رواية كفر النجعانية (كاملة جميع الفصول) بقلم مصطفي محسن
اسمي صباح، عندي 40 سنة، ومتجوزتش، وده كان كفاية يخلي أهلي وكل الناس اللي حواليا شايفين إن في حاجة غلط، مش بس كده… ده بقى موضوع كل قعدة، كل زيارة، كل كلمة، لدرجة إني بقيت بكره اسمع كلمة "جواز" أصلاً، في يوم كنا قاعدين أنا وأمي في البيت، لحد ما الباب خبط، قمت فتحت لقيت أم حسن، ست كبيرة وصاحبة أمي، دخلت وسلمت وقعدت، وبعد السلامات والكلام العادي… بدأت تفتح نفس الموضوع اللي زهقت منه، الجواز، حاولت أتحمل، لكن مقدرتش، فقولت هقوم أعمل شاي، ودخلت المطبخ، مش عشان الشاي… عشان أهرب، وأنا واقفة بحط المية على النار، سمعت صوتها وهي بتقول لأمي بصوت واطي: "اللي صباح فيه ده مش طبيعي… البنت حلوة وجميلة وألف راجل يتمناها"، أمي ردت بقلق: "أمال إيه السبب يا أم حسن؟" سكتت لحظة وبعدين قالت جملة خلت جسمي يقشعر: "أكيد معمول لها عمل"، إيدي وقفت في مكانها، وقلبي دق بسرعة، أمي قالت بخضة: "يا لهوي ومين يعمل كده في بنتي؟ دي طيبة وبتحب الخير للكل"، أم حسن ردت: "ولاد الحرام كتير… ومحدش بيحب الخير لحد"، أمي قالت: "طب والحل؟" أم حسن قالت: "نروح لعرفات… هو الوحيد اللي يقدر يفك العمل"، أمي قالت: "الراجل ده محدش بيرتاحله في البلد… وسمعته مش كويسة"،
-
أم حسن قالت: "ملناش دعوة بسمعته… إحنا عاوزين نعرف صباح معمول لها عمل ولا لا، أنا دخلت عليهم بصنية الشاي، وحاولت أبين إني مسمعتش حاجة، لكن جوايا كان بيغلي، وفجأة الباب خبط، روحت فتحت، كان أبويا راجع من الغيط، دخل وسلم، وأول ما شاف أم حسن قال: "أهلاً يا أم حسن"، قعد، وهي قامت تمشي وقالت لأمي: "عاوزة حاجة أجيبها لك؟" أمي شكرتها ومشيت، أول ما خرجت، أبويا بص لأمي وقال: "سبحان الله… الست دي عمري ما ارتحت لها"، أمي قالت: "ليه بس؟ دي غلبانة وبتسأل عليا دايمًا"، هز راسه وسكت ودخل الحمام، وأنا قعدت مع أمي، بصتلي وقالت: "يا صباح يا بنتي… إنتي جميلة وطيبة ومفيش زيك… ومع ذلك محدش اتقدم لك"، قولتلها وأنا مخنوقة: "يا أمي… دي قسمة ونصيب"، قالت: "طبعًا… بس ربنا ذكر السحر في القرآن"، بصتلها وقلت: "عاوزة توصلي لإيه؟" قالت: "أنا هكلم أبوكي ونروح لعرفات… يمكن يكون في حاجة"، سكت… لأني تعبت من الكلام، وأبويا خرج من الحمام، لقاني زعلانة، قرب وقال: "مالك يا صباح؟" قولت: "مفيش"، ودخلت أوضتي، وهو سأل أمي: "فيها إيه؟" قالتله: "اقعد يا حج… عاوزة أقولك حاجة"، وبدأت تفتح الموضوع، وأبويا اتعصب وقال: "سيبك من التخريف ده"، لكنها أصرت، وفي الآخر وافق، رغم إنه مش مطمن، وأنا… كنت ساكتة، مش عشان موافقة… عشان تعبت،
-
أمي كلمت أم حسن واتفقوا على تاني يوم، الليلة دي… منمتش، كل ما أغمض عيني… أشوف كوابيس، تاني يوم بعد العصر، أم حسن جت، وأمي قالتلي: "جهزي نفسك"، دخلت غيرت، وخرجنا،… بس جوايا كان فيه إحساس غريب، كأني رايحة لحاجة مش هترجعني زي الأول، وصلنا قدام بيت عرفات… وقفت، وبصيت للباب، ومن غير ما أعرف ليه… حسيت إن الباب ده… مش باب بيت… ده باب خطر.أم حسن خبطت على الباب، وبعد لحظات الباب اتفتح، وظهرت ست كبيرة وشها مليان تجاعيد وعنيها واسعة بشكل يخوّف، شعرها أبيض ومنكوش، أول ما بصتلي، رجعت خطوة لورا، أم حسن قالت: "متخافيش يا صباح دي سعاد أخت عرفات"، الست فضلت باصة ليا شوية وبعدين قالت بصوت خشن: "عاوزين إيه يا أم حسن؟" أم حسن قالت: "عاوزين عرفات"، سعاد ابتسمت وقالت: "اتفضلوا"، مسكت في دراع أمي وأنا خايفة ودخلنا، المكان من جوا كان شبه المغارة، ضلمة والحيطان سودة والبخور شغال لكن ريحته مخنقة، قعدنا وسعاد دخلت جوا، بصيت حواليّ وقلت: "إيه المكان ده يا أم حسن؟" قالت: "متخافيش يا بنتي دول ناس غلابة"، قولتلها: "لا الفقير مش بيكون بيته كده"، وفجأة خرج راجل شكله مرعب، جسمه نحيف ولحيته مش مترتبة وعينه ثابتة عليا، أم حسن قامت وقالت: "إزيك يا عرفات"، وأنا وأمي وقفنا، أم حسن بصتلي وقالت: "ده عرفات اللي هيشوفلك العمل"، عرفات قرب مني خطوة، وبعدين خطوة تانية لحد ما بقى قريب، حسيت بنفَسه وريحة غريبة طالعة منه، رفع إيده ناحية وشي، اترعبت ومقدرتش أتحرك، وبص في عيني وقال بصوت واطي:
#قصص_رعب_حقيقية
#قصص_حقيقية
#رعب
#مصطفى_محسن
