رواية حواديت روز الفصل الرابع 4 بقلم ملك عبدالله
أنـا مش مكتوب ليّ أبقى أب
ومش عايزك تعيشي معايا وتدفعي ثمن ده.
_إيـــه؟!!!!
"قرب خطوة بس المرة دي مش بنفس القرب، كان في مسافة غريبة بينّا"
قالها وهو بيحاول يثبت صوته، بس عيونه فضحاه:
_زي ما سمعتي مش عايزة تعرفي سبب طلاقنا
فاكرة إني غدرت بيكِ، بخونك أو حتى بطلت أحبك
هزّيت راسي بسرعة، رفعت عيني ليه، وصوتي خرج مهزوز:
_بس أنـا أنا عمري ما شُفتك كده.
اتنهد بوجع، وكمل وهو بيهرب بنظره مني:
_لو فعلًا بطلت أحبك كان هيبقى أسهل كنت سبتك جنبي وخلاص.
لكن أنا عارف إن العيب مني وأنا اللي هحرمك من حاجة إنتِ تستحقيها.
قربت خطوة المرة دي أنا وعيوني بتلمع بدموع مش عارفة تنزل ولا تستخبى:
_يعني إيه؟ يعني عشان كده تقرر لوحدك؟ تحكم على حياتنا وعلى قلبي؟
_عـشـان بـحـبـك.
ابتسمت بسخرية موجوعة:
_ بس ده مش حب يا ياسين دي عقوبة ليّا وليك.
رفع عينه ليّا، بصمت وكأن كل حاجة جواه بتتصارع بألم:
_أنا مقدرش أعيش شايفك بتتمني تبقي أم وأنا السبب إن ده مستحيل
مقدرش أبقى الراجل اللي كسر حلمك كل يوم.
قربت منه خطوة ورا التانية، لحد ما بقينا وش لوش،
عيني في عينه ثابتة، بس جوايا كان في إعصار
نــ'ار بتاكل في كل حاجة في الذكريات، في الحُب، فيّا أنا شخصيًا.
مش فاهمة إزاي
إزاي كلمة مني ممكن تمحي كل ده،
بس الغضب كان أكبر كان بيكبر جوايا، بيتمدد، لحد ما غطّى على أي إحساس تاني.
لحظة ضعف عدّت عليّا وأنا شايفاه قدامي
لكن الـقهـرة القهرة كانت أقوى
مسحت كل حاجة كل ذكرى، كل حُب.
اتكلمت لا، ما اتكلمتش، أنا كنت بصرخ:
_أنت مجنون! غبي!
فهمني رد عليّا!
قول إنك إنسان غبي معندكش ذرة فهم ولا إحساس!
"صوتي كان عالي، عالي لدرجة إني حسيت الحيطان نفسها بتسمعني، بس ما هديتش غير وأنا بقرب منه أكتر
ومسكت فيه بإيدي، وبوجعي، وبكل القهر اللي جوايا."
_أنت مين قالك إني هرضى بكل ده؟
أنت مين عشان تقرر عني وتحدد أنا أقول إيه وأحس بإيه؟
مين أنت عشان تكسرني كده بكل السهولة دي؟
_خوفت على نفسك على مشاعرك على قلبك ومخوفتش عليّا؟!
_مين ادّاك الحق إنك أنت اللي تتقهر أكتر؟!
مين ادّاك الحق تفكر وتقرر في مصيرنا؟!
_هو أنت فاكر كل الناس شبه بعض؟
فاكر إني ممكن أتخلى عنك عشان مش هبقى أم؟
فاكر إن الحُب والجواز وعُمر بيتبني سوا
ينتهي لمجرد إن مفيش طفل؟!
_مين ادّاك الاستحقاقية دي ها؟ مين؟
إزاي قدرت تلعب بيا عشان أوهام في دماغك؟!
_إزاي صدّقت إنك بتحميني وأنت في الحقيقة كنت بتدمرني؟
"سحبت إيدي منه فجأة كأني فُقت من كل الوجع والألم بس الحقيقة إني كنت بقع أكتر"
بصيت في عينه مباشرة، وسِكت بس جوايا كان في صريخ كفيل يكسر كل حاجة:
_أنا مكنتش محتاجة قرارك الغبي ده
كنت محتاجة تختارني أنـا.
_كنت محتاجة تتمسك بيّا حتى لو كل حاجة ضدنـا.
بلعت ريقي بالعافية، وفكرة خبطت في دماغي فجأة خلت قلبي يقع:
_طب لو الأدوار اتبدلت لو العيب كان مني أنـا
شهقة خرجت مني، وأنا حتى مش مستوعبة أنا بقول إيه:
_كنت هتسبني؟!
بصيت ليه وأنا بدوّر على أي إجابة في عينه أي حاجة تطمني بس الخوف كان متمكن مني:
_كنت هتسيبني يا ياسين؟
هروبك دلوقتي بيقول كده مدام شايف إن من حقي يكون عندي طفل يبقى أكيد شايف إن من حقك أنت كمان يكون عندك طفل وسـاعتـها… كنت هتمشي وتسيبني؟!
نبرة صوتي عليت غصب عني، وأنا بسأله بخوف اتسلسل جوايا:
_كنت هتعملها؟!
قرب مني وحاوطني بإيده وقال بخفوت:
_بصي في عيوني أنا ممكن أعمل ده؟
شايفة إني ممكن أسيبك؟
_أنا دوست على قلبي وعلى نفسي وعلى قلبك كمان
عشان بس ما تحسيش بالنقص ولا في يوم تقولي إنك اتحرمتي بسببي عملت ده كله عشانك.
هزّيت راسي برفض والدموع كانت الإجابة الوحيدة على كلامة:
_بس أنا عايزاك أنت
أنا مش عايزة طفل من غيرك ولا حياة من غيرك
قربت منه أكتر، وقلبي بيدق بعنف كأني بحاربه:
_ليه افترضت إني هكون واحدة بتبيع؟
وإنت الوحيد اللي بتضحي؟
ليه فكرت فيّا كده؟
_فاكر إني لو كنت عارفة كنت هسيبك؟
هوافق على الطلاق؟!
خدت نفس متقطع، وبصيت له من وسط دموعي:
_إديت لنفسك حق تقرر عني
وحكمت على حُبي
_شايف حبي مش كفاية؟
شايف إني ممكن أغدر بيك؟
أخون حُبك… كده بسهولة؟
_شايف بنت من تاني يوم جواز وهي نفسها تبقى أم.
مش حلم عابر، ده كان جزء منها، كأنها اتخلقت بيه.
حياتها كانت بتمشي يوم ورا يوم وهي رافعة إيديها للسماء، و تدعي يا رب ارزقني بطفل.
سنتين عديوا بينا كلامك عن الأطفال ماكانش بيغيب.
دفترك اللي بتكتبي فيه ذكرياتك كان كل صفحة فيه نفس الجملة “يا رب ارزقني بطفل.”
النوتس اللي بتعلقيها على الحيطان
تليفونك اللي مليان صور أطفال.
كلامك مع أهلك كل يوم نفس الرجاء.
فـ قوليلي إزاي أشوف ده كله بعيني، وأختار نفسي؟
والأقسى مش بس اللي كنتي بتقوليه لغيري، ولا حتى دفترك ولا النوتس ولا الصور…
_الأقسى كان أنـا.
كلامك معايا أنا.
وأنا واقف قدامك، مش مجرد سامع أنا شايفك.
_شايف حلمك وهو بيلمع في عيونك الحِلوة،
اللمعة اللي كانت بتكبر جواكي كل يوم.
_وأنا…
كنت بسمعك، وبفهمك، وبحاول أكون جنبك
بس في نفس الوقت، كنت شايف إنه مستحيل.
_صراع ما بين إني أحبك وإني أخاف أكون أنا السبب في إن الحلم ده يتكسر.
_فإزاي؟
إزاي كل ده يحصل وأنا واقف في النص، شايفك بتتمني، وبتهتمي، وبتحلمي وفي الآخر أختار نفسي كأن مفيش حاجة حصلت.
_كنت عايزة طفل لينا إحنا الاتنين مش حلم ليّا لوحدي.
أنا مكنتش بفكر في الأطفال أصلًا قبل ما أعرفك، ولا كان الموضوع شاغل بالي بالشكل ده بس لما حبيتك،
بقيت عايزة كل حاجة تكون بينّا فعلاً.
حاجة تفضل شاهدة علينا، حاجة تفضل ماسكة اسمنا مع بعض للأبد.
_مش مبرر أنا عارف إنه مش مبرر كفاية، بس ده اللي كان جوايا.
_إزاي تقول كده؟
إزاي تحسّ إنك مش هتبقى أب؟
أو إنك السبب؟
ممكن يكون كله قسمة ونصيب
وممكن ربنا يأخر الحاجة لحكمة إحنا مش شايفينها دلوقتي.
إحنا مش كنا متفقين نسيبها على ربنا؟
نرمي الحِمل ده كله عليه؟
هو قادر يدي في أي وقت بس اختياره هو الوقت الصح،
مش وقتنا إحنا.
_طنط قالتلي في مرة إنك كشفتي، والدكتورة قالت إن الموضوع مجرد وقت وإن مفيش حاجة تقلق من ناحيتك.
_ولما الوقت طال وشُفت رغبتك وإصرارك كشفت تاني.
_واتقال ليّ إن الموضوع صعب بس برضه كله بإيد ربنا.
"رفع عينه ناحيتي، وكأنه بيحاول يشوف رد فعلي قبل ما يكمل."
_من ساعتها أنا فقدت الأمل يا روز.
قررت بعد وجع كبير جوايا وصراع مش سهل إني أفكر أعمل إيه.
ابتلع ريقه بصعوبة:
_حاولت أقولك نحاول مع بعض نلاقي حل أو حتى نمشي كل واحد في طريق
كنت عارف إنك هترفضي الطلاق.
قرب خطوة كأنه بيحاول يثبت الفكرة جوايا وإنه صح:
_بس يا روز العمر لو طول بينا هييجي يوم وتندمي.
النهارده عادي وبكرة عادي وأسبوع وشهر وسنة وسنتين.
بس بعد كده؟
_هتملي وهتتكسري من جواكي وهتفقدي قدرتك على الصبر عليّا.
وساعتها هتتمني لو مكنتيش زوجتي.
"كان طفح الكيل بينا، وللحظة تهوّرت مسكته وقربته مني بتحدّي، وعيني في عينه:
_لآخر مرة هقولهالك يا حضرة الظابط يـاسين
متقرّرش من دماغك حياتنا هتمشي إزاي
لو سلطتك هبلة كده، سيب القرار ليّ.
_خليك ذكي وشاطر مع المجرمين، لكن في حياتك الشخصية ما تبقاش مجنون ومش فــاهم
بس متخافش أنا موجودة يا حضرة الظابط المجنون.
سيبته ومشيت خطوتين ناحية الباب، لكن رجع مسك إيدي، ومرّر إيده على شعره بهدوء خفي:
_ادخلي جوه البسي أي حاجة وغطّي شعرك هتلاقي الكل واقف ورا الباب دلوقتي.
_متدخلش فيّا إنت سامع؟
_يلا يا بت ومتزهقنيش مش ناقص غير طول لسانك في المواقف دي.
" سبته دخلت أوضتي، ولبست أي حاجة مش عشان كلامه، لكن عشان فعلاً كان عنده حق."
"وقفت لحظة، عيني بتلف في كل ركن، والذكريات بتزاحم بعضها جوايا، دمعة نزلت غصب عني مسحتها بعنف ولبست بسرعة وخرجت."
"كان لسه واقف عند باب الشقة، ساند ضهره عليه، وعينه مرفوعة للسقف كأنه بيهرب من أي مواجهة"
_مش هسامحك يا يـاسين على كسرة قلبي بالشكل ده.
كنت يومها مبسوطة معاك، مرفوعة لسابع سما ومستنية نرجع بيتنا عشان نفرح سوا، أبقى في حضنك
تقوم تنزلني لسابع أرض وتكسّر كل اللي بينا.
_ابعد عن طريقي، وشوف طريقك اللي رسمته.
"بعدته بخفة وفتحت الباب،و زي ما قال كانوا كلهم واقفين برّه، بصمت تقيل، مترقبين أي كلمة."
"فضلنا واقفين لحظة هم مستنين تفسير، وأنا بصّيت ليه تاني وبعدين مشيت."
"نزلت تحت، وقلبي بيغلي نـ'ار جوايا بتحرق كل حاجة وهو أولهم."
دخلت أوضتي، وقعدت في صمت أسترجع كل اللي حصل، لحد ما ماما دخلت وقفلت الباب وراها:
_إيه اللي حصل بينكم؟ وصلتوا لإيه؟ فهمتي ياسين عمل كده ليه؟
_عشان هــو غبي… غبي وبس.
_حصل إيه يا حبيبتي احكيلي.
_طلقني عشان عرف إنه مش بيخلف.
قال إيه عشان ما يحرمنيش من الأمومة، فقرر يبعدني عنه ويكسرنا إحنا الاتنين عشان يرحمنا.
ماما شهقت بصدمة:
_إيـه، يا حبيبي لا حول الله إزاي بس؟
هزّيت راسي بوجع:
_المشكلة مش هِنا يا ماما ولا في اللي حصل.
_أومال إيه؟
_مـامـا أنـا حـامـل.
يتبع...
#حواديت_روز
#مَلَك_عبدﷲ_أحـمَـد.
لعب القط والفار هيبدأ عامةً😂💗
