سكريبت مكرونه الاهمال (كامل) بقلم سها طارق
فتحت موبايل جوزي، لقيت رسالة من أخته شدتني جدًا.
كانت كاتبة له:
إزاي وقفت قدام أهلك عشان البلوة دي دي بتعملك أكل بدود وانت ساكت! اعترف وقول ساحرة ليك عند مين؟ دي هتضيعك يا كريم وانت مش واخد بالك
هو رد عليها برسالة طويلة وقال:
وفيها إيه يعني؟ هي لسه بتتعلم، مرة على مرة هتعرف تزبط الأكل. إنتِ السبب في كل ده، دايمًا بتقعدي تزنّي وتقلبي الدنيا. أنا مش بشتكي منها لأني بحبها، وبشوفها أحسن واحدة في الدنيا. بدل ما تقعدي تهاجميها، ساعديها أو اسكتي.
أنا بصيت للرسالة وقلبي طار من الفرحة، حسيت إنه أخيرًا وقف في وش أخته العقربة ورد عليها رد يقطع.
قفلت الموبايل وسايبته وأنا مبتسمة.
تالت يوم، كريم جه وقاللي:
إخواتي هييجوا يحضروا الأكل معاكِ، عايزين يشوفوا إنتِ بتعملي إيه.
أنا اتصدمت وقلتله: إيه؟! إزاي يعني؟ أنا مش بعرف أطبخ كويس، هيقعدوا يتريقوا عليا ويهينوني.
هو رد ببرود: خليكي واثقة في نفسك، جربي، يمكن يعجبهم.
فعلاً جم، وكل واحدة بدأت تنظّر عليا.
واحدة قالتلي: إيه ده؟ إنتِ سامّة أخويا، الأكل ده يجيب تسمم.
والتانية ضحكت وقالت: يا هدى، إنتِ طلعتِ مش سهلة أبدًا، شكلك مش هتتعلمي أبداً.
والتالتة قعدت تبصلي من فوق لتحت وتقول: هي دي اللي اخترتها يا كريم؟ دي مش نافعة.
أنا اتنرفزت جدًا، الدم غلي في عروقي، قمت شتمتهم بصوت عالي:
إنتو عقارب! إنتو اللي مش عايزين تشوفوني مبسوطة! برا بيتي حالًا، مش عايزة أشوف وشكم تاني!
وطردتهم من البيت وأنا مولعة ومعظم الجيران سمعوا وانا بهزقهم.
رجع كريم من الشغل، أول ما عرف اللي حصل كان مولّع أكتر مني.
قالي: إنتِ إزاي تشتميهم وتطرديهم؟ دول إخواتي! إنتِ فضحتيني قدامهم!
قعد يعايرني ويقول: أنا غلطت لما دافعت عنك، إنتِ مش قد المسؤولية.
أنا اتضايقت جدًا، دموعي نزلت، وسايبت البيت ورحت عند أمي.
أول ما حكيتلها، قعدت تزعقلي أكتر:
يا بنتي ما قولتلك اتعلمي! جوزك واقف جنبك وبيحبك، وحقهم يقولوا كده.
إنتِ اللي مقصرة، يلا روحي اعتذري لجوزك قبل ما تخسريه.
رجعت عنده وأنا مكسورة، لقيته قاعد ساكت، عينيه كلها غضب.
قلتله بصوت واطي: كريم… أنا آسفة، والله ما كنت قصدي أعمل كده، أنا اتعصبت من كلامهم.
بصلي بحدة وقال: آسفة؟! إنتِ فاكرة كلمة آسفة دي هتمسح اللي حصل؟ إنتِ شتمتي إخواتي وطردتيهم من بيتي، قدام الناس كلها. إزاي أرفع وشي تاني قدامهم؟
قلتله وأنا ببكي: بس هما اللي بدأوا، هما اللي قعدوا يهينوني ويقللوا مني، وأنا ما استحملتش.
قالي وهو بيزعق: حتى لو هما غلطوا، إنتِ كان لازم تمسكي نفسك، كان لازم تبيني إنك عاقلة.
أنا طول الوقت بدافع عنك، بقول معلش، بحبها، معلش، لسه بتتعلم، معلش، هتتغير.
لكن إنتِ ولا اتغيرتي ولا حاولتي.
صرخت: أنا بحاول والله بحاول! بس إنت مش شايف، إنت دايمًا بتقارنني بيهم، وبتسمع كلامهم أكتر مني.
قالي وهو بيخبط بإيده على الترابيزة: أنا؟! أنا اللي بدافع عنك طول الوقت! إنتِ اللي مش مقدرة. بتفتشي ورايا، بتشكّي فيا، كأني خاين وأنا عمري ما خنتك ولا فكرت أخونك.
إنتِ اللي دماغك مليانة شك.
قلتله وأنا منهارة: أنا بشك لأني بحبك، بخاف أخسرك، بخاف يجي يوم تسيبني.
قالي وهو واقف قدامي: هو اليوم ده جه خلاص.
أنا مش قادر أكمل.
من يوم ما خدتك وإنتِ مهملة، لا اتعلمتي، لا حاولتي، لا حتى اهتميتِ بنفسك.
كل حاجة عندك معلش، معلش، معلش.
وأنا خلاص، مفيش معلش تاني.
صرخت وأنا ماسكة إيده: كريم بالله عليك، إديني فرصة تانية، أنا هتغير، هتعلم، هبقى أحسن، بس ما تسيبنيش.
بصلي بعيون كلها وجع وقال: أنا ديتك فرص كتير، أكتر من اللي أي حد ممكن يديها بس إنتِ ضيعتِ كل فرصة بإيدك.
خلاص يا هدى، روحي لأهلك، وأنا هبعتلك ورقتك مش قادر أعيش في دوامة الشك والإهمال دي تاني.
وقتها حسيت إن الدنيا كلها وقفت، الأرض بتتهز تحت رجلي، ودموعي نازلة زي المطر، مش قادرة أصدق إن كريم بيقوللي خلاص… النهاية.
قلبي كان بيتقطع، عقلي بيصرخ، وكل كلمة قالها كانت بتدوي في وداني زي رصاص.
خرجت من البيت وأنا تايهة، رجلي مش شايلة جسمي، كل خطوة بحسها زي جبل فوق صدري.
الشارع قدامي مظلم، والناس ماشية عادي، وأنا حاسة إن حياتي اتكسرت، إن كل حاجة راحت.
فضلت أفتكر كل لحظة بينا: أول مرة ضحكنا، أول كلمة حب قالها، أول مرة حسيت إن الدنيا ليها معنى.
دلوقتي كله راح… كله ضاع.
قعدت ألوم نفسي: ليه يا هدى؟ ليه خليتي الشك يسيطر عليكي؟ ليه طنشتي وتجاهلتي؟ ليه ما حاولتيش تتغيري؟
كل كلمة من إخواته، كل نظرة استهزاء منهم، رجعت تتكرر في دماغي، وأنا حاسة إني انهزمت، إني اتفضحت، إني مشيت من بيتي مكسورة.
رجعت عند أمي، قعدت أبص في المراية، لقيت واحدة مش أنا… واحدة عينيها حمرا من البكا، وشها باين عليه الندم، قلبها متحطم.
قلت لنفسي بصوت عالي: أنا اللي ضيعت كل حاجة… أنا اللي كسرت بيتي بإيدي… الإهمال بيهدم، والشك بيقتل، وأنا قتلت حبي بإيدي.
فضلت أعيط وأصرخ، كأني عايزة أطلع الوجع من صدري، بس الوجع كان أكبر من أي صرخة.
كنت عايزة أجري له، أترمي في حضنه، أقول له "سامحني"، بس عارفة إن الفرص خلصت، وإنه خلاص قفل الباب.
الليل كان طويل، وأنا قاعدة على السرير عند أمي، دموعي مش بتوقف، قلبي بينزف، عقلي بيعيد كل كلمة قالها.
كنت حاسة إن روحي اتسحبت مني، وإن حياتي اتقسمت نصين: قبل كريم وبعد كريم.
وفي الآخر، مسحت دموعي وقلت: يمكن دي تكون بداية جديدة… يمكن أتعلم من غلطاتي… يمكن أرجع أقف على رجلي تاني.
بس اللي متأكده منه إن الحب لو ضاع، صعب يرجع، وأنا اللي ضيعت حبي بإيدي.
وحشتوني يسكاكر
#تمتتتتت
#مكرونة_الإهمال
#مشاعر_كاتبة
#سهىٰ_طارق_استيرا
تمت
