سكريبت ارتباط غير رسمي (كامل) بقلم حور حمدان

سكريبت ارتباط غير رسمي (كامل) بقلم حور حمدان

سكريبت ارتباط غير رسمي (كامل) بقلم حور حمدان

كنت قاعدة في كافيه شيك جدًا مع صاحب أخويا المقرب، اللي هو حرفيًا صاحبه الروح بالروح.

لحد ما سألته بفضول:

إيه اللي خلاك تفكر فيا؟ مع إني المفروض آخر بنت تفكر فيها… عشان أنا أخت صاحبك؟

كنت متوقعة أي إجابة… إلا اللي قالها.

كلامه جرحني جدًا.

قال وهو بيضحك بسخرية:

بلا صاحبك بلا بتاع… ماكنتش أعرف إن أخت صاحبي جامدة كده.

وبعدين كمل ببرود:

مالك يا قطة؟ ما إنتِ كمان موافقة وبتحبيني… إيه المشكلة بقى؟

وبعدين بصراحة ما انتم الي عيلة جامدة اوي سواء انتي او حتى مامتك 

فضلت باصة له ثواني، مش مستوعبة هو قال إيه ولا إزاي قاله بالسهولة دي، وبعدها سحبت إيدي من على الترابيزة ببطء وأنا بقوم واقفة. الكرسي عمل صوت خفيف خلا كام حد يبص ناحيتنا، وهو لسه قاعد مكانه مبتسم بنفس البرود.

قلتله وأنا ببص في عينه مباشرة:

أنا جيت هنا عشان كنت فاكرة إنك بني آدم محترم… مش واحد بيبص ليا كإني تحدي أو حاجة يتباهى بيها.

ضحك ضحكة قصيرة وهو بيرجع بضهره لورا:

إيه يا بنتي كل ده؟ ما تكبريش الموضوع

مردتش عليه، مسكت شنطتي ولفيت عشان أمشي، لكنه قام بسرعة ومسك دراعي:

استني بس… انتي فاهمة غلط.

بصيت لإيده اللي ماسكة دراعي، وبعدها رفعت عيني له بهدوء:

إيدك.

سكت لحظة وبعدين سابني فعلًا، بس ملامحه اتغيرت شوية، كأنه بدأ يحس إن الموضوع خرج عن هزار تقيل.

اتحركت خطوتين نحية الباب، لكنه نادى عليا بصوت أوطى:

طب استني… ماشي أنا غلطت، بس متكبريش الموضوع للدرجة دي.

وقفت مكاني من غير ما ألف، وقلت:

الغلط مش في الكلمة بس… الغلط في الطريقة اللي شايفني بيها.

سيبته وخرجت، والهواء برا كان أهدى بكتير من اللي كان جوا. طلعت موبايلي وفتحت شات أخويا، كتبتله رسالة سريعة:

محتاجاك ضروري، كلمني.

قبل ما أبعت، وقفت شوية… بصيت للرسالة… وبعدين مسحتها. قفلت الموبايل تمامًا، كأني قررت أتعامل مع الموضوع بطريقتي أنا.

وإحنا واقفين قدام الكافيه، لمحته بيخرج ورايا، وقف على بعد خطوات وهو بيقول:

انتي بجد هتمشي كده؟

بصيت له المرة دي، وقلت بهدوء واضح:

آه… عشان أنا فهمت كفاية.

سيبته واقف مكانه، ومشيت من غير ما أبص ورايا… لكن جوايا كان في قرار بدأ يتكوّن:

الموضوع لسه مخلصش… بس المرة الجاية، مش هكون أنا اللي بتتفاجئ.


 كملت طريقي من غير ما أبص ورايا، لكن كل خطوة كانت بترتب حاجة جوا دماغي. وصلت آخر الشارع، وقفت لحظة عند الرصيف كأني بحدد هعمل إيه، وبعدين سحبت موبايلي تاني… مش عشان أكلم أخويا، لكن عشان أراجع نفسي أنا.

فضلت واقفة شوية، وبعدين رجعت الكافيه تاني… بس المرة دي مش بنفس البنت اللي خرجت من شوية. دخلت بخطوات ثابتة، ودورت بعيني عليه لحد ما لقيته واقف عند الكاونتر، أول ما شافني استغرب وقرب بسرعة:

رجعتي؟ كنت عارف إنك مش هتمشي كده.

وقفت قدامه على طول من غير تردد وقلت:

لا… رجعت عشان أنهي الموضوع صح.

سكت شوية مستني أكمّل، وأنا كملت بنفس الهدوء:

أنا غلطت من البداية لما سمحت لنفسي أقعد هنا معاك بالشكل ده، وغلط أكبر إني فكرت فيك أصلاً بالطريقة دي.

حاول يقاطعني:

إيه يعني؟ هو إحنا بنعمل حاجة غلط؟

هزيت راسي بهدوء:

آه… غلط. وغلط كبير كمان. مش بس عشان إنت صاحب أخويا… لأ، عشان أنا قبل أي حاجة عارفة حدودي كويس، وعارفة إن اللي كنا بنقرب له ده مش صح ولا ينفع.

بصلي باستغراب، كأنه مش متوقع الرد ده، فكمّلت من غير ما أسيبه يتكلم:

مش كل إحساس نمشي وراه يبقى صح، ومش كل حاجة تبقى سهلة تبقى حلال. في فرق كبير بين اللي إحنا عايزينه… واللي المفروض نعمله.

حط إيده في جيبه وقال بنبرة أهدى:

طب وإحنا نقدر نخليه صح…

قاطعته بسرعة:

لا. مش هينفع يتصلّح، لأن الأساس نفسه غلط. وأنا مش هكمّل في حاجة من البداية أنا عارفة إنها عيب وحرام.

سكت، واضح عليه إنه مش لاقي رد المرة دي، فخدت خطوة لورا وقلت آخر كلامي:

وأهم حاجة… أنا مستحيل أكون سبب في إني أكسر ثقة أخويا أو أقل من نفسي.

لفيت ومشيت من غير ما أستنى رد، وعديت من باب الكافيه للمرة التانية… بس الإحساس كان مختلف تمامًا.

المرة دي، مكنتش بهرب…

كنت باختار.

وقفت لحظة قبل ما أتحرك، كأن في حاجة ناقصة لازم تتقال. رجعت له خطوة واحدة، وهو رفع عينه باستغراب، مستني أكمّل.

بصيت له بثبات وقلت:

في حاجة كمان لازم تفهمها كويس…

سكت لحظة قصيرة، وبعدين كملت:

اللي يدخل بيت واحد صاحبه، ويقعد معاه ويضحك معاه، وفي نفس الوقت يبص على حُرمته… ده شخص ما يتأمّنش على حد.

ملامحه اتشدت فجأة، كأنه اتفاجئ بالكلام، بس ما اتكلمش.

كملت وأنا بهدي صوتي بس من غير ما ألين المعنى:

اللي يعمل كده مرة، يعملها في أي حد… وأنا مش هكون واحدة من دول.

لفيت ومشيت المرة دي من غير ما أستنى ثانية، وهو واقف مكانه مش بيقول ولا كلمة.

عدت أيام…

لا هو حاول يكلمني، ولا أنا فكرت أرجع خطوة لورا. كل حاجة اتقفلت بهدوء، كأن اللي حصل ده كان لازم يحصل عشان أفوق بدري.

وفي يوم، أخويا كان قاعد بيحكيلي عادي، وقال من غير ما ياخد باله:

محمد؟ لا ده بطلت أتعامل معاه خالص… حسيت إنه مش شبهنا.

بصيت له ثواني، وفهمت إن كل حاجة خدت مكانها الصح من غير ما أتكلم.

ابتسمت بس، وقلت:

أحسن.

عدّت اللحظة بشكل عادي، بس جوايا كان في يقين ثابت:

إن في ناس وجودها في حياتك اختبار…

ولو نجحتي إنك تمشي في الوقت الصح،

بتكسبي نفسك قبل أي حاجة.


 #تمت

#حكاوي_كاتبة

#ارتباط_غير_رسمي

#حور_حمدان

تمت

تعليقات