رواية العشق المحرم الفصل الخامس عشر 15 بقلم نور

رواية العشق المحرم الفصل الخامس عشر 15 بقلم نور

سليم وهو ينظر فى عيونها_ انتى مراتى

مكنتش ياسمين مصدقه سليم امسك وجهها وقربها منه وطبع قبله على رايها لتسيل دمعه من عينها دمعه منهاره من فرط اللحظه

ابتعد عنها وقال_ انا عايزك فى حياتى يا ياسمين

_ انا بحبك

ظلت ياسمين تحدّق في سليم…

منذ أن قالها.

لم تستطع النطق…

عيناها معلقتان بعينيه.


لاحظ سليم صمتها، ذلك الصمت الذي لم يتوقعه…

فقال بهدوء:

ـ ياسمين…


لم ترد…


رفعت يدها ببطء…

ولمست وجهه… وكأنها تتأكد أنه حقيقي.


قال سليم:

ـ ردك إيه؟


همست ياسمين بصوتٍ مرتجف:

ـ قول اللي قولته تاني… عايزة أتأكد.


نظر لها سليم، ثم قال بثبات:

ـ أنا بحبك يا ياسمين.


سقطت دمعة من عينها، وقالت بتلعثم:

ـ إ… إنت…


أومأ سليم برأسه.


فجأة… ارتخت قدماها.


لحقها بسرعة، أمسكها بقلق:

ـ مالك؟


قالت وهي تبتسم وسط دموعها:

ـ أنا كويسة…

أنا حاسة إني أسعد إنسانة في الدنيا كلها… في اللحظة دي.


نظر لها سليم…

ولحبها الواضح في عينيها.


قالت بصوتٍ خافت:

ـ أنا مش بحلم يا سليم… صح؟


قال بهدوء:

ـ أنا مستني ردك…

موافقة تكمّلي معايا… وأكون زوجك العمر كله؟


ابتسمت ياسمين وقالت دون تردد:

ـ أنا مش عايزة غيرك يا سليم.


ارتمت في حضنه…


فنظر لها لحظة…

ثم ضمّها إليه بقوة،

كأنها مكانها الطبيعي.


قالت وهي بين ذراعيه:

ـ أنا كمان بحبك يا سليم…

بحبك… ومش عايزة حاجة في الدنيا دي غيرك.


رغم أن كلماتها أشبعت شيئًا بداخله،

إلا أنه شعر… أن حبه ما زال أقل أمام حبها.


فرحتها…

سعادتها…

كانت أكبر من مجرد اعتراف.


وأدرك…

أنه كان محقًا حين انتظر،

حين لم يقلها ببساطة…


لأنها… تستحق لحظة تليق بها.


لحظة… تُخرجها من كل ما مرت به.


لاحظ دمعة على خدها.


مسحها برفق، وقال:

ـ بتبكى؟


ابتسمت ياسمين:

ـ دموع فرحة.


قال سليم بهدوء حازم:

ـ مش عايز أشوفها.


نظرت له باستغراب…


فأكمل:

ـ اضحكي… وابتسمي…

بس من غير دمعة واحدة تنزل منك

أومأت له بطاعة، وبدون ما تتكلم رجعت تحضنه تاني… حضن أقوى من الأول، كأنها بتثبت لنفسها إن ده بقى حقها… مش حلم وهيصحى.

كانت دافنة وشها في صدره، سامعة دقات قلبه… الدقات اللي طول الوقت كانت بعيدة عنها، دلوقتي بقت ليها… ليها هي بس.


سليم قفل دراعاته عليها أكتر، ساب نفسه أخيرًا… من غير مقاومة، من غير حدود.

قربها منه كأنها جزء منه، وكأن المسافة اللي كانت بينهم طول الوقت اتكسرت في لحظة واحدة.


دقات قلبه كانت سريعة… مش توتر، دي مشاعر مكبوتة اتحررت.

ولأول مرة… مكنش بيهرب منها.


رفع إيده بهدوء، ولف قطعة قماش ناعمة على عينيها.

اتشدت إيدها على إيده بسرعة، لكن صوته كان هادي وقريب منها:


"اهدى… أنا معاكي"


سكنت فورًا… كأن صوته لوحده كفاية يطمنها.

ومشيت معاه… خطوة بخطوة، من غير ما تسأل كتير… كأنها فعلاً مسلمة نفسها ليه بالكامل.


الأرض تحت رجليها كانت بتتغير، والهوا بقى أبرد… نسمات خفيفة بتلمس وشها، حست إنها خرجت من المكان اللي كانت فيه.

وقفت لما حسّت إنه وقف.


قرب منها، وفك القماشة بهدوء…


فتحت عينيها…


وسكتت.


قدامها بحر مفتوح، ميا بتلمع تحت نور القمر، والليل هادي بشكل يخطف النفس…

الورد حواليها من كل ناحية، أبيض وأحمر، متوزع بعناية كأنه مرسوم لوحة.

أنوار صغيرة اشتغلت فجأة، بتنور المكان كله، لكن بشكل ناعم… كأنها معمولاله هو بس.


لفّت وشها ببطء، وعينيها مليانة دهشة…

لحد ما وقعت عليه.


كان واقف قدامها، بيخلع الجاكيت ويحطه بهدوء، كأنه مستني رد فعلها أكتر من أي حاجة تانية.


همست بصوت مهزوز من كتر الإحساس: "أنا حاسة إني في حلم…"


قرب خطوة منها، وعينه ثابتة في عينها: "يبقى مش هتصحي منه"


ابتسمت… ابتسامة مليانة حب ودموع محبوسة.


"في إيه مفاجآت تاني؟… عشان قلبي مش مستحمل أكتر من كده"


وقتها بدأت موسيقى هادية جدًا تشتغل… صوتها ماشي مع الهوا، مع البحر، مع دقات قلبهم.


مد إيده ليها…


"دي آخر مفاجأة"


بصت لإيده لحظة… وبعدين حطت إيدها في إيده بثقة كاملة.


قربها، حط إيده على وسطها بهدوء، وهي لفّت إيدها حوالين رقبته…

وبدأوا يتحركوا سوا، ببطء… على نغمة الموسيقى.


كانت عينيها معلقة بعينه… كأنها بتدور فيها على كل الأمان اللي محتاجاه.

وهو… كان باصصلها بنفس النظرة، نظرة امتلاك واحتواء في نفس الوقت.


همست وهي قريبة منه: "سليم… أوعدني"


بصلها بهدوء: "قولي"


"أوعدني إنك متبعدش عني"


مسك إيدها، ورفعها لحد قلبه… حطها عليه، وخلاها تحس بدقاته.


"ده اتحرك ليكي إنتي بس…

ومش هبعد عنك… ولا في يوم هيبقى في بعد بينا"


قرب بإيده من رقبتها، لمسة خفيفة خلتها تقفل عينيها… وتتنفس بعمق، كأنها أخيرًا لقت مكانها.


قال بصوت واطي: "مش عايزك تخافي طول ما إنتي معايا"


فتحت عينيها، وبصتله بابتسامة مليانة حب: "إنت الأمان يا سليم"


وقتها… كل حاجة حواليهم سكتت،

مبقاش في غيرهم…

ولا في حاجة تقدر توصل بينهم تاني

*********

.كان مكتب مهران غارق في هدوء تقيل…

إضاءة خافتة جاية من الأباجورة اللي على المكتب، بتنعكس على الورق قدامه وعلى ملامحه الجامدة، بس عينه كانت بعيدة… كأنه مش شايف اللي قدامه أصلًا.

الباب اتفتح بهدوء، ودخلت ثريا وهي شايلة فنجان القهوة بإيدها.

حطته قدامه وقالت بنبرة خفيفة:

"أول مرة تشرب قهوة قبل النوم كده… مش هتعرف تنام"

مهران مردش… ولا حتى رفع عينه.

وقفت ثريا لحظة تبصله، لاحظت السكون الغريب ده، فقربت شوية وقالت:

"مالك؟ من ساعة ما رجعت وانت مش على بعضك… في حاجة شاغلة بالك"


رفع مهران عينه ليها أخيرًا، بس رد بهدوء مصطنع:


"لا… بفكر في تحضيرات فرح فارس ومريم"


أومأت ثريا بابتسامة خفيفة، وقالت وهي تقعد قدامه:


"فرح هيشهد بيه مصر كلها… كفاية وجودك فيه"


ابتسم مهران ابتسامة صغيرة… ابتسامة مش واصلة لعينه.

بعدين سكت لحظة، وبص لها تاني وقال:


"سليم متصلش بيكي؟"


هزت ثريا راسها بالنفي:


"لا… بس طالما مرجعش بياسمين يبقى أكيد معاها.

وزي ما قالك… أكيد خدها يخرجها من اللي حصلها"


سكت مهران…

لكن المرة دي سكوته كان أعمق.


عقله رجع لنظرة سليم… النظرة اللي شافها فيه قبل ما يمشي.

نظرة مش شبهه… أو يمكن شبهه زيادة عن اللزوم.


قال فجأة، بصوت هادي بس فيه يقين:


"ابنك حبها"


اتسعت عين ثريا شوية، وقالت باستغراب:


"عرفت منين؟"


ميل مهران ضهره على الكرسي، وقال وهو باصص قدامه:


"شوفت عينه… وفهمت"


سكت لحظة، وكأنه بيرتب أفكاره، وبعدين كمل:


"سليم طول عمره بيعرف يخبّي…

بس في اليوم اللي اعترف بيها قدام الكل…

ولما مصدقش ولا صورة من اللي اتعرضت عليه…

عرفت ان سليم وقع ف الحب"


لف وشه لثريا وقال بهدوء أعمق:


"آخر مرة… لما كان هنا مقدرش يخبّي… وظهر حبه بجد


ثريا بصتله، وسكتت لحظة كأنها بتستوعب، وبعدين قالت:


"وبعدين؟"


تنهد مهران، تنهدة طويلة… فيها خبرة سنين وحاجات كتير شافها.


"سيبي الأمور تاخد مجراها…

هنشوف قصتهم دي هتخلص على إيه"


بصتله ثريا بنظرة فيها قلق خفيف، وقالت:


"قصدك إنها مش هتكمل؟"


مهران سكت لحظة… وبعدين قال بهدوء غامض:

"الله أعلم…

في قصص حب بتبدأ متأخرة… وبتخلص أسرع ما نتخيل"

***************

كانوا قاعدين على بساط واسع مفروش بعناية، القماش ناعم تحتهم، وحواليهم مخدات مريحة…

فوقهم مظلة كبيرة بتتحرك مع نسمات الهوا، بتحجب عنهم نور القمر أوقات وتسيبه ينزل عليهم أوقات تانية.

قدامهم البحر… هادي، صوته خفيف كأنه بيهمس.

وإيد ياسمين ممدودة لطبق فاكهة كبير جنبها، تاخد حبة عنب وترفعها لفمها وهي سرحانة في الموج.


بصت قدامها وقالت بنغمة خفيفة فيها إعجاب صريح: "مكنتش متوقعة إن عندك وش رومانسي أوي كده"


لفّت عينيها ناحيته بنص ابتسامة، وكملت: "معاد خاص… الفستان… الخاتم

والقعدة دي… موسيقى وأجواء هادية…

مكنتش أعرف إنك عندك جانب رومانسي كده"


كان سليم باصص لها بهدوء… مركز في كل تفصيلة فيها.

قال ببساطة:


"ولا أنا كنت أعرف"


سكت لحظة… وبعدين بص في عينيها مباشرة وقال: "اكتشفته لما حبيتك"


دقة قلبها اختلفت…

نزلت بعينها بخجل وابتسمت، وكأن الكلمة لسه بتترتب جواها.


قرب سليم، ورفع إيده بهدوء، وزاح خصلات شعرها ورا ودنها… لمسة خفيفة، لكنها خلتها ترفع عينيها له تاني.


قال بصوت أهدى: "لقيتني بخطط لحاجات عمري ما فكرت فيها…

وبقول كلام عمري ما تخيلت أقوله لواحدة"


كانت بتسمعه بانتباه… لكن الفضول غلبها، فسألته بتردد خفيف:


"يعني… مقولتوش لسيرين؟"


سكت.


مجرد اسمها… خلّى لحظة الصفا تهتز.

نظرة سليم اتغيرت لحظة، مش كتير… بس كفاية تخلي ياسمين تحس.

اتوترت… وقالت لنفسها إنها يمكن غلطت بالسؤال.

بس كانت عايزة تعرف… مكانها فين.


رد سليم أخيرًا، بنبرة هادية: "لا"


بصت له ياسمين…

مش مصدقة قوي… أو يمكن مش مرتاحة للإجابة.

قطفت حبة عنب تانية، لكن إيدها كانت أبطأ شوية…

وبعدين قالت فجأة، بصوت واطي بس واضح:


"سليم…"


بصلها فورًا.


رفعت عينيها له… وفيهم خوف حقيقي:


"هتعمل إيه لو محملتش تاني؟"


السؤال نزل بينهم تقيل…

حتى صوت الموج كأنه بعد.


سليم سكت.


مش لأنه مش عارف يرد…

لكن لأنه السؤال لمس حاجة جواه أعمق من الكلام.


بص للبحر قدامه لحظة…

وبعدين رجع لها، عينه أهدى… لكن فيها جدية:


"هكمل"


اتسعت عينيها شوية.


كمل وهو باصص لها مباشرة: "مش كل حاجة في حياتي بقت واقفة على طفل"


قرب منها أكتر، صوته بقى أعمق:


"أنا كنت عايز أبقى أب… آه

بس مش عايز أخسرك عشان أبقى واحد"


سكتت… قلبها بيتشد لكل كلمة.


مد إيده مسك إيدها بهدوء:


"ولو ربنا مرادش… يبقى خلاص

بس أنا مش همشي… ولا هسيبك"


قربت منه أكتر، وسندت راسها على كتفه…

وهو لف دراعه حواليها، شدها ليه كأنها الحاجة الوحيدة الثابتة وسط كل اللي ممكن يتغير.


والبحر قدامهم…

كان شاهد على وعد… يمكن لأول مرة سليم يقوله بصدق كامل.نظر سليم لها من كلامها…

وهي حاطة إيدها على بطنها كأنها لسه بتحميه، كأن الإحساس ده مراحش.


قالت بصوت مهزوز: "أنا والله ما قصرت ناحيته… كنت بهتم بيه… حتى وقت اختلافاتنا كنت بخاف أزعل ويتأثر… أنا حاولت… والله حاولت بس…"


وقفها سليم قبل ما تكمل…

لما شاف دموعها بتلمع في عينيها.


بصت له، وصوتها خرج موجوع: "مش أنا السبب في موته يا سليم… أنا كنت مستنياه زيك… ويمكن أكتر منك… ده كان…"


اختنق صوتها، وخرجت الكلمة من بين دموعها: "ابني… ابني أنا…"


سليم حس بشيء بيتكسر جواه…

هو لسه متجاوزش وجعه…بس وجعها قدامه… كان أقسى.


قرب منها، وقال بهدوء ثابت: "مش إنتي السبب"


بصت له، وكأنها بتتأكد من الكلمة.


كمل وهو شايفها بعين مختلفة: "ولو كان جه الدنيا… محدش كان هيبقى أم ليه أحسن منك"


دمعة نزلت على خدها، مسحها بإيده بهدوء وقال: "اتفقنا… مفيش دموع"


أومأت برأسها بأسف، تحاول تمسك نفسها.


قال وهو بصوته فيه حنان واضح: "مش عايز أشوفك زعلانة تاني"


سكتت لحظة… وبعدين رجعت تسأله، نفس السؤال اللي لسه معلق:


"مجاوبتش… هتعمل إيه لو محملتش منك؟"


بص لها سليم… بهدوء غريب، كأنه حاسم الإجابة من زمان:


"إنتي مراتي…

لو حملتي مني في ليلة… فإحنا عندنا عمر بحاله ليالي"


احمر وشها من كلامه بخجل.


قرب منها أكتر، وقال بنبرة جادة: "ولو محملتيش…

أنا مش عايز أطفال… أنا عايزك إنتي"


رفعت عينيها له، قلبها بيتعلق بالكلمة… بس لسه في خوف جواها.


قالت بهدوء متردد: "هتعيش العجز اللي عيشته معايا… وإنت ساليم؟"


رد من غير تردد: "مستعد أعيشه… لو معاكي إنتي"


سكتت لحظة… وبعدين سألت السؤال اللي فعلاً فارق معاها:


"يعني… مش هتتجوز عليا؟"


بصلها سليم نظرة طويلة…

قرب وشه منها شوية، صوته بقى أهدى بس أوضح:


"أنا اخترتك… مش اضطرّيتلك"


لمس خدها بإيده، وكمل: "واللي بيتختار… مبيتبدلش...أنا عايز أطفال منك…ولو مش منك… مش هيكونوا من غيرك"


بصت له ياسمين، الكلمة وصلت لقلبها أسرع من عقلها.


كمل وهو صوته أهدى: "يكفيني العيشة معاكي… أنا وإنتي"


ابتسمت ياسمين بخفة، وقالت بنبرة دافية: "العمر ياخدنا…"


سليم بيكمل: "بس إحنا مع بعض"


سند جبهته على جبهتها…

قرب بسيط، لكن فيه أمان كبير.


ابتسمت… ابتسامة هادية، صافية من أي وجع.


سليم بصلها…

نظره نزلت لشفتاها، وقلبها دق بسرعة.


قرب منها…

وهي، كعادتها، مابتبعدش…

حتى وهي لسه تعبانة، بس وجوده مريحها.


وقف قبل ما المسافة تختفي…

نفسه بيصطدم بنفسها.


وبهدوء… مال عليها وباسها من خدها.


رفعت عينيها له، لحظة سكون بينهم…

وبعدين شدها لحضنه، واستلقى على ضهره وهي بين إيده.


لفّت دراعيها حوالين صدره…

حست بعضلاته تحت إيدها، لكن اللي طمنها أكتر… كان دفء حضنه.


ابتسمت… ابتسامة صغيرة،

خالية من الهموم… كأنها لأول مرة بترتاح.


---


في الجنينه…


كانت سيرين واقفة لوحدها، ماسكة كوباية عصير…

بتبص قدامها، لكن واضح إنها مش شايفة حاجة.


ثريا واقفة بعيد، عينها عليها… بتراقبها بهدوء.


قرب فارس، وقال: "واقفة كده ليه يا ماما؟"


لاحظ نظرتها، فبص هو كمان ناحية سيرين، وقال: "من ساعة اللي حصل… والقصر غريب

كان في فرحة مستنيينها… واختفت"


قالت ثريا بنبرة فيها حزن: "كان فرد من العيله… وحفيدنا"


سكت فارس لحظة، وبص لسيرين تاني، وبعدين قال بتردد: "إنتي بتبصي لها ليه كده… حاسة إنها ارتاحت لما الطفل مات؟"


ثريا اتنهدت، وقالت بسرعة: "مش عايزة أظلمها…

سيرين مهما كان… كانت زي بنتي… ورقبتها معاكم"


بصت له، وبعدين صوتها وطي شوية: "بس سليم… بقى عنده شك

إن ابنه اتقتل… مش مجرد خطأ"


اتسعت عين فارس: "معقول سليم يشك في عيلته؟!"


سكتت ثريا…

سكتة تقيلة.


وبعدين قالت بهدوء: "الغريب… إن سيرين مسألتش عليه

ولا هو فين… ولا مع مين"


قال فارس ببساطة: "هي عارفة هو مع مين"


بصت له ثريا بسرعة: "وساكتة؟!"


ابتسم فارس ابتسامة خفيفة، فيها غموض: "تعرفي يا ماما…

من زمان وسيرين وسليم قريبين من بعض… وبيحبوا بعض

وكلنا عارفين ده"


سكت لحظة… وبعدين كمل: "بس حبهم… كان مختلف

مش حب عاشقين"


استغربت ثريا: "يعني إيه؟"


هز كتفه: "مش عارف…"


بص في ساعته وقال: "يلا أنا عندي مشوار"


ومشي…


وسابها واقفة لوحدها…

في جنينة هادية…

لكن جواها دوامة أفكار تقيلة،

************

 أول خيط نور…الشمس بدأت تزحف بهدوء على الشاطئ، تلمس الرمل، تلمع على الموج… وتصحّي الدنيا واحدة واحدة.

لكن تحت المظلة الكبيرة… كان في عالم تاني خالص.


الضوء وقف عند حدودهم… كأنه مش عايز يزعجهم.

وهم نايمين… قريبين من بعض، كأن الليل لسه مخلصش جواهم.


كانوا عاملين زي عصفورين لاقوا دفاهم أخيرًا…

ليلة واحدة بس… لكن غيرت فيهم حاجات كتير.

هدّت وجع، قرّبت مسافات، وخلّت القلب يقول اللي كان مستخبي سنين.


الهوا كان بيعدي على وشوشهم… ناعم، خفيف،

بس محدش فيهم اتحرك.

كأنهم خايفين يصحوا… فتختفي اللحظة دي.


ياسمين كانت مغمضة عينيها…

وشها هادي، ملامحها مرتاحة بشكل عمرها ما كانت عليه.


أما سليم… فكان صاحي.


عينه عليها…

مش مجرد نظرة، دي كانت تأمل…

كأنه بيحفظ كل تفصيلة فيها،

كأنه بيأكد لنفسه إنها حقيقية… مش حلم وهيختفي.


من يومين بس… كانت بتصرخ فيه وتطلب الطلاق.

بس هو كان عارف… متأكد…

إن تحت كل الغضب ده… في حب لسه عايش.


ابتسم بهدوء…

وحمد ربنا إنه مسمعش كلامها وقتها.


فتحت ياسمين عينيها ببطء…

وأول حاجة شافتها… كانت عينه الزرقا.


وقفت لحظة…

كأنها بتستوعب المشهد.


قال سليم بصوت واطي: "نمتي كتير"


بصت حواليها… الشمس، البحر، المكان…

وبعدين رجعت تبص له، وقلبها بدأ يدق أسرع.


"حقيقة… مكنش حلم؟"


ابتسم… وضمها أكتر، وكأن الرد في حضنه: "لأ… مش حلم"


حست بنفسها لسه بين دراعاته…

قربت منه أكتر من غير ما تاخد بالها.


قالت: "صحيت إمتى؟"


"من شوية… بس مردتش أصحيكي"


"ليه؟"


بصلها، وقال ببساطة: "بتأملك"


ابتسمت… ابتسامة فيها خجل وراحة.

ورفعت إيدها لمست وشه…

لمسة كانت زمان فيها تردد…

دلوقتي بقت طبيعية… لأنه بقى "ليها".


سليم بص في عينيها…

شاف الحب الصريح… اللي مش بيعرف يتخبّى.


قال بهدوء: "بحبك"


مسك إيدها اللي على وشه… وباسها.

دقة قلبها علت… لدرجة حسّت بيها في جسمها كله.


ضحكت بخفة وقالت: "براحة يا سليم… قلبي لسه بيستوعب ليلة امبارح"


ابتسم… ابتسامة دافية: "أوعدك… هخلي ليالينا كلها فرح"


قالت وهي باصاله بعين مليانة حب: "يكفّي وجودك معايا… دي سعادة بحد ذاتها"


نظراته اتغيرت… فيها امتنان، فيها احتواء…

كأنها بتديله حاجة أكبر من اللي هو بيقدمه.


قامت ياسمين وهي مبتسمة…

لكن فجأة وقفت.


سليم اعتدل باستغراب: "مالك؟"


"مفيش… وجع خفيف بس"


قبل ما تكمل…

كانت إيده ورا ضهرها، وشالها على طول.


اتصدمت شوية، وبصت له: "سليم!"


قال بهدوء وهو ماشي بيها: "هنروح الفيلا… نطمن عليكي الأول"


قالت بسرعة: "طب شنطتي—"


من غير ما يوقف… مد إيده التانية، شال الشنطة، وحتى الجزمة.


بقى شايلها بإيد…

وكل حاجتها بالإيد التانية.

ضحكت غصب عنها… ضحكة طالعة من قلبها،

ولفت دراعها حوالين رقبته.

اتعلقت فيه…

كأنها مش عايزة تنزل الأرض تاني.

ونسيت…

وجعها… خوفها… حتى تعبها.

لأن ببساطة…

وهي بين إيديه…

كانت حاسة إن مفيش حاجة في الدنيا تقدر تاذيها


 قاعدة على السرير…

ضهرها مسنود على المخدات، والهدوء مالي الأوضة.

صوت خفيف لحركة الباب… ودخل سليم.

كان شايل الدوا، حطه على الترابيزة جنبها بهدوء، وقال: "خدي ده في معاده"

بصت له… نظرة فيها فرحة صغيرة، لكن وراها حاجة تقيلة مستخبية.


قالت بنعومة: "مكنش في داعي تجيب دكتورة… أنا هبقى كويسة"


رد وهو بيظبط الحاجات قدامها: "مفيش مانع أطمن عليكي"


سكتت… وعينيها عليه، متابعة كل حركة.

ابتسامتها كانت موجودة… بس مش كاملة.


لاحظ… فبصلها وقال: "بتبصيلي ليه؟"


اترددت لحظة… وبعدين قالت: "سليم… ممكن أسألك حاجة؟"


بصلها، وقعد جنبها على السرير: "قولي"


نزلت بعينها شوية، وبعدين رجعت تبص له: "ليلتها…"


أومأت، وهو فهم قصدها.


كملت بصوت فيه قلق: "إنت بتحبني… أنا مش كده؟

بس البداية… البدايات دايما بتعلق

سليم سكت لحظة…

وبعدين قال بهدوء: "مش ماما قالتلك"

رفعت عينيها له بسرعة: "هي كانت بتتكلم بألغاز زيك…

وقالت إنك مكنتش مجبر تتجوزني"


نظرة سليم ثبتت فيها…

نظرة جدية، مفيهاش لف.


قال: "ياسمين…

لو خوفك إن نظرتي ليكي ثابتة…"


قرب شوية، وصوته بقى أعمق: "أنا ليلتها… لو كان عندي ذرة شك إنك منهم… مكنتش كتبت عليكي

ولا دموعك كانت هتحرك فيا حاجة"


اتسعت عينيها…

الكلام كان قاسي شوية… بس صادق.


كمل بنفس الهدوء: "أنا يومها كنت عارف إنك مش كده

وعارف إن في سبب كبير ورا وجودك"


سكت لحظة، وبعدين قال: "يمكن مكنش معايا وقت أجيب غيرك…

بس كنت شايفك"


همست: "عشان كده اتجوزتني؟"


رد بدون تردد: "مكنتش عايز أعمل حاجة حرام"


افتكرت ياسمين تفاصيل الليلة دي وكأنها بتتعاد قدام عينيها ببطء…

إيده وهي بتقرب منها، أنفاسه اللي كانت بتختلط بأنفاسها، والتردد الغريب اللي كان بيوقفه كل مرة قبل ما يتمادى… كان واضح إنه مش في حالته الطبيعية، بس في نفس الوقت كان ماسك نفسه بالعافية… كأنه بيحارب حاجة جواه.


قال سليم بصوت هادي لكنه تقيل بالمعاني:

كنت تحت تأثير منشط… وكنت مسافر… وكتبت عليكي عشان معملش غلط.


بصتله ياسمين بعين واسعة، وهو كمل وهو مركز فيها:

ولأني كنت شايف فيكي واحدة تشيل اسمي.


سكت لحظة، وبعدين قرب خطوة بسيطة وقال بنبرة واثقة:

فاكرة لو كنت شايفك بنت ليل… كنت هربط اسمي بيكي؟ أنا مش بيتفرض عليا حاجة… ولو حصل، يبقى أنا اللي كنت عايز ده.


صوتها طلع أهدى، بس مليان تساؤل:

تقصد إنك اتجوزتني بإرادتك؟


رفع حاجبه وبصلها مباشرة:

عندك شك في كده؟


عيونها نزلت، وكأنها بتتهرب من الإجابة… فلاحظ سليم ده، وصوته بقى أعمق:

بعد ما حملتي… فهمت إنك مش صدفة… إنك قدر.


تنهد بخفة، وكأنه بيستوعب اعترافه قبل ما يقوله:

قدر ربنا بعتهولي عشان ينقذني من كدبة كنت ممكن أعيش فيها طول عمري… بس مكنتش أعرف إنك هتبقي قدري فعلا وانك هتعرفينى يعنى اى حب


رفعت عيونها بسرعة، قلبها دق من الكلمة… بس سؤال واحد طلع منها رغمًا عنها:

يعني إنت مكنتش بتحب سيرين؟


سكت سليم… صمت تقيل وقع بينهم.

ثواني عدت، وياسمين مستنية… يمكن تنفي، يمكن توضح…


لكن رده كان بسيط ومباشر:

 بحبها.

الكلمة نزلت عليها زي صدمة باردة.

إزاي قال إنه ماكنش يعرف الحب… وبعدين يقول إنه بيحب مراته الأولى؟

دخلت الخدامة في اللحظة دي بالأكل، قطعت التوتر اللي في الجو.

قال سليم بهدوء عادي وكأن مفيش حاجة حصلت:

يلا كُلي.


قام وقف عند الشباك، ضهره ليها، وبص لبرا…

واقف بثبات، بس جواه أفكار كتير متلخبطة.


بصتله ياسمين من مكانها، 

هنرجع إمتى؟


سليم_عايزة ترجعي؟


قالت_بسأل عشان شغلك مهم…


سليم-وقت ما تحبي نرجع… نرجع.


ابتسمت ابتسامة خفيفة باهتة، وقالت _يبقى كده… مش هنرجع خالص


**************

ياسمين فى البلكونه مع سليم


قال بهدوء وهو مركز فيها:

تعبانة؟


هزت راسها بسرعة:

أنا كويسة.


سكت لحظة، وبعدين قال:

بتفكري في إيه؟


رفعت عيونها له أخيرًا، وقالت من غير لف:

حبيت سيرين أكتر مني؟


سليم بص لها، وفهم فورًا إن السؤال ده شاغلها


لكن ياسمين كملت وهي بتدور في عينه على إجابة:

حبك ليها أكبر مني… مش كده؟


قال بهدوء:

قولتلك إني عرفت الحب بسببك.


اتنهدت وقالت باعتراض بسيط:

إزاي؟ بتقول كده… وبرضه بتقول إنك بتحبها واتجوزتو عن حب.


سليم سند ضهره _أنا وسيرين كنا صحاب جدًا… يمكن كنت باخد رأيها في حاجات أكتر من فارس وجلال… كان بينا تشابه كبير.


بصتله تستناه يكمل:

وبعدين؟


قال:

بابا كلمني عن الجواز منها… وقال إننا بنحب بعض، وكل اللي حوالينا شايف كده.


سكت لحظة، وبعدين كمل بصراحة:

فعلاً كنا بنحب بعض… بس مش الحب اللي يخلي الإنسان يتغير… وميكنش ليه سيطره على قلبه.


نبرة صوته كانت ثابتة وهو بيشرح:

سيرين بنت عمي وصاحبتي… وهي كمان اعترفت بإعجابها بيا… وافقنا واتجوزنا… زي أي اتنين.


قالت ياسمين بهدوء:

وبعدين؟


رد:

مفيش… العلاقة كانت طبيعية… بس مكنش فيها حب حقيقي.


نزل عينه شوية وكمل:

يمكن أنا كنت الطرف البارد… لأنها اعترفت بحبها بعد الجواز… وأنا…


بص لها تاني:

أنا مكنش عندي مشاعر… بس كنت بحاول مظهرش ده عشان مضايقهاش.


سكتت ياسمين شوية… والكلام بيترتب جواها، وبعدين قالت:

يعني عمرك ما عرفت الحب… ولا حسيت بيه قبل كده؟


بصلها سليم نظرة مختلفة… أعمق من كل اللي فات، وقال بهدوء:

شايفه قدامى


ابتسمت ياسمين ابتسامة خفيفة، قلبها دق من الكلمة…

مدت إيدها ومسكت إيده وقالت بصوت واطي:

سليم…


ربت على إيدها بهدوء، وقال وهو باصص لها بجدية:

أي حاجة تخص سيرين… طلعيها من تفكيرك.


سكتت من نبرته… مكنتش قاسية، بس كانت حاسمة.


كمل:

ومتحطيش نفسك في مقارنة معاها… ولا مع أي حد.


ياسمين هزت راسها بطاعة… رغم إن جواها لسه أسئلة،

لكن فهمت إن سليم بيقفل الباب ده…

*************

 فى عيادة هادية، كانت سيرين قاعدة قدام الدكتورة، ملامحها ثابتة… لكن عينيها فيها توتر مستخبي.


الدكتورة كانت بتبص في الملف قدامها، وقالت بنبرة عملية:

لازم نغيّر الدوا… الاستمرار عليه ممكن يعمل مضاعفات.


رفعت سيرين عينيها ببطء، وقالت فجأة:

أنا عايزة أوقفه.


الدكتورة بصتلها باستغراب خفيف، وسألت:

غيّرِتي رأيك؟


سكتت سيرين لحظة… كأنها بتفكر أو يمكن بتقرر في اللحظة دي،

وبعدين أومأت بهدوء:

آه.


الدكتورة قفلت الملف شوية وقالت بنبرة جادة:

ماشي… بس لازم نتابع حالتك كويس. وقف الدوا مش حاجة سهلة، ولازم نضمن إنك ترجعي لحالتك المتزنة تاني.


سيرين أومأت من غير ما تتكلم…

**********

ف مقر الشركة، كان مهران واقف قدام المكتب الكبير، وملامحه هادية كعادته… بس ورا الهدوء ده في حاجة تقيلة.


معتز بصله وقال بنبرة فيها استغراب:

وجودك هنا بنفسك معناه إن في حاجة مهمة.


مهران رد بشكل عادي:

أخبار الشغل إيه؟


معتز:

تمام… جلال ماشي الدنيا لحد ما سليم يرجع.


سكت مهران لحظة، وبعدين قال بهدوء غريب:

خلي بالك من جلال.


معتز عقد حواجبه:

أخلي بالي منه إزاي؟


مهران كرر نفس الجملة بدون شرح:

خلي بالك منه… وشوفه بيعمل إيه.


الاستغراب زاد عند معتز:

في حاجة يا مهران بيه؟


مهران قال ببساطة:

لا.


وسابه ومشي… كأن الكلام انتهى، بس المعنى لسه مفتوح.


دخل مكتبه وقفل الباب، سحب ملف من على المكتب… فتحه ببطء.

أول اسم ظهر قدامه كان: مختار الشافعي.


عينيه ثبتت على الاسم… وضغط على الملف بإيده، وكأن الذكريات بتفتح معاه.


ــــــــــــــــــ


رجع بذاكرته لليوم اللي قابله فيه…


كان واقف، لما سمع صوت هادي واثق:

إزيك يا مهران.


لف مهران وبصله:

تعرفني؟


الرجل ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:

أعرفك كويس… وأعرفك إنت وكل عيلتك.


نظرة مهران بقت أدق، بيدور على ملامح يعرفها…

لكن الراجل كمل:

كنت عايز أقابلك في المزاد… بس ابنك سليم كان واخد مكانك.


قال مهران بحدة خفيفة:

إنت مين؟


رد بهدوء:

معلش… مقدمتش نفسي.


وقرب خطوة بسيطة:

أنا… حاتم الشافعي.


سكت مهران وهو مركز فيه… الاسم مر عليه، بس مش بشكل واضح.


قال مهران:

الحقيقة مسمعتش غير في آخر الأحداث.


حاتم أومأ بهدوء، وكأنه متوقع الرد، وقال:

المهم… مين اللي هيعلّق في حياة التاني.


الجملة كانت غامضة… تقيلة.


وبعدين كمل:

لازم أمشي دلوقتي… ونتقابل تاني. دي مش آخر مقابلة.


مهران قال بسرعة وهو شاكك:

مين قالك إني هنا؟


سكت حاتم… بس ابتسم.

ابتسامة خلت الإجابة واضحة من غير كلام.


لبس نضارته، ولف يمشي…

لكن وقف لحظة، وبص له تاني:

أخبار سليم إيه؟… سلّملي عليه… وابعت تحيتي لجلال.


ومشي.


ــــــــــــــــــ


رجع مهران للحاضر، وهو لسه ماسك الملف…

عينه جامدة، بس جواه إدراك واضح.


هو مش راجل سهل…

ولا اللقاء كان صدفة.


مهران عارف كويس النوع ده من الناس…

اللي بيظهروا بهدوء…

بس وراهم لعبة أكبر بكتير

***********

في القصر، كانت سيرين قاعدة بهدوء قدام ثريا، لكن الهدوء ده كان مخبي توتر واضح في عينيها.


قالت فجأة من غير مقدمات:

سليم هيطلقها إمتى؟


ثريا بصتلها نظرة طويلة، وقالت بهدوء تقيل:

إنتي متعرفيش؟


سيرين عقدت حواجبها:

أعرف إيه؟


ثريا قالت بصراحة مباشرة:

سليم مش هيطلق ياسمين… وأعتقد إنه اعترف بيها زوجة فعليًا.


سكتت سيرين… الرد كان أبرد من اللي كانت متوقعاه.

رفعت عينيها وقالت بنبرة فيها سخرية خفيفة:

مكنتش متوقعة غير كده… من أول ما جابها بحجة ابنه.


ثريا هزت راسها:

سليم مبيحطش حجج يا سيرين… هو جابها عشان ابنه.


سيرين ردت بسرعة:

وابنه مات… ودلوقتي واضح إنه كان عايزها هي.


ثريا سكتت لحظة، وبعدين سألتها بهدوء عميق:

محاولتيش ترجعيه ليكي ليه؟


سيرين رفعت دقنها بثقة وقالت:

أنا مخسرتوش عشان أرجّعه… سليم لسه معايا… وأنا مراته الأولى.


ثريا بصتلها بنظرة فيها تفكير، وقالت:

علاقتكم… أول مرة أحس بغرابتها.


سيرين التفتت لها:

يعني إيه؟


ثريا كملت، وكلامها كان تقيل:

دي مش ردة فعل واحدة جوزها اتجوز عليها… ولا حتى واحدة حبيبها خانها.


سكتت لحظة، وبعدين قالت بنبرة أعمق:

كان في خوف… من الحقيقة اللي ياسمين كشفتها.


نظرت لسيرين مباشرة:

حتى رد فعل سليم… مكنش رد فعل واحد اتخدع.


قالت سيرين بضيق واضح:

أرجوكي… مش كل مرة تفكريني.


لكن ثريا ما وقفتش، وكملت بهدوء صريح:

عارفة يا سيرين… لو ياسمين مكنتش ظهرت… لو كل ده محصلش… كان سليم ضاع عمره.


سيرين سكتت، وملامحها بدأت تتشد.


ثريا كملت:

هو كان فاكر نفسه عقيم… كان ممكن يعيش عمره كله من غير خلف… بسببك.


بصتلها بنظرة مباشرة:

تفتكري دي كدبة سهلة؟


سيرين ردت بسرعة، وفي صوتها دفاع:

الغريب إنك فاكرة إني كنت هستمر في كدبتي… أنا مش وحشة للدرجة دي… كنت هعرفه ف يوم


ثريا سألت بهدوء قاتل:

إمتى؟


سكتت سيرين… وما ردتش.

**********

صحيت ياسمين على هدوء غريب… إيديها اتحركت تلقائي تدور جنبها، لكنها ملقتش سليم. فتحت عينيها ببطء، وبصت حواليها، وبعدين وقعت عينيها على إيدها… الخاتم اللي بقى في صباعها.


ابتسمت ابتسامة دافئة، ولمسته بخفة… وكأنها بتتأكد إن كل اللي حصل حقيقي مش حلم.


اتعدلت على السرير بهدوء، ولسه بتستوعب اللحظة… وفجأة باب الحمام اتفتح.


خرج سليم… والمياه لسه على كتفه، وشعره مبلول، وصدره العاري بيعكس الضوء الخافت في الأوضة.

رفعت عينيها عليه غصب عنها… وبسرعة لفّت وشها الناحية التانية وهي بتقول بخجل:

كنت بحسبك تحت.


سليم لمح نظرتها اللي حاولت تخبيها، ابتسم بخفة، ومشي ناحيتها.

وقبل ما تتحرك، مسك إيدها وسحبها له.


اتسعت عينيها فجأة، لقت نفسها قريبة منه جدًا… إحساسها بقربه خلى قلبها يدق أسرع.


قال سليم بهدوء _الموضوع مش مستدعي تكسفي من جوزك.


ارتبكت أكتر… خصوصًا مع إحساسها بعضلاته وقربه، وقالت بصوت واطي:

سليم…


قال بهدوء طبيعي وكأن اللحظة عادية بالنسباله:

تحبي نتغدى بره؟


ابتسمت بسرعة وأومأت:

آه… حاسة إني بقيت أحسن، متقلقش… مش هتعب تاني.


أومأ سليم، ومد إيده يلمس شعرها بلطف…

قرب منها شوية، ووشه بقى قريب منها لدرجة إن أنفاسه بقت واضحة… ريحتها وصلت له، فغاص لحظة فيها من غير ما ياخد باله.


ياسمين ارتبكت أكتر، وقالت بسرعة وهي بتحاول تهرب من الإحساس ده:

كده هتعب بجد.


ابتسم غصب عنه، إيده اتحركت لرقبتها برفق… وقرب أكتر ونزل ع شفايفها—

قالت وهى بتبعد خطوة:

هروح أجهز نفسي بسرعة.


وقف سليم مكانه، بيبصلها…

وهي مشيت ناحية الحمام، قفلت الباب وراها، وسندت ضهرها عليه.

حطت إيدها على قلبها… اللي كان بيدق بسرعة، وابتسمت ابتسامة مليانة حب.

كل يوم… كانت بتحبه أكتر

***********

في مطعم راقي وهادي على شاطئ البحر، كانت الإضاءة دافئة خفيفة، والنسيم البحري داخل من النوافذ الواسعة يحرك الستاير برقة، وصوت الموج بيدّي للمكان إحساس بالسكينة وكأن الدنيا كلها هديت حوالينهم.


كانت ياسمين قاعدة قدام سليم، اختارت المكان بنفسها، وعينيها كل شوية تروح للبحر وكأنها مش قادرة تبطل تبص عليه… فيه رهبة وفيه سحر في نفس الوقت.


سليم كان متابعها بهدوء، مركز في كل تفصيلة فيها، لحد ما قال بنبرة هادية:


_ بتحبي البحر؟


لفت له وبصتله بابتسامة خفيفة وقالت:


_ بالعكس… بخاف منه


سليم رفع حاجبه باستغراب بسيط، فقربت شوية وكملت وهي مبتسمة:


_ مش بعرف أعوم… بس شكله جميل… شبه عيونك


سكت سليم لحظة، عينُه ثبتت فيها، وكأنها لمست حاجة جواه من غير ما تقصد.


ياسمين خدت نفس خفيف وقالت بنبرة فيها شوية توتر:


_ أسئلتي امبارح كانت كتير… بس صدقني مكنتش أقصد بيها حاجة

أنا… أنا مش عايزة حاجة غير إنك تكون معايا… وتفضل تحبني


الكلام خرج منها ببساطة، بس كان تقيل بالمشاعر… واضح قد إيه هي متعلقة بيه.


سليم مد إيده بهدوء ومسك إيدها، دفا إيده خلاها تسكت وتبصله، فقرب إيدها من شفايفه وباسها قبلة رقيقة جدًا… حركة بسيطة، لكنها مليانة إحساس… وكأنه بيعاملها كأميرة بين إيده.


الحركه دى بتدخل ف قلب ياسمين بشكل غريب… لمسات سليم الى تعرفها اى امرأه غيرها لمساته الراقيه وهو يعامل المرأه كأنها ملكه، لمساته كفيله تجعل اى امرأه مستسلمه بين ايده


بدأت الأنظار حوالينهم تتجمع… الناس لاحظت الهدوء اللي بينهم، النظرات، الاهتمام… كانوا باينين كأنهم في عالم لوحدهم.


لكن سليم… ما كانش شايف حد.


كان شايفها هي بس.


ابتسامتها الهادية، عيونها اللي فيها حب واضح، خجلها، وطريقتها وهي بتبصله كأنه كل حاجه ليها.

فضل يتأملها لحظات طويلة، وكأنها أول مرة يشوفها، وسؤال واحد بس بيدور جواه:

إنتي عملتي فيا إيه يا ياسمين… عشان أحس بكل ده؟

***************

في العربية كان سليم الهوارى بيسوق، رن تليفونه… رد بهدوء:

_ الو

جاله صوت مهران الهوارى:

_ ازيك يا سليم، أخبارك إيه؟

سليم:

_ الحمدلله بخير… في حاجة؟

مهران:

_ فارس مقالكش؟ ابتدينا تجهيز جوازه


سليم سكت لحظة، وبص جنبُه على ياسمين اللي كانت بتبصله تستنى رده… قال:

_ قربت المعاد؟


مهران:

_ آه… ولازم تيجي طبعًا


سليم:

_ تمام… راجعين


قفل المكالمة، ولف لياسمين بنظرة هادية وقال:

_ فرح فارس ومريم اتحدد قريب


ابتسمت ياسمين بحب:

_ بجد؟ مبروك


سليم بهدوء:

_ هنرجع


سكتت لحظة… كأنها بتبلع إحساسها، وبعدين أومأت:

_ مش مشكلة… كفاية الأسبوع اللي قضيناه هنا، أنت عندك شغل ولازم تكون مع أخوك


بصلها سليم بإعجاب من فهمها، وقال:

_ هخطط لسفرية تانية… في البلد اللي تحبيها، ومش هتكون آخر سفرية


ابتسمت وقالت بهدوء صادق:

_ في أي مكان أنت معايا فيه… أنا هكون مبسوطة


النظرة اللي بصها لها كانت مليانة رضا… وبسلاسة لف الدركسيون، غيّر طريقه… وكأن الرحلة انتهت قبل ما تكمل، بس من غير زعل.


---


في القصر…


وصل سليم، وكان مهران مستنيه. سلّم عليه، وبعدين شاف فارس  وجلال … عينه عدّت على جلال بنظرة سريعة، تقيلة… فيها كلام كتير من غير ما يتقال، وبعدها سلّم عليهم بشكل عادي.


قالت ثريا الهوارى باستغراب:

_ فين ياسمين؟ مرجعتش معاك؟


لف سليم براسه وأشار…


دخلت ياسمين بخطوات هادية، ملامحها رقيقة لكن وراها تعب… الكل اتفاجئ، لأن رجوعها مكانش متوقع.


قال سليم:

_ كان المفروض نرجع الفيلا… بس ياسمين طلبت نرجع القصر


ابتسمت ثريا وقربت منها بحنان واضح:

_ حمدالله ع السلامة… فرحانة إنك رجعتي تاني


وقفت ياسمين وسطهم… نفس المكان، نفس الناس…

بس المرة دي مش لوحدها.أومأت ياسمين بابتسامة خفيفة، ثم رفعت عينيها نحو مهران الهوارى… كان ينظر لها بنظرة ثابتة، تقرأ ما بداخلها دون أن تسأل.


تقدّمت نحوه بتردد بسيط، كأن كل خطوة فيها حساب… مدت يدها تمسك يده، وانحنت تقبّلها في احترام.


التفتت عيون فارس الهوارى وجلال الهوارى إليها، يراقبون المشهد بصمت…


رفع مهران يده، وربّت على رأسها بهدوء، ثم قال بصوت عميق ثابت:

_ أهلاً بيكي في عيلة الهواري


جملة بسيطة… لكنها وقعت في قلب ياسمين كأنها إعلان جديد لحياتها.

لم تعد ضيفة، ولا مجرد وجود مؤقت…

كانت في السابق “موجودة”… أما الآن، فقد أصبحت “منهم”.


الإعتراف لم يكن بالكلام فقط… بل بالمكانة.

ومهران، بكلمة واحدة، وضعها في قلب العائلة أمام الجميع.


---

في جناح سليم كانت سيرين واقفة، عيونها عليه بصمت طويل، وكأنها بتقيس المسافة الجديدة بينهم.


قالت بهدوء يحمل حدة مخفية:

_ رجعت بيها… مش قولت هتطلقها؟


رد سليم بدون تردد، صوته هادي لكنه حاسم:

_ مش هطلقها


اتسعت عيون سيرين قليلًا، وقالت بنبرة أوضح:

_ حبيتها؟


سكت كان قادر يرد بس امتنع عن الاجابه


ثم قال بهدوء وجدية تقفل أي نقاش:

_ هنتغاضى عن كل اللي فات… لكن ياشمين بقيت مراتي… زيك يا سيرين اتمنى تتقبلها 

مردتش سيرين بس عرفت ان سليم ميعرفش حاجه عن شجارها الاحير معاها قبل ولادتها

*********

كانت ياسمين قاعدة في جناحها، ساكتة… السكون حوالينها تقيل كأنه بيضغط على صدرها.


قالت فضيلة وهي بتبصلها:

_ كنت فاكرة إنك مش هترجعي تاني… بس وشك اتغير


رفعت ياسمين عينيها بهدوء وقالت:

_ اتغير إزاي؟


ابتسمت فضيلة بخفة:

_ نور كده… وفيه حاجة غريبة


سكتت ياسمين… لأنها عارفة الإجابة.

ده كان تأثير سليم الهوارى… حبه، قربه، اهتمامه…

الرجل اللي يا إمّا ينور قلب اللي قدامه… يا إمّا يطفيه.


رجوعها للقصر كان قرار قلبها… كانت عايزة تحس إنها منهم، إنها ليها مكان وسطهم.

لكن أول ما رجعت… الإحساس اتبدل.

افتكرت إن لسليم حياة هنا… حياة فيها سيرين…

وإنها ممكن تكون مجرد فصل… مش الحكاية كلها.


تمددت على السرير، وفضيلة غطتها بحنان:

_ لو عوزتي حاجة أنا موجودة


أومأت ياسمين بس… وعينيها مفتوحة، سرحت في السقف.

كان فيها حزن خفيف… مش صريح، بس مؤلم.

كأنها ملحقتش تشبع من حضنه… من أمانه…

وكأنها متأكدة إنه الليلة مش هيكون معاها.


تنهدت وقفلت عينيها…


لكن الباب اتفتح بهدوء.


فتحت عينيها بسرعة… شافته.


_ سليم…


بصلها سليم الهوارى وقرب، قعد جنبها وقال بصوت واطي:

_ اتأخرت عليكي


نظرتله بدهشة خفيفة… مكنتش متوقعة يرجع.


بص لفضيلة وقال:

_ تقدري تمشي… أنا معاها


خرجت فضيلة وسابتهم لوحدهم.


بصت له ياسمين، وسألته بتردد:

_ في حاجة؟… أقصد… جاي ليه؟ كنت فاكرة إنك نمت


قال بهدوء:

_ أنا عايز أنام فعلًا


مفهمتش… غير لما لف دراعه حوالين خصرها، وسحبها ناحيته بهدوء…

وحط راسه قريب منها، كأنه قرر ببساطة إنه مكانه هنا.


اتسعت عينيها بدهشة، وبصتله:

_ سليم…


فتح عينه نص فتحة، وبصلها بهدوء.


سكتت لحظة… وبعدين ابتسمت ابتسامة صغيرة دافية، وقربت منه أكتر… حضنته.

_ مفيش


كانت بتدوب جوه حضنه… كأنها أخيرًا لقت مكانها.


بصلها سليم، وابتسم بهدوء…

وقفل عينه.


النوم جنبها… كان مختلف.

كان هدوء مش بيلاقيه في أي مكان تاني.

كان راحة…

كأن كل هموم الدنيا بتقف بره، ومبتدخلش بينهم.في مكان بعيد… 

---


وفي القصر…


الليل ساكن، بس السكون ده كان خادع.


كان فارس الهوارى داخل من بره، الموبايل على ودنه، صوته أهدى:

_ اختاري اللي نفسك فيه وأنا هنفذهولك يا مريم… خلاص


ابتسم وهو سامع صوتها، وقال:

_ هحاول أفضّي وقتي وأجي… يلا يا حبيبتي، تصبحي على خير


قفل المكالمة، وبدأ يمشي…


لكن وقف فجأة.


نور خافت في الممر… في وقت المفروض القصر كله نايم.


عقد حواجبه وقال لنفسه:

_ إيه اللي مصحي سليم لحد دلوقتي؟


اتحرك بحذر… خطواته بقت أبطأ.


وفجأة…


اتجمد مكانه.


شخص واقف قدامه… لابس أسود بالكامل، ووشه متغطي.


اتسعت عيون فارس بصدمة، وقال بحدة:

_ إنت مين؟!


الشخص وقف مكانه… ساكن بشكل مريب.


قرب فارس خطوة، صوته بقى أخطر:

_ إياك تتحرك…


لكن الإحساس اللي عدى في جسمه كان واضح—

ده مش مجرد حد تايه…


ده حد داخل القصر لهدف.في لحظة سريعة، عيون فارس الهوارى وقعت على الخزنة… مفتوحة.


الصورة اكتملت في دماغه فجأة.


لكن قبل ما يستوعب—

الشخص المقنّع اندفع ناحيته، ورفع رجله وضربه بقوة… وقع فارس على الأرض بعنف.


حاول يقوم بسرعة، إيده لقطت إزازة من على الترابيزة… رماها عليه،

لكن مجتش فيه… واتكسرت على الأرض بصوت عالي دوّى في القصر كله.


جري الشخص ناحية الخروج.


فارس قام وهو بيصرخ بأعلى صوته:

_ استنى… عننننندكككك!!… امنعوووووه يخرج!!


كان بيجري زي المجنون وراه،

لكن الشخص كان أسرع… قرب من باب الجنينة…


وفجأة—

وقف.


قدامه مباشرة كان سليم الهوارى.


قال فارس وهو بيجري وراه:

_ امسكه يا سليم!


الشخص حاول يزق سليم ويعدّي…

لكن سليم مسك إيده في لحظة، لوى دراعه ووقعه تحت سيطرته،

ونزل عليه ببوكس قوي خلّى جسمه يتخبط في الأرض، وركب فوقه بثبات.


قال بصوت حاد:

_ إنت مين؟… وازاي دخلت هنا؟


لكن الرجل ما سكتش…

رفع رجله فجأة وضرب سليم،


سليم مال بجسمه في اللحظة الأخيرة، الضربة عدّت من جنبه.


رجع سليم يهاجم، لكن الراجل صد الضربة بإيد متدربة…


سليم وقف لحظة… عينه ضيقت.

الحركة دي مش عشوائية.


ده حد فاهم… عنده تدريب.


العين في العين…

صمت لحظة، بس كله فهم.


وفي جزء من الثانية—

سليم قلّ دفاعه لحظة بسيطة…


استغلها الراجل فورًا،

وضربه برجل قوية جدًا أطاحت بسليم على الأرض.


_ سليييييييم!!


كان صوت ياسمين… مليان رعب.


بص سليم ناحيتها للحظة—

ولما رجع بعينه للمكان…


الشخص كان اختفى.


جري الحراس ناحيتهم.


صرخ فارس فيهم بغضب:

_ جايين تتفرجوا؟!… روحوا الحقوه!


انطلقوا فورًا، لكن كان واضح إن الشخص خطط للهروب كويس.


قربت ياسمين بسرعة من سليم، قلبها بيدق بعنف، وقالت بقلق:

_ إنت كويس؟


الأنوار اشتغلت في القصر كله، وكشفت التوتر اللي مالي المكان.


بصلها سليم، رغم الألم، وقال بهدوء يطمنها:

_ كويس… متقلقيش


لكن عينه…

مكانتش هادية خالص.


كان فيها نفس النظرة القديمة—

نظرة واحد فهم إن اللي حصل… مش صدفة


كان مهران الهوارى رايح جاي في القصر، أول مرة غضبه يبقى واضح بالشكل ده… ملامحه متشددة وصوته تقيل:

_ مين يتجرأ؟!


قرب منه أحد الحراس وقال بتوتر:

_ للأسف يا مهران بيه… ملقنهوش… ولا ليه أي أثر


انفجر مهران بغضب:

_ أغبيااا!!


دخل فارس الهوارى وقال بسرعة:

_ أنا اتأكدت من الخزنة… مفيش حاجة اتاخدت


سكت لحظة، لكن سليم الهوارى اتكلم بهدوء غريب، عكس اللي جواه:

_ معنى إن حرامي يدخل القصر… ده في حد ذاته خطر

_ كان ممكن يتهجم على أي حد فينا

_ لازم نعزز الحراسة أكتر من كده…


وقف لحظة، عينه بتلف على الكل:

_ اللي حصل عدى على خير… ومحدش من العيلة اتأذى

_ لكن لو اتكرر—


قاطعه مهران بحسم:

_ مفيش فرصة إنه يتكرر


سكتوا كلهم…

التوتر مالي المكان، والليل بقى تقيل أكتر.


وفجأة—


_ إيه اللي مصحيكم للفجر كده؟


الكل بص ناحية الصوت.


كان جلال الهوارى واقف، داخل بهدوء كعادته…

عينه بتلف على الإضاءة، الحراس، والجو الغريب.


رفع عينه لفوق… شاف ثريا وسيرين واقفين على السلم.


قال جلال باستغراب:

_ إيه اللي حصل؟… الحراس بره متشدين كده ليه؟

_ فعلاً في حرامي كان هنا؟


قال فارس بسرعة:

_ عرفت منين؟


رد جلال بهدوء:

_ سألتهم… وجاوبوا


تنهد فارس بضيق:

_ معرفناش نمسكه… هرب منهم


قال جلال بسخرية خفيفة:

_ أنا قولتلك يا بابا نغير طقم الحراس… دول ملهمش لازمة


مهران هز راسه بتفكير:

_ أعتقد لازم نعمل كده


لكن سليم كان مركز مع جلال… أكتر من اللازم.

بصله وقال فجأة:

_ إنت كنت فين؟


عين جلال قابلت عينه… بدون أي تردد:

_ في البار


قالها بمنتهى الصراحة… قدام الكل.


سليم أومأ بهدوء، وقال:

_ كنت بحسبك في الشركة


رد جلال ببساطة:

_ إنت رجعت… فخدت بريك يوم كده أريح… زي ما إنت ريّحت


ابتسم سليم ابتسامة هادية…

بس مكنتش واصلة لعينه.


أومأ وقال:

_ حقك


لكن الجو بينهم…

كان فيه حاجة مش مفهومة.


نظرات قصيرة…

وكأن كل واحد فيهم بيفكر في حاجة…

ومش بيقولها


كانت ياسمين قاعدة في جناحها، القلق باين عليها… أول ما سليم الهوارى دخل، قامت بسرعة وقربت منه:

_ إنت كويس؟


قال بهدوء وهو بيحاول يطمنها:

_ اهدى… محصليش حاجة، أنا تمام


لكنها مكنتش مقتنعة…

كانت لسه شايفة اللحظة اللي اتخبط فيها.


مدّت إيدها ولمست وشه برفق، عيونها بتفتش فيه… كأنها بتتأكد إنه فعلاً قدامها وسليم.

وبدون تفكير… حضنته.


سليم ما بعدش… بالعكس، لف دراعه حواليها، وضمّها ليه أكتر…

كأنه فاهم إن خوفها محتاج حضن… مش كلام.


إيده اتحركت على شعرها بهدوء، بيمسّد عليه…

يحاول يهديها.


قال بصوت واطي:

_ ياسمين…


رفعت عيونها ليه، وقالت بخوف صادق:

_ أي حاجة خطر… ابعد عنها

_ أرجوك… متأذنيش فيك


سكتت… وهو فضل يربّت عليها بهدوء،

لكن عقله… كان في حتة تانية خالص.


صورة الراجل قدام عينه.

حركته… ضرباته…


الطريقة اللي استخدم بيها رجله بس…

صدّه لضرباته…

وتفاديه للكوع كأنه عارفها قبل ما تحصل.


ده مش ضرب عشوائى

ده أسلوب… حاسس انه عارفه.

عين سليم ضيّقت وهو شارد، ملامحه بقت تقيلة…

ومن بين شفايفه، خرج الاسم بصوت واطي جدًا:

_ جلال….


عشق محرم

بارت١٥

معقول ده كان جلال ولا مين؟!! وياترى اى السر الى ورا سيرين وحاتم

     الفصل السادس عشر من هنا 

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا    

تعليقات