رواية حب غير حياتي الفصل الثامن 8 بقلم نور محمد

رواية حب غير حياتي الفصل الثامن 8 بقلم نور محمد

#الحلقه_الثامنه

الصمت اللي سيطر على بهو السرايا كان مرعب، كأنه هدوء ما قبل العاصفة اللي هتدمر كل حاجة.

"سالي" واقفة بابتسامة خبيثة، رافعة الظرف البني في إيدها كأنه سيف هتقطع بيه رقبة عصام.


 ورضوان واقف وراها، بيفرك إيده بشماتة ومستني اللحظة اللي الحاج كامل يطرد فيها عصام من السرايا.


عصام كان حاسس إن روحه بتنسحب منه. مش خايف من الفضيحة عشان نفسه، هو خايف على الكسرة اللي شافها في عين جده، وخايف أكتر من النظرة اللي شافها في عين "شغف" وهي واقفة على السلم، وشها شاحب ودموعها متجمدة في عينيها.


الحاج كامل نزل السلالم بخطوات بطيئة، بس هيبته كانت بتزلزل الأرض. عكازه بيخبط بانتظام لحد ما وقف قدام سالي مباشرة.


 بص لها من فوق لتحت بنظرة احتقار، وبعدين مد إيده وقال بصوت صارم:"هاتي الزفت اللي في إيدك ده."


سالي ابتسمت بانتصار، وادتله الظرف وهي بتقول بدلع مستفز:"اتفضل يا حاج.. شوف حفيدك المصون كان بيعمل إيه في أمريكا، شوف سهراته وبلاويه اللي متتعدش."


الحاج كامل مسك الظرف، وفتحه ببطء. طلع منه مجموعة صور، وبدأ يقلب فيهم. ملامح وشه كانت جامدة، مفيهاش أي تعبير. لا غضب، ولا صدمة، ولا أي حاجة.


عصام نزل راسه في الأرض، دموعه لمعت في عينه، مقدرش يكدب أو ينكر. رفع صوته اللي كان بيترعش من القهرة وقال:"يا جدي.. أنا.."


 "اسكت يا عصام!" الحاج كامل قاطعه بصوت حاسم من غير ما يرفع عينه من على الصور.


رضوان قرب خطوة وقال بخبث: "يا حاج كامل، إحنا خايفين على اسم العيلة، وعلى ست البنات شغف. الواد ده ضحك علينا كلنا وعامل فيها شيخ وهو صايع وبتاع كاس ونسوان!"


الحاج كامل رفع عينه أخيراً، بص لرضوان، وبعدين بص لعصام اللي كان واقف منكسر.


وفجأة.. الحاج كامل عمل حاجة صدمت الكل.

لم الصور كلها في إيده، وقطعها نصين، وبعدين قطعها كمان مرة لحد ما بقت حتت صغيرة جداً، ورماها على الأرض تحت جزمته.


بص لسالي ورضوان بابتسامة مرعبة وقال بصوت هز جدران السرايا:"التوبة بتجُب ما قبلها.. والإسلام بيهدم اللي كان قبله. أنا مابحاسبش راجل على ماضيه في بلاد الكفر وهو غافل وتايه. أنا بحاسب الراجل اللي وقف قدامي وفدى روحي بدمه. بحاسب الراجل اللي قعد في بيت ربنا تلات شهور وحفظ كتاب الله. عصام اللي في الصور دي مات واندفن في أمريكا.. واللي واقف قدامي ده عصام الكيلاني، كبير العيلة، وحفيدي اللي بفتخر بيه."


عصام رفع راسه بذهول، دموعه نزلت غصب عنه. جده مصغروش، جده ستره وحماه من ماضيه ووقف في ضهره كأنه جبل.


الحاج كامل لف لرضوان، ومسك عكازه ورفعه في وشه وقال بغضب أعمى: "أنت فاكرني نايم على وداني يا رضوان؟ فاكرني مش عارف إنك بتسرق من مخازن الأرض بقالك سنين؟ أنا كنت سايبك بمزاجي لحد ما أشوف أخرك. ودلوقتي جبتلي حتة بت رخيصة عشان تكسر فرحتنا؟"


زعق الحاج كامل للحرس: "يا متولي!! خدوا الكلب ده والبت اللي معاه، ارموهم بره البوابة، ورضوان يتسلم للشرطة بملف السرقات اللي متجهزله في درج مكتبي من شهر!"


الحراس هجموا على رضوان وسالي اللي بدأت تصرخ وتشتم، وسحبوهم بره السرايا في مشهد خلى الكل يقف مذهول من حكمة وقوة كبير الكيلاني.

روايه حب غير حياتي بقلمي نور محمد 


بعد ما العاصفة هديت، عصام بص ناحية السلم.. بس "شغف" مكنتش موجودة. كانت جريت على أوضتها من وقت ما جده مسك الصور.


قلبه اتقبض، جده سامحه، بس هل الملاك الطاهر اللي حبها هتقدر تتقبل إن جوزها كان غارق في الوحل ده؟


بص لجده بعيون بتترجاه، الحاج كامل ربت على كتفه بحنية وقال: "اطلع لعروستك يا ولدي.. طمن قلبها، البنات قلوبهم رقيقة وبيخافوا."


عصام طار على السلم، وصل قدام باب أوضتها، وقف ثواني ياخد نفسه، وبعدين خبط بهدوء.


 "شغف.. ممكن أدخل؟"


مفيش رد، بس سمع صوت عياط مكتوم. فتح الباب براحة، لقاها قاعدة على كرسي في ركن الأوضة، دافنة وشها بين إيديها وبتبكي.


عصام دخل، بس حافظ على مسافة بينه وبينها. صوته كان مليان وجع وهو بيقول:"أنا آسف.. آسف إنك اضطريتي تشوفي القذ*ارة دي في يوم زي ده. أنا مش هنكر يا شغف.. أنا كنت الشخص ده. كنت تايه، كنت عايش زي الأنعام مبفكرش غير في شهو*اتي. بس والله العظيم، والله العظيم الراجل ده مات. مات في اللحظة اللي عينيا جات في عينيكي، ومات أكتر لما سجدت لربنا لأول مرة. لو أنتي حاسة إنك قرفانة مني، أو مش قادرة تكملي.. أنا هعذرك، وهنزل أقول لجدي يفركش كل حاجة، ومش هخلي حد يلومك."


شغف رفعت راسها.. عينيها كانت حمرا، بس النظرة اللي فيها مكنتش قرف ولا احتقار.. كانت عتاب وحنية غريبة.


قامت وقفت، ومسحت دموعها بمنديل، وقالت بصوت مهزوز بس مليان صدق:"أنت فاكرني بعيط عشان ماضيك؟ أنا عارفة إنك كنت عايش في مجتمع مختلف، وعارفة إن التوبة بتمسح كل ده. ربنا الغفور الرحيم غفرلك، أنا العبدة الضعيفة اللي هحاسبك؟"


عصام بصلها بذهول: "أومال بتعيطي ليه؟"


شغف اتنهدت، وصوتها طلع فيه رعشة خوف:"عشان خفت.. خفت الماضي ده يشدك تاني. خفت تكون السرايا، والقرآن، وحتى أنا.. مجرد مرحلة وهتمل منها وترجع لحياتك القديمة. أنا قلبي اتعلق بيك يا عصام، ومش هقدر أستحمل إنك في يوم تسيبني وترجع للضلمة."


عصام حس إن روحه رجعتله. البنت دي مش بس متدينة، دي عقلها يوزن بلد.


ابتسم بدموع، وحط إيده على قلبه وقال بعهد صادق:"الضلمة مبترجعش لقلب داق حلاوة النور يا شغف. وأنتي النور اللي ربنا بعتهولي. أنا مستحيل أفرط فيكي، ولا في ديني، ولا في السرايا. أنتي بقيتي دنيتي اللي بتمناها في الحلال."


شغف ابتسمت من تحت دموعها، ووشها نور بخجلها المعتاد، وغضت بصرها وقالت بصوت رقيق:"المأذون تحت بقاله ربع ساعة.. وجدي زمانه بيزعق. يلا ننزل يا ابن عمي."


الليل نزل على السرايا، بس الجنينة كانت منورة كأنها نهار. الزينة، الأنوار، كبارات البلد كلهم متجمعين. المأذون قاعد في النص، وعصام جنبه، والحاج كامل وكيل العروسة.


 "بارك الله لكما، وبارك عليكما، وجمع بينكما في خير."


الجملة دي رنت في السرايا كلها مع انطلاق الزغاريد وضرب النار في الهوا فرحة بكبير العيلة الجديد.


عصام قام وقف، حاسس إنه ملك الدنيا كلها. راح ناحية المكان المخصص للستات، شغف كانت واقفة وسط قرايبها، زي القمر في ليلة تمامه.


 الفستان الأبيض الخفيف، والخمار اللي مزينها ومزودها حشمة وجمال.


الكل وسع لعصام، قرب منها، ولأول مرة.. لأول مرة من يوم ما شافها، يمد إيده ويمسك إيدها.


الإيد اللي سحبتها منه زمان بقوة عشان حرام، دلوقتي محاوطاها بحلال ربنا.


باس جبينها برقة بالغة، وهمس لها: "بقيتي حلالي.. وبقيتي دنيتي. بحبك يا شغف."


شغف وشها بقى أحمر زي الفراولة، وابتسمت وهي بتبصله في عينيه وقالت: "الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات."


كانوا عايشين أسعد لحظات حياتهم، كأن الدنيا أخيراً صالحتهم.


لكن..

في عز الضحك، وفي اللحظة اللي عصام كان بيقعد فيها جنب شغف في الكوشة..


شموا ريحة شياط قوية جداً مغطية على ريحة البخور.


الريحة بدأت تزيد، والسما من ورا السرايا بدأت تتلون بلون برتقالي مرعب.


فجأة، واحد من الغفر دخل الجنينة بيجري كأنه مجنون، هدومه مهلهلة ووشه مليان هباب أسود، وبيصرخ بأعلى صوته: "يا حاج كامل!!! الحقنا يا بيه!! مخازن المحصول الكبيرة والاسطبلات بتولع!! الحريقة هتمسك في العزبة كلها!!"


صوت صراخ المعازيم بدأ يعلى، والأنوار اللي كانت منورة الفرح بقت بهتانه قدام نور النار اللي بدأت تلتهم شقى السنين.


رضوان مخرجش بالساهل، وضربته كانت في مقتل!

عصام ساب إيد شغف بسرعة البرق، ووشه اتحول لغضب أعمى، وبص لجده اللي كان بيسند على عكازه بصدمة، وصرخ في الرجالة: "المية بسرعة! طلعوا الرجالة كلها! محدش يسيب النار توصل للبيوت!!"

وجري عصام ناحية الاسطبل اللي بيولع ووو


يتبع.. نور محمد

#حب_غير_حياتي

#الحلقه_الثامنه

       الفصل التاسع من هنا

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا 

تعليقات