رواية حمزة وزينة (كاملة جميع الفصول) بقلم فيروز عادل
-تيجي نهرب؟
-ونجيب العار لجدك؟
-طب ما ياريت ده ياحبذا لو نجيبله شلل كمان.
-شلل!
-او جلطة.
ضربتها في ايديها علشان تفوق من حالة الانبساط الغير مبرر ده:طب فوقي واتلمي واقولك حاجة كمان؟ روحي على اوضتك.
بصت ليا بزهق:وهو اللي بيحصل ده عادي؟ احنا بنتباع يازينة فوقي.
قامت وقفت وهي بتبص قدامها:هما مين دول اصلاً انا ولا عمري شوفتهم ولا حتى اعرفهم مفيش حد له اي حق في انه يقرر شكل حياتنا الجاية هتكون ايه لمجرد ان اسامينا مربوطة ببعض، شغل البنت المتربية ده مش هيمشي مع الناس دي يا هتدفني بالحيا هنا يا انتي اللي لازم تفوقي يازينة مش انا!
سابتني وخرجت وهي بتقفل الباب وراها جامد، مسكت دماغي بتعب وانا مش عارفة افكر مش عارفة ايه الصح وكمان مش عارفة المفروض اعمل ايه.. مش عاجبني اي حاجة بتحصل وبحارب علشان يبعدوا عننا بس الاكيد ان الحل مش اننا نهرب!
انا وزينب اختي رجلينا مخطتش هنا بمزاجنا هو بس كل حاجة اتشقلبت من بعد وفاة بابا.
الباب خبط ف مسحت دموعي وانا بقوم من على السرير وبتكلم:مين؟
فقابلني صوت نسائي من ورا الباب وكانت ام ابراهيم اللي بتساعدهم في بيت العيلة هنا:الحج بلغني منزلش الا بيكوا علشان العشا واختك مش راضية يابنتي.
فتحت الباب وانا بسمعها ف ابتسمت وهزيت راسي:حاضر انا هجيبها وهننزل.
بادلتني الابتسامة ونزلت وانا اخدت نفس طويل قبل ما ادخل اوضتها واتكلم:يلا علشان ناكل.
بصت ليا وهي بتضحك بسخرية:انزلي انتي كلي مع عيلتك ياحبيبتي.
قامت وهي بتكمل بانفعال:مش هاكل لقمة من نفس الاكل اللي الناس دي بتاكله انتي فاهمة؟
قفلت الباب علشان صوتها العالي ووقفت قدامها وانا مربعة ايدي:خلصتي؟ اولاً بلاش العصبية تاخدك وتنسي ان اللي بتتكلمي عنهم دول يبقوا اهل ابوكي اللي كان روحه فيهم واهلك بمزاجك او غصب عنك اللي من وجهة نظرهم كده بيحافظوا عليكي وعلى فلوسك وتاني حاجة مفيش اي حاجة هتتحل طول ما انتي بتتصرفي كده انا بحاول الغي جوازتك قبل حتى جوازتي وانتي مبتعمليش اي حاجة يازينب غير انك بتزودي همي وبتضغطي عليا زيادة وكل كلامك تقطيم وكأن انا مش معاكي في اي حاجة بتحصل!
مسكت الباب علشان اخرج بس لفيت ليها قبل ما اخرج وانا بتكلم بنفس الانفعال: وان شالله عنك ما اكلتي.
قفلت الباب بعصبية ورايا ووقفت شوية بتنفس علشان اهدى وانا بمسح دموعي قبل ما انزل ليهم تحت،
عيلة بابا مش وحشة بالعكس كلهم هنا بيحبوا بعض، معرفتهمش غير بعد وفاة بابا لما جم خبطوا على بابنا فجأة وقالوا ان مينفعش بناتهم يفضلوا لوحدهم في محافظة بعيدة عن محافظتهم بساعات طويلة كده.
كانت رغبة بابا انه يعيش في اسكندرية عملت مشاكل بينه وبين اهله لفترة طويلة كانت كفاية تخلينا انا وزينب نكبر بعيد عنهم واحنا عمرنا حتى ما شوفناهم او روحنا زيارة واحدة،
زي ما كان الشخصنة بينهم وبين ماما اللي في نظرهم انها اخدته منهم وعيشته في محافظتها مصعب الموضوع شوية شويتين كده.
حمحمت ف كلهم بصوا ليا ومرات عمي بتتكلم:تعالي يازينة واقفة عندك ليه.
قربت منها وقعدت جنبها ف سألتني عن زينب وقولتلها انها نايمة ودي كانت اخر كلمة تتقال على السفرة كلها.
معنديش سبب لشعوري في كل مرة اني غريبة عنهم او انهم بيتعاملوا معانا على كده!
بقالنا شهرين هنا وفي كل مرة اكون سامعة اصواتهم كلهم وهما بيتكلموا وبيضحكوا وبمجرد ما انا او زينب اختي ننضمن ليهم كله بيسكت ومش بيعرفوا يتكلموا.
ودايمًا حاسة ان وجودنا مش مريحهم زي ماهو كمان مش مريحنا الحقيقة.
كنت قاعدة في الجنينة وانا باصة للسما والدموع في عيني.. مش عارفة اعمل ايه انا في دوامة!
اتعدلت لما حسيت بخطوات حد جاية وهو بيتكلم في التلفون، مسحت دموعي وانا بقوم من مكاني علشان اطلع لاوضتي ف وقفتني ايده وهو بيشاور ليا استنى..
كان حمزة ابن عمي، عارفاه بس كل التعاملات اللي بينا بسيطة جدًا بس طبعًا هو ارحم من اي بنت في البيت ده سواء بنات عمتي او بنات عمي التاني.
خلص مكالمته بسرعة واتكلم وهو بيحط الموبايل في جيبه:قومتي ليه خليكي قاعدة.
-لا عادي انا كده كده كنت هقوم وقولت علشان مضايقكش او حاجة.
-تضايقيني ايه يازينة ده بيتك زي ماهو بيتي.
اخدت نفس وانا بخرجه وبضحك:تقريبًا انت الوحيد اللي بتقولي كده.
-ليه هو حد هنا بيضايقك؟
-لالا.
قرب ف المسافة بينا مبقتش كبيرة وهو بيتكلم:لو حد ضايقك قوليلي كلهم هنا بيعملولي حساب.
ابتسمت:حتى جدك؟
ضيق عينه بتفكير:هو محدش بيقدر على جدي دماغه صعيدي صعيدي يعني بس بيقولوا اني عندي دلال عليه.
ربعت ايدي:اكبر حفيد؟
-انتي متعرفيش؟
رفعت كتفي:هنعرف منين مفيش حد بيكلمنا هنا.
-اخرجي من الاوضة انتي بس وهتلاقيني مستنيكي نتكلم.
فكيت ايدي وانا ببعد عنه وبتكلم بإبتسامة:بعد اذنك.
طلعت الاوضة ف لقيت زينب قاعدة على سريري قربت منها بخضة:مالك بتعيطي كده ليه؟
دخلت جوه حضني وهي بتعيط زيادة:انا اسفة.. انا بس مش مستحملة كل ده انا لسه مش عارفة استوعب ان بابا مش موجود.
طبطبت عليها وانا الدموع في عيني:متتأسفيش انا عارفة.
خرجت من حضني بعد ما هديت وانا بمسح دموعها وهي بتتكلم:طب وهنعمل ايه في جدك الصعيدي ده؟
-انا اتكلمت معاه كتير واخر حاجة قالي ان مش هيكون فيه حاجة دلوقتي علشان هو عارف اننا لسه مش كويسين من ساعة بابا.. بس مشالش الفكرة من دماغه كل كلامه معايا انه خايف علينا وعايز يتطمن قبل ما هو كمان يموت.
استغفرت ربنا وهي بتحاول متتعصبش تاني:يعني ايه يازينة هو ده طبيعي يعني؟ طبيعي ان مفيش بني ادم واحد يعرف يقنعه؟
اتنهدت بقلة حيلة بس بدأت اعقد حواجبي لما جه على بالي حل..
وقفت وانا ببصلها:مش عارفة هعملها ازاي.. بس شكل كده ممكن تتحل.
…….
عدى يومين ولسه كل حاجة زي ماهي، معاملتهم لينا مش وحشة بالعكس بس فيها حدود.. البيت فيه خمس بنات مفيش ولا بنت فيهم حاولت تقرب مننا بيتكلموا اه بس دايمًا واخدين جنب مع بعض وانا وزينب محترمين ده جدًا هما طول عمرهم سوا وميعرفوناش وكمان دايمًا من طريقتهم حاسين انهم شايفين اننا مش شبههم، رغم ان تعامل الشباب اللي موجودين في البيت دايمًا احسن، حمزة وعمر وعلي ولاد اعمامي بيعاملونا كأننا بنات عمهم فعلاً.. رغم التعامل اللي يكاد يكون منعدم بس كان كفاية اننا نفهم ان فيه فرق.
كنت قاعدة في جنينة البيت كالعادة من يوم ما حسيت اني ممكن اتكلم معاه وانا مش لقياه ومش عارفة المفروض اسأل مين عنه!
غريب لانه مش دايمًا موجود في البيت مع ان جدو كان حريص جدًا ان كل عيلته تكون دايمًا موجودة خصوصًا من بعد ما بابا قرر انه مش هيتجوز في بيت العيلة.
لحد ما حسيت بحد بيقعد جنبي اتعدلت لما لقيته هو،
-قاعدة لوحدك؟
-قولتلي لو خرجت من الاوضة هلاقيك وهنتكلم.
-حقك عليا كنت في الشغل.
-لا عادي.. انا بس كنت مستنياك محتاجة اقولك حاجة.
اتعدل وهو بيبص ليا بتركيز:قولي.
بصتله شوية بعدين اتكلمت تاني:مش عارفة اللي هعمله صح ولا غلط بس انا شكل كده مش قدامي غيرك ويمكن تعرف انت تقنعه.
-اقنع مين؟
-جدك، ممكن تقنعه يصرف نظر عن الموضوع انا مبقتش عارفة اتعامل معاه ازاي وكل ده ومش راضية ادخل اي حد من اهل ماما في الموضوع، مش عايزة يحصل مشكلة ولو حصلت فهتكون مشكلة كبيرة.
عقد حواجبه وهو بيهز راسه:انا مش فاهم اي حاجة، موضوع ايه اللي هيعمل كل ده!
اخدت نفس طويل ومن غير تفكير كتير بدأت اتكلم:جدو كلمني انا وزينب اختي من مدة مش طويلة تقريبًا بعد شهر من ساعة ما جينا هنا.. وقالنا ان فيه واحد واخوه طلبوه مننا وانه وافق وان بس كلها شوية وقت وهيجوزنا هو مقتنع ان كده بيحافظ علينا وعلى ورثنا بس….
اتنهدت بتعب وسكت، كان باين على ملامحه انه اول مرة يسمع الكلام ده:استني يازينة احكي من الاول.
-انت بجد مش عارف؟
هز راسه ب لا:جدي مجابش سيرة لاي حد بأي حاجة.
حكيتله كل حاجة تاني من الاول بالتفصيل كان باين على ملامحه انه مش مرتاح ومش مبسوط ابدًا بكل ده ودي حاجة طمنتني شوية.
-طب ده معناه ايه؟ يعني ليه ميعرفش حد بالموضوع ده؟
بص قدامه وهو بيتنهد:علشان عارف انه لو قال دلوقتي مفيش حد هيوافقه ولا بابا ولا عمي ولا حتى احنا.
-ومفيش اي حد منكوا يعرف يقنعه.. ياحمزة زينب اختي صغيرة على كل ده كفاية اوي انها مبقتش تروح جامعتها من ساعة ما جينا هنا، انا مش عارفة اصلح انهي موضوع مع جدو وعالطول حاسة اني مش عارفة اتكلم معاه مش زيكوا يعني، وفوق ده كله مش عارفة احتوي غضب زينب اللي لو سبتها لدماغها هتعمل حاجات مينفعش تعملها.. انا تعبت.
-متخافيش انا هتصرف مش هيحصل حاجة وكل حاجة هتتحل واحدة واحدة.
-بجد؟
ابتسم:بجد.
………..
عدى من وقتها شهر كل اللي اتغير فيه ان طول ما حمزة في البيت هو بيخليني بالغصب انا وزينب قاعدين معاهم.. وكان سبب كبير جدًا ان العلاقة تتحسن نوعًا ما مع البنات بس برضو مكنتش بلاقي الراحة الا في الكلام معاه هو.
كنت عارفة انه بيحاول كتير مع جدو وباين عليه كمان انه مش لاقي معاه حل بس كنت بتجنب اني اعرف اي تفاصيل كنت خايفة!
-ورا الجنينة دي في شارع عادي وناس رايحة وجاية عالفكره.
اول ما سمعت صوته اتعدلت وانا بضبط الطرحة على شعري وبصتله:مش تحمحم ولا حاجة؟
قعد جنبي:بقولك ايه يازينة يابنت عمي انا صعيدي هاا وشغل بتوع البندر ده مش نافع معايا ف طول ما انتي مش في اوضتك تاخدي بالك ماشي؟
رفعت حواجبي:والله؟
-والله.
-اخدت انت عليا اوي.
سمعنا من ورانا صوت فاطمة بنت عمي وهي جاية علينا بسرعة:الحقوا.
قومنا وقفنا بخضة فبصت ليا وهي بتتكلم بقلق:جدي معاه ضيوف وبيقول انه عايزك انتي وزينب.
بصيت لحمزة بخوف ف قرب منها:ضيوف مين؟
-الحج عامر وابنه واحفاده الاتنين.
وقبل ما حد فينا ينطق كان عمر واقف جنب فاطمة:ايه بقى الشغل اللي بيحصل ده هو جدك بيحطنا قدام الامر الواقع يعني؟
برقله علشان يسكت وميتكلمش قدامي وبص ليا:اطلعي على اوضتك يا زينة ومتنزليش منها ولا انتي ولا اختك.. والله مش هيحصل حاجة.
بصتلهم كلهم وانا قلقانة بس ولاول مرة فاطمة تمسك ايدي والمرة دي انا بجد حسيت انها خايفة عليا بصتلها ف اتكلمت:تعالي هطلع معاكي.. متخافيش مش هيحصل حاجة.
طلعنا وكالعادة لقيت زينب نايمة ف دخلنا انا وفاطمة بهدوء الاحسن ان زينب متصحاش دلوقتي خالص.
واقفين احنا الاتنين ورا الباب مش عارفين نسمع اي حاجة،
فبصت ليا بزهق:وبعدين هنعرف ازاي ايه اللي بيحصل؟
-هو.. هو انتي مسمعتيش اي حاجة من جدو خالص قبل ما يجوا؟
بصت ليا بتوتر:مسمعتش كويس بس كان بيزعق مع بابا وقاله خلي حمزة ابنك واخواته بره الموضوع ده دول بنات ابني وانا ادرى بمصلحتهم.
سبتها وقعدت على السرير بتعب بس مفوقتش غير على ايديها اللي طبطبت عليا:متقلقيش هتتحل.
بصينا احنا الاتنين لـ اللي اتكلمت من بين النوم واللاوعي:انا جعانة.
………
البيت قامت فيه القيامة وفضل الحال متكهرب بينهم اكتر من اسبوع.. كله زعيق وصوت عالي،
ورغم ان انا وزينب اللي الموضوع داير علينا الا اننا مكناش بنخرج من اوضتنا.. غالبًا احنا مخطوفين اه.
……
-بعد مرور أيام-
-البيت اتقلب يازينة.
رديت عليها بشبه قلق:جدك عرف؟
-قالب الدنيا اول مرة في حياتي اشوفه كده.
-وحمزة فين؟
-لسه مجا…. اهو اهو جه طب اقفلي دلوقتي وهرجع اكلمك تاني.
قفلت فاطمة المكالمة مع زينة وهي رايحة تقف جنب البنات بعد ما حمزة اخوها وصل للبيت.
-زينة وزينب رجعوا اسكندرية عند خالتهم ياجدي.
قام وقف قدامه وهو بيضرب بعصايته الارض:انا مش قولتلك ملكش صالح بالموضوع ده قبل اكده ياحمزة؟ فكرك لما يرجعوا اسكندرية انا مش هعرف اجيبهم تاني واجوزهم؟
رجع كام خطوة وهو بيعلي صوته علشان الكل يسمع:مفيش حد في البيت ده كله له كلمة على زينة غيري، ولا زينة ولا زينب هيعملوا حاجة هما مش عاوزينها تحت اي مبرر.
زعق اللي واقف قدامه وهو بيبص لابنه محمود:شايف ابنك بيقول ايه يامحمود والله عال.
قرب محمود من حمزة وهو بيمسكه من دراعه:انت بتعمل ايه ياحمزة كده هتخليه يعند اكتر انت عارف انه مدي معاد للحج عامر فتعانده وتسفر البنات من ورانا!
-زينة مراتي وانا حُر مراتي تفضل هنا ولا ترجع اسكندرية انشالله حتى تطلع على القمر ماحدش له دخل.
جملة فضلوا يستوعبوها لثواني لحد ما كل العيلة اتكلمت بصدمة:إيه؟!
………..
١"
يُتبع
#حكاوي_فيروزه💃
