رواية حواديت روز الفصل الثاني 2 بقلم ملك عبدالله
_روز!
_يـاسين حبيبي إنت سبتني ليه؟ هُنت عليك؟
تعال شوف حبيبتك بقت عاملة إزاي
بيقولوا عليّا مجنونة.
_أنا آسف
_لا… لا… مش عايزة اعتذار أنا عايزاك إنتَ
ارجعلي ارجع لحبيبتك روز
أنا روز يا ياسين
_طريقنا انتهى عيشي حياتك زي ما أنا هعيش حياتي.
"كنت شايفاه واقف بعيد بيبصلي بنفس نظرته"
مدّيت إيدي ليه "يـاسين "
لكن فجأة الصورة اتكسرت واختفى
"فتحت عيني بفزع وصدري بيعلى ويهبط بسرعة"
_لا… لا… مش حلم مش عايزة أصحى.
شهقة خرجت مني بالعافية وإيدي بتدور حواليّا كأني لسه بدوّر عليه…
كأنه كان هنا من لحظة وكان ممكن ألمسه لكن مفيش غير فراغ بـارد واسـع حواليّا.
غمضت عيني تاني بسرعة بتمسك في آخر خيط من الحلم يمكن يرجع يمكن صوته ييجي تاني
"يـاسين…"
همستها بصوت مكسور لكن المرة دي ولا حتى الصدى رد عليّا.
فتحت عيني ببطء بدور عليه في كل مكان في مكان أصبح غريب عني بدونه.
إيدي نزلت على قلبي كان بيدق بسرعة كأنه بيجري بيهرب أو يمكن بيدوّر عليه هو كمان قعدت فجأة وبصوت مهزوز خرج مني "لا مش هينتهي كده"
سكت شوية وبعدين ضحكة صغيرة موجوعة اتسربت من شفايفي:
"إنت قولت طريقنا انتهى…"
بلعت ريقي بصعوبة وعيني تايهة قدامي
"بس أنا لسه واقفة في أوله يا يـاسين"
عدّى يوم واتنين وتلاتة وأسبوع كامل من غير ما أشوفه
ولا حتى ييجي يشوفني.
بقيت مش فاهمة حاجة هو ده كله بجد؟!
إزاي؟! إزاي قلبه طاوعه يفرّط فيّا بالشكل ده.
طب ليه؟!
طب فين دلوقتي؟!
التفكير كان بيشدّني من كل ناحية والوجع ساكن في صدري كأنه حجر مش راضي يتحرك.
مقدرتش أتحمّل أكتر قومت من على السرير اللي بقيت حبيسته الفترة اللي فاتت خطواتي كانت تقيلة مترددة كأني بخاف أواجه حاجة أنا أصلًا مش مستعدة ليها.
خرجت بهدوء
بابا كان قاعد ومحمد أخويا وماما…
وعمو'بابا ياسين وطنط…
كلهم متجمعين بس ولا حد فيهم أخد باله مني.
وقفت مكاني في نص الصالة ساكتة بتفرّج عليهم كأني غريبة صوتهم كان واطي بس التوتر كان واضح في كل كلمة في كل نظرة متبادلة بينهم
قربت خطوة صغيرة من غير ما أحس ودقات قلبي بدأت تعلى كل كلمة منهم كانت بتوصلني متقطعة بس إحساسي كان بيكمّل الباقي.
وقفت أسمع حديثهم وكأن الزمن بيتنفس ببطء، وأنا واقفة بين أصواتهم اللي بتهدر في الخلفية، لكن كل كلمة بتعدي كانت بتحفر في قلبي زي ســ'كينة.
وعيني بتلف على وشوشهم واحد واحد بدور على أي إجابة أي أمل أي حاجة تطمّني إن كل ده مش النهاية.
_ابنك كسر بنتي كسرها بمعنى الكلمة.
بنتي بقالها أسبوع واحد بس أسبوع! واتبدّلت، ضحكتها اختفت، عينيها بقت تايهة يعني إيه يطلقها من غير سبب؟!
ده مش هيجنّنها لوحدها ده هيجنّنا كلنا معاها.
يعني مش قادر يحافظ عليها؟! هو عيل صغير بيلعب؟!
_زي ما هو ابنك هي كمان بنتي.
أنا زيك ومش فاهم حاجة كلنا تايهين.
إيه اللي حصل بينهم يوصلهم لكده؟!
_البنت بتقول ومفيش على لسانها غير كلمة واحدة
"محصلش حاجة."
_يعني إيه فجأة كده؟!
قرب بابا خطوة، وعينيه بدأت تضيق، الشك بدأ يبان بدل الحيرة:
_ابنك… اتجوز على بنتي؟
سكت لحظة كأنه هو نفسه اتفاجئ من السؤال والكل صمت
مفيش تفسير غير ده.
وفجأة انفجر صوتي
_إيـــــــــه؟!
الكلمة خرجت مني بدهشة وبصرخة عالية
صرخة هزّت المكان وفي اللحظة دي كل واحد فيهم بدأ يخاف من الإجابة لأن أي إجابة ممكن تكسر اللي باقي أكتر.
_روز حبيبتي أنتِ فُقتي؟ تعالي يا قلبي ندخل جوا أجهزلك حاجة تاكليها.
_أيوه يا حبيبتي اسمعي كلام ماما، الدكتور قال لازم تهتمي بصحتك.
كانوا واقفين حواليّا دايرة من الوجوه اللي بحبها بس عيونهم كانت غريبة فيها حاجة بتوجع
حُزن؟ شفقة؟ ولا خوف مني…؟
أنا بس كنت بدوّر على عيون واحدة عينين اتعودت ألاقي نفسي فيهم وملقتهمش.
"خطواتي كانت تقيلة لكن قلبي كان بيجري
جريت ناحية عمو، ومسكت إيده برجفة كسرتني قبل ما تكسره هو. "
_فين يـاسين يا عمو؟
هو ميعرفش إني هنا؟ إزاي سابني أسبوع كامل من غيره؟
"بلعت ريقي بصعوبة، وكأني بغرق في الكلام"
_طب لو مش عارف عرفوه، قولوله إني مستنياه.
_حبيبتي…
_لا… لا!
"هزّيت راسي بسرعة، كأني برفض كلمة هتوجعه"
_أنا حبيبة يـاسين فاهمين!
"ابتسمت ابتسامة باهتة، شبه الذكرى اللي جوايا "
_هو بيزعل أوي لو حد قال غير كده
مشفتوش كان بيعمل إيه في محمد لما كان يحضني؟
_أنا ضايعة من غيره رجّعوهولي عايزة أشوفه.
"شهقة خرجت مني وجسمي كله بدأ يترعش"
_هو إزاي قدر يبعد؟ مش هو بيحبني؟
طب وأنـا؟ أنا والله بحبه أوي
"حطّيت إيدي على صدري، كأني بحاول ألمه اللي بيتفتت جوايا"
_هو اللي علّمني أحب
هو اللي خلاني أخاف عليه
هو اللي خلاني أضيع لو بعد
_إزاي يعمل عكس ده؟
دموعي نزلت، بصمت الأول بعدين بانفجار مكتوم جوايا:
_طلقني
أنــا… أنا روز حبيبته
وقف قصادي عينه في عيني وقالها
بصيت في الفراغ، كأني شايفاه قدامي “أنتِ طالق”
"همست بيها كأنها جمر جوايا"
_نطقها إزاي؟ إزاي قلبه مطاوعه؟ إزاي حد يقدر يقولها كده؟
"لفّيت وشي لبابا، وانهرت أكتر"
_بابا…
فاكر كنت بتزعل مني إزاي عشان كنت رافضاه؟
كنت بتخاصمني وتقول مفيش غير ياسين اللي هتبقى مطمن عليا معاه أهو أنا وافقت وأنا اللي حبيته
وحبيته أوي كمان.
بس هو فين دلوقتي؟
فين؟
"بصّيت لمحمد، كأني بتعلق بأي إجابة"
_مش هو صاحبك؟ أخوك؟
قولي بطل يحبني؟
قالك إنه حب غيري؟
كان مغصوب؟ اتجوزني غصب؟
"هزّيت راسي بسرعة، أرفض الفكرة وأتمسك بيها في نفس الوقت"
_طب حتى لو...
"صوتي انهار تمامًا"
_أنــا لســه بـحبــه…
وقعت على الأرض، وكأن كل القوة اللي فيا سُلبت
أنا لسه مستنياه يمكن ييجي يمكن يقول كان بيهزر
رفعت عيني بدموع غرقانة في الأمل المكسور
_أصل مش معقول
مش معقول ياسين يسيب روز…
_حبيبتي، اهدي ياسين بيحبك مفيش نقاش في ده، بس هو يمكن مضغوط في شغله أو حصل حاجة خليته يتصرف كده، لكن مستحيل يسيبك…
_كداب، أنت كداب كلكم كدابين! يعني إيه؟
ده مبرر؟ زهقان فيقوم يطلقني؟ أنا مش هسامحكم ولا هسامحه، فاهمين؟
أنا اتغدر بيّا ومن مين؟ من جوزي!
جوزي غدر بيّا وأنا في حضنه، في وسط بيته
اتغدر بيّا، فاهمين؟ محدش حاسس بيّا، فبلاش تحسسوني إني هبلة ومش فاهمة حاجة.
"بصّتلهم بعين مليانة دموع بس مش دموع ضعف، دي دموع وجع اتحوّل لغضب موجع"
_طب قوليلي إيه اللي ممكن يبرر طعنة بالشكل ده؟!
إيه اللي يخلي واحدة تبقى في حضن جوزها وفجأة تبقى برا حياته كأنها ولا حاجة؟!
"قربت خطوة صوتي بيعلى أكتر بس ضعيف من جواه"
_أنا مش هبلة أنا حاسة بكل حاجة حصلت
حاسة إن في حاجة اتكسرت جوايا ومش هترجع زي الأول أبداً.
"بصّيت لهم واحد واحد كأني بدوّر على حد يفهم، بس مفيش"
_متقولوش بيحبني…
اللي بيحب عمره ما يكسّر بالشكل ده
اللي بيحب ميسيبش, ميتخلاش, ميمشيش من غير ما حتى يحارب عشاني!
"إيدي بتترعش بس ماسكة نفسي بالعافية"
_أنا مش زعلانة وبس أنا موجوعة، مقهورة، مكسورة
_أنــا كنت أمانه عنده وهو خان الأمانة.
مش متخيله إن اللي كسرني هو نفس الشخص اللي كنت بحتمي فيه.
عمّ الصمت لفترة بيني وبين كل الموجودين…
وفجأة… خبط على باب البيت
اتفتح الباب، ودخل أخو ياسين متوتر، عينيه بتلف في المكان كأنه بيدوّر على حاجة ضايعة، أو خايف يلاقيها فعلًا.
وقّف لحظة وبعدين ثبت نظره عليّا.
كان باين عليه التردد وخوف مستخبي ورا ملامحه، وحُزن تقيل مش قادر يخبّيه.
قرب مني بهدوء، وقعد قصادي، وصوته كان منخفض، كأنه بيحاول يوصل ليّا أنا بس:
_امسكي في ياسين مهما حصل.
"الكلمة وقعت جوا قلبي مش في وداني بس."
قبل ما ألحق أسأله قام فجأة، وبص ناحية بابا.
وقال بصوت أوضح:
_عمو… ياسين باعت معايا ورقة الطلاق عشان هو مسافر.
سِكت لحظة كأن الزمن وقف فجأة
وبعدين تمتمت بصوت مبحوح، مكسور، مش مصدّقه:
"ورقة طلاقي…؟!"
يتبع...
تفتكروا الطلاق هيتم، وعلاقاتهم هتنتهي، وياسين هيسافر؟ ولا...
#حواديت_روز
#مَلَك_عبدﷲ_أحـمَـد.
