رواية خديعة الحب الفصل الثالث 3 بقلم هاجر سلامه

رواية خديعة الحب الفصل الثالث 3 بقلم هاجر سلامه

رواية خديعة الحب الفصل الثالث 3 بقلم هاجر سلامه

 التالت

في صباح اليوم التالي، كانت قاعة المحكمة تضج بالحركة، لكن بالنسبة لـ "ليلى"، كان العالم يبدو ساكناً وهي تقف بملابسها الرسمية الهادئة بجانب "ادم". لم يمضِ وقت طويل حتى ظهر "يوسف"، كان يسير بغرور وكأن الأرض ملكه، يحيط به جيش من المحامين، لكن عينيه حين التقت بعيني ليلى، لمح فيها شيئاً لم يره من قبل: الاستغناء.

بدأت الجلسة، وافتتح محامي يوسف الحديث بنبرة واثقة:

"سيدي القاضي، موكلي هو الضحية هنا. الزوجة تحاول الاستيلاء على ممتلكاته بعد أن وفر لها حياة رغيدة، وكل العقود المبرمة تحمل توقيعها بمحض إرادتها."

هنا، وقف "ادم" بهدوئه المعهود، وفتح ملفاً أسوداً وضعه أمام المنصة وقال:

"سيدي القاضي، الإرادة لا تكتمل إلا بالمعرفة. موكلتي كانت توقع على أوراق 'ائتمان' ظناً منها أنها تدير ثروة ورثتها، بينما كان المدعى عليه يستخدم 'خديعة الحب' ليمرر أوراقاً تنقل أموالها إلى حسابات وهمية خارج البلاد."

علا صوت يوسف مقاطعاً: "هذا كذب! هي من طلبت مني إدارة أعمالها!"


طرق القاضي بمطرقته آمراً بالهدوء، بينما أكمل ادم ببراعة:


"لدينا هنا تقرير من خبير فني شيثبت أن التحويلات البنكية كانت تتم في أوقات كانت فيها موكلتي خارج البلاد أو في المستشفى، والأهم.. لدينا تسجيلات صوتية وكشوفات تثبت أن الحسابات 'الخارجية' التي كانت تذهب إليها الأموال مسجلة بأسماء مستعارة تتبع لشركات وهمية يملكها يوسف (بصفته المستفيد الوحيد)."


شحب وجه يوسف، وبدأ محاموه بالتهامس بارتباك . 

اكمل ادم الضربة القاضية:

"نحن لا نطلب الخلع فحسب، بل نطالب بالتحفظ على كافة ممتلكات المدعى عليه ومنعه من السفر لحين انتهاء التحقيق في قضايا النصب والتزوير."


نظرت ليلى إلى يوسف، ورأت القناع يسقط عن وجهه؛ لم يعد ذلك الزوج المتسلط، بل بدا صغيراً، محاصراً بأكاذيبه. في تلك اللحظة، نطق القاضي قراره الأول:

"تؤجل الجلسة للاطلاع، مع قرار بالتحفظ المؤقت على حسابات المدعى عليه ومنعه من السفر."


خرجت ليلى من القاعة، واستنشقت هواء الحرية لأول مرة.

 التفتت الادم وقالت:

"هل انتهينا؟"

أجابها ياسين بابتسامة واثقة:

"هذه كانت مجرد البداية.. لقد استعدنا السلا.ح، والآن سنستعيد الحق كاملاً."


بعد خروجه من قاعة المحكمة، كان الغضب ينهش في صدر "يوسف". لم يعتد الخسارة، والأدهى من ذلك أن "ليلى"، الضعيفة التي كان يحركها كخيط في يده، هي من تجرأت على كسر قيوده.

اجتمع يوسف في مكتبه السري مع ذراعه الأيمن "سالم"، وكان يكسر كل ما تقع عليه يده من فرط الغيظ. صرخ قائلاً:

"لن تخرج ليلى منتصرة.. إذا خسرتُ أموالي، فسأحرق الأخضر واليابس!"

بدأت خطة يوسف الانتقامية تتشكل، ولم تكن قانونية هذه المرة، بل كانت تعتمد على "حرب الأعصاب والابتزاز":

أمر يوسف "سالم" بنشر صور ومستندات مفبركة عبر حسابات وهمية، تظهر ليلى وكأنها هي من كانت تختلس من شركات جدها قبل وفاته، مدعياً أنها تحاول الآن إلصاق التهمة به لتتخلص منه وتنفرد بالثروة مع "عشيقها" المحامي. أراد أن يحولها من "ضحية" إلى "متهمة" في نظر المجتمع ولان يوسف عرف ان ليلي اهم حاجة عندها السمعة في هضربها منها.

تاني حاجة  التهديد بـ نقطة الضعف

كان يوسف عرف أن ليلى تخفي سراً قديماً يخص عائلتها، ورقة ضغط كانت قد ائتمنته عليها في أيام "الحب" المزيف. أرسلها رسالة قصيرة من رقم مجهول تحتوي على صورة من ذلك الملف القديم، ومعها عبارة واحدة:

"المحكمة تأخذ حقك بالمال، لكنها مش هترجعلك شرف عائلتك إذا فُتحت الدفاتر القديمة. اسحبي القضية.. أو الفضيحة."


لم يكتفِ بالرسائل، بل تعمد اعتراض طريقها أثناء خروجها من مكتب "ياسين" في وقت متأخر. اقترب منها بابتسامة باردة وقال بنبرة هادئة مخيفة:

"ليلى.. اللعب مع الكبار متعب، وأنتِ نَفَسُكِ قصير. ادم سيأخذ أتعابه ويرحل، لكن أنا.. أنا سأظل أطاردك في أحلامك وفي كل عين تنظر إليكِ. اطلبي الطلاق بهدوء وتنازلي عن البلاغات، وسأترككِ تعيشين بسلام.. وإلا."

وقفت ليلى أمام تهديده، وشعرت ببرودة تسري في جسدها. السر الذي يملكه يوسف قد يدمر اسم جدها الراحل فعلاً.


قررت وقتها ليلى ألا تنحني للعاصفة هذه المرة. نظرت في عين "يوسف" بجمود أربكه، وقالت بلهجة خالية من أي خوف:

"انتهى الزمن ال كنت تهددني فيه بالماضي يا يوسف.. دلوقتي بحذرك ،اوعي تكون نسيت أن من كان يراقبك طوال سنوات لم تكن عينك فقط، بل كانت عيني أنا أيضاً."


تركته في حيرته وانطلقت بسيارتها، لكنها لم تذهب للمنزل، بل توجهت إلى "ادم". لم تخبره عن التهديد في البداية، بل طلبت منه الوصول إلى "صندوق أمانات" قديم كان جدها قد تركه لها في بنك لم يستخدمه يوسف أبداً.

في الصباح التالي، بينما كان يوسف ينتظر اتصالاً منها لتعلن استسلامها، وصله طرد بريدي إلى مكتبه. فتحه ببرود، لكن ملامحه تجمدت حين رأى المحتويات:

صور لمستندات أصلية تثبت أن يوسف كان متورطاً في "غسيل أموا.ل" لصالح منافسين لجدها قبل وفاته.

تسجيل صوتي قديم يظهر فيه وهو يتفق مع "سالم" على تدبير الحادثة التي أدت لإفلاس جدها.

اتصلت به ليلى في تلك اللحظة، وقالت بنبرة منتصرة:

"السر الذي تملكه ضد عائلتي هو مجرد 'قصة' قديمة، لكن ما أملكه ضدك هو حبل المشنقة. إذا نُشرت هذه الأوراق، مش بس تخسر فلوسك ، بل ستقضي بقية حياتك خلف القضبان."

تابعت بصرامة:

"قدامك ساعة واحدة. تتصل بمحاميك وتطلب منه توقيع اتفاقية 'تسوية شاملة': تتنازل عن كل شيء، وتطلقني غيابياً، وتختفي من حياتي تماماً.. وإلا، ستكون الأوراق على مكتب النائب العام قبل أذان الظهر."

ساد صمت طويل، سمعت فيه ليلى أنفاس يوسف المتسارعة، لقد انقلب السحر على الساحر، وأصبح الصياد هو الطريدة.


لم يكن لدى "يوسف" خيار آخر. القناع سقط تماماً، والوحش الذي كان يرهبها بدأ يتلاشى أمام وطأة الأدلة التي تملكها. في غضون أقل من ساعة، كان يجلس في مكتب "ادم"، وجهه شاحب وعيناه تعكس مزيجاً من الغل والانكسار.

وضع "ادم" الأوراق أمام يوسف ببرود مهني وقال:

"توقيعك هنا يعني تنازلك عن كل مليم سحبته من حسابات ليلى، وتنازلك عن أي حصص في شركاتها، وبالطبع.. ورقة طلاقها الموثقة."

أمسك يوسف القلم بيده التي كانت ترتجف قليلاً، ونظر إلى ليلى التي كانت تقف بعيداً، تنظر من النافذة إلى الأفق، وكأنها لم تعد تراه حتى كعدو. وقع يوسف الأوراق ببطء، وكأن كل حرف يكتبه هو مسمار في نعش سلطته الزائفة.

رمى القلم على الطاولة وقام واقفاً، اتجه نحو الباب، لكنه توقف بجانب ليلى وقال بصوت خافت:

"ربحتِ هذه الجولة يا ليلى.. لكن تذكري، العالم لا يرحم امرأة وحيدة."

التفتت إليه ليلى بابتسامة هادئة، ابتسامة لم يرها منذ سنوات، وقالت:

"أنا مش وحيدة يا يوسف.. أنا أخيراً معي 'نفسي' التي سرقتها مني، وهذا يكفيني لأواجه العالم كله."

خرج يوسف من المكتب، ومن حياتها، إلى الأبد. أغلق ادم الملف بضربة خفيفة، ونظر إلى ليلى قائلاً:

"مبروك يا ليلى.. الآن فقط، بدأت حياتك الحقيقية."


البارت التالت 

خديعة الحب 

بقلم هاجر سلامة 

          الفصل الرابع من هنا 

تعليقات