سكريبت ظلم وانتصار (كامل) بقلم سها طارق
قاعدة مصدومة من اللي اتجوزته… معقول يرمي مراته من يوم الولادة؟ ولسه فاكر إنه ييجي يرجعني النهاردة!
الصدمة كانت عاملة زي حجر تقيل على صدري، نفسيتي متكسرة، عيني بتدمع من غير ما أحس.
سمعت كلام بابا، قاللي: هجبلك حقك، اصبري شوية. صوته كان هادي بس فيه وجع، إيده بتطبطب على كتفي كأنه بيحاول يلمّني من الانهيار.
الليل جه، والناس اتجمعت، الجو كان متوتر، العيون كلها عليا.
بابا نده عليا، قلبي بيرتعش وأنا داخلة، رجليا تقيلة كأني ماشية في طين.
قعدنا، بابا إدّى الشيخ ورقة بتقول إن حاتم سايبني من يوم الولادة ومصرفش على ابنه جنيه وطول الفترة دي صرفنا… وطلعت 30 ألف! سايبني وسايب ابنه سنة كاملة مرمية عند أهلي، والطفل بيعيط كل ليلة وأنا مش لاقية حضن أبوه ومن غير اسباب مشاني على بيت اهلي قبل الولادة بشهر.
فجأة حاتم جوزي زعق، صوته خبط في وداني زي رصاصة، طلع تليفونه وقال:
بنتك المبذرة اللي ما كانتش بتاكل غير جبنة رومي وشوكولاتة دي حتى التلاجة مليانة من كتر الافتراء وبعدين إنتو ناس مش قادرين تصرفوا على بنتكم وعاوزني أدفع تمن قعدتها؟ طب مش عاوزها… وهطلقها
كلامه كان زي سكاكين بتتغرز في قلبي، ريحة العرق طالعة منه، عينيه مليانة كره.
الدم غلي في عروقي، حسيت نار طالعة من صدري، وقمت فجأة وقلتله:
انت بتكدب أنا كنت بجيب كده؟ دا انت أصلاً ما كانش بيهون عليك تسيب فلوس في البيت، وكنت باخد من أهلي انت مسمي نفسك راجل؟ دا انت ما صرفتش على ابنك سنة كاملة.
صوتي كان بيرج البيت إيدي بتترعش وأنا بشاور عليه.
الدنيا قامت، وكلمة من هنا على كلمة من هنا… كان هيضربني قدام أهلي، إيده اتشالت عليا والناس فكت بينا، صريخ ودوشة، وهو مشي متعصب.
تاني يوم بابا رفع عليه قضية، وجاب شهود إن عمري ما كنت وحشة معاه، وإنه هو اللي رماني وما كانش بيصرف، بخيل جدًا، وشهود بيحلفوا إنهم شافوني بعيوني باخد من أهلي عشان اقدر اروح للدكتور ف حمل ابني.
ويوم المحكمة لما حكمتلي بكل حقوقي… كان هيتشل، وشه أصفر زي الورق، عرقه بينقط، عينيه بتزوغ كأنه بيدوّر على أي مخرج ومش لاقي.
القاعة كلها سكتت، الناس بتبص عليه باستغراب، كأنهم أول مرة يشوفوا راجل بيتفضح قدام الكل.
أنا وقفت قدامه، ظهري مفرود، صوتي ثابت، وقلت:
مش كل راجل ينفع يشيل مسؤولية، بس انت ما كنتش راجل كنت بخيل وبتحط العيب فيا إني مصرفه عارف الحاجة الوحيدة اللي ندمانة عليها؟ إن ابني هيكون باسم… واحد زيك يا حاتم.
شخص ما يعرفش يعني إيه أسرة ولا حياة، شخص كل همه يكنز فلوس حتى نفسه مش بيعزها، شخص ما بيعرفش يحترم اللي قدامه وعقابك الحقيقي… إنك تفضل كده لوحدك.
خرجت من القاعة وأنا حاسة إن الحمل اللي كان على صدري اتشال، خطواتي تقيلة بس مليانة قوة، دموعي بتنزل بس مش دموع ضعف… دي دموع انتصار.
الناس حواليّ بتبصلي بإعجاب، بابا ماسك إيدي، بيقوللي: خلاص يا بنتي، حقك رجع.
قلبي كان بيخبط جامد، بس لأول مرة من زمان حسيت إني عايشة، إني مش ضحية، إني واقفة على رجلي. اللي يسيبك في وقتك الصعب… ما يستاهلش حتى كلمة راجل البخل مش بس في الفلوس، البخل في الرحمة والمشاعر بيكسر أكتر.
ما تسمحيش لحد يلبسك تهمة هو السبب فيها… الحق بيبان مهما حاولوا يزوّروا.
الصبر وجع، بس في الآخر بيجيبلك حقك لو عرفت تتمسكي بيه أهم درس: اللي ما يعرفش يحترمك، ما يعرفش يبني بيت ولا أسرة، واللي يفتكر إن الفلوس هي كل حاجة… نهايته يعيش لوحده، حتى لو وسط الناس.
بخخخخخخخخخخ
وحشتوني يسكاكر
#تمتتتتتتت
#ظلم_وانتصار
#مشاعر_كاتبة
#سهىٰ_طارق_استيرا
تمت
