رواية بيت العيلة الفصل الثاني عشر 12 بقلم ندا الشرقاوي
#بيت_العيلة
-يا أطلق يا يجبلي شقة بره ودا أخر كلام
عقد محمود حواجبه بإستغراب وجه يرد لكن قاطعته عفاف وهيا بتقول بغض
-نعممم عاوزه شقة بره ،عاوزه تاخدي الولا من حضن امه ليه فكراه مقطوع من شجرة ولا ايه
رفعت ليها كتفها بهدوء وقالت بدلع
-خلاص خليه جمبك يا طنط
ردت آمال وقالت
-استهدوا بالله يا جماعة بس واشربوا العصير طيب
قالت عفاف بعلو الصوت
-عصير ايه يا آمال وبيتك بتقسي ابني عليا هيا دي التربية اللي ربتهالها
-عندك !!!
هدر بيها كامل بقوة وهو بيبص لعفاف بنظرة حادة، فخيم الصمت لحظة في المكان وكمل
-محدش عامل احترام لكبير خالص كده ؟ وبعدين لما تغلطي في بنتي ابوها وامها قاعدين يبقا مش عامله حساب للراجل اللي جايه معاه يا أم محمود،أنا عاوز أسال سؤال حصل ايه يا محمود علشان بنتي تطلب تخرج من بيتك بعد شهر ونص جواز؟
حس محمود بالأحراج لأن فعلًا مريم مشافتش يوم حلو من ساعة مر دخلت بيته ،لكن رجولته مقدرش يعترف بدا ،حمحم بتوتر وقال
-محصلش ياعمي ،دي مشاكل عائلية بتحصل بين كُل زوج وزوجة
ردت عليه مريم
-صح يابابا مشاكل عائلية بتحصل بين زوج وزوجة مش زوج وزوجه وامه!؟ ولا ايه؟
حس انه حط العقدة في المنشار ومش عارف يفكها ،رد كامل وقال
-يعني بتتدخل في أمور بينكم ؟
-ايوه أمور وصلت لسر بيني وبين جوزي في أوضة نومي ،وكمان جوزي اللي نزل قال
في اللحظة دي محمود حس بإحراج شديد كأن حد سكب عليه ميّه ساقعة فجأة وشه احمر، وبص حواليه بتوتر وهو مش عارف يرد ولا يدافع عن نفسه
اتكلم بسرعة وهو بيحاول يسيطر على الموقف
-استني بس لا الكلام مش كده
ردت مريم بعصبية
-أمال ازاي ؟؟ أنا بكدب
رد محمود بنبرة متوترة
- أنا ماكنتش أقصد أضايقك بس الموضوع خرج مني من غير تفكير وبعدين ماتنسيش إن الغلط عندك
قالت بسخرية
-من غير تفكير ،دا أنا بقيت كتاب مفتوح عند مامتك
كامل تدخل بصوت حازم
-كفاية! اللي بيتقال ده ماينفعش يتفتح بالشكل دا يا تتكلموا من غير الغاز يا بلاها بقا أنا محتاج افهم
آمال حاولت تهدي الجو
-خلاص يا جماعة، كل واحد يغلط ويتعلم المهم نصلح اللي حصل،وبعدين يا مريوم دا طنط عفاف بتعتبرم زي بناتها
ردت مريم رد قاطع
-معتقدش
محمود بص لمراته بندم واضح
-أنا غلطت وكان المفروض أحافظ على خصوصيتنا أكتر من كده
-أنا قولت اللي عندي يا بابا ،شقة بره وأظن أنا محترمة لحد دلوقتي الخصوصية يا محمود ومنطقتش بكلمه علشان أنا عارفة يعني اي خصوصية .
ردت عليها عفاف
-لا والف لا ابني مش هيتاخد من حضني
وقفت مريم وقالت
-خلاص خليه في حضنك بتاخدو بنات الناس تمرمطوا فيها ليه بقا ،خلي بالك من مامتك يا حوده بقا
وقف محمود ومسك اديها وقال
-طب أقعدي بس نتفاهم قول حاجة ياعمي
رد كامل
-و عمك لو يعرف حصل ايه منك مع إن بالي بنتي بتقوله دا المفروض ارميك بره
ردت عفاف وهيا بتحاول تتمسكن
-يعني يا أم مريم لو عندك ولد وهو مفيش في حياته حد من الستات غير أمه وأخواته هيحكي لمين وياخد رأيهم ردت مريم قاطعه الكلام
-ياخد رأيهم في مين بالظبط؟؟؟ في مراته ؟ اللي تعتبر نسخه منه يعني اتنين بروح وحده؟ ياخد رأيك لو رايح يخطب مش في مراته اللي في بيته ؟
سكتت لحظة وهي بتبص لها بحدة، وكملت
-الجواز يا طنط مش مشاركة عامة ده ستر وخصوصية، ولو الاتنين دول ضاعوا يبقى مفيش جواز من الأساس زي ما حصل كده
عفاف اتلخبطت، وبصت حواليها كأنها بتدور على حد يسندها
-أنا كنت خايفة عليه مش أكتر.
مريم ردت بسرعة
-الخوف ما يديش حق لحد يكسر حدود غيره وحضرتك كسرتيني من أول يوم جواز صح ؟
محمود اتنهد بضيق، وحط إيده على راسه
-أنا غلطت ومش هتتكرر تاني.
بصت له مريم بنظرة فيها زعل أكتر من الغضب
-الغلط مش كلمة وخلاص يا محمود الثقة لما بتتهز بتاخد وقت عشان ترجع.
آمال قربت منها وقالت بهدوء
-طب اديله فرصة يصلّح يا بنتي كلنا بنتعلم.
كامل هز راسه وقال بنبرة حاسمة
-الإصلاح لازم يبقى بالفعل مش بالكلام وكل واحد يعرف حدوده كويس
رد محمود
-هتغير والله بس ترجع معايا
ردت بالرفض
-لا لما تجيب شقة حته لو إيجار وتنقل العفش فيها وتخليها شقة عروسة كده أصل أنا لسه محستش إني عروسة ابقا تعال خدني
-يعني اي؟
كان دا رد عفاف وهيا بترد بهدوء كده
ردت مريم
-يعني أنا مش همشي من هنا غير على بيت جديد علشان آحاول افتح معاكم صفحه جديدة ،دا لو قدرت ، سلام عليكم
ودخلت على أوضتها.
رد كامل بكُل وضوح
-بص يا محمود لحد الان مش عاوز ادخل جامد أنا لسه على الهامش علشان بنتي مش عاوزه صورتك تتهز قدامنا ،فا شوف يابني عاوز نفضل حبايب نفضل مش عاوز يبقا زي ما دخلنا بالمعروف نخرج برده بالمعروف
-ياعمي
قاطعه وقال
-يابني الكلام واضح زي الشمس لما تعمل اللي اتقال أو حابب الطلاق بلغني بقرارك
وقف محمود وقال
-تمام يا عمي شكرًا يلا يا أمي
خرج محمود بخطوات سريعة، ووراها عفاف اللي كانت ماسكة شنطتها بإيد متوترة، ووشها محمر من الغضب المكتوم محدش فيهم ودّع وكأن الجو كله اتشحن لدرجة إن الكلام بقى تقيل
نزلوا السلم في صمت تقيل، لحد ما عفاف ما قدرتش تمسك نفسها أكتر وقالت بصوت واطي بس مليان عصبية
-أنت هتوافق على الكلام ده ولا إيه؟! إيه اللي هتفكر فيه؟! هو إيه الهبل ده؟ عايز تسيب بيت أبوك المِلك وتروح تقعد في إيجار؟
محمود وقف لحظة على نص السلم أخد نفس طويل، وبص حواليه يتأكد إن محدش سامع، وبعدين قال بنبرة هادية بس حاسمة
-يا أمي نتكلم لما نروح. مش هينفع نتكلم في بيت الناس كده
عفاف هزت راسها بعدم رضا، وقالت بحدة مكتومة
-بيت ناس إيه بس دي مراتك اللي عمالة تقلبك عليّا
محمود زفر بضيق، ونزل كمل السلم وهو بيحاول يسيطر على أعصابه
-قلت نتكلم في البيت لو سمحتي
خرجوا بره العمارة، والهواء كان أبرد شوية، بس التوتر بينهم لسه زي ما هو عفاف ركبت العربية وهي ساكتة، لكن ملامحها بتقول كل حاجة
محمود شغل العربية من غير ما يبصلها، وقال بهدوء
-أنا مش ضدك يا أمي بس كمان مش هينفع أظلم مراتي.
بصتله بسرعة وقالت
-وأنا بظلمك؟!
رد وهو مركز في الطريق
-لا بس في حدود لازم تتحط.
سكتت عفاف، لكن جواها كان صراع واضح بين خوفها على ابنها، وخوفها الأكبر إنها تخسره ،بمعنى أصح تفقد السيطرة عليه.
عند مريم …
دخل وراها أبوها وقعد على السرير وقال
-مش هتناقش في اي حاجة حصلت وكمان مش هسال حصل ايه احترامًا إنك عاوزه شكل جوزك يكون كويس قدامنا بس أنتِ قادره إنك تكملي؟
بدأت تفرك في اديها وقالت
-معرفش يابابا بس حاسه إن ممكن فرصه تانيه فكرت كتير بس لقيت إني اطلع من البيت دا أسلم حل وكمان موقف انهارده حسيت إن محمود فعلا حاسس بالإحراج
-ربنا يقدم اللي فيه الخير يا بنتي
عدّى شهر كامل…
شهر تقيل، بطيء، كل يوم فيه شبه اللي قبله. مفيش أي تواصل لا مكالمة، لا رسالة، ولا حتى محاولة.
مريم بقت جزء من بيت أبوها تاني، بس مش بنفس الروح القديمة ضحكتها بقت أقل وكلامها محدود، وكأنها شايلة حاجة تقيلة جواها ومش قادرة تحطها.
في صباح يوم جديد
فتحت عينيها على نور الشمس الخفيف اللي داخل من الشباك بصت للسقف لحظات في هدوء، كأنها بتجمع نفسها وبعدين قامت بهدوء.
اتوضت، ووقفت تصلي ركعات طويلة شوية دعاء أطول، وكأنها بتحاول تطمن قلبها بحاجة مش شايفاها.
بعد ما خلصت قعدت على السرير لحظة، سحبت نفس عميق وبعدين قامت.
خرجت للمطبخ، لقت آمال بتحضر الفطار.
-صباح الخير يا ماما
قالتها مريم بصوت هادي
آمال بصتلها بابتسامة حنينة
-صباح النور يا حبيبتي عاملة إيه النهارده؟
مريم هزت كتفها بخفة
-الحمد لله.
قعدت على الترابيزة بدأت تاكل بهدوء مفيش كلام كتير بس مفيش خناق كمان هدوء غريب، كأنه استسلام مؤقت
بعد الفطار، دخلت أوضتها وفتحت الدولاب فضلت واقفة شوية قدامه وبعدين اختارت لبس بسيط.
وهي بتلبس، بصت لنفسها في المراية لحظة طويلة، وكأنها بتسأل نفسها سؤال من غير إجابة
همست
-لازم أخرج أغير جو.
مسكت شنطتها، وحطت فيها حاجتها، وطلعت موبايلها من على الكومدينو
في اللحظة دي الموبايل نَوَّر فجأة.
رسالة جديدة وقفت مريم مكانها، قلبها دق أسرع من غير ما تحس بصت للشاشة وايدها اتجمدت لحظة قبل ما تفتح….
يتبع…..
#ندا_الشرقاوي
#الحلقة_الثانية_عشر
