سكريبت احذر بيت العيلة (كامل) بقلم سها طارق
سرحت وأنا ببص لأوضتي، كلها كام يوم وهسيبها واتجوز خلاص.
طفولة ومراهقة وكل الأيام الحلوة والوحشة شاهدة عليها الأوضة دي، كل زاوية فيها ليها ذكرى، كل ركن بيحكي حكاية، حتى هدومي المرمية على الكرسي كأنها بتودعني.
لقيت الفون جنبي رن برسالة، مسكت وفتحت لقيت صورة وتحتها كلام صدمني.
حماتي نادية كاتبالي:
إيه ياختي الخزين اللي يعر اللي أهلك جايبينه ده هوزع لأقريبي إيه ولا أودي وشي منهم فين؟ ده الشحات بيجيب أكتر من كده.
إيديا اتلجت، قلبي وقع، عيني دمعت من غير ما أحس، وكتبتلها وأنا بحاول أمسك أعصابي:
كل ده وقليل؟ وبعدين من إمتى خزين العروسة بيتوزع؟ دي حاجتي وخاصة بيا، إزاي تفتشي فيها أصلاً؟ إزاي تمدي إيدك على حاجة مش بتاعتك؟
ردت كأنها عاوزة تولع فيا، كلامها نار بيولع في صدري:
وكمان ليكي عين تبجحي يا بت؟ ده اللي زيك يتكسف إن أهله عروه وخلوا وشه قد السمسمه بقولك إن مكنتوش هتبعتوا حاجات كمان أخلي ابني يفركش الجوازة الشؤم دي، وأخليه يسيبك زي ما يسيبوا ورقة قديمة.
بصيت لكلامها وفضلت أردده بعقلي، كل كلمة زي سكينة، وبعدين جبت جهات الاتصال ورنيت على أكرم.
رد وقال: في إيه يا سهى صوتك متغير ليه؟
قولتله وأنا مخنوقة: بص يا ابن الناس، أمك باعتلي إيه وبتغلط، كلام يقطع القلب. وبعدين أمك عاوزة إيه أكتر؟ كل ده جايباه وتقولي لسه في تاني؟ هو أنا مش بني آدم ليه؟
رد عليا وهو بيحاول يهديني: معلش يا سهى يا حبيبتي، ماما متعودة على تقاليد الصعيد وهتلاقيها مستقلة ده لأننا بنودي كتير أوي، وعاداتهم إن الخزين بيتوزع منه للحبايب، فهمتي؟ فعشان كده هي بتتكلم كده، مش قصدها تهينك.
رديت وأنا مخنوقة أكتر: بس يا أكرم، إنت عارف إني من محافظة بحري ومعندناش كده. ومع ذلك لما مامتك لمحت، وديت كتير ودي مقدرة أهلي، أنا مقدرش أدوس عليهم أكتر. إزاي أطلب منهم فوق طاقتهم؟
قاللي وهو بيحاول يضحك عشان يخفف: خلاص اهدي، أنا هتكلم مع أمي وهتنحل عادي سيبك إنتِ من المشاكل التافهة دي يا قلبي وركزي في الكوافير وحاجتك، خليكي مبسوطة، دي أيامك.
استسلمت لأني بحبه وخلصنا وقفلت معاه، ونزلت قعدت مع ماما وحكتلها الموقف كله، كل كلمة قالتها حماتي، كل دمعة نزلت مني.
قالتلي وهي بتبصلي بحدة: يا بنتي بلاش الناس دي، مش شبهنا. دول غيرنا وإنتِ مش هتتحملي، هيتعبوكي ويكسروا قلبك.
بصيت لماما وقلت وأنا عنيدة: لا هكمل لأن أكرم بيحبني واقف جنبي، وأنا مش هسيب حب حياتي.
بصتلي بغيظ وقالتلي: "إنتِ حرة بقى، بس لما تتعبي ما تلوميش غير نفسك
فاتت الأيام وجه يوم الفرح، وكنت مبسوطة أوي بجد، قلبي بيرقص، عيني بتلمع اتنقلت من عيشتي لمكان أرياف في الصعيد، وفي عادات وتقاليد غريبة أوي، ناس مختلفة، كلام مختلف، كل حاجة مش شبه اللي اتعودت عليه.
تاني يوم الصبح اتصدمت، لقيت مامتُه فوق دماغي بتقولي بصوت عالي: اصحي يا عروسة يلا عشان تنزلي تعملي الغدا مع سلايفك، قومي بقى، هو إيه الدلع ده؟
صحيت أكرم بسرعة وقلتله وأنا مرعوبة: إيه ده هي مامتك معاها مفتاح أوضة نومي كمان؟ إزاي تدخل عليا وأنا نايمة
بصلي وقال وهو متوتر: معلش يا حبيبتي، نسيته معاها بس عديها، ما تكبريش الموضوع.
بصت لينا بغيظ وقالت: وكمان بتدادي في السنيورة بتاعتك؟ يلا يا واد بلاش دلع ماسخ، خليها تقوم تعمل فطار مع سلايفها تحت، مش ناقصين دلع.
بص لأمه وقالها وهو بيحاول يرضيها: حاضر يا ماما، انزلي إنتِ دلوقتي.
نزلت، وأنا فضلت أزعق وأبكي: يعني إيه يا أكرم أنزل يوم صباحيتي أعمل فطار؟ ويعني إيه مامتك ألاقيها فوق دماغي في أوضة نومي؟ إنت مستوعب اللي بيحصل؟ ده كسر لكرامتي.
بصلي وقرب وطبطب عليا وقال: اهدي يا حبيبتي، أنا هتصرف. يلا بس عشان ننول، ووعد هعوضك، ما تزعليش.
يوم ورا يوم، الوضع بيسوء. أكرم كل شوية معلش وملهوش كلمة، زي ظل ماشي ورا أمه.
وأمه الريسة بتاع البيت كله، ومفيش ولا كلمة تمشي إلا بشورتها هي، صوتها أعلى من الكل، حتى من جوزي.
اتخنقت ومكنتش قادرة، لحد ما فات سنة كاملة ومحصلش حمل.
مامتُه كل يوم بقت تسمعني كلام سم أكتر، كلام يقطع القلب، يجرح الروح.
لحد ما في يوم وقفتني وقالتلي وهي بتضحك بسخرية:
إنتِ أرض بور، وأنا هجوز ابني عاجبك تقعدي اقعدي، مش عاجبك في داهية. أنا قولتله الموكس بلاش بنات بحري الفرفير دي، وخد واحدة من توبنا تجيبلك عيل بسرعة، عيل يملأ البيت ويشرفنا.
انهرت وبكيت، وطلعت شقتي أتحسر على نفسي إني ما سمعتش كلام أمي، كل كلمة قالتها ماما كانت صح.
فات اليوم كله، وأكرم جه وقال وهو متردد: أنا لازم أسمع لأمي، هي الكبيرة، وهي اللي فاهمة.
طلبت الطلاق، رفض. فضلت عايشة مقهورة لحد ما جابلي ضرة، كسرني، خلاني أعيش في جحيم.
بقيت خلاص روحي بتنسحب، ولما طلبت مساعدة أهلي قالوا ببرود: دي نتيجة اختيارك، اتحملي العواقب، إنتِ اللي اخترتي.
قررت أطلع وأشتغل غصب عنه، أتمرد على ضعفي يوم بعد يوم بقيت أجمع حق إني أرفع خلع منه، كل جنيه كنت بحس إنه بيقربني من الحرية.
وجه اليوم اللي جاله الإعلان، مامته سمعت ونزلت فيا ضرب، ضرب يوجع، كنت هموت بين إيديها.
سبتله البيت وطلعت قعدت في شقة إيجار، لحد ما المحكمة حكمت وطلقني.
طلعت مش زعلانة إني خسرت، قد ما فرحت إن ربنا نجاني، حسيت إن نفسي رجعتلي.
فات سنين، وسمعت إن مامت أكرم جوزته تالت عشان مخلفش، نفس الحكاية بتتكرر.
وأنا كملت شغلي، وفي يوم ببص على الفيس لقيت مراته فضحت أمه، وقالت إنه مش بيخلف، وخلت سيرتهم على كل لسان، فضيحة بجلاجل.
اتنهدت وقلت وأنا ببص للسماء: ااه، الحق بيرجع دنيا وآخرة، وربنا عمره ما بيضيع حق حد.
الحمد لله.
رسالتي للبنات:
يا بنات، اختاروا صح، بلاش تجروا ورا كلمة ببحبك وتفتكروا إن الحب وحده كفاية الحب جميل آه، بس مش هو اللي بيبني بيت، مش هو اللي بيحميكي من وجع، مش هو اللي بيخليكي مرتاحة وسط ناس مش شبهك. الحب لوحده من غير احترام ومن غير عيلة سند، بيتحول لوجع ودموع وكسرة قلب.
خليكي واعية، بصي للعيلة قبل الشخص، شوفي أمّه وأبوه واخواته، شوفي بيتهم شكله إيه، عاداتهم إيه، هل هتقدري تعيشي وسطهم ولا لأ. متغركيش كلمة حلوة ولا وعد بالجنة، لأن الجنة دي ممكن تتحول لجحيم لو دخلتي بيت عيلة مش شبهك. بيت العيلة يا بنات مش هزار، بيت العيلة ممكن يدفن أي واحدة وهي عايشة، يخليها مجرد ظل، صوتها مش مسموع، كرامتها بتتدهس كل يوم.
خليكي فاهمة إن الجواز مش بس فستان أبيض وفرح، الجواز حياة كاملة، فيها صباحات وليالي، فيها وجوه بتشوفيها كل يوم، فيها كلام بيتقال على ودنك، فيها نظرات ممكن تكسرك أو ترفعك. لو العيلة مش شبهك، هتعيشي غريبة، هتعيشي مقهورة، وهتلاقي نفسك بتبكي على كل لحظة ضحك راحت.
ما تستعجليش، ما تسيبيش قلبك يجرّك من غير ما عقلك يكون صاحي. اسألي نفسك: هل أنا هقدر أعيش وسطهم؟ هل أنا هلاقي راحتي معاهم؟ هل أنا هلاقي احترام؟ لو الإجابة لأ، يبقى سيبي الحب ده، لأن الحب اللي يكسرك مش حب، الحب اللي يخليك غريبة مش حب، الحب اللي يخليك تبكي كل يوم مش حب.
خليكي قوية، خليكي واعية، خليكي عارفة إن ربنا عمره ما بيضيع حق حد، بس إنتِ كمان لازم تحمي نفسك من الأول. متغركيش بالوعود، متغركيش بالكلام، شوفي الواقع، شوفي العيلة، شوفي بيتهم، شوفي حياتهم.
وأنا بقولكوا من قلبي: الحب مش كل حاجة، اختيار العيلة قبل الشخص، والأفضل بلاش بيت عيلة، لأن بيت العيلة ممكن يبقى مقبرة للروح، يخليكي تعيشي وأنتِ ميتة من جوه.
#تمتتتتتتتتت
#احذر_بيت_العيلة
#مشاعر_كاتبة
#سهىٰ_طارق_استيرا
تمت
