رواية اختيار صحيح ولكن الفصل الثاني 2 والاخير بقلم حور حمدان
عيوني اتلفتت على طول ناحية عمار اللي قال بزعيق وبصوت عالي وهو بيبصلي:
إنتي بتقولي إيه يا أمي؟ الكلام ده مش صح… ومش هسمح لحد يغلط فيها بالشكل ده
حماتي بصتله بصدمة وقالت بعصبية:
يعني هتكدبنا يا عمار؟ دي سُمعتها مش مظبوطة والناس كلها بتتكلم
عمار قرب خطوة مني وقال بنبرة أهدى بس كلها حزم:
أنا متجوزها على سنة الله ورسوله، وأي كلمة تتقال عليها لازم يكون عليها دليل… غير كده يبقى افترى
بصيتله وأنا واقفة مكاني مش قادرة أتكلم، قلبي بيدق بسرعة ومش مستوعبة هو بيدافع عني ليه…
أنا حتى معرفوش!
واحدة من أخواته قالت بسخرية:
دافع عنها براحتك… بس لما تندم متجيش تقول محدش حذرك
عمار رد ببرود:
أنا اللي أقرر أندم ولا لا… مش إنتوا
ساعتها حماتي زعقت وقالت:
يبقى إحنا مالناش قعدة في البيت ده طول ما البت دي فيه!
عمار رد بهدوء غريب:
البيت ده بيتي… واللي مش مرتاح يقدر يمشي
الكلام وقع زي الصاعقة… وسكتوا كلهم لحظة، وبعدها خرجوا وهم متعصبين
أول ما الباب اتقفل، حسيت برجلي مش شايلاني… قعدت على أقرب كرسي ودموعي نزلت من غير ما أحس
عمار قرب مني وقال بصوت واطي:
إنتي كويسة؟
هزيت راسي بنفي وأنا بحاول أتكلم بس صوتي خانني:
أنا… أنا معملتش حاجة والله…
قاطعني بسرعة:
أنا مصدقك
بصيتله بصدمة:
مصدقني؟ إزاي وإنت أصلا متعرفنيش؟
سكت لحظة وبعدين قال:
لأ… أنا أعرفك
اتجمدت مكاني وأنا ببصله:
تعرفني؟
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:
كنت بشوفك في الجامعة… وكنت عارف عنك كل حاجة كويسة… عمري ما سمعت عنك حاجة وحشة
حسيت بدموعي بتزيد أكتر، بس المرة دي مش من الوجع… من الإحساس إن في حد أخيرًا صدقني
قال وهو بيبصلي بجدية:
اسمعي… الجوازة دي حصلت بسرعة وغصب عنك، وأنا فاهم ده كويس… ومش هاجي عليكي في حاجة
إحنا نبدأ بهدوء… كأننا لسه بنتعرف
بصيتله وأنا تايهة بين الخوف والراحة:
يعني… مش هتجبرني على حاجة؟
رد بثقة:
عمري ما أجبر واحدة على حاجة
عدى وقت بسيط من غير كلام… بس كان فيه هدوء غريب أول مرة أحسه من ساعة ما دخلت البيت
بصيت حواليّا في الشقة… كل حاجة جديدة… غريبة… بس مش مخيفة زي الأول
عمار لاحظ سرحاني وقال بهدوء:
تحبي أوريكي الشقة؟
هزيت راسي بالموافقة من غير كلام
ابتدى يلف بيا في الشقة واحدة واحدة، بيشرحلي كل حاجة وكأنه بيحاول يكسر الحاجز اللي بينا من غير ما يضغط عليا
كل كلمة منه كانت هادية… مفيهاش أمر… مفيهاش تحكم
لحد ما وقف عند باب أوضة وقال:
دي أوضتك… لو حابة ترتاحي فيها شوية
بصيتله باستغراب:
أوضتي؟
ابتسم وقال:
آه… لحد ما تبقي مرتاحة… ومتاكدة من كل حاجة
الكلمة خلت قلبي يهدى بطريقة غريبة… لأول مرة حد يحط راحتي قبل أي حاجة تانية
دخلت الأوضة وقفلت الباب ورايا… وقعدت على السرير أبص في السقف
كل اللي حصل كان أسرع من إني أستوعبه…
ضرب… إجبار… جواز… بيت جديد… شخص جديد…
بس وسط كل ده… كان فيه حاجة واحدة مختلفة
عمار
مشيت الأيام ببطء… بس بهدوء
كان بيتعامل معايا باحترام شديد… مفيش أي ضغط… مفيش أي كلمة تضايق
حتى لما حماتي كانت بتحاول تفتعل مشاكل، كان بيوقفها عند حدها من غير ما يكبر الموضوع
ومع الوقت… ابتديت أتكلم… أضحك… أخرج من الصمت اللي كنت عايشة فيه
وفي يوم، كنا قاعدين سوا في الصالة، قولتله بهدوء:
هو إنت ليه عملت كل ده؟
بصلي باستغراب:
عملت إيه؟
قلت:
وقفت قدامهم… ودافعت عني… وإنت أصلا متعرفنيش
سكت شوية وبعدين قال:
عشان مبحبش الظلم… وبعدين أنا اخترت أتحمل مسئولية الجوازة دي… فطبيعي أحميها
بصيتله وسألته بصوت واطي:
حتى لو مكنتش عاجباك؟
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:
هو أنا قولت إني مش عاجباني؟
اتكسفت وبصيت بعيد، وهو كمل:
بالعكس… أنا شايفك أحسن مما كنت متخيل
الكلام لمس حاجة جوايا… حاجة كانت مكسورة
عدت الأيام أكتر… وبقى وجوده مريح… صوته أمان… وطريقته فيها احتواء غريب
وفي مرة وأنا واقفة في البلكونة، لقيته جه وقف جنبي وقال:
سرحانة في إيه؟
ابتسمت وقولت:
في حياتي…
بصلي وقال:
وندمانة؟
هزيت راسي وقلت بهدوء:
لأ… يمكن كنت خايفة في الأول… بس دلوقتي حاسة إن ربنا اختارلي حاجة أنا مكنتش شايفاها
سكت لحظة وبعدين قولت وأنا ببصله:
أنا مبسوطة
ابتسم وقال:
وأنا كمان
في اللحظة دي… حسيت إن كل الوجع اللي عديت بيه مكانش النهاية
كان بداية لطريق أنا اخترته بإرادتي
يمكن البداية كانت غصب…
بس اللي كمل كان باختياري
والاختيار ده… كان صح
#النهاية
#اختيار_صحيح_ولكن
#حكاوي_كاتبة
#حور_حمدان
تمت
