سكريبت عقوق الوالدين (كامل) بقلم حور حمدان

سكريبت عقوق الوالدين (كامل) بقلم حور حمدان

سكريبت عقوق الوالدين (كامل) بقلم حور حمدان

لقيت جارة أخويا بترن عليّ، بصّيت على الفون باستغراب، بس رديت وأنا بقول في سري: استرها يا رب…

أول ما رديت، قالتلي بفزع وصوتها بيتهز: "يا بنتي الحقي أمك! أنا سمعاها بتقول لأخوكي:

بترفع إيدك عليّا يا ابن بطني؟! ده ياريتني ما خلّفتك! حسبي الله ونعم الوكيل فيك وفي مراتك… قلبي وربي غضبانين عليك ليوم الدين!"

وأخوكي بيرد عليها بزعيق وصوت عالي جدًا: "بس يا ولية يا خرفانة! إنتي بتدعي عليّا وعلى مراتي كمان؟! ده إنتي ست مفترية أوي! عايزة تاخدي زمنك وزمن غيرك كمان؟!"

وده غير إن مراته – ربنا يهديها – قاعدة تقوله: "أيوه كده يا حبيبي… علّمها الأدب!"

الجارة كملت وهي منهارة: "يا بنتي أنا قاعدة في شقتي، ومن كتر ما صوتهم عالي سامعة كل كلمة كأن الموضوع قدامي! تعالي الحقي أمك… دي مش أول ولا آخر مرة يضربها… أنا دخلت من كام يوم، واتشتمت واتذلّيت من أخوكي ومراته!"

سكتت لحظة وأنا ماسكة الفون، قلبي بيدق بطريقة مرعبة، وإيدي بتترعش… ومش فاهمة أستوعب اللي سمعته ولا أجري أتصرف.

قولتلها بسرعة وصوتي بيتهز: "أنا جاية حالًا… بالله عليكي خدي بالك منها لحد ما أوصل!"

قفلت معاها، وخطفت طرحة لبستها على السريع، حتى شبشب رجلي لبسته بالعافية من كتر التوتر… ونزلت أجري على السلم وأنا حاسة إن قلبي هينط من صدري ركبت تاكسي بسرعة والحمدلله كان سريع ومعداش كتير غير لما كنت وصلت 

وأنا طالعة عندهم، صوت الزعيق كان بيزيد… وكل خطوة كنت بقرب فيها، الصوت كان أوضح… وأقسى…

صوت أمي وهي بتصرخ بوجع: "حرام عليك يا ابني… أنا أمك! أنا اللي تعبت فيك وربيتك… كده تضربني؟!"

وصوته بيرد بمنتهى القسوة: "اسكتي خالص! انتي اللي جبتيه لنفسك!"

و… صوت خبط جامد… حاجة اتكسرت… وبعدها صرخة خلت جسمي كله يقشعر…

وصلت قدام الباب، وخبطت بعنف وأنا بزعق: "افتح يااااااااااااااا! محمد

مفيش رد…

خبطت تاني بإيدي ورجلي: "افتح يا بني آدم! انت اتجننت؟!"

فجأة الباب اتفتح بعنف…

أخويا واقف قدامي… وشه متغير، عينه حمرا، ونفسه عالي… كأنه شخص تاني خالص مش اللي أعرفه.

بصلي بنظرة كلها تحدي وقال: "خير؟ جاية تعملي إيه؟"

زقّيته من غير ما أفكر، ودخلت جري…

واللي شوفته جوا… كسرني.

أمي مرمية على الأرض… طرحتها واقعة جنبها… وشها مورم، وفيه أثر ضربة واضح… وإيديها بترتعش وهي بتحاول تقوم ومش قادرة…

جريت عليها وأنا بصرخ: "ماماااااا!"

حضنتها، وهي أول ما شافتني انهارت في العياط كأنها كانت مستحملة لحد ما تشوفني بس…

بصيت لأخويا بدموع وغضب عمري ما حسيت بيهم قبل كده: "إنت عملت فيها كده إزاي؟! دي أمك!"

لسه هيرد، لقيت مراته داخلة تقف جنبه، وحاطة إيديها في وسطها بمنتهى البرود وقالت: "وإيه يعني؟! ما تتلم بقى بدل ما تكبّري الموضوع!"

قومت واقفة وأنا جسمي كله بيترعش من الغضب: "إنتي اخر واحدة تتكلمي! إنتي السبب في اللي هو فيه ده!"

أخويا زعق فجأة: "إخرسي خالص! متجيبيش سيرة مراتي!"

قربت منه خطوة، وبصيت في عينه بثبات رغم الرعب اللي جوايا: "لا هجيب سيرتها… وهجيب سيرتك… وهعمل محضر كمان! اللي إنت بتعمله ده مش رجولة… ده قلة أصل!"

ثانية… واتبدلت ملامحه أكتر… ومد إيده كأنه هيضربني أنا كمان…

بس المرة دي… وقفت.

مسكت إيده قبل ما توصل لوشي، وبصيتله بحدة: "جرب… بس جرب تلمسني."

سكت لحظة… يمكن اتفاجئ إني وقفتله.

كملت وأنا صوتي بيعلى: "أنا ساكتة من زمان عشانك… بس من النهارده لأ. يا أنا يا الظلم ده… واللي حصل ده مش هيعدي."

حضنت أمي تاني، وقلتلها بهدوء رغم النار اللي جوايا: "قومي يا ماما… إحنا مش قاعدين هنا تاني."

وهي بتبصلي بخوف وضعف: "هنروح فين يا بنتي؟"

بصيت حواليا… على البيت اللي المفروض أمان… وبقى كله خوف ووجع…

وقلت وأنا بساعدها تقوم: بيتي ياست الكل

وساعتها… أخويا قال جملة وقفت الزمن كله:

"لو خرجتي من هنا… تنسي إن ليكي أخ."


بصيتله ببرود عمري ما استخدمته معاه قبل كده، وقلت: "وأنا من دلوقتي… نسيت إن كان ليا أخ أصلاً."

مسكت إيد أمي، كانت بتترعش جامد، وخوفها باين في عينيها… بس المرة دي أنا اللي كنت قوية عشانها.

لفّيت وخرجت بيها من الشقة، وهو واقف ورايا ساكت… لا بيمنعنا ولا حتى بيحاول… كأنه خلاص اختار طريقه.

نزلنا السلم ببطء… كل درجة كانت أمي بتتوجع أكتر، وأنا قلبي بيتقطع عليها، بس كنت ماسكة نفسي بالعافية.

أول ما خرجنا للشارع، الهوا لمس وشنا… حسيت كأننا خرجنا من سجن مش بيت.

بصّتلي أمي بخوف وقالت: "هنروح فين يا بنتي؟ أنا مش عايزاك تتعبي بسببي

مسحت دموعها بإيدي وقلت بهدوء: "إنتي مش سبب تعبي… إنتي كل حاجة ليا. وإحنا هنروح بيتي."

بصّتلي باستغراب: "بيتك؟ بس إنتي بتسافري  لجوزك…"

ابتسمت ابتسامة فيها وجع وحنان: "أيوه… أنا بنزل مصر شهر وبرجع تاني لجوزي… والشقة فاضية باقي الوقت… يبقى أولى بيها إنتي مش كده؟"

ركبنا تاكسي، طول الطريق أمي ساكتة… باصة في الأرض، وكأنها مش مستوعبة اللي حصل… وأنا من جوايا بعاهد نفسي إن اللي حصل ده عمره ما يتكرر.

وصلنا الشقة… فتحت الباب، ودخلنا…

أول ما دخلت، حسيت بفرق رهيب… هدوء… أمان… مفيش زعيق… مفيش خوف…

قعدتها على الكنبة برفق، وجبتلها مية، وهي مسكت إيدي فجأة وقالت بصوت مكسور: "أنا عمري ما تخيلت إن ابني يعمل فيا كده…"

قعدت جنبها، وحضنتها جامد وقلت: "خلاص يا ماما… اللي فات مات… وإنتي من النهارده مش لوحدك."

سكتت شوية، وبعدين قالت بتردد: "بس أخوكي…"

قاطعتها بهدوء بس بحزم: "اللي يعمل في أمه كده… يبقى هو اللي اختار يخسرنا. إحنا مش هنرجع لوجع تاني."

في اللحظة دي… موبايلي رن.

بصّيت في الشاشة…

أخويا.

فضلت باصة عليه شوية… وأمي ملاحظة التوتر في وشي.

قالتلي بخوف: "ردي عليه يا بنتي… يمكن ندم…"

بصّيتلها… وبعدين رجعت بصيت للفون…

وقلت بهدوء حاسم: "الندم مش بالكلام… الندم بييجي بعد ما الواحد يخسر كل حاجة."

قعدت جنب أمي شوية لحد ما هديت… وهي بدأت تستوعب إننا فعلًا مش هنرجع هناك تاني.

بس كان في حاجة لازم أعملها…

مسكت الموبايل، وفتحت على رقم جوزي… إيدي كانت بتترعش شوية، مش خوف منه… بس من كل اللي حصل.

أول ما رد، قال بصوته الهادي اللي دايمًا بيطمني: "إزيك يا حبيبتي؟ صوتك ماله؟"

ساعتها… كل التماسك اللي كنت عاملاه وقع… وابتديت أحكيله كل حاجة… من أول مكالمة الجارة… لحد اللي شوفته بعيني…

كنت بتكلم وأنا بعيط، وهو ساكت… سامع بس.

لحد ما خلصت…

سكت لحظة، وبعدين قال بصوت هادي بس حازم: "إسمعي الكلام اللي هقولهولك كويس… إنتي عملتي الصح انا مش فاهم اصلا اخوكي ازاي يعمل كدا 

سكتت… مستنية هيقول إيه تاني…

قال بدون تردد: "ما تسيبيش مامتك لوحدها. هتيها معاكي وإنتي جاية تعيشي معايا."

اتفاجئت: "يعني… تيجي تعيش معانا؟"

رد فورًا: "طبعًا. دي أمك… قبل ما تكون أمك، دي في مقام أمي أنا كمان. وإحنا أولى بيها من أي حد."

دموعي نزلت أكتر… بس المرة دي دموع راحة.

كمل وهو بيطمني: "وكل سنة لما ترجعي مصر الشهر بتاعك… تنزل معاكي، متتسابش لحظة لوحدها. إنتي مش لوحدك في ده."

قفلت معاه وأنا حاسة إن ضهري اتسند بجد…

بصّيت لأمي، كانت متابعة ملامحي بخوف…

مسكت إيديها وابتسمت رغم الدموع: "خلاص يا ماما… مش هنرجع لأي وجع تاني. إنتي هتعيشي معايا ومع جوزي… وسط ناس تقدّرك وتخاف عليكي."

بصّتلي بصدمة ممزوجة بفرحة: "بجد يا بنتي؟"

هزّيت راسي وأنا بحضنها: "أيوه بجد… وهتعرفي يعني إيه أمان من تاني."

عدّت أيام…

جهزنا الورق، ورتبنا السفر… وأمي كانت كل يوم بترجع لروحها شوية… تضحك، تتكلم، حتى وشها بدأ ينور تاني بعد ما كان كله وجع.

وقبل السفر بيوم…

الموبايل رن تاني.

أخويا.

بصّيت للاسم… المرة دي قلبي ما وجعنيش زي الأول.

رديت.

كان صوته مكسور: "أنا غلطت… حقك عليا… أنا عايز أشوف ماما…"

سكت شوية… وبعدين قلت بهدوء: "اللي اتكسر مش سهل يتصلّح بكلمتين… بس لو عايز تصلّح، يبقى بأفعالك مش بكلامك."

وسكت… يمكن استوعب.

قفلت المكالمة، وبصّيت لأمي…

وقالتلي بهدوء: "أنا سامعاه… وربنا يسامحه… بس أنا مش هرجع لنفس الوجع."

ابتسمت وأنا ماسكة إيديها: "ولا أنا هسمح بده."

وفي يوم السفر…

كنا واقفين في المطار… ماسكين إيد بعض…

بس المرة دي… مش خوف.

دي بداية جديدة.


 #تمت

#حكاوي_كاتبة

#عقوق_الوالدين

#حور_حمدان

تمت

تعليقات