سكريبت معاق مغترب (كامل) بقلم سها طارق

سكريبت معاق مغترب (كامل) بقلم سها طارق

سكريبت معاق مغترب (كامل) بقلم سها طارق

وقفت في نص الصالة، صوتي عالي ووشي متغير من الغضب:  

يعني إيه يا محمد؟ أتجوز مغترب ومعاق؟! هو أنا ناقصة؟! إيه اللي بيحصل في الدنيا دي؟! إزاي توافق إن أختك تتجوز واحد مش قادر يتحرك؟! أنا عايزة أعيش حياتي، مش أتحول لخدامة!


محمد بصلي بغيظ، عينه كلها تحدي، وقال وهو رافع صوته:  

ينيلك مش أحسن من أبو سجارة اللي ماشية معاه في الشارع كل يوم! دا لو اتجوزتيه هتعيشي في ذل أكتر، على الأقل دا محترم وهيصرف عليكي!


رديت وأنا متضايقة جدًا، صوتي بيرتعش من العصبية:  

بقولك إيه يا محمد، انت مالك بيا؟ أحب مين وأتجوز مين دي حياتي أنا مش حياتك! انت مش وصي عليا، ابعد عن دماغي دلوقتي، أنا مش طايقة حد، مش عايزة أسمع كلمة زيادة!


محمد قرب مني، صوته بقى أهدى بس فيه خبث:  

يا بنت افهمي، دا هيدفع مهر كبير، هتعرفي تأمني نفسك. واهو سنة واحدة، وبعدها طلبي الطلاق بأي حجة، وارجعي اتجوزي اللي على مزاجك إيه رأيك؟ مش أحسن ما تفضلي تايهة؟ 


عنيا لمعت بمكر، ابتسامة صغيرة ظهرت على وشي:  

سيبني أفكر… يمكن الموضوع مش كله خسارة.


قعدت أقلبها في دماغي، لقيت نفسي المستفادة. مسكت الموبايل ورنيت على كريم، قلبي بيدق بسرعة:  

كريم اسمعني كويس… أنا هتجوز، بس سنة واحدة بس، وبعدها هرجعلك. 

نجيب شقة ونحقق أحلامنا اللي مش قادرين نحققها دلوقتي. دي فرصة نأمن نفسنا.


كريم سكت لحظة، وبعدين قال بصوت متردد:  

إنتِ بتتكلمي جد؟ يعني هتتجوزي واحد غيري؟ طب وانا؟ أنا هفضل مستنيك؟


قلتله بسرعة وأنا بحاول أقنعه:  

أيوة، هتستنى، دي سنة بس، وبعدها نرجع لبعض أنا بحبك، ومش هسيبك.


طلعت لمحمد وقلتله بحماس:  

أنا موافقة.


بعد يومين أم العريس جت، قعدت معايا، كلامها كله جدية:  

هو في عمان، وأنتِ هتسافري له كتب الكتاب بعد بكرا.


وفعلاً كتبنا الكتاب، وسافرت.  

اتفاجئت إنه مهندس بترول في عمان، بس قعيد دي مخليه الموضوع رخم. 


قرب مني وقال وهو بيبصلي بتركيز:  

أنتِ العروسة؟

قلتله وأنا مترددة: أيوة.


يوم ورا يوم زهقت، كل حاجة أنا اللي بعملها.  

مرة ناداني بصوت عالي: يا سما، يا سما!

رحتله متضايقة، قال: عاوز أنزل.


اتضايقت جدًا، شديت الكرسي بعصبية، وقع على السلالم.  

ضحكت عليه، وهو بصلي بغيظ وقال:  

إيه الجنان دا؟ عشان قعيد هتذليني؟ اسمعي، أنا عندي اللي يخدمني، بس أمي اختارتك عشان شايفاك بنت محترمة، واللي ظاهر غير كدا خالص.


رديت وأنا مولعة غضب:  

أنا مش طايقاك، اتجوزتك عشان فلوسك وبس!


وسبته ومشيت وأنا شايفة ف عيونه نظره قله الحيلة. 

رنيت على كريم بعدها لقيته بيزعق في الفون:  

أنتِ كنتي تسلية، خلاص اتجوزت، ما ترنيش تاني.


اتصدمت، دموعي نزلت، قعدت أزعق:  

أنا بحبك! إزاي تقول كدا؟!

قفل في وشي.  


بصيت ورايا، لقيت يوسف جوزي واقف، بيبصلي بحدة، صوته عالي:  

وصلت للخيانة كمان؟! 


صرخت فيه وأنا منهارة:  

انت السبب، يا قعيد انت اللي ضيعت حياتي!

وجريت وفجاة اتزحلقت ووقعت من على السلالم، اتكسرت رجلي.  


 

خدني المستشفى،

وبعد خمسين يوم وأنا رجلي متجبسة، كل يوم كنت بحس بالذنب، كل كلمة قلتها ليوسف كانت بتتردد في وداني زي السكاكين كنت فاكرة إن الفلوس هتسندني، بس لقيت نفسي وحيدة، مكسورة، لا فلوس نفعاني ولا كريم اللي كنت فاكرة هيستنى.  


طلعت من الأوضة متسندة على الحيطة، قلبي بيدق بسرعة، لقيته قاعد في الصالة، هادي، ماسك كتاب، كأنه مش في الدنيا وقفت قدامه، دموعي نازلة من غير ما أقدر أوقفها، وقلت بصوت متقطع:  

يوسف… أنا آسفة.

 آسفة على كل كلمة جرحتك بيها، آسفة على كل مرة عايرتك، آسفة إني خنتك حتى بالفكر قبل الفعل. أنا كنت غبية، كنت شايفة الدنيا من زاوية ضيقة، كنت فاكرة إن الحب اللي عندي لكريم هو الأمان، بس اكتشفت إن الأمان الحقيقي كان هنا، في بيتك، في قلبك اللي أنا جرحتُه.


يوسف رفع عينه من الكتاب، بصلي نظرة طويلة، فيها وجع وفيها قوة، وقال بصوت تقيل:  

عارفة يا سما، لو هحسبها برجولتي، كنت هقتلك مكانك. 

خيانة، كلام جارح، كل يوم زي السم، كل يوم إهانة. 

بس أنا مش هحسبها برجولتي بس، أنا هحسبها بعقلي.

 أنا شفتك وإنتِ بتتألمي، شفتك وإنتِ بتنهاري، وشفتك وإنتِ بتتعلمي. 

وأنا مش عايز أكون سبب موتك، أنا عايز أكون سبب حياتك.


دموعي زادت، قربت منه وقلت بحرقة:  

اديني فرصة، فرصة واحدة بس، أصلح اللي عكيته كله. 

خليني أوريك إني أقدر أكون الزوجة اللي تستاهلها، مش البنت اللي جتلك عشان فلوسك.

 أنا عايزة أعيش معاك، مش عشان أمان ولا عشان مهر، عشانك إنت، عشان قلبك اللي رغم كل حاجة لسه قادر يحن عليا.


يوسف سكت لحظة، وبعدين قال وهو بيبصلي بحدة بس فيها رحمة:  

أنا هديكي فرصة، مش عشانك بس، عشان نفسي كمان.

 يمكن ربنا جابك في حياتي عشان أتعلم الصبر، ويمكن جابني في حياتك عشان تتعلمي قيمة الراجل اللي واقف جنبك حتى وهو قعيد. 

من النهاردة، لو عايزة تبدأي من جديد، يبقى تبدأي صح.

 مفيش خيانة، مفيش كلام جارح، مفيش استغلال. 

في حب، في احترام، في بيت يتبني على أساس قوي.


وقتها حسيت إن الدنيا كلها وقفت، حسيت إن ربنا إداني فرصة تانية، حسيت إن يوسف مش مجرد جوزي، دا كان قدر ونصيب، وكان درس كبير.  


قربت منه، مسكت إيده، وقلت وأنا ببكي:  

أنا مش عايزة غيرك، ومش هسيبك تاني خلينا نعيش حياتنا، نضحك، نتخانق، نكبر سوا، بس نفضل مع بعض.


يوسف ابتسم ابتسامة صغيرة، وقال:  

الحياة مرة واحدة يا سما، والفرص مش بتيجي كتير. 

خلينا ندي نفسنا فرصة، يمكن نلاقي السعادة اللي كنا بندور عليها في أماكن غلط.


بصوا يا جماعة… أنا كنت فاكرة إن الدنيا فلوس وحب سريع، كنت فاكرة إن الأمان بيتشترى، وإن اللي في قلبي لكريم هو اللي هيعيشني بس اتعلمت إن الحب الحقيقي مش كلام، الحب الحقيقي فعل، موقف، حضن وقت الوجع، كلمة وقت الانهيار.  


يوسف علّمني إن الرجولة مش في القوة الجسدية، الرجولة في العقل، في الصبر، في إنك تسامح رغم إنك قادر تعاقب وأنا كنت غبية، بس ربنا اداني فرصة تانية، فرصة أتعلم وأعيش صح.  


اللي عايزة أقوله إن الحياة مرة واحدة، والفرص مش بتيجي كتير. 

متضيعوش اللي بيحبكم بجد عشان وهم أو لحظة ضعف. 

متخلوش الفلوس أو الشكل أو الظروف يعموا عنيكم.  

والنهاردة بقولها من قلبي: أنا اخترت أعيش مع يوسف، مش عشان نصيب وبس، لكن عشان اكتشفت إن الأمان الحقيقي هو في قلبه.  


ادوا بعض فرص يا جماعة، يمكن اللي قدامكم يتغير، يمكن أنتم اللي تتغيروا الحياة مش كاملة، بس بالحب والرحمة بتكمل وأنا قررت أدي فرصة… وأعيشها صح. 


وحشتوني يسكاكر 

عاوزه رايكم يوسف كان حكيم فعلاً ف قراره وهل كل راجل ممكن يقبل كدا ولا لا 

والستات شايفين سما تستحق الفرصة دي ولا كتيره عليها 


#تمتتتتتت

#معاق_مغترب

#مشاعر_كاتبة

#سهىٰ_طارق_استيرا

تمت

تعليقات