رواية المنطقة ب الفصل العاشر 10 بقلم مصطفي محسن
اللواء صبري قال: "بصيت ورايا بسرعة… لاقيت اللواء زكي واقف ورايا، حاطط إيده على بوقي، وقال بصوت واطى: انت اتجننت؟ حد يدخل هنا برجليه؟ إنت مش عارف كنت هتعمل إيه في نفسك!" سابني بإيده وبدأ يشاورلي أمشي وراه، دخلني مكان ضيق، ممر تحت الأرض، أول مرة أشوفه، وقال: "هنا أمان شوية… استنى نشوف هنعمل إيه." كنت لسه بحاول أستوعب، قولت له: "إنت عرفت إني هنا إزاي؟ وإزاي دخلت أصلاً؟" بصلي وقال: "شوفتك وانت خارج من الاستراحة… ووقتها عرفت إن إحساسي صح، إنك مش هتسكت… وفضولك هيغلبك." قلت له: "أنا شوفتهم… كانوا بيعملوا حاجات غريبة جدًا." قال: "زي إيه؟" قلت له: "كانوا منيمين حمزة… ولابسين لبس أسود… ورسامين رموز على وشوشهم… وبيقولوا كلام مش مفهوم… وحمزة بيردد وراهم كأنه حافظه." الواء زكى قال: "كلام إيه؟" قلت له: "معرفش… بس مش طبيعي… في حاجة غلط." فجأة… سمعنا صوت خطوات برا المكان اللي إحنا مستخبيين فيه، وقفنا مكاننا، النفس اتقطع، بصينا من فتحة صغيرة… لقينا مجموعة دكاترة… بس مش نفس اللي شوفناهم قبل كده، وشوش جديدة… غريبة… ملامحهم كأنها مش بشر، واقفين ساكتين، مش بيتحركوا، ولا حتى بيبصوا لبعض، اللواء زكي بصلي وقال بهمس: "أنا أول مرة أشوفهم." قولت له: "وأنا كمان… مش قولتلك في حاجة غريبة؟" سكتنا أحنا الاتنين، بس الإحساس اللي جوايا ساعتها… كان بيقول إن اللي جاي… أسوأ بكتير من اللي شوفناه.
-
اللواء صبري كمل وصوته مليان توتر: "بعد شوية… الدكاترة اللي كانوا واقفين بدأوا يتحركوا، واحدة واحدة خرجوا من المكان اللي إحنا مستخبيين فيه، فضلنا مستنيين لحد ما اتأكدنا إنهم اختفوا تمامًا، ساعتها اللواء زكي خرج الأول وأنا وراه، ومشينا بسرعة لحد ما طلعنا بره المنطقة (ب)، أول ما خرجت حسيت إني كنت محبوس في كابوس ونجيت منه بالعافية، بس… قلبي مكانش مرتاح خالص. "اللواء زكي وقف وبصلي بنظرة كلها غضب وقال: أوعى… أوعى تقول لحد اللي إنت شوفته جوه، مهما حصل." قولت له: "طيب وحمزة؟ ده حياته في خطر!" رد عليا ببرود: "هو اللي اختار مصيره… محدش أجبره." حاولت أتكلم تاني وقولت له: "بس ده زميلنا!" ساعتها انفجر فيا وقال بعصبية: "اللي بقوله يتنفذ! فاهم؟! إنت مش هتعلمني شغلي." سكت… قولت له: "أنا آسف يا فندم." قاللي: "انصراف." رجعت الاستراحة… بس دماغي كانت بتغلي، واللي شوفته مش راضي يخرج من دماغي، حاسس إن حمزة فى خطر… ومحتاج حد ينقذه، وأنا واقف مش عارف أعمل إيه، لحد ما جاتلي فكرة… لازم أقول لحد… يمكن نلاقي حل." "خرجت من الاستراحة وأنا ببص حواليّ، خايف يكون حد شايفني، خصوصًا اللواء زكي، بس المكان كان أمان، روحت على طول لاستراحة يوسف النمر… أقرب واحد ليا بعد حمزة." دخلت وصحيته من النوم، قام مفزوع وقال: "في إيه يا صبري؟" قولت له: "أنا في مصيبة… ومش عارف أفكر." قام وهو بيمسح وشه وقال: "احكي." ساعتها… حكيت له كل حاجة، من أول ما الدكاترة جم، والمعمل اتعمل في المنطقة (ب)، لحد ما حمزة وافق يبقى التجربة، لحد ما اختفى، لحد ما دخلت وشوفت اللي شوفته… ولحد ما اللواء زكي طلعني من هناك.
-
يوسف بصلي باستغراب وقال: إنت إزاي تعرف كل ده ومقوتليش من الأول؟. قولت له: "أنا عن نفسي مكنتش متخيل إنه هيحصل كلها ده." يوسف قال: "لازم نتصرف… قبل ما يعملوا في حمزة حاجة." قولت له بتوتر: "طيب إزاي؟! مستحيل أرجع هناك… إنت مشوفتش اللي أنا شوفته." يوسف بصلي وقال: "متخافش… أنا عندي فكرة… بس مش النهاردة، بكرة هقولك عليها. أنا مكنتش مطمن… بس مفيش قدامي غير إني أستنى، سيبته وخرجت ورجعت الاستراحة، دماغي كانت بتلف من اللي شوفته، كل حاجة متلخبطة، حاولت أهدى، رميت نفسي على السرير وغمضت عيني، يمكن أنام… يمكن أنسى، لكن فجأة… فتحت عيني على إحساس إن في حد واقف قدامي فتحت عينى لاقيته حمزة. "كان واقف… بس مش هو، عينه كانت غريبة، سودا وشكلها مرعب، بصلي وابتسم وقال: إنت شوفتني وأنا نايم يا صبري… وسبتني ليه؟" صوته كان غريب… مش صوت بني آدم، قرب مني خطوة… ومد إيده، وحطها على رقبتي." صبرى رفع إيده على رقبته كأنه لسه حاسس بيها وقال: "بدأ يخنقني… بقوة مش طبيعية، حاولت أصرخ، زقّيته بكل القوة اللى فيا، وقعت لورا، قمت بسرعة وولعت النور…" بس المرعب بجد حمزة أختفى." الدكتور علي قال: "أكيد ده حلم؟" اللواء بص له وقال: "ده اللي فكرت فيه… لحد ما قومت أشرب مية، وبصيت في المراية…"ولقيت أثر إيده… على رقبتي."ساعتها فهمت… إن ده مش حلم… ده كان حقيقي… وإن الحاجة اللي جوه المنطقة (ب)… بدأت تطلع بره.
-
"رجعت على السرير وأنا مستني الليلة دي تخلص على خير… بس النوم مكنش عايز ييجي، فضلت صاحي لحد ما نور الصبح دخل، قومت لبست لبسي وبدأت يومي كأن مفيش حاجة… رغم إن كل حاجة جوايا كانت مقلوبة. "بعد الضهر… يوسف جالي وقال: تعالى معايا، دخلنا استراحته وقفل الباب وقال: إنت جاهز؟ قولت له: جاهز على إيه؟ إنت لسه مفهمتنيش الخطة. قال: هنخش المنطقة (ب)… بس مش كضباط." قولت له باستغراب: إزاي؟ قال: هنلبس بالطو أبيض وكمامات… ونبقى زي الدكاترة، ومحدش هياخد باله." قلت: إنت اتجننت؟! ده في أمن والدكاترة هناك معروفين." يوسف قال بثقة: "متقلقش… أنا ظابط الموضوع." سألته: إزاي؟ قال: "رتبت مع شوية عساكر يعملوا مشكلة قريبة من المعمل… أول ما الدوشة تبدأ، الدكاترة والحراسة هتتحرك… وإحنا ندخل وسط الزحمة. "الخطة هتبدأ الساعة 4:30… خليك جاهز."قولت له: "تمام."… بس من جوايا كنت قلقان. الساعة 4 بالظبط، يوسف جالي ومعاه البلطو الأبيض، دخلنا الحمام ولبسنا بسرعة، وكل حاجة حصلت زي ما قال… المشكلة بدأت، الصوت علي، الحركة بقت عشوائية، والدكاترة خرجوا من المعمل، بص لي وقال: "يلا!" جريّنا ودخلنا، قلبي كان بيدق بجنون، قولت له: "تعالى ورايا… أنا عارف مكانه." دخلنا لحد ما لقيناه… حمزة. كان نايم على السرير… بس جسمه كله أزرق، كأنه ميت.
-
يوسف قال: "ده مش طبيعي…" قولت له: "شيله بسرعة" شلناه وخرجنا وسط الدوشة، محدش لاحظنا، رجعنا الاستراحة وحطيناه على السرير وغطيناه، واتفقنا نرجع نكمل التمثيلية عشان محدش يشك." وإحنا خارجين… وقف قدامنا اللواء زكي. بص لنا وقال: "إنتوا فين؟ وإيه اللي بيحصل؟" أنا اتلخبطت… الكلام وقف في زورى، لكن يوسف رد: "رايحين نشوف المشكلة يا فندم." اللواء قال: "يلا." جريّنا، وأنا حاسس إن قلبي هيقف، يوسف قال: "حد يعمل كده؟! إنت كنت هتودينا في داهية!" قولت له: "كنت متوتر." وصلنا، وسيطرنا على المشكلة، وكل حاجة رجعت طبيعى… ورجعنا الاستراحة. فتحت الباب… واتجمدت مكاني—لأني شفت حاجة عمري ما كنت أتخيلها…
-
#قصص_حقيقية
#قصص_رعب
#رعب
#قصص_رعب_حقيقية
#مصطفى_محسن
