سكريبت الاخوة المتفرقين (كامل) بقلم حور حمدان
اختي كانت قاعدة جمب شخص، الشخص ده كان خطيبي، قعدنا مخطوبين سنة ونص، ولما المفروض قرب فرحنا جالي سفرية شغل، واستأذنت من ماما وكمان مصطفى خطيبي، وهو وافق بكل حب ومكنش فيه أي مشكلة.
أنا بشتغل في شركة استيراد وتصدير كبيرة جدًا، ومديري طلب أسافر بره مصر أخلص شغل، وفعلاً سافرت، وعشان كده اضطريت أأجل الفرح، أصل أنا كده ولا كده هشتغل بعد الجواز، فمحتاجة الشغل جدًا.
بعد ما سافرت، مكنتش أعرف إني هخلص الشغل بسرعة جدًا، ونزلت في اليوم اللي المفروض كان هيكون معاد فرحي فيه.
بس كانت صدمة عمري لما لقيت أختي قاعدة جنب خطيبي في الكوشة، كوشة كبيرة معمولة تحت بيتي.
مكنتش مستوعبة أي حاجة، وقولت وأنا هيجرالي حاجة:
معقول أختي تعمل فيا كده؟ طب ليه؟! ما هي عارفة كل حاجة ما بينا، طب هو والتوقع منه أي حاجة، إنما هي ليه؟! وإزاي ماما توافق على حاجة زي دي؟
أما مصطفى، فكان قاعد بيقول لأميرة:
شوفي أختك هتموت من الغيرة منك، إزاي إني اخترتك وسبتها، عشان تعرفي إن أنا وانتي صح.
عيوني اتوجهت ناحية أمي فورًا، أمي اللي طول عمرها بتفرق في المعاملة ما بينا بدون أي سبب، وروحت ناحيتها، وقولتلها بحزن ووجع قلب:
إيه اللي انتي عملتيه ده؟! إزاي تخلي بنتك تتجوز خطيب أختها؟! لا وكمان بكل بجاحة في نفس اليوم اللي كنت هتجوز أنا فيه؟!
لا وكمان على عفشي اللي أنا شرياه بفلوسي وتعبي وشقايا أنا؟!
حرام عليكي يا شيخة، حرام عليكي والله، إزاي توافقي على المهزلة اللي بتحصل دي؟ إزاي بجد؟!
أمي ردت عليا بعصبية وبصوت بتحاول توطيه:
هو اللي مكنش عايزك، مكنش عايز واحدة بتشتغل أربعة وعشرين ساعة، وهو بصراحة عريس ما يتترفضش، فأنا قولت طالما مش عايزك ياخد أختك وميروحش بعيد عننا برضه، وبعدين جوازتك منه دي أصلًا جوازة صالونات، مكبرة الموضوع ليه يعني؟!
بصيتلها وأنا مش قادرة أستوعب اللي سمعته، وكأن كل كلمة قالتها كانت بتغرز في قلبي أكتر، وقلت بصوت مبحوح مليان وجع:
يعني إيه مش عايزني؟! يعني إيه بكل السهولة دي يتقال عليا كده؟! سنة ونص يا ماما… سنة ونص وأنا ببني في حلم، وبحاول أرضي الكل، وأعمل كل حاجة صح، وفي الآخر بكل بساطة تقولّي "مش عايزك"؟!
طب وأنا؟! أنا فين في كل ده؟! مش بني آدمه ليها مشاعر؟! ولا عشان طول عمري ساكتة وبتحمل يبقى عادي يتعمل فيا كده؟!
بصيت على أختي وهي قاعدة على الكوشة، لابسة فستاني، نفس الفستان اللي اخترته وأنا بحلم باللحظة دي، نفس الميكب، نفس كل حاجة، وكأنها عايشة حياتي أنا مش حياتها، وقولت وأنا الدموع بتجري غصب عني:
طب إنتي يا أميرة… إنتي قدرتي تعملي كده إزاي؟! قدرتي تبصيلي في وشي قبل ما أسافر وتضحكي، وانتي عارفة إنك بتاخدي كل حاجة مني؟! ده أنا كنت بحكيلك كل حاجة… كنتي أقرب واحدة ليا…
أميرة بصتلي ببرود غريب، ابتسامة خفيفة على وشها، وقالت وكأن الموضوع عادي جدًا:
هو اللي اختار يا حبيبتي… وأنا معملتش حاجة غصب عنه، وبعدين إنتي اللي سيبتيه وسافرتي، استنيتي إيه؟!
ضحكت ضحكة مكسورة، وقلت:
أنا سافرت عشان أبني مستقبل… مش عشان ألاقي نفسي لما أرجع ملهاش مكان!
وقبل ما أتكلم تاني، مصطفى قام من مكانه ونزل من على الكوشة، وقرب مني وهو بيبصلي بنظرة كلها تحدي، وقال بصوت واطي بس كل اللي حوالينا سمعه:
كفاية دراما بقى… كل حاجة نصيب، وأنا اخترت الصح ليا، وإنتي مش مناسبة ليا من الأول.
بصيتله لحظة طويلة، كأني بشوفه لأول مرة، كأني معرفوش، وقلت بهدوء غريب طالع من قلب موجوع:
لا… أنا المناسبة، بس إنت اللي متستاهلش حد شبهي.
سكت شوية وبعدين كملت:
وأنتي يا أميرة… خدي بالك كويس، اللي بييجي على حساب غيره عمره ما بيدوم.
لفيت أبص لأمي آخر مرة، وقلت وأنا بحاول ألم اللي باقي مني:
أنا سامحتك… عشان نفسي، مش عشانك.
وسبتهم كلهم ولفيت أمشي، وسط نظرات الناس وهمساتهم، بس لأول مرة مكنش فارق معايا حد، ولا كلام حد…
كنت ماشية وأنا حاسة إن قلبي بيتكسر، بس في نفس الوقت… في حاجة جوايا بتتولد من جديد، حاجة أقوى، حاجة عمرها ما هتسمح لحد يهينها تاني، ولا ياخد منها حاجة غصب عنها.
رجلي كانت ماشية لوحدها، كأني بهرب من مكان اتسرق مني فيه كل حاجة… وصلت لحد باب البيت، وقفت لحظة، بصيت لفوق، نفس البيت اللي كنت فاكرة إنه أماني، طلع أضعف حاجة في حياتي.
طلعت أخدت شنطة صغيرة، حطيت فيها شوية هدوم، وكل حاجة ليها ذكرى وجعتني سيبتها ورايا… مكنتش عايزة آخد غير نفسي وبس.
وقفت قدام باب الشقة، بصيت حواليّا آخر مرة، وقلت بصوت واطي:
خلاص… أنا مش ليا مكان هنا.
ونزلت… من غير ما أبص ورايا.
عدت أيام صعبة جدًا، كل حاجة كانت تقيلة… النوم، الأكل، حتى النفس، بس مع الوقت بدأت أقف على رجلي واحدة واحدة.
أجرت شقة صغيرة، بسيطة، بس كانت ملكي أنا… مفيهاش حد بيكسرني، ولا حد بيقلل مني.
رجعت لشغلي بكل قوتي، حطيت كل وجعي في شغلي، بقيت بشتغل أضعاف، بس المرة دي مش عشان أرضي حد… عشان نفسي أنا.
اسمي بدأ يكبر، ومديري بقى يعتمد عليا في كل حاجة، وكل نجاح كنت بعمله كان بيطبطب على قلبي شوية.
وفي يوم، بعد فترة طويلة، طلب يقابلني بره الشغل، استغربت، بس وافقت… قعد قدامي بهدوء وقال كلام مكنتش متوقعاه:
أنا شايف فيكي حاجة مختلفة… قوة وإصرار مش سهل يتلاقوا، وأنا مش جاي أكلمك كشغل المرة دي… أنا جاي أتقدملك.
سكتت لحظة، قلبي دق، بس مش نفس الدقة القديمة… دي كانت دقة هادية، واعية، مش مكسورة.
ابتسمت ابتسامة خفيفة، وقلت:
هفكر… بس المرة دي هفكر لنفسي، مش لحد غيري.
أما عندهم… فكانت الحكاية مختلفة خالص.
أميرة، اللي كانت فاكرة إنها كسبت، كانت كل يوم بتخسر أكتر…
مصطفى طلع زي ما هو، لا اتغير ولا اتحسن، المشاكل بينهم بقت كل يوم، وصوته العالي بقى جزء من البيت، والراحة اللي كانت متخيلاها اتحولت لضغط ووجع.
كل حاجة أخدتها مني، بدأت تكتشف إنها كانت وهم… وإن اللي بيتبني على وجع غيره، عمره ما بيكمل.
وأمي… بقت ساكتة أغلب الوقت، ملامحها اتغيرت، الندم باين في عينيها، خصوصًا بعد ما البيت بقى كله خناقات وصوت عالي، لا هي كسبت بنت، ولا حافظت على التانية… خسرتنا إحنا الاتنين وعرفت ان مش عشان متضيعش عريس كويس، تضيع عيالها الاتنين وتخسرهم بعض
انا واختي رجعنا نتكلم الحمد الله وسامحتها لان هي كويسة بس زي ما بيقولو الزن على الودان امر من السحر ومصطفى وماما زنو عليا
اما امي
كانت كل شوية تمسك الموبايل، تفتح رقمي، وتقف، مش عارفة تكلمني تقول إيه…
يمكن أول مرة تحس إنها غلطت بجد.
أما أنا… فكنت واقفة في بلكونة شقتي، ببص للسما، بهدوء عمري ما حسيت بيه قبل كده، وحاسة إني أخيرًا بقيت أنا…
مش البنت اللي اتكسرت في فرحها…
دي البنت اللي قامت، وبنت نفسها من أول وجديد… ومحدش بقى يقدر ياخد منها حاجة تاني.
#تمت
#حكاوي_كاتبة
#الاخوة_المتفرقين
#حور_حمدان
تمت
