رواية اسيا (كاملة جميع الفصول) بقلم ريم اشرف
"مفيش راجل بيعيط عشان واحدة، بيكمل معها."
الجملة دي فضلت ترن في وداني وأنا شايفة الراجل الوحيد اللي أتهزمت في حبه بيتجوز قدم عيني من واحدة تانية، وهو من 6 شهور بس كان بيعيط عشان نرجع.
رامي حبيب عنيا، أحلي وأجمل عريس في الدنيا،
كنت ببصله كأني مامته وأنا عيوني بدمع من فرحتي بيه.
كنت وقفة مع الناس بتابع المشاهد وهو بيرقص مع مراته،
كانوا زي القمر، مش عارفة أحدد أذا كانوا ليقين على بعض ولا لاء،
عشان مش شايفة حد غيري يليق عليه.
كنت لبسه فستان أسود مناسب مع شكل جسمي،
وطرحه سوده، وميكاب خفيف أوي يدري بس حزني ووجع قلبي.
_دي بقا دموع الفرح، ولا دموع وداع؟
بصتلها عشان تسكت، عشان محدش يخد باله.
=روان، متقولش كده حد يخد باله، وبعدين لو عارفة أن محدش هيخد بالي أني مجتش، مكنتش جيت.
_وهتفوتي تشوفي رامي عريس؟!
كانت بتتكلم بأستنكر،
لفيت وسبتها عشان أمشي.
كانت لسه هتقول حاجة، لكن أنا شوفت رضوي.
لمحت رضوى من بعيد..
وفي لحظة، كل الزحمة والدوشة اختفت.
جريت عليها كأني كنت بغرق،
وهي طوق النجاة الوحيد اللي فاضلي.
حضنتها بسرعة،
يمكن عشان أصغر مني، ويمكن عشان مختلفة عني في كل حاجة…
بس دايمًا بحس إني بنتمي لها… أكتر من أي حد.
= رضوى.
بصتلي بقلق:
_مالك؟ انتي كويسة؟
هزيت راسي وأنا بحاول أتماسك:
= روان… مصممة تضايقني، مش سايباني في حالي.
بصت ناحية روان، وبعدين رجعتلي تاني:
_وانتي هبلة بقى؟ جاية هنا وبعد كل الوقت ده عايزة تثبتلها أن في حاجة؟
سكت… عشان عارفة إنها عندها حق.
مسكت إيدي:
_يلا، نمشي.
كنت لسه هتحرك معاها…
لما صوت روان قطعنا:
_إيه ده؟!
مش هتسلموا على العريس والعروسة؟
وقفت مكاني، كنت بتمنه الارض تبلعني،
فكرت ألف مرة قبل ما أجي،
فكرت في ميت مليون عذر عشان أهرب من اللحظة دي.
لكن روان ليها دايمًا رائ تاني.
بصيت لرضوى،
هي فهمت خوفي من غير ما أتكلم.
_تعالي.
وإحنا بنقرب من الاستيدج…
كانت خطواتي تقيلة، مكنتش عايزة أعيش اللحظة دي أبدًا.
رفعت عيني عليه،
عيني في عنيه.
رامي،
حلم عمري.
أول ما شافني،
ابتسامته اتجمدت.
في الحظة دي فردت ضهري،
كملت طريقي بثبت وثقة أكبر.
عينه فضلت ثابتة عليّا،
مش عارف يبعدها…
ولا عارف يخبّي اللي فيها.
بس بسرعة…
رجّع ابتسامته تاني،
نفس ابتسامة العريس السعيد،
اللي المفروض يفضل ثابت عليها،
ولا كأنه قاتل واحدة قبلها بساعات.
كأنه بيحاول يقنع الكل…
ويمكن نفسه قبلهم.
قربت أكتر…
وكل ما أقرب،
كنت حاسة إنه بيتوه أكتر.
أنا كمان كنت واخدة بالي…
بس تماسكت.
ماينفعش أتهز هنا.
مديت إيدي الأول للعروسة:
= مبروك…
ابتسمتلي…
بس عينيها فضلت تتحرك بيني وبينه،
كأنها حاسة بحاجة…
بس مش فاهمة إيه.
وبعدين بصيت له.
= مبروك يا رامي.
كنت ببتسم، بهدواء، مقدرتش أمد أيدي أسلم عليه،
أخر سلام بينا خلاص كل حاجة.
_الله يبارك فيكي.
بس عينه…
كانت بتقول حاجة تانية خالص.
لفيت ومشيت على طول،
ورضوي كانت ورايا.
___________________________
أول ما باب العربية اتقفل علينا.
انهارت.
كل الثابت اللي كان جوا القاعة أختفي..
الدموع نزلت مرة واحدة،
بلا استئذان.
كنت بعيط…
بصوت مكتوم،
كأني بحاول أخبي حتى كسرتي من نفسي.
رضوى ما اتكلمتش…
كانت بطبطب عليا بهدواء..
وده… كان كفاية.
ومرة واحدة،
فتحت الباب بسرعة، ونزلت.
مكنتش قادرة أخد نفسي،
مكنتش حاسة بالارض ولا بأي حاجة حاوليا.
حطيت إيدي على صدري وأنا بحاول آخد نفس…
مش عارفة.
مش عارفة آخد نفس.
= مش… قادرة…
صوتي طلع متقطع، ضعيف… كأني بجرّه بالعافية.
نزلت رضوى ورايا بسرعة:
_آسيا! مالك؟!
هزيت راسي بعنف:
= مش… عارفة…
مش قادرة آخد نفسي..
بدأت أتنفس بسرعة،
قلبي كان بيدق بعنف،
وإيدي بتترعش.
الدنيا حواليّا بدأت تزوغ،
الأصوات بقت بعيدة… مكتومة…
كأني تحت الميه.
مسكت دراعي بقوة:
_بصيلي… بصيلي يا آسيا.
حاولت أركز معها بالعافية.
_خدي نفس معايا… واحدة واحدة.
شهيق…
(سكتت لحظة)
وزفير.
كنت بحاول…
بس صدري كان مقفول.
= مش عارفة… مش عارفة…
_انتي كويسة… دي نوبة هلع، مش هتموتي.
ركّزي معايا… أنا هنا.
حطت إيديها على إيدي، وضغطت عليها بهدوء:
_بصي حواليكي… قوليلي شايفة إيه.
بصيت حواليا بتيه:
= عربية…
نور…
ناس…
_تمام… سمعاني؟ قوليلي سامعة إيه.
= صوت… عربيات…
وناس بتتكلم…
_حلو… ركّزي في صوتي أنا.
خدي نفس… ببطء.
بدأ نفسي يهدى تدريجي…
واحدة… ورا التانية…
بس فجأة.
_____________
رجعت ليا صورته.
واقف قدامي،
مكسور.
دموعه بتنزل… لأول مرة أشوفه كده.
اول مرة أشوفه بالأنهيار ده!
= آسيا… أنا ماليش غيرك.
أنا مش لاقي مكان أهربله غيرك.
كان صوته مهزوز،
كأنه طفل تايه.
= أنا بحبك،
ومش عايز أضيعك من إيدي.
كنت واقفة ساكتة…
شايفاه بأضعف صورة ليهّ.
رامي… اللي عمره ما بان ضعيف…
واقف بيترجاني.
قرب مني خطوة:
= طب قوليلي أعمل إيه؟
أعمل إيه عشان ترجعي؟
كنت بدمع، مكنتش مصدقة أني شايفه بالحالة دي،
كأنه خسر الدنيا بحالها.
قلبي ساعتها، خانّي.
حاولت أتمسك،
أفكر، أفتكر كل مرة وجعني فيها.
بس صورته وهو بيعيط،
كانت أقوى.
مد إيده يمسك إيدي:
= متسيبينيش.
سكت،
لقيت نفسي بقوله بهدوء، وأنا بطمنه:
_خلاص، خلاص أهدي أنا معاك كل حاجة هتبقا كويسة متقلقش.
رجعتله.
_____________________
شهقت فجأة،
ورجعت للحاضر.
نفسي بقا منتظم، بدأت أفوق.
بصيت لرضوى… ودموعي بتنزل:
= سبني ألف مرة…
وكان بيرجع كل مرة، وقت ما بيكون عايز.
ضحكت بسخرية:
= يوم ما أنا قلت لأ…
عامل فيا اللي ميتعملش.
سكت لحظة…
والكلام وقف في زوري.
سمعت صوت موبيلي بيرن،
كان في العربية،
رضوي جبتهولي.
ردّت:
= ألو؟
_...........
بصت لـ رضوي بقلق:
= رضوى…
وصليني بسرعة.
#ريم_أشرف.
#أسيا.
#الجزءالاول.
