سكريبت انا وحماتي (كامل) بقلم سها طارق

سكريبت انا وحماتي (كامل) بقلم سها طارق
سكريبت انا وحماتي (كامل) بقلم سها طارق

 كنت قاعدة في الأوضة مفروشة الأكل، محضرة نفسي أستمتع، فجأة الباب اتفتح ولقِيت حماتي داخلة بعصبية، عينيها بتلمع غضب، وبدأت ترمي كلام زي السم:  

يا عيني عليك يا بني وعلى بختك المنيل! فلوسك اللي بتضيع في الفاضية، قاعدة يا ختي تتطفحي فسيخ ورنجة، وجوزك مش هنا، وبتبعترى فلوسه، دا لما ييجي يشوف مراته اللي كل شوية مسك وهدوم وأكل، شكل لدرجة هتجبلي جلطة! إيه الهيافة دي؟ إنتِ فاكرة نفسك في قصر؟!


أنا بصتلها، قلبي بيخبط، بس استغفرت في سري وقلت بهدوء بس بنبرة قوية:  

هو جابني من بيت أهلي عشان أعيش كويس، مش عشان أجوع. لو مش قادر على الجواز مكنش اتجوز. أنا بطلب وهو بيدفع، دي مسؤوليته، مش عيب ولا حرام. أنا مش بعمل حاجة غلط، أنا بعيش زي أي ست متجوزة.

وكملت أكلي وهي قاعدة تاكل في نفسها، عينيها نار.


بعد ما خلصت، غسلت وشي، حطيت مرطبات، ولبست هدوم جديدة لسه جايباها. لقيتها ولعت أكتر، صوتها عليّ:  

وكمان جايبة هدوم جديدة! يا خراب بيتك! أهلك ماكانوش في العز ده، وأنتِ مش بقالك سنة متجوزة وكل يوم طلبات، والواد طالع عينه في الشغل! إنتِ فاكرة نفسك مين؟ دا أنا اللي ربيت الواد ده بدمّي وعرقي، تيجي إنتِ في الآخر تضيعيه؟!


ساعتها انفجرت، مسكت الموبايل ورنيت لمحمد، صوتي بيرتعش من الغضب:  

شوفلك حل مع أمك يا محمد! مش كل ما أجيب حاجة تسمم فيا بالكلام! أنا زهقت، أنا مش ناقصة إهانة كل يوم.

قالي وهو متضايق: اهدي، لما أرجع نشوف المشاكل دي قفل.


بالليل رجع، فضل يراضي فيا، يقولي: اتحملي، هي من جيل غير جيلنا، دماغهم كده

بس أنا كنت خلاص زهقت، دماغي مش قادرة تستوعب أكتر. فكرت: طب ما أجرب أتكلم معاها بهدوء بدل الخناق.


قعدت أسبوع ساكتة، وهي مش بتتكلم في حاجة تدايقني. أول ما مشي محمد، رجعت زي الأول، كلامها زي السكاكين.  


ساعتها دموعي نزلت، قلبي كان بيتقطع، مسكت إيديها وقلت بصوت مليان وجع:  

يا ماما، من يوم ما دخلت بيتك وأنا بحاول أحبك وأقرب منك، بس ليه دايمًا فاكراني عدوة؟ ليه كل كلمة منك زي سكينة في قلبي؟ والله العظيم أنا مش جاية أخد ابنك منك، أنا جاية أكون جنبكم، أعيش وسطكم، أفرح بيكم، وأحس إني ليّا أهل تاني غير أهلي. أنا قنوعة، مش ببهدل فلوسه، ولا عمري هفكر أضيّعه. أنا عاوزة أكون بنتك، مش غريبة في البيت ده.


حماتي بصتلي، عينيها دمعت، بس لسه الغيرة مسيطرة عليها، وقالت بصوت متقطع:  

أنا تعبت يا بنتي، أنا اللي ربيت الواد ده بدمّي وعرقي، أنا اللي شقيت عشان يكبر ويبقى راجل. تيجي إنتِ دلوقتي تاخديه مني؟ أنا خايفة ينساني، خايفة يديكي كل اهتمامه وينسى اللي أنا عملته عشانه. أنا مش بكرهك، أنا بخاف، بخاف ألاقي نفسي لوحدي بعد ما ضحيت بكل حاجة عشانه.


أنا قربت منها أكتر، حضنت إيديها الاتنين، وقلت بحرقة:  

يا ماما، والله العظيم عمري ما هخليه يبعد عنك، إنتِ أمه، إنتِ اللي ليكي مكانة محدش في الدنيا يقدر ياخدها. أنا نفسي يعاملك أحسن مني، نفسي يشيلك في عينه زي ما أنا بشيلك في قلبي. أنا مش جاية أفرقكم، أنا جاية أكمّل، نكون أسرة واحدة، نضحك سوا، نفرح سوا، ونعيش من غير مشاكل. صدقيني، أنا محتاجة حبك زي ما محتاجة حب محمد، يمكن أكتر كمان. أنا نفسي أسمع منك كلمة حلوة، نفسي تحسيني بنتك، نفسي تحضنيني من غير ما يكون في بينا جدار.


حماتي دموعها نزلت أكتر، صوتها بقى أهدى، وقالت:  

أنا كنت فاكرة إنك عاوزة تبعديه عني، بس كلامك خلاني أحس إنك صادقة. يمكن أنا غيرانة، يمكن أنا مش عارفة أتعامل، بس أنا بردو عاوزة ابني يكون مبسوط، ولو هو مبسوط معاكي يبقى لازم أحبك. من النهاردة إنتِ بنتي، مش مراته بس، بنتي اللي هخاف عليها وأديها نصيحتي زي ما بديها لبناتي.


أنا ما قدرتش أتمالك نفسي، حضنتها جامد، دموعي نازلة على كتفها، وقلت:  

يا ماما، والله العظيم هخليكي زي أمي بالظبط، وهسمع كلامك، وهعتبر نصايحك تاج على راسي. خلينا نعيش في سلام، خلينا نضحك ونفرح، خلينا نكون أسرة سعيدة من غير مشاكل الحياة مش مستاهلة عناد ولا خناق، كلمة طيبة منك تفرّحني، وكلمة مني تفرّحك، ونكسب بعض بدل ما نخسر بعض.


حماتي حضنتني أكتر، وقالت:  

خلاص يا بنتي، اتفقنا من النهاردة البيت ده بيتك، وأنا أمك، ومحمد ابننا إحنا الاتنين. خلينا نعيش ونفرح ونسيب المشاكل ورا ضهرنا.


دخلت أوضتي وأنا مرتاحة لأول مرة، حاسة إن جبل اتشال من على صدري، وابتسمت لنفسي:  

الحياة مش مستاهلة، بكلمة طيبة ودمعة صادقة ممكن تكسب قلب حماتك، وتحوّل العناد لحب، والخصام لسلام.


وحشتوني يسكاكر 

#تمتتتتتتت

#أنا_وحماتي

#مشاعر_كاتبة

#سهىٰ_طارق_استيرا

تمت

تعليقات