رواية كفر النجعانية الفصل الثالث 3 بقلم مصطفي محسن
جابر كان معلق في الهوا، رجله بتترعش وصوته مخنوق، مش قادر حتى يصرخ، وفجأة الباب اتفتح وبدرية دخلت، في نفس اللحظة جابر وقع على الأرض، جريت عليه وهي مرعوبة وقالت: "مالك يا جابر؟ حصل لك إيه؟!" جابر كان بياخد نفسه بالعافية، إيده بتترعش، وشاور ناحية صباح وقال بصوت متقطع: "خرجيني… خرجيني من هنا بسرعة"، بدرية سندته بالعافية وخرجته برا الأوضة وقفلت الباب وراه، وقعدته على الكنبة وجابت له مية، إيده كانت لسه بترتعش وهو بيشرب، وبعد ما هدي شوية بص لها وقال: "صباح… فيها كيان… لبسها"، بدرية اتصدمت وقالت: "ينهار أسود إنت عرفت منين؟" جابر قال وهو مرعوب: "ظهرلي… قدامي… وهددني إني مقربش منها… وقال إنها اختارته"، بدرية قالت وهي مش مستوعبة: "يعني إيه اختارته؟!" جابر هز راسه وقال: "معناها… إنه مش عايزنا نقرب لها… وعايزنا نسيبها تعمل اللي هي عايزاه"، وبص ناحية باب الأوضة وقال: "وإحنا لو حاولنا نمنعها… مش هيسيبنا." بدرية قالت: "مفيش غير واحد بس هو اللى عمل كده في صباح… عرفات"، جابر بص لها بغضب وقال: "قولتلك بلاش! قولتلك الراجل سمعته وحشة… إنتي اللي أصرّيتي" بدرية قالت: "كنت فاكرة أنى بخدمها…" جابر قطعها وقال: "خدمتيها إزاي؟ أنتى ضيّعتي البنت" بدرية قالت: "طيب نوديها لشيخ يقرأ عليها قرآن"، جابر قال: "اسكتي بقى… لا نوديها ولا نجيبها… نستنى يومين يمكن تخف لوحدها"، دخلوا يناموا،
-
الساعة كانت حوالي اتنين ونص الفجر، البيت كله ضلمة، بدرية قامت عشان تدخل الحمام، وهي ماشية في الصالة شافت نور التلفزيون، وقفت مكانها، لقت صباح قاعدة قدامه، ضهرها ليها، ووشها للتلفزيونر، بدرية قربت منها وقالت: "إنتي بخير يا بنتي؟" صباح لفت ببطء وبصت لها وقالت: "أيوة يا أمي… عاوزة حاجة؟" بدرية فرحت فجأة، جريت على الأوضة وقالت لجابر: "قوم يا جابر صباح بقت كويسة" جابر قام مفزوع وقال: "بتقولي إيه؟" قالت: "والله وقاعدة في الصالة وبتكلمني طبيعي" جابر قام بسرعة وخرج… ووقف. التلفزيون كان مقفول. الصالة فاضية. مفيش حد. بص لبدرية وقال: "فين صباح يا بدرية؟" بدرية قالت: "والله العظيم كانت هنا" جابر قال: "سلامة عقلك" بدرية قالت: "يمكن دخلت تنام… استنى"، جريت على الأوضة وفتحت الباب… لقت صباح نايمة على السرير، بصت لجابر وقالت: "والله كانت صاحية…" جابر بص وقال: "يلا ننام يا بدرية… وبكرة ربنا يسهلها"، دخلوا يناموا، لكن قبل ما يقفل عينه، جابر سمع صوت جاي من الصالة… صوت التلفزيون وهو بيشتغل لوحده. جابر قال في نفسه: "وبعدين في الليلة السودة دي…" وقام براحة، فتح باب الأوضة وخرج، لقى التلفزيون مفتوح وصباح قاعدة قدامه، ضهرها ليه، قرب منها وحط إيده على كتفها، فجأة لفت وبصت له…
-
عينيها كانت سودة بالكامل، وابتسمت ابتسامة خلت الدم يجمد في عروقه، جابر رجع لورا واتكعبل ووقع على الأرض، صباح قامت… بس مش وقفة طبيعية، جسمها بدأ يتلوى بطريقة مرعبة، وبعدها وقعت على إيديها وسحبت نفسها على الأرض ناحيته، كانت بتزحف… وبتقرب، لحد ما بقى وشها قصاد وشه، وقالت بصوت خشن: "لازم أروح لعرفات بكرة… لو مودتنيش… أنا هخلي شعرك يشيب من اللي هتشوفه مني"، جابر قال وهو بيرتعش: "أعوذ بالله من الشيطان…" فجأة عينيها السودة بقت زي نار، وصرخت وقالت: "بس" جابر كرر بصوت أعلى: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم… بسم الله الرحمن الرحيم"، صباح حطت إيديها على ودانها وصرخت: "بس… بس" صرخة هزت الصالة كلها، وفجأة… اختفت، جابر قام وهو جسمه كله بيترعش، دخل الأوضة وقفل الباب، وقعد يقرأ قرآن لحد ما أذان الفجر أذن، ساعتها حس بشوية أمان، صحّى بدرية عشان الصلاة، وبعد ما خلصوا، حكى لها كل اللي حصل، وإن صباح هددته ولازم يوديها لعرفات، بدرية قالت: "أبدًا والله ما هتروح" جابر قال: "ولا أنا هوافق" دخلوا يكمّلوا نوم، وصحيوا حوالي 8 الصبح، بدرية قالت: "مش هتروح الأرض؟" جابر قال: "حالي مهدود… هخلي حد يروح مكاني"، فجأة الباب خبط، بدرية راحت تفتح، لقت أم حسن، جابر أول ما شافها قرب منها بغضب وقال: "عرفات الكلب ده عمل إيه في بنتي؟ والله لو حصل حاجة لصباح مش هيكفيني فيه روحه" أم حسن قالت: "وأنا مالي يا حج؟" جابر قال: "إنتي وش الخراب إنتي اللي ودّيتوها" أم حسن قالت: "ده جزاتي؟" ومشيت، بدرية قالت: "هي مالها…" جابر قال: "أنا عمري ما ارتحت لها"، لبس الجلابية والطاقية وخرج، وهو حاسس إن اللي جاي… أسوأ.
-
جابر كان قاعد على القهوة، عينه في الأرض ودماغه بتلف في اللي شافه بالليل، عوض صاحبه بص له وقال: "مالك يا أبو صباح؟ سرحان كده ليه؟" جابر قال: "والله يا عوض ما نمت… من اللي شوفته"، عوض قال: "خير؟ شوفت إيه؟" جابر بدأ يحكيله كل حاجة… من ساعة ما صباح راحت لعرفات، لحد ما رجعت، اللي حصل بالليل، الكيان اللي ظهر له وهدده، عوض سمعه للآخر وبعدين قال: "إنت اتجننت يا جابر؟ حد يسلم بنته للشيطان ده؟" جابر قال: "والله قولت بلاش… بس منها لله أم حسن"، عوض قال: "مين؟" جابر قال: "أم حسن العوسي"، عوض اتفاجئ وقال: "إنت مالك ومال الست دي؟ دي مش سهلة خالص"، جابر قال: "يعني إيه؟" عوض قال: "الست دي ليها في الأعمال… من زمان… والناس بتخاف منها"، جابر قال: "أعمال؟!" عوض قال: "أيوة… من يوم ما ابنها حسن مات وهي اتغيرت… بقت كل ما تشوفش حد في الكفر عنده أولاد ومبسوطين تعملهم أعماأل وتقلب حياتهم لجحيم"، جابر خبط كف على كف قال: "يا بنت الكلب أنا هروح أقبض روحها بإيدي" عوض مسكه بسرعة من دراعه وقال: "إنت هتودّي نفسك في داهية دي مش واحدة عادية" جابر قال: " أنا بنتي بتضيع" عوض قال: "اسمع كلامي… تهورك دلوقتي هيضيعك إنت كمان… استهدى بالله… وإحنا هنلاقي حل"، جابر عينه فيها نار، لكن… الخوف كان أقوى من غضبه، لأنه فهم إن أم… مش بني آدمة عادية.
-
جابر رجع على بيته، خبط على الباب، بدرية فتحت، قالها: "صباح كلت؟" بدرية قالت: "دخلت لها صنية الأكل… بس بصراحة خوفت أدخل لها تاني"، جابر هز راسه وقال: "أنا هدخل أطمن عليها بنفسي"، ومشي ناحية الأوضة، فتح الباب، لقى صباح قاعدة في نص السرير، ساكتة، جابر وقف بعيد وقال: "عاملة إيه يا بنتي؟" صباح ابتسمت ابتسامة مش مطمنة وقالت: "المعاد قرب"، جابر قال: "معاد إيه؟" صباح قالت: "عاوزة أروح لعرفات"، جابر اتعصب وقال: "انسي عرفات إنتي مش هتخرجي من البيت ده تاني" وخرج، بدرية قالت: "مالك يا جابر؟" قال: "صباح مصممة تروح لعرفات الزفت ده"، فجأة الباب خبط، جابر راح يفتح، لقى راجل واقف، بشرته سمراء، جسمه نحيف، وشه مرعب، عينه فيها حاجة مش مريحة، جابر قال: "عاوز إيه؟" الراجل بص له من فوق لتحت وقال: "إنت أبو صباح؟" جابر قال: "أيوة… إنت مين؟" الراجل ابتسم وقال: "عرفات"، جابر عينه اتوسعت، فجأة:
-
#قصص_حقيقية
#قصص_رعب
#قصص_رعب_حقيقى
#رعب
#مصطفى_محسن
