رواية يوميات رمضان الفصل الثامن 8 بقلم سلمي سمير

رواية يوميات رمضان الفصل الثامن 8 بقلم سلمي سمير

#الثامن 

****************

الغلط علي الزلط

طبعًا كلكم في انتظار اللحظة اللي المز يعرف فيها

إن اللي شغلت قلبه مش خدامة، وإنها أخت مرات أخو صاحبه! وإن البيت اللي جاي يسأل فيه عنها

هو بيت أبوها وأهلها.


بعد يومين

قرر هادي  زيارة بيت الحج إبراهيم، علشان يعرف عنوان سلمي،  البنت اللي سرقت قلبه وخطفت روحه من نظرة عين من غير ما يحس.


وصل قدام العمارة بعد الفطار بساعه،  ووقف. شويا  يفكر  مش عارف يعمل إيه، يدخل؟ ولا يستنى يمكن تعدّي عليها صدفة؟ الوقت عدى عليه تقيل

فقرر في الآخر يطلع ويسأل عن عنواني، زي ما مامته  طلبت منه .

لسه هيدخل العمارة، لمحه أخويا اللي نزل إجازة من الجيش يومين،  كان لسه راجعه من عند أختي نادية،  بعد ما وصلنا الصبح وفطرنا معاها علشان بنتها كانت واخدة تطعيم وسخنت، وكانت محتاجاني أساعدها. روح هو وانا قلت هحصله بعد ما اخلص معاها شغل البيت علشان خاطر بنتها،،،

ما أنا مقطوعة ليهم بجملة المرمطه ، لما اعترضت وسالت  ماما بقلة حيلة :

هو أنا مش كفاية عليّا شغل البيت؟ اختي كمان عايزاني مربية وشغاله ليها والله حرام


قالتلي ماما  بكل بساطة:

بكرة يتردلك لما تتجوزي اصبري على رزقك.


فوضت امري لله وقلت ليها:

حاضر هصبر. لما نشوف آخرتها.


المهم اخويا شاف المز هادي واقف قدام باب العمارة، مكنش على بعضه، وعينه زايغة، مدهول على عينه.

(الواد ده شكله أول مرة يحب يا ولاد ومن مصيبة السودة وقع فيا باين عليه أمه داعياله بالاوي


قرب منه، ورحب بيه وقال:

إزيك يا أستاذ هادي؟ مش إنت صاحب عماد أخو عادل  جوز أختي؟

خير جاي زيارة لحد هنا؟ ولا بتدور علي عنوان ومش عارف توصل، قول يمكن  أقدر أخدمك بحاجة؟


المز ابتسم براحة، أخيرًا لقى باب يدخل منه، وقال:

أيوه أنا كنت جاي أسأل على ، مش انت احمد ابن الحج ابراهيم، طيب  ما تعزمتي علي كوباية شاي واقولك جاي في ايه وبدور علي ايه 😏🔥


طبعًا أخويا، من بيت كرم، عزمه بكل ترحاب من غير ما يعرف نواياه.

طلع معاه وفتح الباب وما هو مفيش حد في البيت غير بابا وماما، اللي أكيد كانت بتصلي التراويح، وبابا لسه مراجعش من الجامع، دخل بنفسه، وعمل له شاي

شوية وبابا وصل، دخل، رحّب بيه، وقبل ما يسيبهم ويخرج بره الاوضة

هادي وقفه، وقال له وهو عرقه مرقّة:

لو سمحت يا عم الحج أنا كنت جاي ليك في طلب، واتمني من الله متكسفنيش.


بابا بص له باستغراب من نبرة الرجاء اللي في صوته، وقاله:

خير يا ابني، قول اللي عندك في إيه؟ أنا تحت أمرك.

صحيح ما نعرفش بعض كويس، بس باين عليك ابن ناس ومتربي، وإن شاء الله تبقى معرفة خير.


استغل هادي الفرصة، وقال بثبات وهو بيعرفه بنفسه:

أنا هادي سلطان صاحب شركة مقاولات.

هي في الأصل بتاعة والدي، بس من سنتين سلّم لي إدارتها علشان يهتم بأرضه في الصعيد.

الشركة كبيرة، وفيها قسم هندسي وده سبب معرفتي بعماد، لأنه كان بيصمم شغل لمشروعاتنا من فترة.


هز بابا راسه وقال:

ما شاء الله يعني مكنتشوا أصحاب في الدراسة؟


ابتسم هادي، ورد بهدوء:

لا معرفش شغل، أنا خريج اقتصاد وعلوم سياسية.

كنت نفسي أشتغل في السلك الدبلوماسي، وفعلاً قدمت اوراقي، بس بسبب مرض والدي اضطريت أسيب حلمي وأمسك الشركة،

لأنها تعب عمره، وواجب عليّا أحافظ عليه.”

بابا بص له بإعجاب واضح


بابا بصله بفس النظرة اللي بيتمنى يشوفها في ابنه.

(وعلى فكرة،أخويا أحمد ده أطيب خلق الله، وبكرة تشوفوا هيطلع أجدع من هادي كمان، بس ربنا يكمل له جيشه على خير ونفرح بيه 😏)

نرجع بقى للمز اللي قدّم أوراق اعتماده لبابا على أكمل وجه، فاضل خطوة واحدة بس يسأل عني.

واللي بعدها؟ الصدمة بانتظاره 😳🔥


طبعًا بابا سأله عن طلبه، ومن جواه بيتمنى يكون جاي يخطبنا وبيفكر:  ان ده عريس لقطة والله!

 استنى بس يا حجحوج، هو فعلًا جاي يخطب، بس الموكوس فاكرني الخدامة بتاعتكم 😏 اسمع منه الأول ويمكن الصدمة تبقي من نصيبك قبله!


المهم، المز ما صدق إن بابا فتح له الباب بالكلام، وحس إن الفرصة جاتله لحد عنده، فقال بسرعة وهو متحمس شوية:

أنا هكون صريح معاك يا عم الحج، انا عايز عنوان البنت الخدامة اللي عندكم، وقبل ما تسألني ليه

هقولك أنا غرضي شريف، عايز أتجوزها على سنة الله ورسوله، بس الأول أشغلها في شركتي علشان والدي يقتنع بيها، إنما أنا مقتنع ومش عايز غيرها. ممكن تساعدني أوصل لها وأقنع أهلها؟


بابا وقف كده وبصله هو وأحمد بنظرة استغراب تقيلة، وقال له بهدوء بس فيه علامة استفهام كبيرة:

خدامة؟ إحنا عندنا خدامة إمتى ده يا ابني؟ 

وبعدين واحد في مستواك المادي والعلمي، عايز يتجوز خدامة؟ مش شايفها صعبة شوية تتصدق؟


هادي هنا اتلخبط فعلًا، وحس إن الدنيا بقت مش واضحة قدامه، بس برضه حاول يثبت على موقفه وقال:

ليه بس يا عم الحج؟ هو الشغل عيب؟ ما هي بنت ناس برضه، وبصراحة أنا من ساعة ما شوفتها وأنا شايفها شريكة حياتي. شغلها مش عيب، العيب  علي أبوها اللي  سيبها تمرمط في خدمة البيوت وهي متعلمة، بس برضه الله أعلم بظروف الناس، مليش إني أحكم عليه .


الكلام ده خلى بابا يبصله بنظرة إعجاب غصب عنه، وحس قد إيه الواد ده بيدوّر على الجوهر مش الشكل، وقال في سره:

يا بختك يا سلمي لو كان ليكي نصيب مع واحد زي ده كان هيقدّرك صح.

بس رجع سأله وهو لسه مش فاهم الحكاية:

طب قولّي يا ابني، مين اللي قالك إن عندنا خدامة؟ هي البنت قالت لك بنفسها إنها شغالة عندنا؟ ولا عرفت منين؟”


أشار بإيده وهو بيرفض، وخاف يظلم البنت أو يقول حاجة تضرها، فقال بسرعة:

لا خالص أنا ما اتكلمتش معاها غير مرة واحدة بس، لكن عرفت إنها خدامة لما شوفتها هنا يوم العزومة.


بابا ضرب كف بكف وهو مش فاهم أي حاجة، وبقى يعصر دماغه:

خدامة مين دي بس اللي عندنا؟!


 وبعدين بص لأحمد وقال له: 

نادي أمك يا أحمد، نسألها يمكن  تعرف هي مين دي؛


خرج أحمد، ونادى ماما… دخلت وهي بترحب بهادي، وبصت لبابا باستغراب لما سألها، وقالت بكل ثقة:

لا يا أبو نادية، ما عندناش خدامة ولا حاجة كل اللي كانوا موجودين يوم العزومة ولاد أخواتي وولادنا يمكن واحدة من الجيران دخلت على الزغاريط وهو افتكرها خدامة.


هادي هز راسه بالنفي، فبابا سأله:

طب اسمها إيه يمكن نعرفها؟


هادي اتوتر، وخاف يقول اسمي فيكشف الدنيا، فقال وهو بيحاول يهرب من السؤال:

هو أنا هعرف اسمها منين؟ أنا بس أعجبت بيها وبكفاحها، وقلت أكون صريح معاك لما اطلب عنوانها


بابا بقى تايه أكتر، مش فاهم هو يقصد مين، بس واضح إن الواد داخل من الباب ونيته خير، فقال له بهدوء:

يعني إنت متأكد إنها شغالة عندنا هنا؟

 أصل عمرنا ما شغلنا حد قبل كده وأنا بصراحة مش عارف أساعدك.

وفجأة جرس الباب رن.

ماما خرجت تفتح وطبعًا اللي داخلة كانت أنا، بعد ما خلصت خدمتي في بيت أختي 😒

والله لولا خاطر كرمله بنتها ما كنت عبرتها بس ما علينا، تعب وهَدّت حيلي جوه وبره، كله عند الله.


في اللحظة دي، هادي قرر يوضح أكتر يمكن يوصلي، فقال بحماس:

بص يا عمي أنا متأكد إنها شغالة هنا، لأن عماد لما شافها قال لي سيبك منها دي شرانية، ولما سألته يعرفها منين قال لي إنها كانت زميلته في كلية الهندسة.”

هنا كلمة كلية هندسة نورت لمبة عند بابا 💡

فهم فورًا إنه يقصدني بس موضوع خدامة ده كان لغز، فقرر يواجهه بالحقيقة.

قال له بهدوء:

يعني إنت متأكد إنها شغالة عندنا، وخريجة هندسة؟ طيب استنى هنا ثانية.


خرج بابا ولسه هيسأل ماما عني، لقاني داخلة بقاع طرحتي فقالي بسرعة:

استني، البسي طرحتك وتعالي معايا عايزك.


ماما بصتله بحيرة وقالت:

في إيه يا أبو نادية؟ عايز إيه من سلمي؟ سيبها تريح، البت هلكانة.


ضحك بابا وقال بهدوء:

اصبري يا حجة إن شاء الله خير.


لبست الطرحة ومشيت وراه، وأنا مش فاهمة في إيه دخلت الأوضة، وأول ما رفعت عيني لقيت في وشي المز واقف  مدهول علي عينه كأنه خارج من سباق، وأول ما شافني قال بمنتهى التلقائية:

هي دي الخدامة اللي قصدى عليها.

تصدقوا بالله؟ هتصدقو أن شاء الله

أنا ما سمعتش غير كلمة خدامة، والباقي كله اتمسح من دماغي 😤

في لحظة  اتحولت من بني آدمة طبيعية لبركان ماشي على رجلين، لقيت نفسي بقول وأنا مولعة:

“نعم؟! هي مين دي اللي خدامة إن شاء الله؟! اللهي اخدمك ساعة خرجتك  يا بعيد! أنا خدامة يا عود تعبان؟ يا خريج المورستان؟ يا شبشب مقلوب؟!


وأكملت من غير فرامل:

اللهي تتوكس أكتر ما إنت موكوس! يا أعمى البصر والبصيرة! ده أنا مهندسة قد الدنيا والتالتة على دفعتي وآخرتي خدامة في نظرك؟! روح اللهي  تطس  في نظر وتبقي أعمي رسمي مدام مابتميزش!


بابا وأحمد؟

دخلوا في هستيريا ضحك، مش قادرين يلمّوا نفسهم 😂

ماما بقى مسكت فيا وقالت بعصبية:

سلمي! إنتي اتجننتي؟!إيه الأسلوب ده؟! اللي يشوفك يقول بنت شوارع! دي تربيتنا فيكي؟!


دبدبت في الأرض برجلي وقلت بعصبية أكتر:

يعني يرضيك يا ماما يقول عليا خدامة؟! أنا خدامة؟!

 يا وش الغراب


هادي كان واقف مش مستوعب كل كلمة بتتقال بتخبط في دماغه.

مهندسة بنتهم بتخدم في بيتها


الصورة بدأت تتفك قدامه واحدة واحدة.

سكت خالص سكون تقيل…وصدمة باينة في عينه.

ماما حاولت تلمّ الموضوع وقالت له بإحراج:

حقك عليا يا ابني سلمي طبعها زفت ولسانه فالت منها ، من كتر ما بتتفرج على مسلسلات شعبي بقت تقلدهم حقك عليا.


طبعًا أنا مش هفوتها 😏بصيت له وقلت بحدة:

مش لما ينقي ألفاظه الأول نبقى نعتذر؟! داخل يقول  عليا خدامة! كان شايفني داخلة بممسحة تحت باطي  وجردل  في أيدي والمقشة بالأيدي التانية ولا إيه؟!


بابا هنا زهق وقال بجدية:

سلمي! احترمي نفسك الراجل مقصدش، خلصنا.

مكنتش كلمه قالها، كفاية نيته الخير 


وبعدين لف لهادي اللي لسه في حالة ذهول، وقال له بنبرة حاسمة:

أظن يا ابني بعد اللي سمعته،  سحبت طلبك في الجواز من بنتي المهندسة سلمي.

وهنا بقى الصدمه بقت من نصيب سلمي 


*****

يتبع

سلمي سمير

        الفصل التاسع من هنا 

تعليقات