سكريبت الام الحنونة (كامل) بقلم حور حمدان

سكريبت الام الحنونة (كامل) بقلم حور حمدان

سكريبت الام الحنونة (كامل) بقلم حور حمدان

"ماما أنا مش عايزة أروح المدرسة تاني لحد ما يبقى عندي بابا."

دماغي وقفت للحظة، وبصيت لبنتي باستغراب… يعني إيه طفلة لسه عندها 8 سنين تقول كلام زي ده؟

بس في لحظة لاحظت إنها بتعيط بطريقة صعبة، فقلتلها بخوف، خاصة مع العلامات الزرقا اللي لقيتها على إيديها ووشها:

"إيه ده؟ مالك يا غاية؟ معيطة كده ليه؟ وبعدين إيه العلامات الزرقا اللي على إيدك ووشك دي؟!"

بس هي ردت عليّا بصوت كله زعل:

"المِس ضربتني عشان بنتها مش بتحبني، وكمان خلت بنتها تضربني… وقالوا عليّا إني معنديش أب، ومش هعرف آخد حقي منهم."

فضلت واقفة سامعة الكلام وقلبي بيتعصر… هو في ناس توصل بيهم القسوة إنهم يعايروا طفلة إن أبوها متوفي؟

مسحت دموعي اللي نزلت من غير ما أحس، ونزلت على ركبتي عشان أبقى في مستواها، وقلتلها بحب:

"عارفة يا غاية باباكي سماكي غاية ليه؟"

بصتلي وهي بتمسح دموعها وقالت:

"ليه يا ماما؟"

قولتلها بحنية:

"يوم ما اتولدتي، كنا متفقين على اسم تاني خالص… بس هو اللي اختار اسم غاية. عشان أول ما شافك قال: سبحان الله، دي غاية في الجمال.

وقال وهو بيبوسك: هيبقى ليها نصيب من اسمها… وهييجي يوم وتبقى هي غاية حد في الدنيا."

سكت شوية وكملت:

"عارفة يا غاية… لو باباكي كان موجود، كان هيديكي حب الدنيا كلها.

وعشان كده أنا مش عايزة أجيبلك بابا تاني… عشان مهما شوفنا ناس، محدش هيبقى في حنية باباكي."

حضنتها أكتر وقلت:

"بس هو دلوقتي في مكان أحسن بكتير… وشايفنا وحاسس بيكي.

فإنتي متزعليش أبدًا من كلام أي حد… لأنهم هما الغلطانين.

وبعدين مين قال إن باباكي بس اللي يقدر يجيبلك حقك؟ أنا كمان أقدر.

وعشان كده هروح المدرسة بكرة، وأقدم شكوى في المِس دي… وكمان أنقلك فصل تاني خالص."

وبعدين ابتسمت وقولت:

"إيه رأيك بقى نعمل كيكة سوا؟"

غاية ضحكت وقالت بصوتها الحنين:

"بشكولاتة طيب؟"

ضحكت وأنا بحضنها وقلت:

"آه يا حبيبتي… بشكولاتة يا شوكولاتة حياتي إنتي."

تاني يوم… صحيت بدري على غير العادة، يمكن عشان جوايا نار مش راضية تهدى.

لبست غاية هدومها وأنا بحاول أبان قدامها هادية، بس الحقيقة إني كنت بغلي من جوايا.

مسكت إيديها وإحنا نازلين، كانت ماسكة فيا جامد كأنها خايفة تسيبني…

بصتلها وابتسمت وقولت:

"متخافيش يا قلبي… أنا معاكي."

وصلنا المدرسة… ومن غير ما أضيع وقت، خدت غاية وطلعت على مكتب المديرة على طول.

خبطت ودخلت، والمديرة بصتلي باستغراب وقالت:

"اتفضلي يا فندم."

قعدت قدامها وأنا بحاول أتماسك، بس صوتي كان فيه رجفة غصب عني:

"بنتي اتضربت امبارح من المِس… وكمان اتعايرت إنها معندهاش أب، والمِس خلت بنتها تضربها كمان."

ملامح المديرة اتغيرت فجأة، وقامت من مكانها وقالت بجدية:

"الكلام ده خطير جدًا… وإحنا هنا مش بنسمح بحاجة زي دي خالص."

بصت لغاية بحنية وقالت:

"تعالي يا حبيبتي، متخافيش… قوليلي حصل إيه."

غاية بصتلي الأول، وبعدين بدأت تحكي وهي صوتها بيتهز… وأنا قاعدة جنبها ماسكة إيديها ومش سايباها.

المديرة سكتت شوية بعد ما سمعت، وبعدين قالت:

"تمام… إحنا عندنا كاميرات في الفصل، وهراجع كل حاجة حالًا."

خرجنا نستنى برا… كل دقيقة كانت بتعدي كأنها ساعة.

غاية كانت لازقة فيا، وأنا كل شوية أطبطب عليها وأقولها:

"خلاص يا حبيبتي… حقك هيرجع."

بعد شوية، الباب اتفتح… والمديرة نادت علينا.

دخلنا، وكان باين على وشها الغضب.

قالت بحزم:

"أنا شوفت كل حاجة في الكاميرات… والكلام اللي اتقال حقيقي، بل وأسوأ كمان."

قلبي دق بسرعة، وأنا مستنية تكمل…

قالت:

"المِس اتعدت كل حدودها… وضربت الطفلة، وسمحت لبنتها تتعدى عليها، وكمان حصل تنمر واضح جدًا."

سكتت لحظة وبعدين قالت بقرار واضح:

"تم فصلها هي وبنتها نهائيًا من المدرسة."

لحظة صمت غريبة حصلت…

بصيت لغاية، لقيت عيونها مليانة دموع… بس مش نفس دموع امبارح.

نزلت على ركبتي وبصتلها وقولت بابتسامة:

"شايفة؟ قلتلك مفيش حد هيقدر ييجي عليكي طول ما أنا معاكي."

غاية حضنتني جامد وقالت بصوت مكسور بس فيه راحة:

"بحبك يا ماما…"

حضنتها أكتر وأنا بغمض عيني، وحاسة إني أخيرًا قدرت أحميها… حتى لو حاجة بسيطة.

المديرة ابتسمت وقالت:

"من النهارده غاية هتتنقل فصل تاني، وهنتابع معاها بنفسي."

قمت وأنا شايلة بنتي بين إيديا…

وإحنا خارجين، حسيت إن الحمل اللي كان على قلبي خف شوية.

بس وعدت نفسي…

إن أي حد يفكر يوجعها تاني… هيلاقيني قدامه قبل ما يقربلها حتى.

عدّت سنين…

سنين كنت فيها شايفة كل يوم غاية بتكبر قدام عيني، مش بس في سنها… لا، في قوتها، في ثقتها بنفسها، في ابتسامتها اللي رجعت تاني تنوّر حياتي.

كانت بتقع… وأمسكها.

تزعل… وأحضنها.

تخاف… وأطمنها.

لحد ما في يوم…

كنت قاعدة في الصالة، رجلي ممدودة قدامي، وبشرب شاي…

وفجأة لقيتها دخلت عليّا بهدوء، لابسة بالطو الأبيض… وشها منوّر، وعينيها فيها نفس اللمعة اللي شفتها فيها وهي صغيرة… بس المرة دي كانت لمعة قوة.

قعدت على الأرض… وحطت راسها على رجلي زي ما كانت بتعمل وهي طفلة صغيرة.

بصيتلها وابتسمت وقلت:

"إيه يا دكتورة… نسيتي نفسك ولا إيه؟"

ضحكت وقالت بدلع:

"مهما كبرت… هفضل بنتك برضو."

مسحت على شعرها بحنية، وأنا حاسة بفخر مش قادرة أوصفه:

"دكتورة قد الدنيا… وغايتي أنا."

رفعت وشها وبصتلي، وقالت بصوت كله حب:

"فاكرة يا ماما اليوم اللي قولتيلي فيه إن بابا قال إني هبقى غاية حد؟"

ابتسمت وأنا سرحت شوية…

وفجأة رجع كل حاجة في دماغي…

لقيت دموعي نزلت من غير ما أحس…

بس المرة دي… كانت دموع فرحة.

بصتلها وقولت:

"أيوه فاكرة… وكنت واثقة إن اليوم ده هييجي."

مسكت إيدي وباستها وقالت:

"أنا بقيت دكتورة يا ماما… وبساعد ناس كتير… بس عمري ما كنت هوصل لده من غيرك."

هزيت راسي وقلت بابتسامة:

"لا يا حبيبتي… ده بتعبك إنتي… أنا بس كنت بدعي."

قامت حضنتني جامد، وقالت:

"إنتي مش بس أمي… إنتي كل حاجة ليا."

حضنتها أكتر، وأنا حاسة إن قلبي بقى مليان…

وإن كل وجع عدى… كان ليه مقابل.

بصيتلها وقلت بهزار:

"طب يا دكتورة… مش هتعمليلي كشف ببلاش؟"

ضحكت وهي بتمسح دموعها وقالت:

"انتي تؤمري يا ست الكل… دا انتي تتعالجي بالقلب مش بالفلوس."

ضحكنا سوا…

واللحظة كانت بسيطة… بس كانت كل الدنيا بالنسبالي.

وقتها بس… حسيت إني وفيت بوعدي.

وإن بنتي… بقت فعلاً "غاية"…

مش بس في الجمال…

لكن في القوة، وفي الحلم، وفي الحياة كلها.


بحبكم من كل قلبي

#تمتت

#الام_الحنونة

#حكاوي_كاتبة

#حور_حمدان

تمت

تعليقات