سكريبت الصديقة الخاينة (كامل) بقلم حور حمدان

سكريبت الصديقة الخاينة (كامل) بقلم حور حمدان

سكريبت الصديقة الخاينة (كامل) بقلم حور حمدان

يا شيخة قرفت منك إنتي وبنتك، وبعدين يعني إيه حامل؟ مش كفاية مرات أخويا جابت ولد، وإنتي جايبالي حتة بت ملهاش لازمة ومش عارفة تجيبلي الواد اللي نفسي فيه!

ده كان كلام جوزي بعد ما حصل ما بينا مشكلة كبيرة من العدم كعادته أصلًا، يعني هو على طول كده، وعلى طول المشكلة تكبر من غير أي سبب لحد ما توصل إنه يمد إيده عليا، ده إذا ما كانش أصلًا بيمد إيده على طول.

بس لمحت بنتي قاعدة في جنب وحاطة إيدها على خدها وبتعيط بحرقة وخوف.

قولتله بقهر على حالنا: "إنت المفروض أصلًا تحمد ربنا عليها، ده في ناس مش طايلة ضفر! حرام عليك، كفاية التعب والعقد النفسية اللي طلعتها في البت وفيا… اتقي الله."

بس أنا بعد كلامي ده سمعت كلام من بنتي عمري ما توقعت أسمعه، كانت بتقول: "يا رب بابا يموت عشان أنا خايفة…"

وقفت بصيت عليها أنا ويونس وإحنا مبحلقين.

يوسف راح ناحيتها عشان يضربها، بس أنا وقفت قدامها، وفضلنا نشد قصاد بعض شوية لحد ما سابنا وخرج.

مسكت ماريا في حضني وأنا بطبطب عليها وبقولها: "خلاص يا روحي، مشي، متخافيش…"

كانت بتعيط بطريقة تصعب على الواحد، وحقيقي قلبي كان مخلوع عليها ومن عياطها ومن فكرة إن بنتي الصغيرة وصلت إنها تتمنى الموت لأبوها من كتر الرعب اللي عايشاه

وفجأة الباب اتفتح بعنف كأن البيت مش بيتنا كأن حد داخل يكسر مش يدخل

هو دخل وهو بيزعق بصوت عالي ومش شايف قدامه ووشه كله غضب ومش قادر يهدى ولا يفهم أي حاجة وبدأ يزعق أكتر ويقرب مننا بطريقة خوفتني أكتر من أي مرة فاتت وماريا أول ما شافته اتخبّت في حضني وفضلت تصرخ ومش عايزة تبصله وأنا حاسة إن قلبي هيقف من الخوف عليها

وفجأة حصل اللي كسّر جوايا حاجة مش هتترمم تاني

شدها من دراعها بعنف وأنا صرخت فيه سيبها بس هو مكملش كلامه ولا سمعني وكأنه مش شايف غير غضبه بس وهي وقعت على الأرض واتخبطت جامد وصرخت صرخة عمري ما هنساهن في حياتي

في اللحظة دي الدنيا كلها سكتت جوا دماغي

وشفت بنتي وهي على الأرض بتعيط وبتترعش وأنا مش قادرة ألمسها من الخوف إنها تكون اتأذت منيها وأنا واقفة عاجزة

جريت عليها وأنا بصوت مكسور ومش عارفة حتى أتنفس وشيلتها من الأرض وفضلت أشيك عليها وهي بتعيط وبتقول ماما أنا خايفة ومش عايزة أقعد هنا تاني

وساعتها بس حسيت إن حاجة جوايا اتقفلت للأبد

بصيت له لأول مرة من غير دموع ومن غير خوف بس بنظرة ثابتة مليانة قرار وقلتله بصوت عالي وانا باخد بنتي في حضني ومش سيباها لحظة واحدة ولا ثانية واحدة تاني

كفاية لحد هنا أنا مش هكمل في البيت ده ولا في الخوف ده ولا في الإهانة دي ولا في بنتي وهي بتتكسر كل يوم قدامي أنا مش هضيعها بإيدي ومش هخليها تكبر وهي فاكرة إن ده طبيعي ولا هخلي اللي جاي ييجي يشوف نفس الكابوس اللي هي عايشاه أنا خلاص قررت ومش راجعة في قراري أنا هسيب البيت ده وهبعد وهحمي بنتي حتى لو الدنيا كلها وقفت قصادي حتى لو أنا اللي هتوجع بس المهم هي تعيش وهي مش مرعوبة تاني

مسحت دموعها وأنا بلمها أكتر وبحاول أديها إحساس بالأمان حتى لو جوايا أنا نفسي مكسورة

قمت من مكاني بهدوء غريب كأن كل الصريخ اللي جوايا اتسحب وبقي في مكانه سكون تقيل

بصيت له وهو واقف في مكانه لسه غضبان ومش مستوعب اللي عمله وكأن اللي حصل ده عادي بالنسباله

وقلت بصوت ثابت ومش متقطع لأول مرة

أنا مش هكمل في الجوازة دي تاني أنا طالبة الطلاق ومش هرجع في كلامي مش هفضل في بيت فيه زل ولا إهانة ولا خوف ولا بنت بتنام وهي مرعوبة ومش عارفة هتصحى على إيه

طلعت من البيت وأنا شايلة ماريا في حضني، إيدي ماسكاها كأنها الحاجة الوحيدة اللي لو ضاعت مني هضيع أنا كمان معاها


خطواتي كانت تقيلة وأنا ماشية من المكان اللي كان المفروض يبقى أمان، بس طلع كل يوم فيه خوف وإهانة وكسر نفس وصوت عالي ودموع كتير مستخبتش


ركبت ومبصتش ورايا، كأن مجرد إني أبص ورايا معناه إني ممكن أرجع لنقطة الصفر تاني، لنفس الدوامة اللي كل مرة بتكبر ومبتخلصش


ماريا كانت في حضني ساكتة، عينيها فيها خوف متكوم، لسه مش مستوعبة اللي حصل، وأنا كل اللي أقدر أعمله إني أطبطب عليها بهدوء وأحاول أديها إحساس إنها في أمان حتى لو جوايا أنا مش مطمنة


فضلنا ساكتين شوية، بس جوايا أنا مكنش في سكون


كان في صوت تاني بيزعق في دماغي، كأني بكلم نفسي بصوت واطي مش بيوقف


بلاش تكملي في حاجة بتكسرِك كل يوم، بلاش تفضلي مستنية إن حد يتغير وهو بيأذيك، لأن الأذى لما يتكرر بيخليكي إنتي نفسك تتغيري وتتكسري واحدة واحدة من غير ما تحسي


بلاش تدخلي أطفال في وسط خوف، لأن الطفل مش هيعرف يفرق بين الصح والغلط وهو بيعيط، بس هيفضل يحس، وهيكبر وإحساسه ده هيبقى جواه عمره كله


البيت اللي فيه صريخ وخوف وإهانة مش بيبني طفل سوي، ده بيبني طفل خايف، طفل مش واثق، طفل جواه وجع ممكن يكبر معاه ويبقى جزء منه طول عمره

وساعتها بصيت لماريا اللي بدأت تهدى في حضني، وكنت بحاول أتنفس عادي بس قلبي كان تقيل

وكملت جوايا نفس الكلام كأني براجع حياتي كلها في لحظة واحدة

أنا مش هخلي بنتي تكبر وهي شايلة نفس الخوف اللي أنا شيلته، ومش هخلي يومها يبقى شبه يومي، ومش هخليها تتعود إن الإهانة دي حاجة طبيعية

أنا خرجت عشانها وعشان نفسي وعشان أي حياة جاية لازم تبدأ من مكان فيه احترام وأمان مش رعب ودموع

وسكتت جوايا

بس المرة دي السكوت ما كانش وجع

كان قرار اتاخد وخلاص مش هيرجع تاني


وحشتوني اوي بجد

#تمتت

#الصديقة_الخاينة

#حكاوي_كاتبة

#حور_حمدان

تمت

تعليقات