رواية حواديت روز (كاملة جميع الفصول) بقلم ملك عبدالله

رواية حواديت روز (كاملة جميع الفصول) بقلم ملك عبدالله

رواية حواديت روز (كاملة جميع الفصول) بقلم ملك عبدالله

أنتِ طالق.

_يعني إيـه؟

_فيه إيـه؟

_هي العيال دي بتهزر؟

_إنتوا في وعيكوا؟

_إيـه اللي بيحصل؟


"فضلت أسمع كلام كتير حواليّا لكن أنا لسه واقفة عند كلمة طالق" 


الحقيقة إني فضلت واقفة، وعيني في عينه، بصمت تام

دمـاغي، وقـلبي، وعـقلي، وتفكيري كأنهم اتشلّوا ومش فاهمين حاجة.


واقف قدامي ونظرتي متشبّتة في عينه كأني مستنية يكذبها يقول لأ يقول دي غلطة

بس هو ساكت وسكوته كان أوحش من الكلمة نفسها.


دماغي فصلت قلبي بيدق بس من غير إحساس

وكل حاجة جوايا وقفت كأن الزمن قرر يوقف معايا اللحظة دي.


وفجأة الذكريات الحلوة اللي بينا بدأت تزاحم جوايا،

وأنا حتى مش قادرة أنطق ولا أعيط ولا أفهم حتى الصدمة نفسها مش قادرة أعيشها.


كأن فلاش باك رجّعني لورا لسنتين قضيت حياتي فيهم مع ياسين.


يـاسين… حبيبي، ونور عيني

ولو هفضل من هنا لآخر يوم في عمري، مش هقدر أوفي حبي ليه.

ياسين كان الهشّة اللي لو راحت مني تكسرني.

كنت دايمًا بدعي دعاء واحد، وبكرّره إن يفضل ياسين جنبي، ومعايا ومايروحش مني.

لكن إزاي؟

إزاي في يوم وليلة تتقلب كل الموازين؟

وفجأة كل الحُب اختفى واتدمر."


_أنا آسف بس أنا و روز طريقنا انتهى.

يا عمي، أنا بعتذر ليك وليكم بس أنا مقدرتش أحافظ عليها.

وعشان كده قررت الانفصال هي تستاهل حد أحسن مني.


_محمد، خد أختك وأمك على البيت وجودنا هِنا خلص.


"أخدني أخويا من إيدي،

وأنا سامعة همهمات كلام متقطع أصوات بتعلى حواليا،

لكن أنــا…

أنا كنت في حتة تانية خالص.

ماشيه ونظري لسه عليه، معلقة فيه كأنها آخر خيط بيني وبين الدنيا.

كنت بترجاه—حتى من غير كلام— يمسكني، يشدني ليه،

ياخدني في حضنه ويطمني حتى لو بنظرة واحدة بس.

لكن…

كان واقف غريب.

غريب عن عيني،

غريب عن قلبي،

غريب… عني أنا.


_روز… حبيبتي، هو حصل بينكوا حاجة؟ اتخانقتوا؟ في مشكلة؟!!

ردّي عليّا يا روز إنتِ ساكتة من وقت ما جينا

طب عيّطي حتى، اتكلمي بلاش السُكوت اللي بيخوف ده.


" كنت سامعه كل كلمة بتوصل، بس كأنها جايه من بعيد قوي، صوتهم مكتوم وأنا أبعد بكتير من المكان

لساني تقيل وكلامي محبوس جوا صدري

مش قادرة أتكلم ولا حتى أفهم أنا فين أصلًا

كل اللي جوايا فكرة واحدة بتتكرر بإلحاح موجع

أنـا عـايزة أرجـع بيتي…"


بيتي مع يـاسين البيت اللي كان دافي, حنون, شبه حضنه بالظبط.

أنا اللي بنيته حتة حتة بضحكنا، بخناقاتنا الصغيرة، بكلامنا اللي مكنش بيخلص, بأمان كنت حاساه، ومكنتش أعرف إنه ممكن يضيع كده بسهولة هـو كان كل حياتي

ويمكن أنا كنت كل حاجة ليه برضه طب أنا بعمل إيه هنا…؟

وإزاي فجأة بقيت لوحدي بالشكل ده…؟


_ابن أخوك عمل في بنتي إيــه؟!

البنت من وقت ما جينا منطقتش مش عارفة هي واعية ولا لأ أنا خايفة عليها!


"الكلام عليّا وأنا واقفة بينهم بس كأني مش موجودة

شايفة الشفايف بتتحرك وسامعة الخوف في صوتهم

بس مش قادرة أمد إيدي وأقول أنـا هِنا ".


‟قرب مني أخويا شدّني لحضنه بهدوء فضلنا كده لحظات طويلة مفيهاش غير أنفاس متقطعة مني وسكوت تقيل منهم. 


_روز حبيبة أخوها حصل إيه؟

طب حتى اتكلمي فهميني أي حاجة اتكلمي معايا أنا أخوكي

تعبانة؟ نروح للدكتور؟ قوليلي بس يا روز…


" صوته كان بيتهز بس جوايا كان فيه حاجة بتتكسّر ببطء وبصوت عالي جدًا بس مفيش حد سامعه غيري كنت عايزة أعيّط, أصرخ. "


رفعت عيني بالعافية بصيت حواليّا وشوفت وشوشهم كلها قلق… خــوف… وأسئلة.

بس أنـا كان عندي سؤال واحد بس هـو خلاص كده انتهت؟

"أنـــــا هُنت على يـايسين" 


رفعت عيني بصعوبة الدنيا حواليّا مهزوزة مش ثابتة

وشوشهم داخلة في بعضها وصوت أخويا لسه بيناديني:

_روز رُدّي عليّا


"فتحت شفايفي أخيرًا…"

_فين حبيبي؟!!


_فين يـاسين؟!!


_فين جـوزي؟!!


_أنا بعمل إيـه هِنا؟

أنا عايزة يـاسين…

ياسين مستحيل يعمل كده هو إزاي سابني؟

إنتوا فاكرين إنه دلوقتي فرحان؟

هو أكيد بيمــــ'وت زيي وبيتألم 

يـاسين مش كده مش كده نهائي

هو أنا اللي هقولكم عليه ده ياسين يا محمد؟

فاكر كنت بتعمل إيه عشان أوفق عليه؟

فاكرين كنتوا عايزين إزاي نتجوز بعض؟

هو اللي كان بيضحي بكل حاجة عشان نبقى مع بعض

فاكرين إنه يسبني كده بسهولة؟

ماما أنا عايزة جوزي أنا بمـ'وت هِنا. 

هو بجد طيب؟

ولا أنا بحلم؟

ممكن يكون حلم صح؟

أيوه صح أكيد حلم

الله يخليكم قولولي ده حلم

مستحيل… مستحيل

يا بابا عايزة جوزي

يا محمد، هاتلي ياسين بالله عليك

أنا بمـ'وت جوايا ارحموني فين جـوزي…؟


_اهدي طيب إحنا مش فاهمين حاجة، مدام مفيش حاجة حصلت، ليه اتطلقتوا؟ حد طلب الطلاق قبل كده؟


"كلمة… كلمة واحدة بس وقعت عليّا كأنها حاجة تقيلة

 مش قادرة أشيلها ولا أستوعبها"


_طـلاق…؟!


"رفعت عيني لهم ببطء كأني بدوّر في وشوشهم على أي هزار أي غلطة أي حاجة تقول إن اللي سمعته مش حقيقي" 


_طلاق إيه؟! أنا مطلقتش، ياسين لسه جوزي فاهمين؟!


"صوتي بدأ يتهز ونفَسي بقى تقيل وكأن الهوا نفسه بقى صعب يدخل صدري"

_ إنتوا مستوعبين بتقولوا إيه…؟! أنـا أنا دماغي هتنفجر


"إيدي اترعشت حطيتها على راسي بحاول ألمّ أفكاري أرتّب أي حاجة، أي مشهد، أي صوت" 


_هو إيه اللي حصل…؟ إحنا كنا هناك عند عمي في بيته


"سكت لحظة وعيني سرحت كأني شايفة المكان قدامي

البيت

الناس

الصوت العالي

نظرات ياسين

بس فجأة كل حاجة بعدها سواد"


_حصل إيه بعدها؟!  فين ياسين…؟!


"بصّيت لهم بسرعة, بلهفة, بخوف بيكبر جوايا كل ثانية"


_فينه…؟! ردوا عليّا


"مفيش إجابة غير سكوت تقيل بيخنق أكتر من أي كلام

قلبي بدأ يدق أسرع كأنه بيجري مني" 


_إنتوا خدتوني ليه من هناك…؟!

أنا كنت معاه كنت واقفة قدامه 


"دموعي نزلت فجأة بدون استئذان وكل إحساس جوايا بدأ يتلخبط" 


_متقولوش كلمة طلاق تاني أنا… أنا حاسة إن في حاجة غلط. 


"سكت وبصيت في الفراغ كأني مستنية الحقيقة تطلع لوحدها"

_ياسين مستحيل يمشي…

مستحيل يسيبني…


"جسمي بدأ يترعش ونَفَسي بقى تقيل كأنه مش راضي يدخل صدري الصوت حواليّا بقى بعيد… بعيد أوي

كأنهم بينادوا من آخر الدنيا." 

"روز!… روز فوقي!"

"هاتوا مية بسرعة!"

حاولت أرد بس لساني تقيل وعيني بتقفل غصب عني

آخر حاجة شفتها وشوشهم كلها قلق وخايفة عليّا وصوت ماما بيترجّى:

"متسبينيش يا بنتي…"

كنت عايزة أقولهم أنا بس عايزة يـاسين حبيبي

بس الكلمة ما خرجتش، الدنيا اسودّت فجأة وكل حاجة سكتت ووقعت بين إيديهم مغمى عليّا. 


يتبع... 

#حواديت_روز

#مَلَك_عبدﷲ_أحـمَـد. 

          الفصل الثاني من هنا

تعليقات