رواية جريمة اسيوط (كاملة جميع الفصول) بقلم ملك ابراهيم
_إنهارده تمّ إكتشاف جريمـ.ـة غريبه جدًا... في محافظة أسيوط وجوا بيت شكله مُريب بيلاقوا نصف جُثـ.ـه.. بالتحديد نصف علوي من الجُثـ.ـه... بـ.ـدون رأس.. ولحد دلوقتي محدش عارف باقي الجثـ.ـه فين!.
_ودا هنتعرف عليه إزاي... هنجيب القاتـ.ـل منين!، باقي الجثـ.ـه فين يا خالد؟!.
كانت نورسين بتتكلم وهي بتبص لخالد.. بتلاقيه بيدور جوا جيوبه فـ بتستغرب وبتتكلم تاني وبتقول:-
_إنتَ بتدور علىٰ إيه؟!.
_بدور على باقي الجثـ.ـه يمكن تكون في جيبي!...
_من إمتىٰ وإنتَ بالخِفه دي يا خالد؟! إظاهر إن الفتره إللي غيبت فيها بقىٰ عندك إحساس بالكوميديا!.
_علىٰ الاقل كملت التحقيق بعدك...
_وهو حد قالك إنك إسمك خالد سيد! بقولك إي؟! نتخانق بعدين... المُهِم دلوقتي تدخل معايا نعاين المكان.. البيت شكله شبه بيت الاشباح...
خطواتهم بتقرب من البيت واحدة واحدة... كانت نورسين بتبص حواليها وكإنها حاسه إن فيه حد بيحوم حواليهم.. لحد ما بيدخلوا وبيشوفوا فريق الطب الشرعي وهما بيعاينوا مسرح الجـ.ـريمه...
_نسيت أقولك إن البيت دا بتاع دجـ.ـال، الدجـ.ـال دا هو إللي لقوا نص جثـ.ـته...
_مشـ.ـعوذ! يعني إحنا في بيت كله عفـ.ـاريت.. هلاقي واحد إسمه قرقوش إبن قراقيش؟!.
البيت كان شكله غريب... عباره عن دورين الدور الاول مُخصص لزيارات الناس إللي عاوزة أعمال وأسحـ.ـار.. والدور التاني عياله ومراته عايشين فيه...
_وهُما فين دلوقتي؟!.
_كانوا بايتين عند أهل مراته... لما عرفوا بإللي حصل جم علىٰ طول بس قاعدين برا علىٰ الجنب.
نظرات نورسين كانت لكُل جُزء في الاوضه... بدأت تمشي فيه بخطواتها الثابته... لحد ما وصلت لـ المكان إللي كان بيقعد فيه الـ.ـدجال.. بخور، سبحه مرميه علىٰ الارض.. العِمه بتاعته مرميه علىٰ نصف جثـ.ـته... الـ.ـدم كان في كُل مكان ودا بيدل إن تمّ تقطيـ.ـع الجُثـ.ـه في نفس المكان...
والأهم من كُل دا... نصف الجثـ.ـه... جزء علوي بدون الذراعين او الرأس...
_الدجـ.ـال أكيد ليه أعـ.ـداء كتير جدًا ولكِن مين إللي مُمكِن يكون عمل فيه كدة!ولو شخص الـ.ـدجال سبب ليه أذىٰ، كان ممكن يقتـ.ـله وخلاص! فـ السـ.ـر مازال مُستتر ومش باين ليه أي دليل يجيب طرف الخيط...
كان خالد نظراته ثابته علىٰ تحركات نورسين... بيحاول يكتشف هيَ عاوزة إيه أو بتحاول تكتشف حاجه معينه.. بيقرب منها وهو بيقول:-
_مركزة في إيه؟!.
_الجانـ.ـي كان عارِف إن العيله كلها مش موجودة.. علشان كدة كان واخِد راحته علىٰ الأخر وقطـ.ـع الجثـ.ـه كامله... بس هِنا السؤال ليه عمل كدة ما كان ممكن يقتـ.ـله وخلاص؟!.
_تفتكري الموضوع ليه علاقة بـ؟!...
_أكيد لا، دي مليون بالميه جريمـ.ـة إنتقـ.ـام وبكره هتقولي الست نورسين هانم قالتها!.
وأثناء ما كانت نورسين بتتكلم فجأة بتلمح بعينيها شيء بيلمع مرمي علىٰ الأرض...
بتقرب منه نورسين خطوة بخطوة لحد ما بتقف قصاده... بتنزل لمستواه وإيدها بتروح تجاهه.. وبتمسكه بإيدها وبتقف من تاني وهي بتبص فيه بنظرات مليانه بالإستغراب...
_لقيتي إيه؟!...
_إنسيال نسائي بس الغريبه إنه مش عادي دا ألماس! واضح إن الموضوع أكبر من جريمـ.ـة إنتقـ.ـام..
وبتحطه في جيبها وهي بتقول في سرها:-
_بعد المُهِمه هاخده كده أتشقلب بيه يومين، لا من شاف ولا من دري...
_بتقولي حاجه يا نورسين؟!..
_بقول يالا بينا علىٰ القِسم علشان نكمِل التحقيق... عندنا دلوقتي نص جثـ.ـه وأم وعيالها وإنسيال ألماس عُقبال أملتك...
_حمدالله علىٰ السلامة يا نورسين باشا...
_إزيك يا أكرم... ليك وحشه واللهِ، أنا عاوزة التقرير بأسرع وقت.. أسرع وقت يا أكرم..
_من عيوني يا نورسين باشا..
____________________
_أنا مِش هسألك جوزك كان ليه أعـ.ـداء ولالا علشان باين من طبيعة شغله إن طوب الأرض لو كان شافه كان هيمسك في خنـ.ـاقه لكن هسألك دا بتاع مين؟!.
كانت نورسين بتتكلم وهي بتطلع من جيبها الإنسيال وبتحطه قصادها علىٰ المكتب.. بتبص ليه الست زمزم بنظرات مليانه بالإستغراب... وهي بتقول بصوت مبحوح:-
_معرفهوش يا باشا.. أصلًا رأفت جوزي ميحتكمش علىٰ حاجه علشان يكون عندي إسوره زي دي..
_تمام يا ست زمزم... كنتي بايته عند أهلك ومعاكي العيال ليه؟!.
_انا كُل إسبوع بروح مره عند أهل رأفت.. ومره عند أهلي بزورهم وببات عندهم كام يوم..
_تمام يا ست زمزم... إتفضلي إنتي دلوقتي علشان عيالك.. ولما نحتاجك هنطلبك..
_تسلمي يا باشا... أنا عاوزة حق جوزي يا باشا.. هو طيب أوي واللهِ بس إضطر يلجأ للشغلانه دي علشان نقدر نعيش... علشان يقدر يأكلنا...
_الحـ.ـرام أخرته وحشـ.ـه يا ست زمزم... إتفضلي دلوقتي...
وبتمشي الست زمزم وهي لحد دلوقتي مش قادرة تستوعب إللي حصل... كانت نورسين قاعدة وبتبص للسقف.. بتحاول تفكر... ولكنها بتفوق علىٰ صوت خالد وهو بيدخل من باب المكتب وبيقولها:-
_نورس.. جبتلك كل حاجه عن الدجـ.ـال رأفت الشواربي... دا طلع حكاية واللهِ...
_أبهرني يا خالد.. إصـ.ـدمني يلا!.
_الدجـ.ـال رأفت الشواربي... إتخرج في ٢٠١٦ من كلية التربيه.. كان شغال مُدرس وإتجوز بعدها بسنتين، أهل القرية بيقولوا إنه كان مش لاقي ياكل.. بسبب طبيعة إن أغلب أهلها مش بيتعلموا..
_بس من فترة كبيره بدأ يبان عليه الفلوس... نقل لـ بيت جديد وإللي هو مسرح الجريمـ.ـه... وبقىٰ معاه فلوس كتير... وبعد وقت إكتشفوا إنه شغال في الـ.ـدجل والشعـ.ـوذة... من وقتها ومحدش منهم بيقربله...
_تمام، زي ما قولتلك جريمـ.ـة قتـ.ـل بهدف الإنتقـ.ـام.. بس الفِكرة هِنا وهفضل أعيد وأزيد فيها... الجانـ.ـي ليه عمل فيه كدة!.
_دا إللي هنكتشفه مع الوقت... أو لما التقرير يطلع.. بس تقرير إيه إحنا لسه موصلناش لباقي أجزاء الجثـ.ـه..
_لا عادي... علىٰ الأقل هيتم إصدار تقرير مبدأي مناسب لحالة نصف الجثـ.ـه.. يمكن يوصلنا لـ دليل ملموس...
_تمام، أنا جبتلك شقه في مكان كويس قريب من هنا... لا فيها عفـ.ـاريت، ولا فيها حد هينطلك من الشباك...
_إزاي؟!...
_الشقة عليها حَديد من كُل ناحية... يعني مفيش مكان للدخول غير من الباب... والباب هيكون معاكي مفتاحه... إيه رأيك؟!..
_لا يابني صارف ومكلِف واللهِ، المفتاح وإبعتلي اللوكيشن والدور الكام ورقم الشقه.. يلا سلام...
سابت الكلام معلق في الهوا… وقامت من علىٰ المكتب وخرجت وهي قافلة الباب وراها بهدوء تقيل.... بيتنهد خالد وهو بيتكلم وبيقول:-
_إمتىٰ بقىٰ هتحسي يا ست نورس...
____________________
_الواد خالد دا عليه شوية حاجات.. شقة نضيفه والحمدلله متأمنه يعني هنام براحتي...
كانت نورسين واقفه في وسط الشقه وهيَ بتبص عليها... وبتتكلم من تاني وبتقول:-
_لما نخلص القضيـ.ـة الملعـ.ـونه دي هقعدلي يومين فيها أستجم...
وبتدخل علىٰ أوضة النوم وبترمي نفسها علىٰ السرير وخلال دقايق كانت دخلت في نوم عميق جدًا...
____________________
الساعة تلاته قبل الفجر... صوت غريب وكإن حد بيفتح الباب... خطوات مترتبه وثابته.. ولكِن الوجهة كانت المطبخ... مجهول واقِف مُقنع مش باين منه غير عينيه وبس! كان واقف قصاد الأنبوبه بتاعت البوتجاز..
بيطلع سكيـ.ـنه صغيره من جيبه وهو بيمسك الخـرطوم الخاص بالأنبوبه وبيقطـ.ـعه... وبيفتحها علىٰ الاخر... وبيخرج من المطبخ وبيتجه ناحية أوضة النوم وبيفتح الباب بهدوء وهو بيبص علىٰ نورسين إللي كانت نايمه بعمق لدرجة إنها محستش بيه...
بيبص عليها وعيونه مليانه بالخُبـ.ـث... وبيسيب الباب بتاع الاوضه مفتوح وبيخرج من الشقه كلها وهو بيقفل الباب وراه...
ريحـ.ـة الغـ.ـاز بقت منتشره في الشقه كلها... كانت نورسين نايمه وبدأت تحِس إن التنفس بيقل... بتقوم وهي حاسه بدوخه فظيعه ولكن لسوء الحظ بتلاقي النور قاطـ.ـع... بتدور تدور علىٰ ولاعـ.ـه علشان تنور بيها وتقدر تشوف... وأول ما بتلاقيها كانت إيديها بتترعش عقلها بيقولها إن فيه حاجه غلـ.ـط، بس الاوضه كانت ضلـ.ـمه والنفس كان بيتقـ.ـطع.. ولسه هتـ.ـولعها بيحصل إللي محدش قدر يتوقعه وهو.....
يُتبع!...
ڪ/ملك إبراهيم
