الحمام بس أخد شاور؟
_ أكيد يا حبيبي.
قام لكن لاحظت إني في حاجة في إيده، وأخدها وحطها في دولابي تاني ولما دخل قومت وفتحت الدولاب لقيته أكتر قميص ليا بحبه فابتسمت وقولت _ مفيش حاجة بتخفى عنك أبدًا.
قومت لبسته وفردت شعري وحطيت برفيوم، بس أخدت بالي إن صوري اختفت فعرفت إنه هو اللي أكيد أخدها...وبسرعة نمت على السرير ورفعت الغطا عليا...أول ما خرج وقف عند التسريحة وبدأ ينشف شعره وبيبص لإنعكاسي في المرايا وهو مبتسم وبيقول = افتكرتك هتنامي على ما أخرج.
_ مقدرشي.
بعد دقيقتين كدا كان نشف شعره فرفعت الغطا وقعدت على ركبي فهو لما شافني كدا لف بسرعة وهو مصدوم وقال = أنتي عرفتي إزاي إني....؟!
ابتسمت وأنا بقول _ مينفعشي تسألني أنا السؤال دا....وبعدين لما تكون نفسك في حاجة قولي يا حبيبي، أنا مراتك وحقك عليا أدلعك وألبيلك طلباتك وأحبك وأعشقك لأنك مش مقصر معايا في حاجة، يبقى حقك عليا إني مقصرشي في حقك.
بدأت أغني وأنا بتحرك على السرير؛ عشان أشده وخليه يطلع على السرير وقولت بدلع وحب:_
عيني عيني عليك ورموشي حواليك
اسقيني من حبك بصرخ لبيك
مهما ليلي طال وظلت الموال
بدي احساسك يحملني ليك
بدي دوب.... قلي قلي بجنون
بحبك أنا مجنون ..... ما بنسى حُبك يوم
بدي دوب.... قلي قلي بجنون
بحبك أنا مجنون
ما بنسى حبك يوم ..... يا لا لي ولي ولي ولي
كان بيسمعني وهو مبتسم وسعادة الدنيا باين على وشه...كنت مسكت إيده فهو شالني من على السرير وبقت رجلي مش لامسة الأرض وقال بعد كام ثانية حاضني فيها بهدوء
= بحبك بجنون... وعمري ما أنسى حبك في يوم
دا أنا أنسى عمري كله ولا انسى حبك.
عيوني دمعت وقولت بحب وأنا بتعلق فيه أكتر _ أنت عمري كله يا سليم.
خرجني من حضني ونزلني ورجلي لمست الأرض ورجع خصلات شعري لورا وقال = مي أنا معنديش أدنى استعداد إني أخسرك، وعندي كل الإستعداد إني أعمل أي حاجة في سبيل إني أقضي عمري كله جنبك في سلام وهدوء وحب يغمرنا احنا الإتنين.
بدأت أحرك صوابعي على دقنه برقة فهو كمل وقال = أنا كتاب مفتوح قدامك، وهفضل طول عمري كدا... معاكي أنتي وبس، وعمري ما أسمح لأي حاجة أو حد يخلق ما بينا فجوة، تهد كل اللي بنناه سوا بالحب.
_ دا مش هيحصل يا سليم... اللي بيني وبينك أكبر من أي حد يدخل بينا، أو أي حاجة تعكر صفو حياتنا... أنا لو كنت بزعل فبزعل لأنك بتخلي عليا، وزعل محبة ودلع على حبيبي.
ابتسم بحب وغمض عيونه وقال = حطي إيدك على قلبي خليه يهدى...خلي كل نبضة فيها بتصرخ بإسم تعلن سكونها وأمانها.
ابتسمت ونزلت إيدي التانية على قلبه ببطئ ولسه بلعب في دقنه، فتح عيونه وحضن عيوني جوا عيونه، وقرب مني وباسني وبعدها شالني وحطني على السرير، وانتهت الليلة واحنا حبنا زاد أكتر، وثقتنا في بعض بقت أقوى.
تاني يوم صحيت على لمست إيديه على شفايفي فابتسمت وأنا بقول _ صباح الحب على حبيب عمري.
رد وهو بيبتسم وبيقول = صباح الحب كله كله.
_ صاحي من بدري؟!
= أها، وضربت قهوتي كمان... ماما عملتهالي بنفسها.
عدلت نفسي وقولت _ وطبعًا شربتها على الريق بردو صح؟
= قلبك أبيض بقى.
_ يا سليم كدا غير صحي، وأنا قولتلك أكتر من مرة... مش عايز تغير العادة دي حتى عشان خاطري.
ملس على شعري وقال = طب خلاص متزعليش، دا أنا عشان خاطرك أعمل المستحيل.
ابتسمت غصب عني وقولت _ شاطر أنت اووي في تثبيتي.
= زي ما بتوقعيني في عيونك كل مرة.
_ أهو شوفت.
ضحك وقال = طب قومي بقى عشان نفطر سوا.
_ حاضر فوريرة.
ضحك على كلامي الطفولي وقام كمل لبس وأنا أخدت شاور، ولبست ونزلت تحت، لقيتهم كلهم قاعدين، سليم قام ومسك إيدي وقعدني جنبه، فأنا قولت _ صباح الخير.
كلهم ردوا وقالوا: صباح النور.
قعدت والفون بتاع سليم أعلن وصل رسالة فمسكت الفون وفتح الرسالة وبعدين عطاني الفون، فأنا أخدته منه وقرأت الرسالة واللي كانت من الجاسوسة بتقول فيها " صباح الخير يا سليم، طمني عنك أنت كويس؟! وحشتني... أقصد يعني زمانك وحشت عاطف... مش بتفكر تروح تزوره؟!
شكرا والعبرة ولعت في قلبي وبابا لاحظ دا، فسليم مسك إيدي فأنا بصيت في عيوني، فأخدت نفس عميق وبدأت أرد على رسالتها وقولت _ بخير يا تسنيم، أنت كمان وحشتيني، أقصد يعني وحشني فعلًا... بس للآسف مش هقدر أزوره دلوقتي، لإني برا مصر.
ردت وقالت: إيه دا بجد؟! وفين بقى وبتعمل إيه؟!
= حبيبتي لو مش حابة تردي سيبك منها وأنا هتصرف.
_ لا بالعكس دا أنا لازم أعمل كدا، عشان أوقعها... ابقى أنقلي الواتس بتاعك على الفون بتاعي... وخلال اسبوعين اتنين بس هكون وقعتها بس في شباكي أنا.
سليم ضحك وقال = أنتي مش سهلة أبدًا يا حبيبتي.
_ بقولك إيه اتلم، لحسن روحي في مناخيري ومش طايقة نفسي ولا طيقاك أنت كمان.... بقى الزبالة دي فاكرة إنها هتاخدك مني أنا؟!!!! دي جريئة اووي بجد، بس أمها داعية عليها، دا لو ليها أصل أصلًا.
ضغط على إيدي بالراحة وقال بهمس = حبيبي أهدي، العصبية مش حلوة عشانك، حقك عليا أنا.
حسيت إني هديت شوية فابتسمت وقولت _ حاضر يا حبيبي متقلقشي عليا.
-- هو في حاجة؟!!!!
_ لا يا بابا مفيش حاجة، كله تمام الحمد لله.
بصلي شوية وبعدين قال -- مقولتليش حبيبي يعني زي ما متعودة.
سليم قال بهمس = الصبر يا رب.
ابتسمت وقولت _ طبعًا حبيبي ونور عيني كمان يا تميمي يا قمر أنت.
ضحك وقال -- بكاشة اووي بس بحبك مووووت.
قومت بوست جبينه وأنا بقول _ وأنا بحبك فوق ما تتخيل.
چيچي: أنا قاعدة على فكرة.
روحت بوستها وقولت _ دا انتي الحب كله...أنتي بتغيري يا بطة.
چيچي: بت اتلمي... وبعدين ما أنتي بتغيري على جوزك، اشمعنى أنا بقى اللي مغيرشي على جوزي.
_ أنا مقولتش حاجة يا چيچي يا قمر أنتي.
رجعت جنب سليم ورديت على رسالتها وقولت _ أنا في لبنان دلوقتي في شغل مهم بخلصه.
فهي ردت وقالت: شغل تبع الداخلية وكدا.
ابتسمت بخبث وقولت _ ايوا وسري جدًا.
فهي ردت بلهفة وقالت: سري!! معنى كدا إنه سري زي شغل عاطف كدا.
_ ايوا بالظبط.
فهي سكت شوية وقالت: هترجع امتى؟!
_ خلال أسبوعين كدا.
قالت: آه تمام... خلي بالك من نفسك، ولو احتاجت أي حاجة أنا موجودة، أنا عارفة إن شغلكم صعب جدًا وسري جدًا ومش بتحكوا حتى لزوجاتكم؛ لأن عاطف مكنشي بيحكيلي حاجة خالص، وكان يقولي دي أسرار شغل... بس كان بياخد رأي ومشورتي بطرق مختلفة ومن غير ما يعرفني.
فأنا فهمت هي عايزة تقول إيه وبترمي على إيه فرديت وقولت _ ايوا فعلًا.
قفلت معاها وعطيته الفون لسليم وعطيته الفون بتاعي كمان وقولتله _ انقلي بقى الواتس بتاعك على الفون بتاعي.
= حاضر... بس بتخططي لإيه بعدين؟!
_ هقولك بس في بيتنا.
= تمام يا حبيبتي، بقولك إيه تعالي نروح النادي نغير جو شوية ونأجل التفكير في كل دا بعدين.
ابتسمت وقولت _ تعرف إني واقعة في غرامك من الدور المليون؟!
ابتسم وقال = طب تعرفي إني واقع من الدور المليار في عشق عيونك دول.
أتحرجت اووي وفعلًا بعد وقت كنا قاعدين في النادي وبنشرب عصير... سليم كان مركز معايا وناسي العالم حواليه، لكن فجأة ودني لقطت صوت فلاش كاميرا...اتعدلت وقولت بهمس لسليم وأنا مبتسمة على أساس مفيش حاجة.
_ احنا متراقبين وبنتصور كمان.
= لقطتي الصوت منين؟!
_ شمالي، هعمل إني راحة الحمام وهو هيجي ورايا وأنت اتصرف.
= جاهز.
قومت فعلًا وزي ما قولت لقيت حد ماشي ورايا، وأول ما وصلت للحمام في لحظة كنت لفيت وضربته ضربة معينة بكف إيدي عشان يفقد الوعي، وبالفعل فقد وعيه، كان سليم وصل وأخدنا الكاميرا وخرجنا الشريط كله.
_ معنى إنه جي ورايا يبقى قاصدني أنا.
= مين؟
_ تسنيم.
= تعرف إنك الشبح؟!
_ لا طبعًا بس عارفة إني ظابط، وعايزة تعرف كل حاجة عني، عشان تقدر تتخلص مني... وتقرب هي منك.
= طب لازم ناخده معانا المقر.
_ بس هات الشريط دا عشان نفرغه في البيت، وحاول متظهرشي خلال الإسبوعين الجايين، على ما أقدر أخد منها اللي أنا عايزاه ونعملها الكاميين.
= تمام.
وبالفعل أخدناه المقر واتعاملنا معاه، وعرفنا إنه شغال مع تسنيم، القائد هيتعامل معاه بنفسه، ورجعنا البيت أنا وسليم وفرغنا الشريط، كان صور كتير لينا ومركزة عليا... بس الغريبة إن في صور لعربية من زوايا متعددة، كان رقمها مش لأي عربية لينا.
= عربية مين دي يا ترى؟؟
_ مش عارفة.
= هبعتلهم يبحثوا عنها.
بس فجأة افتكرت واحنا راجعين كان في صفة عربيات واقفة وعيني جات بسرعة على رقم اتنين منهم، ومن ضمنهم الرقم دا، فقولت بسرعة _ لحظة دي عربية المشير جابر هلال.
= عرفتي إزاي؟! متأكدة؟!
_ لمحتها.
سليم مجادلشي معايا عشان هو عارف إني عندي الميزة دي، إني ذكية واللي بشوفه بيتخزن في عقلي....فقال = وليه مصورها؟!!
_ هو جابر ماسك قضية مهمة؟!
= مهمة جدًا...بيكمل شغل عاطف.
_ طب قوم بسرعة، جابر مستهدف والعربية هتنفجر.
قام بسرعة وقال = دا نازل الفيوم النهاردة فعلًا.
_ معندناش وقت لازم نلحقه...حاول ترن عليه وتبعتله رسالة كدا.
سليم طلع الموبايل بسرعة، صوابعه بتجري على الشاشة كأنها بتسابق الزمن نفسه.
= مش بيرد!
_ ابعتله رسالة بسرعة، قوله ميكلمش حد ويقف فورًا بعيد عن العربية!
كتب الرسالة وبعتها، وبصلي بقلق وقاا= لو شافها متأخر…؟؟
بلعت ريقي وقلت وأنا بلبس بسرعة _ مش هيشوفها متأخر...احنا هنلحقه.
نزلنا جري، العربية دارت بصوت عالي كأنها فاهمة إن في كارثة مستنية في آخر الطريق....الطريق كان طويل، أطول من الطبيعي… كل ثانية فيه كانت بتعدي كأنها دقيقة....سليم بيحاول يتصل تاني = لسه مش بيرد!
غمضت عيني لحظة وركزت… الصورة اللي شوفتها في دماغي رجعت: العربية... الزاوية… المكان…وفجأة فتحت عيني وقولت _ استنى! هو غالبًا هيعدي على مراته وعياله في النادي قبل ما ينزل الفيوم…صح؟!
= أيوه!
_ يبقى نختصر ونقابله من هناك!
لف العربية بسرعة حادة، والعجل صرخ على الأسفلت...وبعد وقت صوت اتصال منه وصل، سليم فتح بسرعة وشغل الإسبيكر وقال = جابر أنت فين؟
جابر: في إيه؟ أنا في العربية …"
شهقت فسليم قال = اقف حالًا، وأنزل منها فورًا...عربيتك فيها قنبله.
جابر بخوف وصدمة: قنبلة؟!!!!
_ على حد خبرتي أعتقد إنها فاضل حوالي ربع ساعة وتنفجر.
جابر: أنا في منطقة سكنية وجنب النادي، يعني الأرواح دي كلها ملهاش ذنب.
= طب كمل سواقة بأقصى سرعة، واتجه للفضاء اللي قدامك بكام كيلو… أول مكان فاضي تقابله ادخل فيه فورًا ومتوقفش! واحنا هنحصلك.
ثواني عدّت كأنها خناجر بتمشي ببطء، جابر وصل وقال: تمام الطريق قدامي فاضي نسبيًا…هدوس.
قبضت على إيد الكرسي بقوة لما سليم على السرعة فقولت وأنا حاطة إيدي على البيبي _ قدامك قد إيه؟!
جابر رد وقال: حوالي 10 دقايق وأوصل للمنطقة الصحراوية.
هزيت راسي بسرعة: _ لا…أقل، لازم أقل…السرعة هي اللي هتفرق بين حياة وموت.
سليم بصلي وقال = هقف وتنزلي أنتي.
_ لا مش هيحصل أنا هفضل معاك.
سليم بخوف لما لقى عربية سودا ورانا = حجر عليكم.
حطيت إيدي على بطني وقولت _ بس احنا معاك ومش هنسيبك... ولو نزلت هم هيخلصوا علينا.
قال بخوف = لا لا....طب متأكدة إنك كويسة دلوقتي؟!
مسكت الكرسي جامد وقولت _ زوّد السرعة أكتر.
وفعلًا سليم ضغط بكل قوته والعربية بقت بتعدّي العربيات كأنها طيف.
جابر قال: في عربية ورايا… شكلها بتلاحقني!
بصيت لسليم بحدة وقولت _ دول عايزين يتأكدوا إن القنبلة تشتغل!
= وأنا هتأكد إنهم يندموا.
لف بالعربية فجأة وغير الطريق وقال = هنختصر ونطلع عليهم من الجنب.
الهواء كان بيخبط في وشنا… الطريق بقى شبه فاضي… بس التوتر مالي كل حاجة.
= شايفة العربية؟
ضيقت عيني وبعدين قولت _ أيوه دي عربيته…ووراها عربية سودا.
= مسكتهم.
ضغط على البنزين لآخره…وقربنا بسرعة مرعبة....العربية اللي ورا جابر حاولت تقطع عليه الطريق… بس سليم دخل بينهم فجأة!
فصرخت وأنا بقول _ خلي بالك!!
حصل احتكاك خفيف، وصوت معدن بيصرخ…بس سليم سيطر.
= يا جابر! كمل ومتوقفش!!
جابر: مفهوم.
العربية السودة حاولت تزقنا… لعبة قذرة على الطريق المفتوح....بصيت لسليم وقولت _ لازم نعطلهم!
أخد نفس وقال = ماسكة نفسك؟
ابتسمت رغم الخطر لما فهمته وقولت بحماس _ دا أنا مستنية.
فتح الشباك شوية، وأنا طلعت نص جسمي وركّزت…لحظة واحدة…قدرت أحدد الهدف… وفي ثانية إلا ثانية ضربت الكاوتش....صوت فرقعة، العربية السودة اتلخبطت… فقدت توازنها… ولفّت حوالين نفسها لحد ما خرجت بره الطريق.
رجعت جوا العربية بسرعة، قلبي بيدق بعنف، وحطيت إيدي على بطني وقولت _ كدا واحد.
= فاضل الأهم.
بصينا لقدّام…عربية جابر بدأت تبطّأ…وجابر قال: وصلت لمكان فاضي… هقف.
صرخت وقولت : لا لا متقفشي.... بطأ بس لكن متقفشي، العربية لو وقفت أو بطلت هتنفجر.
سليم بصلي بدهشة وقال = متأكدة.
هزيت راسي فسليم قال = اسمعني كويس يا جابر...احنا وراك، اول ما تبطئ نط من العربية وهتلاقينا وراك.
جابر: حاضر.
وصلنا وبالفعل نط واحنا فتحنا الباب بسرعة وهو دخل وفي لحظة كنت بعدنا مسافة.... واحد…اتنين…تلاتة والانفجار ضرب السما…نار طلعت لفوق والرملة اترجّت تحتنا…حطيت إيدي على بطني بخوف على ابني وسليم حط إيده كدرع على صدري عشان متخبطشي في التابلون...وجابر كان ماسك في الكرسي بتاع سليم جامد ومنزل راسه لتحت.
بعدة الإنفجار بكام دقيقة رفعت راسي وبصيت لسليم وقولت بصعوبة _ نجحنا الحمد لله.
سليم بص ليا وبعدين للنار، وقال = لأ… دي كانت البداية بس.
بصيت له وقولت _ قصدك إيه؟
= اللي خطط للعبة دي… مش هيقف هنا.
ابتسمت ابتسامة خفيفة، فيها تحدي وقولت _ وأنا كمان.
سليم بص لجابر وقال = أنت كويس؟
جابر وهو بيبص للعربية اللي اتفحمت وقال: كويس اوي الحمدلله... بجد مش عارف أشكركم إزاي.
= دا واجبنا يا جابر.... المهم دلوقتي لازم تروح لمكان أمن أنت وزوجتك وأولادك.
جابر بخوف على أهله: ايوا ايوا حاضر.
رجعنا البيت كنت تعبانة اووي بس أول ما قعدت على الكنبة حطيت إيدي على بطني وقولت بحماس لإبني _ شوفت مامي جامدة إزاي.
سليم بصلي بإعجاب وقال = جامدة اووي فعلًا.
_ بجد؟!
قعد جنبي ومسك إيدي باسها وقال = دا جد الجد كمان.
_ كنت خايفة اووي النهاردة...لأول مرة أخاف.
سكت ثانية وبعدين قولت _ يمكن عشان ابننا.
باس راسي وقال = حقكم عليا.
حطيت إيدي على خده وقولت بحنية _ لا يا حبيبي متقولشي كدا... أنت مغلطتش في أي حاكة، وبعدين احنا الحمدلله مطمنين بيك وبوجودك في حياتنا.
باسني وبعدين قال = بحبك اووي.
_ واحنا بنحبك.
ضحك وقال = بقى احنا مش أنا؟! إيه هي هتاخدك مني من أولها ولا إيه؟!
ضحكت وقولت _ محدش يقدر ياخدني من حبيبي سليم.
= بتثبتيني خدي بالك.
لاعبت أنفي بأنفه وأنا بقول _ واخدة اووي.
مر ٣ أسابيع كنت في الوقت دا بتكلم مع تسنيم على أساس إني سليم وقدرت أسيطر عليها وأخدت كل المعلومات اللي عايزاها....أصلي ست زيها وأعرف مداخل الست كويس اووي...وزي ما بيقولوا كدا إن كيدهن عظيم
.
في يوم كنت خارجة بالعربية في طريقي للدكتورة اللي متابعة معاها حملي، لإني كنت داخله على الرابع.... طلعت العيادة واستغربت إن مفيهاش حد غير السكرتيرة بس... قربت منها وقولت _ هي الدكتورة موجودة؟!
ردت بتوتر باين وقالت: ايوا.
فتحت الفون ودوست على إرسال بسرعة من غير ما تاخد بالها وقولت _ هو مفيش حد هنا ليه؟!!
ردت بنفس التوتر: أصل.....
وقبل ما تكمل كنت مسكت الإيد اللي كانت هتضربني في رقبتي، ولفيته ووقعته على الأرض وبدأ واحد تاني يظهر وبدأت أشتبك معاهم ... لحد ما فجأة لقيت الدنيا بتلف بيا؛ بسبب الضربة اللي نزلت على دماغي، حطيت إيدي على بطني وأنا بقول بضعف _ سلييييييييمممم.
بدأت أفتح عيوني كنت متكتفة، في كرسي رفعت راسي بس النور خلاني أقفل عيني تاني.... لكن رجعت فتحتهم ولقيتها قدامي فابتسمت وقولت _ شكلك عالطبيعة وحش اووي.
ابتسمت وبصت جنبي وقالت: بس هو حلو على الطبيعة.
بصيت جنبي مكان ما بصت وانصدمت من اللي شوفته وقولت _ كامل!!!!!!
#الكاتبة_ريهام_أبوالمجد
