سكريبت بنتي والمراية (كامل) بقلم حور حمدان
لقيت بنتي بعتالي رسالة الساعة 11 ونص، فتحتها بديق، أصل أنا مكلمتهاش بقالي 3 أيام بسبب إنها رفضت نهائي تيجي معايا أنا وباباها عند جدتها.
كانت بعتالي:
ماما انتي هتيجي امتى بس؟ أنا خايفة أقعد في البيت لوحدي وانتي وبابا مش موجودين!
المسدج وترتني، ومع إني كنت عاملة حسابي إني مش هرد، بس كتبتلها:
خايفة ليه يا حبيبتي؟ ما انتي اللي مرضيتيش تسافري معانا البلد، نعملك إيه طيب؟
لقيتها بعتالي صورة… صورة أقل ما يقال عنها إنها تسبب حالة من الرعب. جسمي وجعني أول ما شفتها، كانت صعبة جدًا، والأصعب المسدج اللي بعدها:
شايفة الصورة دي؟ باختلاف بس إن الشخصية اللي واقفة دي مش أنا… بس حقيقي، أنا كل ما أقف قدام المراية في شخصية تانية بتظهرلي، بتكون شبهّي أوي يا ماما، أوي بجد… وبينزل من عيونها سائل أحمر. أرجوكي لو بتحبيني تعالي.
حسيت إنها عايزة تزرع جوايا حالة من التعاطف معاها عشان أرجع أنا وباباها، وبدل ما نقضي الإجازة في البلد نسافر أي منطقة تانية. فكتبتلها، بس حرفيًا قلبي كان بيوجعني:
بطّلي عبط وتخاريف وكدب… انتي عارفة إني مبحبش الكدب نهائي، فاعملي حسابك عقابًا ليكي مش هنيجي.
عدّى دقايق… يمكن 5… يمكن 10، وأنا ماسكة الموبايل ومستنية ردها، بس مفيش. الغريب بقى إن الإحساس اللي كان جوايا ما راحش… بالعكس، كان بيزيد، زي إحساس إن في حاجة غلط… حاجة أنا مش شايفاها. رميت الموبايل جنبي، وقولت لنفسي: “دي بتهوّل… أكيد زعلانة مني وخلاص.”
بس فجأة… الموبايل نوّر تاني. رسالة منها. فتحت بسرعة… بس الرسالة كانت قصيرة جدًا: “ماما… هي زعلت.” وقفت شوية… استوعب؟ هي مين؟ كتبتلها بسرعة: “هي مين؟ بتتكلمي عن إيه؟”
ثواني… وبعتت تسجيل صوتي. الغريبة إن قلبي دق بسرعة بشكل مرعب قبل ما أشغله… حسيت إني مش عايزة أسمعه… بس شغلته. في الأول… كان في صوت نفسها… سريع… متقطع… وبعدين بصوت واطي جدًا قالت: “أنا مش لوحدي…”
وفجأة… صوت تاني دخل. صوت تقيل… مبحوح… مش صوت طفلة… قال ببطء: “هي قالتلك متجيش…” اتجمدت مكاني. قفلت التسجيل بسرعة، وإيدي بترتعش.
كتبتلها فورًا: “مين اللي معاكي؟! افتحي الكاميرا حالًا!” المكالمة اتفتحت… الصورة كانت مهزوزة… والإضاءة ضعيفة. بنتي كانت واقفة قدام المراية. وشها شاحب… وعينيها مليانة دموع… بس كانت ساكتة… مش بتتكلم.
قولتلها وأنا صوتي بيعلى: “اتكلمي! مين معاكي؟!” ببطء شديد… رفعت إيدها… وأشارت وراها… على المراية. بصّيت كويس… وهنا… نفسي اتسحب مني.
انعكاسها في المراية… ماكانش مطابق ليها. الجسم هو هو… نفس اللبس… بس الوش… كان بيبتسم. ابتسامة واسعة… زيادة عن الطبيعي… وعينيه… حمرا. مش دموع… لا… سائل تقيل بينزل ببطء من عينيه… كأنه دم.
صرخت فيها: “ابعدي عن المراية! حالًا!” بس هي ما اتحركتش… بالعكس… قربت أكتر. والصوت التاني رجع تاني… واضح المرة دي، جاي من عند المراية نفسها: “متخافيش… هي اللي هتمشي.”
وفجأة… الصورة قطعت. اتصلت بيها… مرة… واتنين… وعشرة… مفيش رد. حسيت إن روحي بتتسحب مني… بصّيت لجوزي وقلتله بصوت مخنوق: “إحنا لازم نرجع… حالًا.”
وفي الطريق… فضلت أبعتلها… أتصل… أعمل أي حاجة. لحد ما… وصلت رسالة. بس مش منها. رقمها… بس الرسالة غريبة: “متتعبوش نفسكم… هي بقت معايا.”
وقبل ما أستوعب… وصلتني صورة. فتحتها بإيد بتترعش… كانت أوضتها. المراية… واقفة قدامها “هي”… بس مش بنتي. نفس الشكل… نفس الملامح… بس الابتسامة أوسع… والعينين بينزل منهم دم بوضوح.
وعلى السرير… كانت بنتي… نايمة. ساكنة… بشكل مرعب. وتحت الصورة مكتوب: “دي خافت… فسبتلي مكانها.”
وصلنا قدام البيت، نزلنا بسرعة، وبنفتح الباب وإحساس تقيل بيزيد جوايا… نفس السكون الغريب، نفس الإحساس إن في حد جوه مستنينا. ناديت عليها بصوت عالي: “يا حبيبتي! انتي فين؟!” مفيش رد.
دخلنا الأوضة جري… ولما بصّيت قدام المراية… ماكانش في حد. لكن على الأرض… كانت بنتي مرمية.
صرخت وجريت عليها، وقعدت أهز فيها: “اصحي! ردي عليا!” جوزي شالها وحطها على السرير، وبدأ يحاول يفوقها وأنا بعيط بشكل هستيري، قلبها كان بيدق بس ببطء، وشها أبيض بشكل يخوّف.
فضلنا نحاول معاها شوية… لحد ما بدأت تتحرك، فتحت عينيها بالعافية، وبصّتلي كأنها مش شايفاني كويس. قلتلها بسرعة: “إيه اللي حصل؟!” بلعت ريقها وقالت بصوت مرعوب: “ماما… هي كانت ورايا… في المراية… وكل ما أبص… تقرب… وبعدين… خرجت.”
جسمي كله اتشد، وبصّيت على المراية… كانت عادية جدًا، هادية كأن مفيش حاجة حصلت، بس جوايا إحساس إن الكلام مش انتهى.
بصّيت لجوزي وقلتله فورًا: “إحنا لازم نجيب شيخ… حالًا.” هو وافق من غير نقاش، وبعد وقت قصير كان الشيخ موجود في البيت.
دخل الأوضة بهدوء، وبص حواليه، وبعدين وقف قدام المراية شوية، مركز فيها بشكل غريب، وبعدها بصّ علينا وقال: “بنتكم كانت بتقف قدام المراية كتير؟”
سكتنا… وبصّينا لبنتنا، وهي نزلت عينيها في الأرض.
كمل وقال: “وبتقعد لوحدها في الضلمة؟”
هنا بنتي هزت راسها آه… وهي خايفة.
الشيخ تنهد وقال: “دي من العلامات… في حاجات بتستغل الوحدة وكتر الوقوف قدام المرايات… وبتبدأ تظهر وتقرّب واحدة واحدة… لحد ما تضعف صاحبها.”
حسيت برعشة في جسمي، وقرب من بنتي وبدأ يقرأ قرآن بصوت هادي، وهي مسكت في إيدي جامد كأنها خايفة تسيبني لحظة.
وبعد ما خلص… قال: “خلوها دايمًا وسطكم، وماتسيبوهاش لوحدها، وبلاش تقف قدام المراية كتير… خصوصًا في الضلمة.”
هزّيت راسي وأنا حضناها بقوة… وبصّيت للمراية تاني.
ماكانش فيها حاجة.
بس جوايا…
كنت متأكدة إن “هي” ما مشيتش…
وإنها بس… مستنية.
ومن يومها… بدأنا نعمل بكل كلمة قالها.
كنت بصحيها الصبح أقعد جنبها ونقرأ قرآن سوا، وبالليل قبل ما تنام أشغل القرآن في الأوضة، وهي تمسك في إيدي لحد ما تنام. في الأول كانت بتصحى مفزوعة، وتقول إنها حاسة إن في حد بيراقبها… بس مع الوقت، الخوف بدأ يقل.
عدّى يوم… واتنين… وأسبوع…
والغريب إن كل حاجة بدأت تهدى.
بنتي بقت تنام من غير ما تصرخ، بقت تدخل الأوضة لوحدها، وحتى المراية… بقت تبص فيها عادي من غير ما تخاف.
وفي يوم، جتلي بنفسها وقالتلي وهي مبتسمة لأول مرة:
“ماما… هي اختفت.”
بصّيتلها بتركيز وسألتها: “متأكدة؟”
هزت راسها وقالت بثقة:
“آه… بقالي كذا يوم ببص ومفيش حد… خلاص.”
حسيت براحة نزلت على قلبي لأول مرة من وقت اللي حصل.
بصّيت للمراية بعدها… كانت عادية… هادية… مفيهاش أي حاجة.
ومن ساعتها…
والحمد لله…
ما ظهرلهاش أي حاجة تاني.
#تمتت
#حكاوي_كاتبة
#حور_حمدان
تمت
