سكريبت عار قصادة قلبي (كامل) بقلم سها طارق
طب ليه يا سهى؟ إنتِ وعدتيني إنك مش هتمشي…
وعدتيني إنك هتفضلي جنبي مهما حصل، وعدتيني إنك مش هتسيبيني في نص الطريق.
لا، مش بعد حب سبع سنين، مش بعد كل اللي عيشناه، وفي الآخر تروحي مني كده؟!
قومي يا سهى قومي، قومي عشان حلمنا اللي بنيناه بالطوبة والطوبة، بالدمعة والضحكة، بالليل الطويل اللي كنتي بتكلميني فيه، وبالنهار اللي كنتي بتستقبليني فيه بابتسامة.
طب أنا هُو جنبك، ماسك إيدك، مش هسيبك لحظة، عشان خاطري قومي، عشان خاطري افتحي عينيكي وقوليلي كلمة.
الممرضين شالوني من على الجثة وأنا بصرخ زي المجنون،
وأقولها: لا مستحيل إنتوا كذابين أنا حنتي كانت امبارح، وهي كانت طايرة من الفرحة، كانت بتضحك، كانت بتغني، كانت بتقوللي يا محمد أخيرًا هنعيش مع بعض مكنتش بتشكي من حاجة، مكنتش بتقول آه ولا حتى حسيت إنها تعبانة.
في حاجة غلط في حاجة مش مفهومة
هاتولي الطب الشرعي، وشرحوا الجثة، أنا عاوز أعرف مراتي ماتت إزاي، عاوز أعرف مين اللي قتل فرحتي، مين اللي قتل عمري.
قرب مني صحبي معتز، وحط إيده على كتفي وقاللي: اهدى يا محمد اهدى بالله عليك، مينفعش تطلب كده دلوقتي، أهلها واقفين، المفروض هما اللي يتكلموا.
بصيتله بعصبية، وزقيته لورا، وفضلت أصرخ وأكسر في كل حاجة حواليّ:
دي مراتي وحقي أنا سامعين؟ دي مش مجرد واحدة، دي حياتي كلها، دي روحي اللي اتسلبت مني! هتتشرح وهجيب حقها، يعني هجيب حقها، حتى لو آخر نفس فيا!
مسكت الدكتور من هدومه، كنت هضربه، كنت هفقد عقلي، لولا الناس مسكوني.
وبعدين نفذوا اللي قولتله، الجثة اتشرحت، والنتايج طلعت من المعمل الجنائي.
الدكتور بصلي بعينين كلها حزن وقال: المدام ماتت مسمومة.
الكلمة وقعت عليا زي جبل، زي نار بتحرق القلب، زي سكينة بتقطع في ضهري.
بقيت تايه، مش شايف قدامي، مش سامع غير صوتها وهي بتضحك امبارح.
وبقول: إزاي؟ دي كانت هتموت من الفرحة مستحيل تكون موتت نفسها، مستحيل، دي كانت بتحبني، دي كانت عايزة تعيش، دي كانت بتخطط لبكرة.
طلبت إثباتات، وفورا رحنا البيت بشرطة وفريق كامل.
اخدنا كل حاجة من أوضتها، كل ورقة، كل هدوم، كل تفصيلة.
اخدنا بصمات البيت كله، والبصمة اتطابقت مع أبوها.
كنت هتجنن… إزاي أب يعمل في بنته كده؟ إزاي قدر يقتلها بإيده؟
اخدوا الحبس، وطلبت أشوفه.
دخلت عليه وأنا مولع من جوه، وقلتله: قتلت مراتي عشان بتكرهني يا حمايا؟ قتلت لحمك ودمك، قتلت بنتك اللي كانت بتقولك يا بابا، عشان مش أخدتها زي ما كنت عاوز تنفذ؟
بصلي ببرود وقال: ولو رجع بيا الزمن، أقتلها تاني وتالت ورابع اللي يجيبلي العار لازم يدفن، ومينزلش عليه دمعة حزن.
بصتله بغيظ، ودموعي نازلة، وعد شرف مني: والله لاجبلك إعدام على حرقة قلبي دي، على دموع سهى اللي راحت ظلم.
فات يوم ورا يوم، وكل شوية تأجيل، وكل جلسة محكمة بتتأجل، وأنا قلبي بيتقطع.
قررت أطلع التلفزيون مع مذيعة وأحكي بداية الحكاية عشان أجيب لها حقها.
دخلت الاستوديو، والمذيعة بدأت تتكلم:
احكيلنا حكايتك يا محمد، بس قبل ما نبدأ، موافق بكل كلمة تنزل
بصتلها وقلت: موافق، موافق بكل كلمة، موافق بكل دمعة.
أنا حبيت بنت من الصعيد، كانت في تانية إعدادي اتعلقت بيها، مبقتش قادر أشوف غيرها، كانت هي الدنيا كلها.
وطبعا بحكم إنها صغيرة، مكنش ينفع أتقدم وهي بالسن ده.
قعدت أحبها كتير، ويعلم ربنا كنت محافظ عليها أكتر من أختي، كنت بخاف عليها من الهوا.
لحد ما في يوم كلمتني وقالتلي: جايلي عريس.
اتجننت، الدنيا اسودت في وشي، وقلت لها: مستحيل ده يحصل ورحت على طول اتقدمت ليها.
عرفت بنفسي، وأبوها سألني: إنت كلمت بنتي من ورايا؟
كنت صريح، وقلتله كل حاجة، وقلتله: أنا عاوز بنتك.
ساعتها قاللي: شربت الشاي؟ يلا بره، معنديش بنات للجواز ليك.
مشيت… وكل مرة أجي أتقدم، أترفض.
جيت اتقدمت 15 مرة، جبتله القريب والغريب، وبرضه مكنش موافق.
قاللي: مش موافق عليك عشان مشيت مع بنتي.
وبعدين بقيت كل عريس يتقدم لها، أروح أعمل مشكلة وأفركشها.
لحد ما فركشت لها أكتر من خطوبة، كنت بعمل المستحيل عشان تفضل لي.
وجت في الخطوبة الأخيرة، كلمتني وهي بتعيط وقالتلي: مش تسيبني، بالله عليك يا محمد.
رحت مسكت في العريس وضربت نار، واتحسبت 15 يوم.
وبعدين طلعت، الدنيا كلها عرفت، والضغط عليها زاد.
وافق، بس بشروطة: أجهز نفسي وشقتي وكل حاجة خلال 30 يوم.
بعت عربيتي، واتضغطت واترممطت عشان أكون معاها.
لحد ما فاتوا الـ30 يوم، وهو رفض يعملها حنة ولا أي حاجة.
يوم حنتي الصبح رحنا وكتبنا الكتاب.
واليوم خلص من الحنة، وكلمتني وكانت مبسوطة أوي ومكنتش مصدقة.
وبعدها بساعة، صاحبي كلمني وقاللي: الحق نسايبك واخدين العربيات وطالعين على المستشفى.
جريت على العنوان وأنا مش فاهم حاجة.
قابلتني أختها وقالتلي: سهى ماتت يا محمد.
مكنتش مصدق… إزاي؟ دي كانت بتكلمني من ساعة!
طلبت التشريح للتعرف على سبب الوفاة.
وطلع أبوها سمها، عشان مكنش عاوزني ليها.
ومن وجهة نظره، هي عرته ولازم تموت.
المذيعة بصتلي وكانت بتعيط، وأنا دموعي خانتني، وبقا قلبي هيموتني من الألم.
وقفلت الحلقة على إني عاوز حقها.
وفعلا، طلعت من هناك والدنيا قامت.
وجه يوم المحكمة، الكل كان مستني الحكم.
لكن اتصدمنا لما أخد 7 سنين بس
سبع سنين إيه دول؟
وقهرتي وحرقتي على حب حياتي… شبابها ولا ذنبها.
هي حبت، وأول ما لقيت كده، رحت بالحلال على طول واتقدمت.
ارحمونا ليه كده؟ بجد، هو ليه الأهالي بيصعبوها؟
بصلي يومها أبوها وهو بيبتسم.
بصتله بقهر وقلتله: حسبي الله ونعم الوكيل عارف إنك مسنود من ناس تقيلة، بس رب الكون صدقني في يوم هينتقم منك.
مشيت وأنا تايه…
مشيت وأنا مش عارف أنا رايح فين ولا جاي منين، رجلي بتسحبني من غير ما عقلي يستوعب، دموعي نازلة، بس مش دموع عادية، دي دموع دم، دموع وجع، دموع قلب اتقطع.
سبت البلد، سبت أهلي، سبت كل حاجة، حسيت إن الدنيا دي قفلت في وشي، حسيت إن مفيش مكان ليا بعد سهى.
كنت ماشي في الشوارع زي المجنون، كل وش بشوفه قدامي بشوف فيه ضحكة سهى، كل صوت بسمعه بفتكره صوتها وهي بتناديني يا محمد.
كل بيت معدي عليه بفتكر حلمنا، بفتكر كلامها وهي بتقوللي: هنبني بيت صغير، نعيش فيه إحنا وبس، نضحك ونخلف ونربي عيالنا على الحب.
دلوقتي البيت بقى تراب، والضحكة بقت صرخة، والعيال اللي كنا بنحلم بيهم بقوا مجرد سراب.
كنت بقعد لوحدي بالليل، أبص للسقف وأكلمها كأني سامعها:
ليه يا سهى؟ ليه سبتيني؟ ليه الدنيا خدتك مني؟ إنتِ وعدتيني، وعدتيني إنك مش هتمشي، وعدتيني إنك هتفضلي جنبي، وعدتيني إنك هتكوني سندي، طب فين الوعد؟ فين الكلام؟ فين الحلم؟
كنت بفتكر يوم فرحتنا، وإحنا بنكتب الكتاب عينيها كلها أمل، كلها فرحة، كلها حياة.
كنت بفتكر إزاي كانت بتضحك وهي بتقولي: مش مصدقة يا محمد أخيرًا بقينا لبعض.
كنت بفتكر إزاي كانت ماسكة إيدي، وإزاي كانت بتخاف عليا من أقل حاجة.
دلوقتي إيدي فاضية، وقلبي مكسور، وروحي ناقصة.
كل يوم كنت بصحى على كابوس، أشوفها وهي بتصرخ، أشوفها وهي بتتسمم، أشوفها وهي بتودعني من غير كلمة.
كل يوم كنت بفتكر أبوها، بفتكر ضحكته الباردة، بفتكر كلمته اللي قتلتني أكتر من السم: ولو الزمن رجع، أقتلها تاني وتالت ورابع.
كنت بقول لنفسي: إزاي؟ إزاي أب يعمل كده في بنته؟ إزاي قلبه حجر؟ إزاي الدم اللي بيجري في عروقها هو نفسه اللي قتلها؟
وفي المحكمة، لما شفته بيبتسم، حسيت إن الدنيا كلها بتسخر مني، حسيت إن العدالة ماتت زي ما سهى ماتت.
سبع سنين؟! سبع سنين إيه؟! دي مش سبع سنين، دي إهانة، دي قسوة، دي طعنة في قلبي.
كنت واقف وبصيتله وقلتله: حسبي الله ونعم الوكيل، عارف إنك مسنود من ناس تقيلة، بس رب الكون صدقني في يوم هينتقم منك، في يوم هتشوف اللي عملته، في يوم هتدفع تمن دمعة سهى.
مشيت وأنا تايه، مشيت وأنا مش قادر أواجه الناس، مش قادر أواجه الدنيا.
بقيت منعزل، بقيت غريب، بقيت عايش في عزلة، كل يوم بفتكرها، كل يوم بعيط، كل يوم بقول: أنا حبيت بجد، أنا عشت بجد، بس الدنيا دي مش عادلة.
كنت بكلم نفسي وأقول:
يمكن ربنا شايف، يمكن ربنا كاتبلي حقها في يوم من الأيام، يمكن دموعها مش هتروح هدر، يمكن صرختي هتوصل، يمكن الدنيا دي مهما كانت ظالمة، في يوم هتتعدل.
بس الحقيقة اللي فضلت قدامي، إن سهى راحت، راحت ومعاها قلبي، راحت ومعاها روحي، راحت ومعاها كل حاجة كنت بحلم بيها.
وأنا فضلت هنا، عايش بنص روح، عايش بنص قلب، عايش بوجع مش بيخلص.
تمتتتتتتتتتتتتتت..........
أنا قلبي وجعني وأنا بكتب الله يهون على قلبك يارب.....
بخخخخ
#تمتتتتتت
#عار_قصادة_قلبي
#مشاعر_كاتبة
#قصة_واقعية
#سهىٰ_طارق_استيرا
تمت
