سكريبت حق الزوجة (كامل) بقلم حور حمدان

سكريبت حق الزوجة (كامل) بقلم حور حمدان

سكريبت حق الزوجة (كامل) بقلم حور حمدان

يلا يا عروسة، بفستانك ده وتدخلي تنظفي المطبخ والدنيا... أمال إيه؟ ما هي تضرب تقلب جوه!"

استنيت جوزي يرد، بس هو قال بهدوء وخوف:

"بس يا ماما دي عروسة لسه، سيبيها النهارده، ومن بكرة هتنزل تعملك كل حاجة، حتى لو عايزة تبوس رجلك كمان."

هنا مقدرتش أستحمل، قولتله بصوت عالي:

"نعم يا حبيبي؟ هو مين دي اللي تبوس رجلها؟ إنت بتحلم ولا إيه؟! وإنتِ يا ولية يا حربوقة، عايزاني وأنا عروسة بفستاني أنضفلك الشقة؟! لا يا حبيبتي، إنتي وابنك بتحلموا! وبيت العيلة والجو ده أنا مليش فيه!"

حماتي ردت وهي بتقول لابنها، اللي هو جوزي محمد:

"ياريتني كنت خلفت كلب كان نفعني عنك! أخص عليك، تسيب مراتك تشرشح لأمك كده؟!"

سكت لحظة، بس السكون ده كان أهدى من العاصفة اللي جوايا، وأنا شايفة نظرات محمد تايهة بيني وبين أمه، لا عارف يرضي دي ولا دي، وكأن لسانه اتربط فجأة، بس اللي اتفك ساعتها كان صبري أنا…

اتحركت خطوة لقدام وأنا بقلع طرحة الفستان بعصبية وبقول بصوت مهزوز من كتر القهر:

"بص يا محمد… أنا مش جاية هنا خدامة عند حد، ولا جاية أبدأ أول يوم جواز بإهانة بالشكل ده… لو دي حياتك الطبيعية، يبقى أنا مش هكمل فيها دقيقة!"

حماتي قربت مني خطوة، وعينيها كلها شر، وقالت بصوت مليان تحدي:

"إحنا هنا لينا نظام يا بنت الناس، واللي يدخل بيتنا يمشي عليه… غصب عنه!"

ضحكت ضحكة خفيفة كلها سخرية، ومسكت طرف الفستان ورفعته شوية عشان أتحرك، وأنا ببص لمحمد نظرة أخيرة:

"النظام ده تمشيه على نفسك… إنما أنا لا."

لفيت وكنت خلاص ماشية ناحية باب الشقة، بس إيده مسكت دراعي فجأة، وقال وهو صوته لأول مرة يعلى:

"استني! انتي رايحة فين دلوقتي؟! دي أول يوم جواز!"

بصيت لإيده اللي ماسكة دراعي، وبعدين رفعت عيني فيه وقلت بهدوء مخيف:

"أول يوم جواز؟ ولا أول يوم ذل؟"

ساعتها حصل اللي مكنتش متوقعاه…

حماتي زعقت بصوت عالي وهي بتشاور على الباب:

"تخرجي من هنا ومترجعيش! البيت ده ملوش فيه مكان لواحدة زيك!"

وقبل ما محمد ينطق ولا حتى يفكر، سحبت إيدي منه بقوة وفتحت الباب، ونزلت على السلم وأنا سامعة صوته بينده عليا باسمي، بس المرة دي… مردتش.

الدنيا كانت ليل، والفستان الأبيض اللي كنت فاكرة إنه بداية حلم، بقى تقيل على قلبي كأنه حمل، وكل خطوة بنزلها كنت بحس إني بخلع وهم كنت عايشاه.

وقفت في الشارع، وطلعت موبايلي بإيد بترتعش، واتصلت برقم واحد بس…

أخويا.

أول ما رد، مكنتش قادرة أتكلم، بس هو فهم من سكوتي، وقال بقلق:

"انتي فين يا حور؟"

خنقتني العبرة، وقلت بصوت مكسور:

"تعالى خدني… أنا خلاص مبقاليش بيت."

معدتش عشر دقايق، وكان واقف قدامي، نازل من عربيته وهو وشه متحول من القلق لغضب مرعب أول ما شافني بالفستان والحالة اللي أنا فيها، ومن غير ما يسأل، خلع الجاكيت بتاعه وحطه على كتفي وقال بهدوء غريب:

"اركبي… والباقي عليا."

وأنا بركب جنبه، كنت حاسة إن اللي حصل ده مش نهاية…

دي بداية حاجة أكبر بكتير… حاجة هتخلي الليلة دي، بكل اللي فيها، مجرد أول سطر في حكاية عمرها ما هتتنسى.

قعدت جنب أخويا في العربية وأنا ساكتة، مش قادرة حتى أعيط، كأني خلصت دموعي كلها مرة واحدة، وهو سايق بسرعة وعينيه كلها نار، بس سايبني لحد ما أهدى بنفسي…

فجأة، وقبل ما نوصل البيت، لقيت موبايلي بيرن…

الاسم اللي ظاهر خلّى قلبي يدق بعنف…

محمد.

بصيت لأخويا بتردد، لكنه قال بهدوء حاسم:

"ردي… وخليكي قوية."

رديت، وسكت شوية، لحد ما سمعت صوته… بس المرة دي كان مختلف، مفيهوش خوف ولا تردد، كان فيه حاجة أقرب للندم.

"حور… أنا غلطت."

الكلمة دي لوحدها خلت دموعي تنزل غصب عني، بس مردتش.

كمل بسرعة وكأنه خايف أقفل:

"أنا غلطت إني سكت… وغلطت أكتر إني سمحت لحد يهينك، حتى لو كانت أمي… بس أقسم بالله ده مش اللي أنا عايزه، ولا دي الحياة اللي نفسي أعيشها معاكي."

أخويا كان مركز في الطريق، بس سمع كل كلمة، وأنا كنت ساكتة، قلبي بيشدني أسمع… وعقلي بيقولي أقفل.

محمد كمل بصوت مكسور:

"أنا نزلت وراكِ… وواقف تحت البيت دلوقتي. مش جاي أرجعك لنفس المكان، أنا جاي آخدك من كل ده… شقة لوحدنا، بعيد عن أي حد… تبدأي فيها حياتك زي ما تستحقي."

اتصدمت… لدرجة إني معرفتش أرد.

أخويا وقف العربية فجأة على جنب، وبصلي وقال:

"انزلي شوفيه… ولو حسيتِ إنه صادق، القرار قرارك."

نزلت، وقلبي بيرتعش، لقيته واقف فعلًا… شكله متبهدل، وعينيه حمرا كأنه مكنش مصدق إني هسيبه وأمشي.

أول ما شافني، قرب خطوة وقال بصوت واطي:

"أنا مش جاي أبرر… أنا جاي أصلح."

بصيتله شوية، وكل اللي حصل كان بيلف في دماغي، بس سألته سؤال واحد:

"وهتقدر؟ ولا أول ما نرجع هتبقى نفس الحكاية؟"

هز راسه بسرعة وقال بثبات لأول مرة أشوفه فيه:

"لا… المرة دي أنا اللي هختار… واختياري إنتِ."

سكتت لحظة… وبعدين أخدت نفس عميق، وقلت:

"آخر فرصة يا محمد… يا إما أعيش بكرامتي… يا إما مفيش بينا حاجة تاني."

ملامحه ارتاحت كأنه اتولد من جديد، وقال من غير تردد:

"وعد."

بصيت لأخويا اللي كان واقف بعيد متابع، هزلي راسه كأنه بيقولي "خدي قرارك"، وأنا لأول مرة حسيت إني مسيطرة على حياتي…

قربت من محمد، بس قبل ما أمشي معاه، قلتله بوضوح:

"شقتنا… حياتنا… قراراتنا… مفيش حد يدخل فيها، حتى لو كانت أمك."

رد بثقة:

"اتفقنا."

ركبت معاه العربية، وأنا مغمضة عيني لحظة…

مش خوف…

بس عشان أسيب ورايا كل اللي حصل.

والفستان الأبيض…

اللي كان شاهد على بداية وجع،

بقى هو نفسه شاهد على بداية جديدة…

بداية اخترت فيها نفسي…

واخترت أعيش الحياة اللي أستاهلها… مش اللي مفروضة عليا


 #تمت

#حكاوي_كاتبة

#حق_الزوجة 

#حور_حمدان

تمت

تعليقات