سكريبت الفلوس بتعمي (كامل) بقلم سها طارق

سكريبت الفلوس بتعمي (كامل) بقلم سها طارق

سكريبت الفلوس بتعمي (كامل) بقلم سها طارق

لقيتهم مجتمعين تحديد بمحافظة أسيوط في احدى  القرى.  

وأنا راجعة بجيب طلبات البيت اللي ناقصة، لقيت ولاد عمي متجمعين وبيتكلموا مين يقتل أخويا الأول.  


سمعت كده وجريت على البيت.  

قبل ما أدخل لقيت جثة بتنزل دم وجنبه ظرف ودمه سايح.  

يا مصيبتي اترجفت ودخلت البيت بسرعة.  


يحزني اهااا... ياني أخويا الحيلة مات يا ابا!  

قتلوا وشربوا من دمه، يمااااا...  

يا ناس يا بشر، قتلوا أخويا الوحيد

مين هيرخم عليا بعدك يا أخويا؟  

يا شبابك يا أخويا، ولاد عمك قتلوك وانت شباب.  


بصلولي هما الاتنين وقالوا:  

اسكتي يبومة، إنتِ بتفولي على الواد!  

وايه القرف اللي في إيدك دا يا وش الشؤم؟  

قاعدين في العسل هنا، وأخويا بيتقتل بره!


يا مصيبتنا الكبيرة!  

يا ناس، يلهوي يلهوي يلهوي... قتلولك يا نن عين أختك، قتلولك!  


زعقوا فيا وقالوا:  

يا بنتي، اهمدي شوية.  

أخوكي سليم فوق.  

مش هتبطلي العبط اللي في دماغك دا؟


بصتلهم بعدم فهم وقلت:  

وهه، أومال مين مرمي في الجنينة بره وسايح في دمه دا؟ وجنبه الظرف؟


بصوا بغموض وقالولي:  

مالكيش دعوة اطلعي وهاتي الورق اللي في إيدك يا بطة دا. 


بصتلهم بنظرة مكر وقلت:  

لما أخويا عايش، أومال ولاد عمي عند الترعة أول القرية بيهمسوا لبعض إنهم هيقتلوه لي؟ 


بصوا لبعض كأنهم عارفين سر ومش عاوزين يخلوني أعرفه.  

زعق فيا وقال:  

قولتلك اطلعي دلوقتي يلا على فوق!


دبيت في الأرض وطلعت لفوق.  

فتحت الورقة اللي عليها دم، لقيت مكتوب...  

جسمي نشف من اللي في الظرف.  


يخرابييييي... يا دي النيلة عليا وعلى سنيني!  

يعني عوض أخويا مش أخويا؟  

ونوح ولوء إخواتي؟  


إزاي؟ إيه العيلة اللي تجيب التهاب دي؟ يخربيتكوا!  

خلتوني أشك... أحسن أكون أنا بطة ومش بطة.  


نزلت تاني وصرخت:  

يا ابااا، يا ماااا... تعالوا هنا عرفوني مصيبتكم يا عيلة مش سالكة برفع جنية!


محدش بيرد.  

لقيت سماح الشغالة، سألتها عن أبويا وأمي.  

قالتلي: دول في بيت عمك نعيم.


طلعت هناك، لقيتهم بيتكلموا ومتخانقين.  

وعمي نعيم بيقول:  

مش انتوا اللي جبتوا بت من الشارع وربتوها مع ابنكم؟ البسوا بقا زنها!  

ونوح ولؤي ولادي يا ناجي يا خويا.  

شوف صرفة للبنت اللي عندها انفصام دي، وقارفانا.  

هي فاكرة نفسها إيه؟ مدلعينها على إيه؟ كل شوية تقولكم معرفش مين مات، قتلوا مين، وتفتن على العيلة كلها.  

أنا نوح ولؤي مش اتآمروا ضد ابن عمهم الوحيد عوض.  

الزفتة اللي اسمها بطة بتألف وبعدين دا الحارث عندك اتعور تلاقي حصله حاجة بقاا بتصدقوا البت دي وأخوكم لا بتصدقوا بنت الشارع. 


بصتلهم كلهم وصرخت:  

اهااا يا عمّي يا كداب يا راجل عيب على سنك تكدب كده. 

بقا أنا مش بنتهم؟ يا اللي ربنا ينتقم من خلقتك! روح يخبطك قطر يفرمك بعيد عننا!  

يا راجل، دا انت معلم عيالك الغل والحقد زيك.  

مش نوح ولؤي عاوزين يموتوا عوض عشان حتة أرض؟  

أرض تعب وسهر وفيها، وبقا عنيديه شركة بره؟  وولادك بقاا عاوزين ياخدوا كل دا على الجاهز. 

ولادك بقوا سرسجية بسبب تربيتك الزفت!  

يا راجل عيب عليك، دا انت وولادك أفاعي

بس وربي وما أعبد، اللي هيمس عوض أخويا بكلمة، لأكون مطربقة الدنيا على دماغكم!


عاوز تطلعني عندي انفصام عشان سمعت كلامكم امبارح كله وكنت هعرفه لابااا.  

وكمان بتقول جايبني من الشارع؟ مالكش دعوة، عاجبني بردو.  

روح لم ولادك اللي كل يوم واحدة شكل، وجايبينلك فضايح.  


يلا يمااا، يلا يا ابااا... دول مش ناس نتكلم معاهم.  

مشيت، وامااا وابااا ورايا.  

وصلنا بيتنا، وانفجرت في العياط.  


هو الكلام اللي قاله نعيم الزفت دا حقيقي؟ أنا مش بنتكم؟  

بصوا لبعض ودموع نازلة.  

وقالوا: ايوه يا بطة... بس واي يعني؟ بنتنا مش بالدم، بس بنتنا وزهرة حياتنا.  

نورتِ بعد ما ربنا ادانا عوض بس، وتعبت وشلت الرحم.  

لقيتك إنتِ نجاة لي يا بنتي.


فضلت أعيط، لقيتهم حضنوني وطبطبوا عليا.  

واباا ناجي قالي: ايه الكلام بقا اللي قولتيه لنعيم عمك دا مش غلط اسلوبك دا. 

قلتله: اسكت يا اباا، أنا مش بطيق الراجل دا.  

امبارح سمعتهم بيتفقوا على قتل عوض بسبب الأرض.  

وبعدين الراجل دا قالهم مينفعش ورث أخوي يروح لعوض، واللي ما تتسم بطة دي.  

ولما دخلت بصرخ ليكم، الحارث بره كان مضروب ومعاه الظرف اللي مرضيتش أدهولكم.  

ولما فتحته بالليل، لقيت مكتوب بخط غريب إن بطة أخت لؤي ونوح ومش أخت عوض.  

عرفت إنها لعبة وسخة من نعيم.


رجعوا يبصوا لبعض تاني.  

وفجأة عوض دخل.  

جريت عليه: أخويا، الحمد لله إنك بخير! ينن عيني، الحمد لله!

أخويا محدش عمله حاجة، اهو يا نعيم الكلب.  


بصلي وفضل يضحك ويقول: لسه بردك يا بنت أبوي مشغابة، ومش بطيقي نعيم.

بصتله وقلت: عشان دا راجل وحش قوي يا أخويا، وأنا مش بحبه.


فات اليوم، وجينا بالليل اتعشينا.  

قعدت أسمع معاهم على كرتون.  

لقيت ظل جاي من ورا الستارة، ماسك مسدس وموجهه ناحية أخويا.  

صرخت ورحت حضنته جامد، والطلقة دخلت في عظامي.  


جروا عليا، وأنا الدم نازل بيشر.  

وعوض مصدوم، وأنا بين إيديه.  

أخدوني ودوني المستشفى.  

وصلت هناك، حالتي كانت صعبة قوي.  

وعوض بيصرخ باسمي: بطة، قومي مش تروحي! افتحي عينك، يقلب أخوكي!


دخلت العمليات، وبعدين طلعت منها على خير.  


ويوم رحت عند بيت نعيم، وأنا مش طايقة، أبوي كان بعتني هناك.  

أول ما وصلت، لقيته بيتكلم بصوت واطي مع الشغالة.  

بيقولها: اسكتي، هتفضحيني بقولك حاولت أقتله الزفتة بنتك بطة جت في وشي.


مسكت فوني وبدأت أسجل فيديو.  

لقيتها زعقت وقالت: أنا سكت العمر دا كله يا نعيم، لكن أنا يخوي عاوزة بتي.  

انت خدتها مني لحمة حمرا، وكأني غلطت لوحدي، وقلت هتخليها تعيش في عز.  

لكن يا خويا، انت ضربت بتي بالنار رجعلي بتي، وإلا أفضحك وأقول كل حاجة.  

وأقول إن بطة بتي وبتك، وأخت لؤي ونوح.  

وكمان أقول لأخوك إنك السبب، وانت اللي عطيت الدكتور فلوس عشان يقوله مراتك عندها مرض وحش ولازم تشيل الرحم.  

وكنت مخطط تقتل ابنه الوحيد عشان تاخد كل حاجة.


جيت أقرب، لكن خلاص كان فات الأوان.  

السكينة غرست في قلبها، والدم نزل.  

وهو بقا يقولها: ابقي عرفيه بقا في الأحلام.


دماغي بقت بتجيب وتدوي.  

معقول هي رمت الظرف جنب الحارث عشان أعرف؟  

بس إزاي كانت بتبصلي دايما بحنية؟  


رجعت لورا بسرعة عشان مش يحس بيا.  

طلعت جري على البيت، دخلت بسرعة وأنا خايفة.  

لقيت أخويا وأبوي وأما قاعدين.  

إيدي بقت تترعش، فتحت ليهم الفيديو، وبعدين أغمي عليا.  


فضلت في صدمة لشهر مش بتكلم.  

وأبوي راح قسم الشرطة وقدم الفيديو.  

واتقبض على نعيم اللي هو المفروض أبوي.  


لقيت أما داخلة بتطبطب عليا، وأنا بعيط جامد.  

حضنتها وقلت: ليه يما أكون لاب زي نعيم دا؟ دا مش أب.  

ليه هو بيغل وبيحقد؟ مش أرزاقنا مكتوبة، وكل واحد ليه رزق مختلف.  

ليه باصص لأباااا ناجي برزقه وحياته؟  

ليه خلاكي تخسري أعز حاجة عشان مش تجيبي عيال؟ وكان عاوز يقتل عوض!  

معقول الفلوس تعمي كده؟


بصتلي وقالت:  

ياااه يا بتي... الفلوس بتحول البني آدم، وبتخليه ماشي يرتكب جرايم.


قعدنا في البيت بعد ما اتقبض على نعيم، والجو كله كان كاتم. أنا قاعدة على الكنبة، دموعي مش راضية توقف، وأما جنبي بتطبطب عليا أخويا عوض قاعد قدامي، عينيه مليانة دموع هو كمان، وأبوا ناجي ماسك إيده وبيشد عليه.  


قلت بصوت مبحوح:  

يابااا، يماااا... هو ليه الدنيا بقت كده؟ ليه الناس بتبيع الدم عشان شبر أرض؟ ليه الفلوس بقت أهم من الروح؟


أما بصتلي وقالت:  

يا بنتي، الدنيا عمرها ما كانت بالفلوس الفلوس تيجي وتروح، لكن اللي يفضل هو العِشرة، هو الحب، هو الترابط نعيم ضيع نفسه وضيع ولاده عشان الطمع، لكن إحنا عمرنا ما هنبيع بعض.


عوض مسك إيدي وقال:  

بطة، إنتِ مش محتاجة ورق ولا دم يثبت إنك أختي. إنتِ أختي بالحب، بالوقفة، بالدمعة اللي بتنزل عشانّي إنتِ اللي ضحيتي بنفسك عشان تحميني، ودي أكبر شهادة إنك أختي بحق.


قمت واقفة، دموعي نازلة، وبصيت لهم كلهم:  أنا اتعلمت درس عمره ما هيتنسي إن العيلة مش بالورق ولا بالدم، العيلة بالحب اللي بيجمعنا، وبالستر اللي ربنا بيحطه بينا واللي يبيع أهله عشان فلوس، عمره ما هيشوف خير. الفلوس مش بتصنع حب، ولا بتصنع ترابط، الفلوس لو دخلت القلب بتعميه. لكن الحب هو اللي بيخلي البيت بيت، واللي بيخلي الأخ أخ، والأم أم، والأب سند.


أما حضنتني وقالت:  

ياااه يا بطة، كلامك دا يوزن دهب إنتِ اللي هتفضل نور البيت، مهما قالوا ومهما حاولوا يفرقونا.


أبااا ناجي رفع إيده وقال:  

من النهاردة، محدش هيقدر يهزنا إحنا هنفضل مع بعض، وهنحافظ على أرضنا وبيتنا، بس الأهم هنحافظ على بعض. لأن اللي يضيع الحب، يضيع كل حاجة.


عوض ضحك وسط دموعه وقال:  

وإنتِ يا بطة، هتفضلي أختي اللي بترخم عليا، واللي بتزعقلي، واللي بتضحكني ودي نعمة أنا مش هفرط فيها أبداً.


ضحكت وسط دموعي وقلت:  

وأنا كمان يا أخويا، هفضل أزعقلك وأرخم عليك، عشان دي علامة الحب. بس أوعى تنسى إن أنا اللي خدت الرصاصة بدالك، يعني ليّا عندك دَين كبير.

ضحكنا كلنا، والجو اتغير. بقا فيه دفء، فيه حب، فيه ترابط. والليل نزل علينا، بس كان مليان نور من جوة البيت.  


#تمتتتتتت

#االفلوس_بتعمي

#مشاعر_كاتبة

#سهىٰ_طارق_استيرا

تمت

 

تعليقات