رواية بيت العيلة الفصل الحادي عشر 11 بقلم ندا الشرقاوي

رواية بيت العيلة الفصل الحادي عشر 11 بقلم ندا الشرقاوي

#بيت_العيلة

-أنا عاوزة أطلق

حطت آمال الصنية على التربيزة وقالت 

-يامصبتي يامريم ،تطلقي 

رد عليها كامل وهو بيبصلها بتحذير 

-اقعدي يا آمال ومسمعش صوتك .

قعدت عفاف جمبهم ومد كامل ايده ياخد كوباية العصير وحطتها في ايدك مريم وقال

-اشربي وبعدين نتفاهم 

خدت مريم الكوباية بإيد مرتعشة، وقربتها لشفايفها، وبدأت تشرب على مهل جرعة ورا التانية كأنها بتحاول تهدي صوت جواها مش راضي يسكت كانت بتاخد نفسها واحدة واحدة صدرها بيطلع وينزل بتعب، وعينيها تايهة في الفراغ قدامها.

جواها دوشة أسئلة بتخبط في دماغها من كل ناحية

تقول إيه؟تبدأ منين؟تحكي ولا تسكت زي كل مرة؟

تقول إنها أول يوم جواز نزلت تعجن وتخبز لوحدها، وهي لسه مش فاهمة البيت ولا الناس؟

ولا تقول عن أول خناقة لما إيده اتمدت عليها بعد أسبوع بس، وكأن ده شيء عادي؟

ولا تحكي عن أهله اللي بقوا جزء من يومها من تاني يوم، سهر وسهرات وكلام كتير وهي واقفة تايهة في النص، لا عارفة ترفض ولا قادرة تقبل؟

بلعِت ريقها بصعوبة ،طب تقول إنه بيحكي كل حاجة لأمه؟ كل كلمة، كل موقف، حتى اللي المفروض يفضل بينهم؟

ولا تقول الإحساس اللي جواها إنها مش في بيت إنها في غابة، كل واحد فيها بيشد من حتة، ومفيش مكان آمن تستخبى فيه؟

إيديها مسكت الكوباية أقوى لدرجة إن صوابعها بيضت

حتى قرارها إنها تاخد حبوب منع الحمل ماكنش قرار عادي. كان خوف ،خوف من إنها تجيب طفل في الدنيا دي، في الجو ده، في الحياة اللي هي نفسها مش قادرة تعيشها

رفعت عينيها ببطء، كأنها أخيرًا هتتكلم لكن صوتها اتأخر

 الكلام كان تقيل، محبوس بقاله شهور ويمكن سنين.

همست بصوت واطي

-أنا مش عارفة أبدأ منين 

وسكتت تاني بس المرة دي، السكوت ماكنش ضعف قد ما كان إحراج .

فكملت كلام وقالت

-هو أنا ممكن ارتاح شوية 

ردت أمها بسرعة 

-اه يا حبيبتي تعالي 

لكن وقفهم كامل وقال

-اقعدو أنتم الاتنين ،مريم لازم تتكلمي مينفعش ترمي بنزين جمب النار وتقومي يا حبيبتي عاوز أعرف في اي 

ردت آمال

-جرى ايه يا كامل ما تسبها ترتاح شوية يمكن تريح اعصابها 

-حاضر يا أم مريم 

وقفت مريم واتجهت ناحية أوضتها القديمة لكن وقفت فجأة وقالت

-بابا لو محمود رن عليك وعاوز يجي قوله لا ،أنا مش حابة اقابله انهارده عاوزه أخد راحة انهارده ،ولو طولت في النوم ممكن تسبوني أنام .

-حاضر يا بنتي .


في أوضة مريم 

دخلت وقفلت الباب عليها وسندت ضهرها على الباب ،ثم تقدمت  وقعدت على طرف السرير ، فكّت الحجاب ببطء، وراحت سايباه جنبها على السرير ومررت إيديها في شعرها كأنها بتحاول تفك عقدة جوّاها قبل ما تفكها من خصلات شعرها سحبت نفس طويل، وبصّت قدامها بس اللي كانت شايفاه ماكنش الأوضة كان زمن تاني رجعت بذاكرتها لأول أيام الخطوبة

كانت قاعدة معاه في كافيه صغير، صوت ضحكهم سابق كلامهم، والدنيا وقتها كانت خفيفة سهلة كان بيبص لها وكأنه شايف فيها حياته كلها، وهي كانت مصدقة ده بكل قلبها

-احنا هنعمل بيت مختلف مش زي أي حد 

قالها وهو بيرسم بإيده في الهوا كأن المستقبل قدامه مرسوم

ردت وهيا بتضحك 

-هتعمل ايه يعني هتجيب حته من الجنة ولا ايه 

-والله لو اقدر هعمل كده يا مريم ،أنتِ ما تعرفيش أنتِ كُنتي حلم بالنسبة ليه 

ابتسمت ابتسامه واسعه وقالت

-أنا مش عاوزه حته من الجنة أنا عاوزه شقة هادية جميلة تكون بالنسبالي الآمان ،نفسي يا محمود تكون ليا ضهر وسند وكمان مكرهش صوت مفتاحك لما تفتح الباب وأنت جاي من بره 

مسك اديها بكل حنو وقال

-أكيد يا مريم 

افتكرت إزاي كانوا بيخططوا لكل حاجة لون الحيطة، شكل المطبخ، حتى نوع الستارة تفاصيل صغيرة بس كانت بالنسبة لهم عالم كامل كانوا بيحلموا بسفر بضحك ،بليالي طويلة يحكوا فيها عن يومهم من غير خوف ولا توتر

كانت بتحس معاه بالأمان أو يمكن كانت فاكرة إنه الأمان.

ابتسمت ابتسامة خفيفة، بس سرعان ما اختفت الصورة الحلوة بدأت تتشوش، زي حلم بيضيع أول ما تصحى.

همست لنفسها

-امته كل ده اتغيّر؟أنا اتجوزت من شهر ونص بس

سندت ضهرها على الحيطة، وغمضت عينيها، وقلبها تقيل بين ماضي كان فيه أمل وحاضر مش شبهه خالص ،نامت وهيا حاسة انها بتهرب من الواقع لعالم الخيال .


بره كان كامل واقف حاسس إنه عاوز يمسك محمود يموته في ايده لكن افتكر كلام آمال وقال

-أنتِ ايه اللي بتقوليله للبت دا ،زعلانة انها جت ولا ايه 

ردت بكُل تلقائية 

-ايه زعلانه يا كامل ،الناس تقول علينا ايه زمان الشارع كله شافها وهيا راجعة بشنطة هدومها،عروسة مكملتش شهرين راجعة غضبانه لا وكمان عاوزه تتطلق ،ما كُل البيوت بيحصل فيها مشاكل دلعك في مريم خلاها فاكره الدنيا غلط و 

قطع كلامها وهو بيرفع ابهامه قدام وشها وقال

-أوعي  يا آمال أوعي تقولي كده قدام مريم سامعة كلام الناس من امته بناخد بيه ،بنتك جايه مش مرتاحة بدل ما تخديها في حضنك تقولي يا مصبتي ،هيا جاية بيت غريب ولا ايه دا بيت ابوها يا آمال يعني بيتها .

-يا كامل أنت فاهم غلط هو أنا ولا أنت هنعيش لها لحد امته كان نفسي تكون مستوره في بيتها مع جوزها 

رد عليها بهدوء

-بنتك مستورة من غير جوز ولا حطان راجعي نفسك أنا نازل واوعي تفكري تكلميها أو تزعليها،سلام 


نزل كامل على تحت وخرج من باب العمارة كان تلفونه بيرن وكان محمود ،رد وقال 

-الو ،سلام عليكم 

جاء الرد من الطرف الأخر

-وعليكم السلام ،عامل ايه ياعمي 

رد عليه كامل بهدوء وقال

-الحمد لله يا محمود،وأنت اخبارك 

جاوب بهدوء 

-بخير يا عمي،ينفع يعني ياعمي اللي مريم عملته دا تسيب البيت وتمشي 

اتكلم كامل براحة 

-يا محمود هيا راحت بيت غريب دا بيت ابوها يعني بيتها 

-على راسي ياعمي بس انها تسيب بيت جوزها من غير اذنه يبقا انا مبحكمش بيتي ولا ايه 

حاول يهديه وهو عارف إن في حاجة كبيرة 

-لا يابني متقولش كده بس ايه اللي حصل 

بدا محمود يتوتر وقال

-حصل؟ محصلش حاجة اصلا انا معرفش ليه عملت كده وكمان امي قالتلي انها شتمتها وبهدلتها طب ينفع ياعمي يعني ترضاها لحماتي 

-لا يابني حد الله لو مريم بنتي عملت كده هخليها تعتذر لوالدتك وتبوس راسها كمان 

رد محمود رد قاطع 

-عمي أنا هاجي اخد مراتي 

رد برفض شديد

-لا بكره تشرفنا أنت والست الوالده واللي ليه حق ياخده ،محمود بنتي لو ليها حق مش هتروح معاك 

-يعني ايه ياعمي 

رد رد نهائي 

-يعني تشرفنا بكره ،سلام عليكم 


عدا اليوم ومريم مخرجتش من أوضتها لكن بليل خبط كامل عليها وقال

-مريوم حبيب بابا أنا هدخل أنا في أكل في المطبخ أخرجي براحتك ياحبيبي وكُلي ومتشيليش هم حاجة أبوكي معاكِ ياقلب أبوكي.

كانت مريم جوه ابتسمت على حنانه وقد اي كانت منتظره واحد زيه رد عليه وقالت

-حاضر يا بابا 


تاني يوم كان الجو متوتر في بيت محمود ،مه واقفة قدام المراية، بتلف الطرحة بعصبية وبتقول بصوت كله ضيق

-يعني هي اللي غلطانة، وإحنا اللي هنروح لها؟

محمود كان قاعد على الكنبة باصص في الأرض، وبيرد بهدوء يحاول يهدّيها

-يا ما بس لازم نحل الموضوع مينفعش نسيبها كده 

بصت له بنص عين وقالت

-وأنت  فاكر لما نروح يعني إيه؟ هنروح نتصالح وخلاص؟ والبنت لو اتكلمت كلمة زيادة أبوها مش هيرجّعها ساعتها معانا 

محمود تنهد وقال

-أنا هتكلم يا ماما ومريم مش وحشة، بس زعلت وأنا كمان غلطت 

سكتت شوية، وبعدين قعدت جنبه وقالت بنبرة أهدى

-طيب… نروح ونشوف بس خليك عارف، أي كلمة هتتقال هناك هتفرق في كل حاجة بعد كده أوعى يا محمود يطلبوا حاجه ويوافقوا 

محمود هز راسه بالموافقة، وقلبه كان مليان قلق، بس جواه أمل صغير إن لما يشوف مريم، كل حاجة ممكن ترجع زي الأول أو على الأقل يحاولوا. 


في بيت مريم 

كان الكل قاعد وقدمت آمال الشاي ليهم وجت مريم واتكلم محمود وقال

-كده تسيبي البيت يا مريم 

كانت ساكته مبتردش ،لكن كامل اتكلم وقال

-مريم محمود جاي هو والدته علشان نشوف الموضوع ،مريم أنتِ غلطي في الست عفاف وشتمتيها 

ردت بسرعة وقالت

-ابدا يا بابا والله أنا أعمل كده؟؟ بابا أنا فكرت كويس إن مينفعش اتكلم في اللي حصل علشان مطلعش جوزي وحش بس انا فكرت في حاجة 

رد كامل وقال

-خير يا بنتي 

ردت بكُل هدوء

-يا أطلق يا يجبلي شقة بره ودا أخر كلام 


يتبع،…..

#ندا_الشرقاوي

#الحلقة_الحادية_عشر

      الفصل الثاني عشر من هنا 

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا   

تعليقات