رواية عشقت محتالة الفصل السادس والعشرون 26 بقلم سلمي جاد
عدى شهرين على لم الشمل اللي غيّر خريطة قصر السويسي وحياة الكل. القصر اللي كان زمان عنوان للغموض والوحدة، بقى دلوقت ماليان ضحك وحركة، وكأن الروح ردت فيه من جديد.
في جنينة القصر الواسعة، كانت جميلة وياسمين قاعدين مع بعض، الشمس كانت هادية والجو ربيعي جميل. ياسمين كانت ساندة ضهرها لورا وبطنها بدأت تظهر بشكل بسيط وجميل، وجميلة كانت ماسكة كتاب فيزياء بس مش مركزة فيه خالص، كانت مركزة في الكلام والضحك مع ياسمين .
ياسمين ضحكت بصوت عالي وهي ماسكة بطنها:
"آه.. حرام عليكي يا جميلة، بجد هموت من الضحك.. كفاية بقى لتولديني هنا في الجنينة قبل أواني"
جميلة ضحكت هي كمان وقفلت الكتاب:
"والله يا بنتي لو ولدتي دلوقتي مش هيكون بسببي أنا، ده هيكون بسبب جوزك وادهم.. دول بقوا توم وجيري رسمي، مش فاهمة إيه الغيرة اللي بينهم دي"
ياسمين هزت راسها بقلة حيلة:
"عندك حق، دول بقوا أطفال بجد. علي لسه مش مستوعب إن أدهم بقى أخويا بجد، وأدهم لسه بيمارس دور الأخ الكبير اللي عايز يسيطر على كل حاجة.. تخيلي أول امبارح علي كان عايز يفسحني، أدهم قاله لا الجو برد على أختي علي كان هيتجنن."
مكملوش الكلمة، ولقوا خيالاتهم بتظهر على الأرض. أدهم وعلي وصلوا من الشركة. أدهم كان كالعادة في قمة وقاره ببدلته الكحلي اللي مبرزة هيبته، وعلي كان لابس قميص أبيض وشايل جاكيت البدلة الرمادي على كتفه.
علي أول ما وصل عند ياسمين، ميل وباس جبينها بحنان، وحط إيده على بطنها بحذر وكأنه بيطمن على ابنه:
"وحشتيني يا قلب علي.. والباشا الصغير عامل إيه النهاردة؟ تعبك؟"
أما أدهم، فقرب من جميلة وباس إيدها برقة وهو بيبتسم لها الابتسامة اللي مابتظهرش غير ليها:
"عاملة إيه؟ المذاكرة ماشية إزاي؟"
جميلة ردت بابتسامة:
"الحمد لله.. بس اتأخرتوا كدة ليه؟ مش قلتوا هتيجوا بدري عشان نتغدى كلنا مع بابا محمود وماما نادية؟"
أدهم فرك عينه بتعب:
"كان ورانا شغل كتير في الشركة.." وبص لجنبه بضيق مكتوم لما لقى علي بيوشوش ياسمين في ودنها وهي بتضحك بكسوف، لوي شفايفه وقال:
"إيه يا حبيبي.. ما تخف شوية! البنت حامل وتعبانة، مش وقت نحنحة خالص دلوقت."
علي بصله بنظرة غيظ ورد عليه وهو لسه ماسك إيد ياسمين:
"خليك في حالك يا سويسي.. وبعدين إنت طاحني في الشغل طول اليوم، سيبني بقى مع الحتة بتاعتي شوية أفك عن نفسي."
أدهم فتح عينه بغضب مصطنع وزعق بخفة:
"حتة؟! إيه الألفاظ البيئة دي يا ابني؟ لاحظ إن اللي بتتكلم عنها دي تبقى أختي، يعني برستيجها من برستيجي"
علي مكنش هيسكت، بس فجأة ظهرت نادية وهي ماسكة في إيد محمودالسويسي اللي كان لابس عبايته ووشه منور بالراحة. نادية ضحكت وقالت:
"إنتوا لسه داخلين ونازلين نقير في بعض؟ ما بتبطلوش؟ "
الخدامة خرجت من جوه وقالت بأدب :" الغدا جاهز حضراتكم ."
دخلوا كلهم وهما بيضحكوا، وأدهم وعلي لسه بيبصوا لبعض بتحدي، بس كان باين في عينيهم إن الغيرة دي ماهي إلا عشم وحب كبير، وإن العيلة اللي اتشتتت سنين، ربنا جمعها في النهاية بأجمل صورة.
قعدوا كلهم على السفرة الكبيرة اللي كانت بتلمع تحت نجف القصر، والأطباق مرصوصة تفتح النفس، بس طبعاً الهدوء مكنش له مكان في وجود أدهم وعلي.
أدهم سحب الكرسي لجميلة بوقار، وقعد جنبه وبدأ يغرف لها وهو بيقول بصوت هادي:
"كلي كويس يا جميلة، وراكي مذاكرة كتير النهاردة، إمتحاناتك كمان كام يوم ،مش عايز دلع."
علي بص له بطرف عينه وهو بيقطع اللحمة لياسمين وحطها قدامها بحنية مبالغ فيها:
"كلي يا ياسمين، اتغذي يا حبيبتي، مش زي ناس مركزين في الفيزياء.. اتغذي عشان الواد يطلع شحط كدة ميهمهوش حد."
أدهم رفع عينه وبص لعلي ببرود:
"قصدك إيه بـ شحط دي يا علي؟ أنا ابن أختي يطلع سويسي أصيل، هيبة وعقل، مش همجي بيمشي بدراعه. شبه ناس كده"
علي ضحك باستفزاز وهو بيمضغ الأكل:
"والله هو ابني أنا .. يعني هيشيل جيناتي أنا. اتجدعن انت وجيب ديك برابر يشيل جينات السويسي ."
جميىة ضمكت بكسوف وهي بتقلب في طبقها ،وياسمين ضحكت ،وبصت لأدهم:
"خلاص يا علي.. وبعدين هو خايف عليا، مش كدة يا أدهم؟"
أدهم ساب الشوكة وبص لياسمين بحنان حقيقي:
"طبعاً خايف عليكي.. وبعدين يا مدام ياسمين، جوزك ده لو فضل يتدلع كدة في الشركة، هخصم له أسبوع، عشان يعرف إن الله حق."
علي شهق بصدمة وبص لمحمود :
"سامع يا حمايا؟ بيستغل سلطته كمدير ! يرضيك كدة؟ البنت حامل ومحتاجة مصاريف، وهو عايز يقطع رزقي."
محمود ضحك بصوت عالي وهو بيبص لنادية اللي كانت بتبتسم بهدوء:
"يا ابني إنت وهو، أنا جايبكم هنا أتغدى معاكم ولا أسمع خناقة في حضانة؟ اهدوا شوية.. إنت يا أدهم، خف على علي، الراجل شايل معاك شيل تقيل. وإنت يا علي، احترم إن أدهم أخوها الكبير."
علي لوى بوزه وبص لياسمين:
"شوفتي؟ حتى حمايا صف مع السويسي.. ماليش غيرك يا ياسمين في البيت ده."
جميلة اتدخلت وهي بتضحك:
"على فكرة يا علي، أدهم كان لسه بيشكر فيك الصبح قدامي، وبيقول إن لولا وجودك جنبه في تصفية أخر صفقة مكنش عرف يخلص الموضوع بالسرعة دي."
أدهم كح بإحراج ،ونغز جميلة بخفة في كتفها:
"أنا قلت كدة؟ إنتي بيتهيألك يا جميلة، كلي وانتي ساكتة."
علي غمز لأدهم بانتصار:
"أيوة يا سويسي.. اعترف بيا بقى ... ده أنا دراعك اليمين، والنسيب الغالي، وأبو حفيدك اللي جاي."
أدهم ابتسم غصب عنه وهو بيشرب ميه.
نادية قالت بضحكة:
"يا ساتر عليكم! ياللا كلوا بقى قبل ما الأكل يبرد، والتحلية النهاردة أم علي مخصوص عشان خاطر علي."
علي صفق بإيده بطفولية:
"أيوة كدة يا ست الكل، انتي اللي ناصفاني في البيت ده "
بعد الغدا ... الرجالة دخلت المكتب يتكلموا في أمور الشغل ،ويشربوا قهوتهم ،وبعد شوية نادية نادت عشان ييجوا ياكلوا من الحلويات.
بعد ما الباب اتقفل ورا علي اللي خرج يجري عشان يلحق نصيبه في أم علي، ساد هدوء في المكتب، ملوش حس غير صوت رشفات القهوة وهما بيشربوها بمزاج.
محمود سحب نفس عميق وبص لأدهم ،وقال:
"ها يا أدهم.. طمني، أخبار المناقصة الجديدة إيه؟ والمخازن اللي في الإسكندرية وضعها إيه دلوقتي؟"
أدهم عدل وقفته وبدأ يتكلم بجدية:
"كله تحت السيطرة يا بابا.. علي متابع المخازن يوم بيوم، والمناقصة رسيت علينا الحمد لله، إحنا بس بنخلص شوية أوراق والصفقة هتم على خير."
محمود هز راسه برضا، وسكت لثواني وكأنه بيحضر لسؤال تاني خالص، وبعدين ميل بجسمه لقدام وقال بنبرة هادية بس فيها فضول الأب:
"صحيح يا أدهم.. بمناسبة كلامنا بره .. أنا ملاحظ إنكم اتأخرتوا شوية في موضوع الخلفة ده .. إنتوا داخلين على نص سنة جواز، مفيش حاجة جاية في الطريق؟ كشفتوا.. ولا فيه مشكلة مأخرة الموضوع؟"
أدهم اتفاجئ بالسؤال، وحس بدمه كله طلع لوشه، رفع إيده وحك شعره من ورا بإحراج شديد، وبص في الأرض وهو بيحاول يجمع كلامه:
"لأ.. ماهو.. أصل مينفعش يا بابا دلوقتي."
محمود اتنفض من مكانه وبصله بصدمة، وعينه وسعت بخوف:
"إيه؟! يعني إيه مينفعش؟ حد فيكم فيه عيب؟ متقولش كدة يا أدهم ،العلم اتقدم يا ابني،وانا مستعد أسفركم أمريكا تتعالجوا، المهم أشوف حفيد ليا من صلبك."
أدهم هز راسه بسرعة وهو بيحاول يطمنه، وصوته اتحشرج من الحرج:
"لا يا بابا مش كدة خالص.. مفيش مشاكل طبية الحمد لله، إحنا بس.. يعني أقصد إننا لسه ..."
محمود عقد حواجبه بذهول ووقف قدامه وهو مش مستوعب:
"إزاي يعني لسه؟ إنتوا متجوزين بقالكم شهور في بيت واحد ،إيه اللي لسه محصلش يا أدهم؟"
أدهم أخد نفس عميق طلعه ببطء ،وقال :
"يا بابا.. إنت ناسي إحنا اتجوزنا إزاي؟ أنا قعدت فترة طويلة مش قادر أسامحها ولا أتقبل وجودها بعد اللعبة اللي عمي إبراهيم لعبها علينا.. مكنتش قادر أقرب منها وأنا قلبي مليان مرار ونار ناحيتها."
محمود هدي شوية وبدأ يستوعب، فأدهم كمل كلامه:
"ودلوقتي، لما الدنيا صفت بينا وبقينا سمن على عسل الحمدلله، أنا اللي قررت أفرمل شوية. جميلة داخلة على امتحانات الثانوية العامة، عايزها تركز في مستقبلها دلوقتي .مستني تخلص امتحاناتها وتنجح، وساعتها ربنا يرزقنا باللي فيه الخير."
محمود سكت لثواني، وابتسامة فخر رسمت على وشه، وطبطب على كتف أدهم بقوة:
"والله يا أدهم إنت راجل.. طول عمرك بتفكر في اللي حواليك قبل نفسك. كبرت في نظري أكتر يا ابني.. بس برضه، علي سبقك بكتير، وياسمين شكلها هتجيب ولي العهد والسويسي لسه بيذاكر فيزياءوكيمياءوأحياء"
أدهم ضحك بخفة وهو بيقوم يفتح الباب:
"علي ده نمرود يا بابا ومستعجل.. بس اللي هيجي او اللي هتيجي من صلب أدهم السويسي، هيكون هو السند الحقيقي للعيلة دي.. اصبر عليا بس الكام شهر دول."
خرجوا من المكتب وهما بيضحكوا، ولقوا علي واقف بره وبقه ماليان حلويات وبص لهم بشك:
"إيه يا جماعة؟ بتتكلموا في إيه كل ده؟ تكونوا بتخططوا ترفدوني من الشركة وأنا باكل أم علي؟"
أدهم بَص لعلي بنظرة ثقة وهو بيعدل ياقة قميصه، وضحك ببرود مستفز:
"لا يا علي.. إحنا بس كنا بنشوف الواد ابنك ده هيطلع شبه خاله في إيه.. أصل الجمال ده وراثة، وخايف يطغى على ملامحك البيئة دي"
علي شرق ،وبصله بصدمة وغل:
"نعم يا أخويا؟! بيئه!! .. وبعدين ماله وشي؟ ده كفاية الغمازات اللي مجننة ياسمين"
أدهم غمز لمحمود وكمل وهو ماشي رايح لجميلة ببرود:
"بكرة نشوف يا بطل.. الجينات السويسية مابتتفاهمش، والواد من أول يوم هيعرف إن خاله هو اللي بيمشي الكلمة هنا.. استعد بقى لدور الأب المطيع اللي بيسمع كلام الحما والنسيب"
محمود ضحك بصوته كله على شكل علي اللي وشه أحمر من الغيرة والغيظ، وعلي زعق وراه وهو بيجري وراه في الممر:
"خد هنا يا أدهم ...والله ما هسيبك.. بقى أنا هبقى أب مطيع؟ ياسمين! تعالي شوفي أخوكي اللي لسه لاقينه ده، عايز يربي الواد على مزاجه ويطلعه سويسي من قبل ما يتولد"
--------------------------------------------------------
بليل، كان القصر هادي إلا من صوت ضحكات يزن العالية اللي كانت مالية الأوضة وأدهم بيدغدغه بإيديه وهو بيضحك مع جميلة، المشهد كان يملأه الدفء، وكأن سنين الوجع والشتات اتمحت في اللحظة دي.
من فترة، وبعد استشارة معالج نفسي متخصص للأطفال، أدهم وجميلة بدأوا يمهدوا ليزن الحقيقة بأسلوب يناسب سنه الصغير. فعرفوه بالتدريج إن جميلة مش أخته الكبيرة زي ما كان فاهم، ولكن بكريقة متخلهوش يكره جميلة إنها كانت جايه القصر كمحتالة .... المعالج النفسي نصح أدهم انه يعرفه كمان إنه مش أبوه ولا حتى أخوه، لكنهم هيفضلوا عيلته اللي بيحبوه ،وإنه يثبت ليزن إن الحب مش بس دم، الحب هو الأمان اللي عاشه معاهم، وبالفعل، رغم حزن يزن في البداية ودموعه اللي وجعت قلب أدهم، إلا إنه مع الوقت بدأ يستوعب إن وجودهم جنبه هو الحقيقة الوحيدة اللي تهمه.
أدهم شال يزن وباسه بقوة ونيمه في سريره وغطاه، وخرج هو وجميلة للبلكونة يشموا هوا وهما باصين لنجوم السما بصفاء.
أدهم اتنهد براحة وسند ضهره على كنت شايل هم اللحظة دي أكتر من أي حاجة.. كنت خايف يكرهنا أو يحس إنه غريب وسطنا."
جميلة قربت منه وسندت راسها على كتفه بحنان:
"يزن قلبه أبيض يا أدهم، والطفل بيحس باللي بيحبه بجد.. إنت كنت له الأب والأخ والسند لما الدنيا كلها اتخلت عنه، تفتكر حتة ورقة أو نسب هي اللي هتغير ده؟"
أدهم لف دراعه حول وسطها وضمها ليه:
"عندك حق.. بس الصراحة، الدكتور النفسي ده ريحني أوي لما قالي إن المواجهة أحسن بكتير من إني أعيشه في كذبة تظهر لما يكبر وتكسره.. النهاردة نايم وهو عارف مكانه فين في قلوبنا."
جميلة بصت له بابتسامة رقيقة:
"ومكانه هيفضل محفوظ.. حتى لما يجي له أخوات بجد يشيلوا اسمه ويشاركه فينا."
أدهم ضحك بخفة وافتكر حواره مع محمود، فميل عليها وهمس بمشاكسة:
"بمناسبة الأخوات دي.. بابا كان بيحقق معايا في المكتب النهاردة، والراجل مستعجل أوي على الحفيد السويسي.. وقعد يقولي نسافر أمريكا ونشوف دكاترة "
جميلة وشها قلب أحمر من الكسوف وبصت في الأرض:
"يا خبر ! وإنت قولتله إيه؟"
أدهم رفع وشها بصباعه وبص في عينيها بحب:
"قولتله إن مراتي لسه نونو ووراها ثانوية عامة، وعايزها تركز في مستقبلها الأول.. بس بيني وبينك يا جميلة، أنا كمان بدأت أغير من علي، الواد مش بيبطل يغيظني بحمل ياسمين، وأنا صبري بدأ ينفد من كتب الفيزياء دي"
جميلة ضحكت بصوت واطي وهي بتخبي وشها في صدره:
"خلاص يا حبيبي، هانت.. كلها شهر والامتحانات تخلص، وساعتها مفيش فيزياء ولا كيمياء، مفيش غيرنا وبس."
أدهم شدد من ضمته ليها وهو بيبوس راسها:
"وأنا مستني اليوم ده بفارغ الصبر.. عشان عيلتنا تكمل بجد، ويبقى القصر ده مليان سويسي صغيرين."
__________________________________
بعد مرور شهر كامل من السهر، والضغط، والكتب اللي مكنتش بتفارق إيد جميلة، انتهى ماراثون الامتحانات أخيرًا. بليل خرجت جميلة من الحمام ،بعدما أخدت شاور دافئ وطويل.
خرجت جميلة وهي لابسة روب ستان رقيق باللون الكشمير، وفردت شعرها المبلول اللي كان نازل على ضهرها زي الشلال، ووقفت قدام التسريحة تشغل الاستشوار عشان تجففه. صوت الجهاز كان عالي ومغطي على أي حركة في الجناح، لدرجة إنها محسّتش بالباب وهو بيتفتح ببطء، ولا بخطوات أدهم الهادية والواثقة وهو بيقرب منها بابتسامة حنونة.
أدهم وقف وراها، وتأمل صورتها في المراية بشوق كان بيحاول يداريه طول فترة امتحاناتها . فجأة، مد إيده وطفي الاستشوار من الفيشة، الغرفة سكتت تمامًا، وجميلة اتخضت وشهقت وهي بتبص لصوره في المراية:
"أدهم ..خضتني.. جيت إمتى؟ محستش بيك خالص."
أدهم لف إيديه حول وسطها من ورا، ودفن وشه في شعره المبلول وهو بيستنشق ريحة الشامبو اللي بيعشقها، وهمس بصوت دافي ومنخفض:
"جيت من بدري.. وقفت أتأمل جميلتي ...وحشتيني يا جميلة، وحشتيني لدرجة مكنتش متخيلها."
جميلة لفت في حضنه وحطت إيديها على صدره بكسوف، وعينيها لمعت بدموع الفرحة والراحة:
"وإنت كمان وحشتني أوي يا أدهم.. بجد الأيام اللي فاتت كانت صعبة، كنت بحس إني بعيدة عنك وأنا في نفس البيت، بس كان غصب عني..."
أدهم رفع وشها ،ومسك دقنها بطرف صباعه ،وبص في عينيها بعمق:
"خلاص يا حبيبتي.. الكابوس خلص، والنهاردة.. النهاردة مفيش كتب، مفيش مذاكرة، مفيش غيري أنا وإنتي وبس. أنا كنت بعد الأيام والساعات عشان اللحظة دي... واخيرا اللحظة دي جت"
جميلة ضحكت برقة وخبت وشها في صدره:
"يعني خلاص يا أدهم؟ مفيش "ذاكري يا جميلة"؟ مفيش "نامي بدري عشان الامتحان"؟"
أدهم شدد من ضمته ليها ،وقال بحب ظاهر في كل حرف:
"لا فيه.. فيه "بحبك يا جميلة"، وفيه "أنا أسعد راجل في الدنيا بيكي".. والنهاردة، أنا هعوضك عن كل دقيقة تعب، وهعوض نفسي عن كل ليلة نمت فيها وإنتي ماسكة الكتاب بدل ما تكوني في حضني."
جميلة بصتله بحب كبير وهمست وهي بتلعب في ياقة قميصه:
"أنا بحبك أوي يا أدهم.. شكراً إنك كنت سندي وشكراً إنك استنيت عليا كل ده."
أدهم نزلها ببطء وباس جبينها بعمق وطول في القبلة وكأنه بيختم بيها على وعد جديد:
"أنا اللي بشكرك إنك دخلتي حياتي ونورتي قصر السويسي بوجودك.. ياللا بقى، كفاية كلام، متهيألي عندنا كلام أهم من وصلة الشكر والامتنان دي ،فجأة شاله بين إيديه وهي شهقت بضحكة ناعمة، وسحبها لعالمه الخاص، عالم ملوش علاقة بالوجع ولا بالماضي، عالم مفيش فيه غير عشقهم اللي انتصر في النهاية.
#رواية_عشقت_محتالة
#الكاتبة_سلمى_جاد
اللهم احفظ مصر و كل بلادنا العربية وسائر بلاد المسلمين و جميع اخواننا و اخواتنا المغتربين يارب 🤲
