سكريبت ظلم وحق (كامل) بقلم سها طارق
كنت قاعدة، فجأة الموبايل نور، لقيت رسالة من حاتم فتحتها الكلام وقع عليا زي قنبلة:
يا بنت الكلب، بتطلّعيني من البيت وتروحي تلفي على رجالة؟
إيدي اتجمدت، عيني مش قادرة تتحرك، قلبي بيخبط في ضلوعي كأنه هيكسرها. حسيت كأن حد غرز سكينة في صدري ولفها. اتهمني بخيانة وأنا بريئة رديت وأنا جسمي بيرتعش، صوتي بيتهز:
انت واعي للكلام اللي بتقوله؟ واعي إنك بتتهم مراتك اللي بتحبك بكده؟
رد بسرعة، صوته جايلي كالرعد، كأنه بيجلدني بالكلمة:
اتفضحتي خلاص، أمي بنفسها حطت كاميرا في الفاظه الجديدة عشان تكشفك، فبلاش تعملي فيها بريئة يا زبالة.
الكلمة دي كسرتني حماتي اللي عايشة معايا في نفس الشقة، طول عمرها بتقتحم خصوصياتي، بتفتش في هدومي، بتفتح كل حاجة وأنا نايمة، وبتخليه نار عليّ.
وأنا كنت بكلم رئيس دار أيتام عشان أتبرع للأطفال، إزاي ده اتقلب خيانة؟
بعد ساعات، الباب اتفتح بعنف، حاتم دخل، وشه أسود عينه مليانة غضب.
من غير كلمة، سحبني من شعري، حسيت فروة راسي بتتقطع، ورماني في نص الشارع.
صرخ بأعلى صوته:
تعالوا شوفوا مراتي بتخوني!
الناس اتجمعت، عيونهم كلها شك، زي سهام بتتغرز في جسمي.
أنا حاطة إيدي على بقي، مش مصدقة اللي بيحصل.
حاولت أتكلم ضربني، إيده نزلت على وشي زي مطرقة.
طلعت أمه صوتها مليان سم:
أنا ياما نصحتها، بس هي مش بتسمع الكلام.
بصتلها بقهرة، دموعي بتغلي في عيني:
حسبي الله ونعم الوكيل فيكم.
قربت وضربتني بالقلم، صوت الضربة رن في وداني، وقالت:
اللي زيك يشيل طين.
رجعت لورا جسمي بيرتعش، وقلت:
انتِ شيطان انتِ وابنك، وربنا يعلم إني بريئة.
حاتم قرب وضربني تاني، الناس واقفة تتفرج، كأنهم بيتفرجوا على مسرحية دموية.
قال بصوت مليان تهديد:
كلمة كمان هقتلك، وروحي إنتِ طالق بالتلاتة.
دموعي نزلت، مشيت من غير سند رجليا بتتزحلق من كتر الدموع اللي مغرقاني.
مشيت للبيت اللي فاضلي بيت اختي وأول ما وصلت عند بيتها قلبي بيخبط، دموعي مغرقاني، خبطت الباب.
فتحت وهي واقفة على العتبة عينيها كلها غضب، وقالتلي بصوت عالي:
إيه اللي جابك هنا؟ جوزك زهق من قرفك، وتستاهلي اللي عمله فيكي.
بصتلها بصدمة، صوتي مكسور:
حتى إنتِ يا ملك؟ حتى إنتِ مكذبة أختك؟ أنا جاية أستند عليكي، جاية ألاقي حضن أختي.
قربت مني، عينيها كلها شك، كلامها زي السكاكين:
حضن إيه؟ إنتِ فضحتينا،جاية كمان تفضحيني قدام جوزي؟ وكمان مش بعيد تاخديه مني! إنتِ عينيك كلها طمع، من يومك وأنا حاسة إنك بتبصي له ولكل راجل.
اتصدمت في مكاني، جسمي اتشل، دموعي نازلة من غير صوت.
قلت لها وأنا بتقطع من جوه:
ملك إنتِ بتقولي إيه؟ ده أنا جاية مكسورة جاية أهرب من جحيم، إزاي تفتكري إني أطمع في جوزك؟ إزاي؟
قربت أكتر صوتها مليان قسوة، كأنها بتدوس على قلبي برجليها:
غوري من هنا، أنا متبريه منك إنتِ عار عليا، عار على اسمنا من النهاردة إنتِ مش أختي
إنتِ خيانة ماشية على الأرض.
الكلمة دي كسرتني، حسيت الأرض بتتسحب من تحت رجلي.
بصتلها بدموع، صوتي بيتهز:
حتى إنتِ يا ملك؟ حتى إنتِ؟ أنا خلاص ماليش حد.
هي لفت وشها، قفلت الباب في وشي، الصوت كان زي طلقة رصاص في وداني.
فضلت واقفة ثواني، جسمي مش قادر يتحرك، وبعدين مشيت، رجليا بتجرني في الشارع، دموعي بتغرقني، كلامها كسر آخر أمل جوايا مشيت أبكي في الشوارع، الليل طويل، البرد بيقرصني، كل عمارة بتبصلي، كل باب بيتقفل في وشي.
فجأة خبطت في ست كبيرة، شكلها فيه حنية بس عينيها فيها قلق بصتلي وقالت:
مالك يا بنتي؟ إيه حالتك دي؟ إنتِ عاملة زي اللي طالع من حرب.
قعدت على الأرض، نفسي متقطع حكيت لها وأنا بعيط:
جوزي رماني في الشارع، اتهمني بالخيانة، وطلقني قدام الناس... حتى أختي قفلت بابها في وشي.
الست قربت مني، صوتها هادي بس فيه قوة:
حسبي الله ونعم الوكيل فيهم قومي يا بنتي، تعالي باتي عندي في المحل عندي أوضة صغيرة، أأمنلك من الشارع.
بصتلها وأنا متردد، دموعي مش بتقف، قلبي بيقوللي: أروح؟ ولا أسيب نفسي للشارع؟
قلت لها بصوت مكسور:
أنا خايفة... خايفة أكون حمل تقيل عليكِ أنا مش معايا حاجة، حتى فلوس بابا بتاع الورث اللي كانت فاضلة اخدها جوزي.
هي حطت إيدها على كتفي، لمستها دافية وسط البرد اللي بيقرصني:
يا بنتي الناس مش بترحم الشارع ده مليان وحوش، مش هيسيبوا واحدة مكسورة زيك تعالي معايا اعتبري نفسك بنتي.
فضلت أبص في الأرض، دموعي بتنقط على التراب، عقلي بيصرخ: لو روحت معاها يمكن ألاقي أمان، يمكن ألاقي سقف بس لو طلعت زيهم؟ لو استغلتني؟
رفعت عيني ليها، لقيت نظرة فيها صدق، مش زي نظرات الناس اللي بتاكلني شك.
قلت لها وأنا متردد:
طب... لو روحت معاكي هتكوني آمنة؟ أنا خلاص مش واثقة في حد.
هي ابتسمت ابتسامة صغيرة، وقالت:
الأمان عند ربنا يا بنتي، بس أنا هعمل اللي أقدر عليه تعالي، جربي يمكن ربنا كاتبلك فرج من عندي.
ساعتها حسيت قلبي بيتحرك، خطوة صغيرة ناحية نور ضعيف وسط العتمة وقفت رجليا بتترعش، وقلت لها: ماشي... أنا هاجي معاكي يمكن دي آخر فرصة ألاقي فيها رحمة.
بعد ما قعدت مع الست دي شهر، بقيت أشتغل وأبات في المحل كل ليلة وأنا بصلي، دموعي بتنزل على السجادة، بدعي بحرقة:
يا رب فوضت أمري ليك، ماليش غيرك تجيبلي حقي.
وفي يوم، وأنا فاتحة الفيس، لقيت تريند مولع: فضيحة أخت حاتم.
قلبي دق بسرعة، فتحت الفيديو، لقيت صور فاضحة نازلة، والناس كلها بتشتم حاتم وأمه.
الكومنتات كانت زي سكاكين بس فيهم عدل:
اللي ظلم مراته واتهمها بالباطل، ربنا فضحه هو وأمه.
حق سما جه، ربنا كبير.
اللي عملته في مرات ابنك يا أم حاتم رجعلك في بنتك، داين تدان.
وبدأت تجيلي رسائل على الموبايل من أرقام مش عارفاها، كلها بتصب في نفس المعنى:
سما ربنا نصر الحق إنتِ اتظلمت بس ربنا جابلك حقك.
اللي كانوا بيشتموكي من شهر النهاردة، بيقولوا إنك مظلومة.
للي اتبهدلتي فيه كان ابتلاء، والنهاردة ربنا بيوريكي إن الظلم ما بيطولش.
حتى واحدة من الجيران اللي كانت واقفة يوم ما اتبهدلت في الشارع، كتبتلي رسالة طويلة:
أنا كنت شاهدة على اللي حصل، بس ماقدرتش أتكلم النهاردة ربنا فضحهم، وأنا بقولك حقك جه إنتِ بريئة، واللي اتقال عنك كله كذب.
ساعتها حسيت قلبي بيطير، مش شماتة، لكن فرحة إن ربنا جابلي حقي دموعي نزلت تاني، بس المرة دي دموع راحة، دموع انتصار.
بصيت للسماء وقلت:
يا رب، شكرًا إنك ما سبتنيش، شكرًا إنك ورّيتهم إن الظلم عمره قصير.
#تمتتتتتتتت
#ظلم_وحق
#مشاعر_كاتبة
#سهىٰ_طارق_استيرا
تمت
