سكريبت الطمع (كامل) بقلم حور حمدان
هو ده تقديرك ليا ولأختي يا بنت الأصول؟ لا شكرًا قوي على ذوقك!
دي كانت الرسالة اللي جتلي من خطيبي بعد ما بعتله صورة الهدية اللي جبتها لأخته في عيد ميلادها.
كتبت له باستغراب وتعجب:
"ماله بس ذوقي يا محمد؟ مش فاهمة، الشنطة شيك أهو."
بس رده صدمني…
قال:
"باين عليها بيئة أوي بجد، وشكلها هبل، وألوانها مش متناسقة. إيه القرف ده؟ إنتِ مسترخصة أوي أوي رغم الملايين اللي عندك!"
مكنتش متخيلة أبدًا إنه ممكن يبص لفلوسي بالشكل ده، أو حتى يكلمني بالطريقة دي في يوم من الأيام.
غمضت عيني بوجع، وافتكرت كل حاجة حصلت من يوم ما عرفته…
اتخطبت أنا ومحمد بشكل عادي جدًا، زي أي اتنين.
هو اتقدم وبابا وافق، رغم إن كان فيه فرق بين مستوانا… هو من طبقة، وأنا من طبقة تانية خالص.
وعدت فترة الخطوبة عادي، لكن للأسف بابا، حبيبي ونور عيني، توفاه الله.
كنت مكسورة جدًا، وللصراحة محمد كان واقف جنبي… لحد ما عدّت سنة على وفاة بابا.
بعدها بدأ يطلب مني طلبات كتير… أوردرات وأنا اللي أحاسب، أو يقولي هاتيلي هدية كذا وكذا… لحد ما قالّي من يومين إن عيد ميلاد أخته قرب.
جبت لها هدية وبعتاله صورتها…
بس الصدمة كانت في كلامه.
افتكرت وأنا بدفع تمن الشنطة… مبلغ كبير جدًا، ومع ذلك ما استخسرتش فيها حاجة نهائي.
فضلت باصة في الشات كتير… مش مصدقة إن ده نفس الشخص اللي كنت شايفة فيه أماني، ونفسه اللي كنت بفتخر بيه قدام الناس.
مسحت دموعي وقعدت أفكر… هو إمتى بدأ يتغير؟
ولا أنا اللي مكنتش شايفة الحقيقة؟
افتكرت كل مرة طلب مني حاجة ودفعت من غير ما أفكر… كل مرة كان بيقولي "هاتي" وأنا أجيب، "ادفعي" وأنا أدفع… وأنا مبسوطة، فاكرة إني بساعد شريك حياتي، مش حد بيستغلني.
أخدت نفس طويل، ومسكّت الموبايل، وكتبت له:
"بص يا محمد، أنا عمري ما كنت مستنية منك كلمة تجرحني بالشكل ده، ولا تبص لفلوسي قبل ما تبص ليا. الهدية اللي أنا جبتها لأختك جبتها من قلبي، مش عشان أتباهى بيها، ولا عشان ترضيك إنت.
بس واضح إني كنت فاهمة كل حاجة غلط…
أنا مش بنك تمشي عليه، ولا محفظة تصرف منها وقت ما تحب.
أنا إنسانة ليها قيمة، وليها كرامة."
شاف الرسالة، واتأخر شوية في الرد… وبعدين كتب:
"إنتي مكبرة الموضوع ليه؟ أنا بهزر!"
ضحكت… بس ضحكة موجوعة، وكتبت له آخر رسالة:
"اللي زي ده مفيهوش هزار يا محمد… والكلام اللي يوجع عمره ما كان هزار.
أنا كنت فاكرة إنك سندي، طلعْت حمل زيادة عليا.
وعلى فكرة… الفلوس اللي كنت شايفها كتير دي، عمرها ما كانت هتعوضني عن إحساس إني قليلة في عينك."
قفلت الشات… وقبل ما أقفل كل حاجة، شيلت صورته من عندي… ووقفت شوية قدام المراية أبص لنفسي.
لأول مرة من فترة… حسيت إني شايفة نفسي بجد.
مش البنت اللي بتدفع عشان ترضي حد…
ولا اللي بتتنازل عشان تكمل علاقة…
لكن واحدة تستاهل حد يقدرها… مش يستغلها.
بعد كام يوم، مامته كلمتني… بتحاول تصلح، وتقولي إن محمد زعلان ومش قصده، وإنه بيحبني.
رديت عليها بهدوء:
"اللي بيحب حد عمره ما يكسره ولا يقلل منه… وأنا خلاص خدت قراري."
قفلت المكالمة، وأنا حاسة بثقل كبير اتحرر من على قلبي.
يمكن خسرت علاقة…
بس كسبت نفسي.
وعرفت إن أغلى حاجة ممكن أملكها… هي كرامتي.
#تمت
#الطمع
#حكاوي_كاتبة
#حور_حمدان
تمت
