سكريبت الاب الجاحد (كامل) بقلم سها طارق
أنا قاعدة، أعصابي خلاص سابت، وابني كل شوية يقارن نفسه بأصحابه. فجأة لقيت رسالة من طليقي:
ادي الطفح لعيد ميلاده واعملي حسابك أنا مش جاي، وكفاية طلبات، دا آخر طلب هبعته ليكم. وكمان من بكرا هسجل لمراتي وولادي كل اللي عندي، ابنك طول ما هو عندك ملهوش عندي حاجة.
بصيت للكلام، عيني وقفت، قلبي اتقبض، وقلت لنفسي: إيه دا؟ إيه الجحود دا؟ إزاي في حد يبعت كدا؟
رديت عليه وأنا مولعة:
أولاً إيه منظر التورتة دي؟ في حد يعمل لطفل كدا؟ دا حتى لو غريب في الشارع مش هيعمل كدا! وبعدين ابني مش محتاجلك أصلاً، ابني عنده أمه اللي شايلة الدنيا فوق دماغها عشانه. وابقي قول لربنا يوم الحساب إنك معدلتش بين ولادك، عشان واحد مش عايش معايا.
رد بسرعة، كأنه مستني يجرحني:
حية شبهك، أنا حبيت أخليها قريبة، ملقتش أنسب من الحية. ومالكيش دعوة، ابنك مش هينفعني، وكمان مش دافع نفقه، مش ملزم أنا.
دمي فار، قفلت الفون ونزلت لمحمد.
لقيته قاعد، إيده على خده، عينيه حزينة.
قلتله وأنا بطبطب عليه: مالك يا حبيبي؟
بصلي، دموعه نازلة: أصحابي يا ماما بيقولوا غور ياض، مش بنلعب مع عيل معندوش أب.
قلبي اتكسر، دموعي وقفت في عيني.
قاللي وهو بيبصلي بوجع: ماما هو أنا ليه بابا مش معانا؟ مش بيحبني زي إخواتي؟ عمري ما شوفته بيجي يقعد معايا، ليه؟
حضنته وقلتله:
بص يا قلب ماما، أنت راجل، والمفروض الراجل يعتمد على نفسه، وأنا في حياتك مش كفاية؟ أنا اللي هسندك، أنا اللي هكبرك، أنا اللي هخليك أحسن واحد.
بصلي، دموعه نازلة، حضني وقال:
لا يا ماما، دا أنا بحبك أوي، حاضر هسمع كلامك.
ابتسمت وقلتله:
بطل بقا عشان تجهز لعيد الميلاد، في مفاجأة هتعجبك بالليل.
قاللي بضحكة صغيرة: هييييي تعيش مامااا.
قلتله: يلا يا بكاش.
وقعدت افتكرت ازاي ست خطفت حياتي كلها وخدت جوزي ازاي بنت عم كارم دمرت كل حاجة بينا لما كارم سمعلها ازاي طلقني ومش سأل فيا، اتنهدت وقولت الحمدلله يارب إنك مديني الأهل الكويسيين والوضع الكويس والشغل عشان أقدر اعيش ابني واحاول ادوي عدم وجود باباه.
اليوم كله عدي، وأنا بعمل اللي أقدر عليه عشان أسعد ابني.
جهزت التورتة والهدية وخفيت اللي بعته بابا دا، وبدأ الناس تيجي.
وفجأة، اتصدمت… باباه وأخواته ومراته دخلوا!
قلت في سري: هو مش قال مش جاي؟
قرب وقال: الولاد قالوا نحضر الاحتفال فجبتهم وجيت.
بصيتله بغيظ: وجايب دي معاك ليه بقا؟
قاللي ببرود: أنتِ مالك.
سكت عشان عيد الميلاد، لكن إخوات محمد أصروا يفتح الهدايا.
محمد فتح واحدة، فجأة صرخ!
جريت عليه، لقيت تعبان حقيقي بيتحرك!
صرخت في كارم:
إيه الجنان والهبل دا؟ إيه اللي يخلي إخواته يجيبوا دا للولد؟
قاللي: دي مامتهم اللي اختارت مش أنا.
بصيت لنهى وصرخت:
إيه جابك أصلاً؟ وكمان بجاحة مخليه ولادك يجيبوا لابني أذى؟ أنتوا عاوزين مننا إيه؟ طلاق وخلتيني أطلقت منه واتجوزتيه، وبعدها حرشتيه يكتب كل حاجة باسم ولادك، عشان ابني يبقى ملوش ورث؟!
قلت بصوت عالي، مليان غضب:
لكن عند تخلي إخواته يجيبوا حاجة تأذيه؟ لا يا نهى، دا أنا أكلك بسناني. إلا ابني يا نهى، إلا ابني. أقسم بالله أهد المعبد باللي فيه
نهى وشها اتغير وقالت:
مقصدش، ولادي بيحبوا التعبان، قولت أجيب لهم زيه ومش مسموم أصلا.
بصتلها بغيظ، وقلت لكارم:
اسمع كويس، مش عاوزة المحكمة في حياتي أنا وابني تاني.
وبالمناسبة يا كارم، نهى هي اللي حطت لمامتك جرعات مخدرات زيادة عشان تموت، لأنها كانت بتكره مرات عمها اللي شافت بعينيها نهى بتخونك مع صاحبك كريم ومش اكتفت بكدا وبس دي خلتك تطلقني عشان تقدر تتجوزك وكمان تاخد ورثك وتخليك على الحديده وكمان انت عشان شخص بتسمع تحريش بقااا كنت مخلي عيشتي زفت ورميتني أنا وابنك. تعرف عيبك اي ي كارم إنك اديت فرصة لواحدة تدخل تخرب كل حياتك خليت ست تخطفك من بيتك اللي كان كله آمان، أنا مش عارفة هي جابت البجاحة دي منين أو ازاي واحده يجيلها قلبب تدمر اسرة كاملة عشان شوية ورق.
كارم اتصدم، مسكها من شعرها وقال:
منك لله، دمرتي حياتي يا شيخة.
بصتله وقالت ايوا أنا عملت كدا ومش ندمانة إن شردت اسرتك وموت امك، ايوا خنتك وايوا انا كنت بحقد عليها اشمعنا هي عايشة كدا وأنا لا اشمعنا هي تاخد واحد يريحها وأنا لأ.
ضحكت على كلامها وقلتله:
يلا خد بنت عمك وولادك واطلع بره، حلوا مشاكلكم بعيد عني.
ولو شوفتكم صدفة في حياتي أنا وابني، هندمكم.
بصلي وقال روح أنااااا آسف.
عدلت وشي الناحية التانية وقولتله قولت بره بقاا أنا قرفانة ابصلك
بقيت آسف دلوقتي يا روح لا مفيش منه الكلام دا يا كارم بيه اطلع بقاا من حياتي وصدقني نهى دي ابتلائك ف الدنيا وهتفضل كدا تتعذب وصدقني من اللحظة دي مش عاوزاك، تكون حتى قريب لحظة من ابني لإن ابني هربية مش هخلي واحد زيك ابدًا.
وبعدين فتحت الباب خرجتهم وقفلت وراهم، وكملت عيد ميلاد ابني.
تاني يوم سمعت إن كارم بلغ عن نهى، لكن لعدم وجود دليل خرجت.
قعدت أشرب شاي وأقول:
وأنا قلبي بيخبط في صدري، دماغي مش قادرة تستوعب اللي حصل.
مسكت كباية الشاي، قعدت على الكرسي، وبصيت في الفراغ، وقلت لنفسي بصوت عالي كأني بكلم حد:
فعلاً يا دنيا… نهى ابتلاء كارم، ابتلاء جه له لحد عنده. هو اللي اتبر على نعمة ربنا، هو اللي كان عنده بيت وولاد ومراته اللي بتحبه، لكن اختار يبيع كل دا عشان وهم ربنا بعتله نهى عقاب، عقاب يمشي على رجليه، عقاب يضحك في وشه ويخليه يفتكر إنه كسب، وهو في الحقيقة خسر كل حاجة.
شربت رشفة شاي، دموعي نزلت، بس كملت كلامي:
كارم ضيع أمه، راحت ضحية، وضيع ابنه، خلاه ضحية بردو. بس أنا… أنا طول ما فيا نفس، مش هخلي ابني ضحية. أنا هخليه أجمل وأحسن واحد في الكون، هخليه يرفع راسه، هخليه يعرف إن ليه أم سند وضهر، أم مش هتسيبه، أم هتقاتل عشانه.
وقفت، كأني بخطب في قاعة مليانة ناس، وقلت:
أنا مش هسمح لحد ييجي على ابني، مش هسمح لحد يجرحه، مش هسمح لحد يحرمه من حقه في الحياة الكريمة. كارم ضيع نفسه، ضيع بيته، ضيع كل حاجة، لكن أنا… أنا هبني من جديد، هبني لابني حياة تفرحه، حياة تخليه يحس إنه مش ناقص حاجة.
بصيت على محمد وهو نايم، وشه بريء، قلبه أبيض، وقلت وأنا ببص عليه:
يا ابني، يا نور عيني، يا سندي، يا ضهري… أنا هفضل جنبك، هفضل أقاتل عشانك، هفضل أديك كل اللي عندي. أنت مش محتاج حد، أنت عندك أمك، وأنا كفاية ليك. وهخليك تكبر وتبقى راجل، راجل بمعنى الكلمة، راجل يعرف إن أمه وقفت في وش الدنيا عشانه.
دموعي نزلت أكتر، بس ابتسمت، وقلت:
كارم… ربنا حكم عليك بعقابك، ونهى هتفضل وصمة في حياتك، لكن أنا… أنا هفضل أعيش وأدي ابني كل الحب اللي اتحرم منه. وهخليه يضحك، وهخليه يفرح، وهخليه يعرف إن ربنا عوضه بأم مش هتسيبه أبداً.
رفعت راسي للسماء وقلت:
يا رب، طول ما فيا نفس، مش هخلي ابني ضحية. يا رب، خليني دايماً قوية، خليني دايماً واقفة، خليني دايماً سند لابني. وهخليه أجمل وأحسن واحد في الكون، وهخليه يعيش حياة كلها كرامة وحب.
وحشتوني يسكاكر
ومن رأيكم نهى هتاخد عقاب ف الدنيا اي
وكارم عقابه كان حد سيء زي نهى دا اللي يستحقة
وروح تصرفها صح إنها تبعد ب ابنها وتسيبه كدا مغفل.
#تمتتتتتت
#الاب_الجاحد
#مشاعر_كاتبة
#سهىٰ_طارق_استيرا
تمت
