سكريبت قساوة مرات الاب (كامل) بقلم حور حمدان
فضلت أخبط على الباب وأنا دموعي نازلة وبقول: يا مرات بابا بالله افتحي، الجو مطر، هروح فين دلوقتي؟ بس طب افتحي وهعملك اللي تحبيه.
بعد وقت فعلًا فتحت، بس أول ما فتحت قالت بزعيق: اسمعي يا بت انتي، لحد ما أبوكي يرجع من السفر تغوري في أي داهية، أو نفس الداهية اللي بتروحي عليها كل مرة، أنا مش عارفة ده إيه البلوة السودة اللي محمد رزقني بيها دي.
قالت كلامها ده وقفلت الباب في وشي، وقفت أخبط تاني وأنا بعيط، بس لا حياة لمن تنادي. بصيت على الساعة اللي كانت في إيدي، كانت الساعة داخلة على 1.
في العادي بروح عند جارتنا طنط سعاد لما أمينة تعمل فيا كده، بس المرة دي طنط أمينة مسافرة أصلًا، فـ هروح فين؟
بعد وقت لما لقيت مفيش فايدة، نزلت قعدت قدام البوابة وأنا بعيط، بس لقيت فجأة حد بيخبط على كتفي. قومت بسرعة لقيته معتز.
قولتله بخوف:
إنت إزاي جيت ورايا؟ مش قلقان يا عمو من مرات بابا تشوفك معايا؟
بس هو قال لي وهو بيبص حواليه:
متخافيش يا حبيبتي، وبعدين مرات باباكي دي تبقى أمي. هوديكي دلوقتي شقة تقعدي فيها، بس إياكي تعرفي باباكي أو أمي إنك قعدتي في شقتي، عشان بس كل ما أمي تطردك تقعدي فيها، فاهمة؟
وافقت، وفعلاً روحت معاه، بس هو كان ماشي بيتلفت حواليه، وفجأة وصلنا عند شقة باين عليها إنها قديمة. فتح الباب وقال لي بخوف واضح عليه: ادخلي بسرعة.
دخلت بسرعة وأنا مرعوبة ومش فاهمة في إيه أصلًا.
بس هو دخل وقفل الباب وقال لي وهو بيمسح على وشي:
متزعليش من اللي ماما بتعمله فيكي، هي بس بتكون عايزة تقعد براحتها في الوقت اللي عم محمد مبيكونش موجود فيه.
وبعدين يا ست آسيا أنا أخوكي الكبير يعني، متخافيش طول ما انتي معايا.
رديت عليه وأنا قلبي مش مطمن:
بس أنا وإنت مش إخوات يا عمو.
زعق فيا بعصبية:
عمو إيه وزفت إيه يا آسيا! كل الفرق بيني وبينك هما 20 سنة أصلًا، أنا عندي 30 وانتي 10، مش قصة يعني.
حاول يهدي نفسه وهو بيطبطب عليا على أساس إنه حنين يعني وكده، وكمل بهدوء:
متزعليش يا حبيبتي إني اتعصبت عليكي، بس انتي اللي استفزتيني.
بس بقولك إيه يا آسيا، تيجي نلعب سوا شوية لعبة؟ هتحبيها أوي لدرجة إنها ممكن توصلك عند مامتك، بس ده لحد الصبح
قولتله بخوف وأنا ببعد خطوة ورا والتوتر باين في صوتي ودموعي بتنزل من غير ما أحس:
بس… بس أنا ماما راحت عند ربنا… ومفيش حد غير بابا… وأنا مش عايزة أقعد هنا…
ساعتها سكت فجأة وبصلي بنظرة غريبة جدًا، نظرة خلت قلبي يقع من مكانه، كإنه في لحظة اتحول لشخص تاني خالص غير اللي كان بيطبطب عليا من شوية.
بدأ يقرب مني خطوة وأنا جسمي كله اتجمد ومش قادرة أتحرك، وكل اللي قدرت أعمله إني أرجع لورا وأنا ببصله برعب، لحد ما رجلي خبطت في الكنبة ووقعت على الأرض.
وقتها مقدرتش أتحمل أكتر، وانفجرت في العياط، عياط عالي ومليان خوف، وفضلت أقول بصوت متقطع وأنا بترعش:
أنا عايزة أروح… بالله عليك سيبني أروح… أنا خايفة…
بس هو فجأة اتعصب بطريقة خلتني أترعب أكتر، وزعق بصوت عالي وهو بيقرب:
بقولك إيه! إنتي تسكتي خالص! أنا اللي جايبك هنا ومش هتمشي غير بمزاجي!
الكلام ده خلاني أعيط أكتر، وصوتي علي من غير ما أحس، وفضلت أصرخ وأنا بحاول أزحف لورا كإني بحاول أهرب بأي طريقة، وهو واقف بيبصلي بعصبية وتوتر واضح، كإن صوتي بدأ يضايقه ويخرجه عن شعوره.
فضل واقف شوية وهو ماسك راسه بإيده وبيتلفت حواليه كإنه مش عارف يعمل إيه، وبعدين فجأة قال بعصبية وانفجار:
يوووه بقى! إنتي هتجننيني بالعياط ده! قومي اطلعي برا! مش عايز أشوفك هنا تاني!
الكلام ده جالي كصدمة، لأني كنت متوقعة إنه هيمنعني أخرج، بس في نفس الوقت حسيت إن دي فرصتي الوحيدة.
قومت بسرعة وأنا جسمي كله بيترعش من الخوف، وجريت ناحية الباب بإيدين مهزوزة، وفتحته بسرعة وخرجت من غير حتى ما أبص ورايا، كإني خايفة يغير رأيه في أي لحظة.
نزلت السلم بسرعة رهيبة، رجلي كانت بتخبط في الدرج ومش حاسة بحاجة غير إني عايزة أهرب، ودموعي كانت مغرقة وشي وصوت نفسي عالي ومخنوق.
لحد ما وصلت تحت العمارة وخرجت للشارع، والدنيا كانت لسه بتمطر، والمية بتنزل على وشي وتخلط مع دموعي، وأنا واقفة مش عارفة أروح فين ولا أعمل إيه.
مشيت لحد ما وصلت لباب العمارة بتاعتنا، ووقفت قدامه وأنا جسمي كله بيترعش من البرد والخوف، وهدومي كانت مبلولة، وشكلي كان صعب جدًا.
وفي اللحظة دي بالظبط، سمعت صوت عربية بتقف قدام العمارة، فرفعت عيني ببطء وأنا مش متوقعة أي حاجة…
بس اتفاجئت بباب العربية بيتفتح… وينزل منه بابا.
أول ما شافني وقف مكانه كإنه اتصدم، وبصلي نظرة مليانة قلق وخوف عمره ما بصهالي قبل كده، وقرب عليا بسرعة وقال بصوت مهزوز:
آسيا! مالك يا بنتي؟ إيه اللي حصل؟! مين عمل فيكي كده؟!
أول ما سمعت صوته، جريت عليه وارتميت في حضنه وأنا بعيط بشكل هستيري، ومش قادرة أتكلم ولا أشرح، كإن كل اللي جوايا طالع في دموعي بس.
فضل يطبطب عليا ويحاول يهديّني، بس واضح إن المنظر كان صعب عليه، لإنه فجأة رفع عينه وبص لفوق ناحية الشقة، ووشه اتغير تمامًا وبقى فيه غضب مخيف.
مسك إيدي بإحكام وقال بنبرة حادة:
اطلعي معايا.
طلعنا السلم بسرعة، وهو بيشدني وراه، لحد ما وقف قدام الباب وخبط بعنف شديد، كإنه طالع كل غضبه في الخبطة دي.
أول ما مرات بابا فتحت الباب، كان واضح عليها التوتر أول ما شافتني بالحالة دي وورايا بابا، بس ملحقتش تتكلم.
لأن بابا زعق فيها بصوت عالي جدًا وقال:
إنتي إزاي تسيبي بنتي في الشارع نص الليل بالشكل ده؟!
حاولت تبرر وتتكلم، بس هو قاطعها بعصبية أكبر وقال:
ولا كلمة! أنا سايبك أمانة، أرجع ألاقي بنتي مرمية في الشارع؟!
وقفت ساكتة ومتوترة، وهو كمل وهو غضبان جدًا وصوته مليان قرار:
إنتي طالق.
سامعة؟ طالق.
اتصدمت وبدأت تصرخ وتحاول تمسك فيه، بس هو بعد عنها وقال بحدة:
خلاص! إنتي مالكيش مكان هنا تاني!
وبعدين شدني لحضنه تاني وهو بيطبطب عليا بحنية وقال بصوت هادي بس مليان وعد:
محدش هيقدر يقربلك تاني طول ما أنا عايش.
وقتها فضلت أعيط وأنا ماسكة فيه بقوة، حاسة لأول مرة إني في أمان…
#تمت
#قساوة_مرات_الاب
#حكاوي_كاتبة
#حور_حمدان
تمت
