رواية يوميات رمضان الفصل الخامس 5 بقلم سلمي سمير

رواية يوميات رمضان الفصل الخامس 5 بقلم سلمي سمير

#الخامس

هو في كده؟

تعالوا بسرعة شوفوا وكستي… مش المنيل على عينه بيحسبني خدامة! وأنا اللي كنت فاكرة إنه هييجي ينصفني. اسمعوا اللي حصل 

طبعًا سيبته يكلم نفسه، وروحت جبت المية بسرعة. رجعت لقيته واقف مسهم كده، باصص قدامه ومش بيرد على كلامي.

فرقعت بصباعي قدام وشه وقلت له:

يا حضرت!  روحت فين بكلمك مش بترد إيه، مش هتطلع معايا ولا إيه؟

الواد ده شكله حد مسلّطه عليّا وحالف يفطرني. ابن اللذينة ضحك ضحكة خفية خطفت قلبي، يخرب بيت شيطانه، وقال:

لا طبعًا… معاكِ. اتفضلي وأنا وراكي.


أنا ما صدقت وهربت من عيونه. جريت على العمارة وهو ورايا. أول ما وصلت الشقة فتحت بالمفتاح… لقيت ماما في هبت وشي  زي وابور الجاز، وصرخت فيا بطريقة توحي لأي حد إنّي شغالة عندهم مش بنتهم أصلًا.

وأكّدت للمز اللي ورايا الفكرة  في دماغه لما قالتلي:

إنتِ يا بت كنتِ فين؟ انطقي! ده وقت تختفي فيه؟ يلا ادخلي خلّصي اللي وراكي.


كنت لسه هرد بس سكت لما لقيتها لاحظت الشاب اللي ورايا. بصت له وبعدين بصتلي وسألت:

مين ده يا سلمي؟


قبل ما أفتح بقي وأفهمها إنه كان تايه… رد الواد العسلوله بنفسه وقال:

آسف على الإزعاج يا ماما أنا صاحب عماد اللي


ماما ما شاء الله عليها  خطفت الواد من على الباب وشدته لجوه وهي بترحب بيه قبل ما يكمل كلامه أصلًا:

أهلاً يا ابني! اتفضل شرفتني. ادخل، الكل مستنيك.


المز دخل زي ما طلبت منه ماما 

وقبل ما يدخل الأوضة اللي فيها الضيوف، لف راسه ناحيتي، وابتسم، بس ابتسامة فيها حاجة غريبة.

حزن خفيف كده مش عارفة سببه إيه.

كأنه كان بيقول بعنيه:

يا خسارتك في البهدلة دي يا صغنن، 

 بقيت واقفة مكاني بين نارين:

نار  عايزة أعرف ماله حزين ليه كده، ونار إني مش عارفة ليه فارق معايا حزنه لدرجة دي. 😏


المهم ماما بعد ما دخلت الضيف، رجعت بصت لي وسألتني:

كنتِ فين يا بت وقت الإفطار؟ الأذان هيأذن وإحنا كنا بندوّر عليكي! اختفيتي فجأة. وإخواتك كانوا عايزينك علشان مش لاقيين المعالق الصغير.


نفخت بزهق، وقلت في سري:

 بتدورو عليا مش خوف ولا قلق لا طبعًا، ده علشان مصلحتهم.

أعمل إيه؟ نصيبي يا رب أبقى الصغيرة اللي عليها كل حاجة ومتحمله وياريت عاجبة، صبرنا يا رب.

بعدين رديت عليها وقلت:

كنت بجيب مية معدنية لستو، إنتِ عارفة إنها بتتعب من مية الفلتر. اتفضلي إنتِ ادخلي اقعدي معاهم، وأنا هجيب المعالق وأحصلك.


وفعلًا دخلت ماما بعدما اطمأنت إني ما طفشتش من الأشغال الشاقة اللي عايشة فيها.

أما أنا أخدت الكوبيات والمعالق ودخلت بيهم.

ثواني والمغرب أذّن.والكل اتلهى في الأكل إلا أنا.

كنت قاعدة معاهم، لكن دماغي مشغول بحاجة تانية خالص، ابتسامة المز الحزينة، ونظرته الغريبة ليا وفضلت اسال نفسي

يا ترى كان قصده إيه؟ وليه بصلي بالشكل ده؟


المهم بعد شوية سمعت صوت بابا بينادي:

سلمى... سلمى… بت يا سلمى!


طبعًا علشان في ناس غريبة، ربطت شعري بإشارب ولبست العباية السودة تاني، ودخلت أسأله:

أيوه يا ب…


قبل ما أكمل كلامي قال بسرعة:

هاتي بسرعة طبقين مكرونة وطاجن بامية. ما شاء الله الأكل يفتح النفس، والواحد مشبعش.


هزّيت راسي وكنت لسه هطلع ويا وكستي يا أنا!

لقيت المز بيكلمني بكل أدب وهدوء:

ممكن كوباية مية معدنية؟ المية العادية بتتعبني لو أمكن… وآسف على الإزعاج.


انا تنحت لحظة. اسلوبه كان محترم بطريقة أنا مش متعودة عليها من أهل البيت أصلًا كان نفسي أقوله: 

من عيني تحب أنزل أجيب لك المحل كله؟ 

إنت تؤمر يا مزه المزاميز


لكن لساني لزق في حلقي، وقلت له بالعافية:

حاضر… ثانية.


خرجت جري على المطبخ أجهز الأطباق.

الحمد لله كنت عاملة طاجنين بامية احتياطي.

حطيت المكرونة في طبقين، ومعاهم الطاجن

وأخدت إزازة من اللي جبتهم لستو، ومعاها كوباية.

ودخلت عليهم، حطيت الأكل قدامهم،ومليت الكوباية

وادتهالو  وبص لي تاني بنفس النظرة الغريبة، نظرة كأنها بتقول حاجة بس لسه أنا مش فاهمة هي إيه👀


أخد الكوباية مني وشكرني بذوق أوي، وبرضه عيونه مليانة حزن، قلت في سري:

أكيد الواد ده حد مات له مفيش حد يبص كده إلا لو شايل هم تقيل.


خرجت من عندهم ورجعت أكمل أكلي مع كتيبة الشياطين، خواتي وأولادهم. لسه ما لحقتش آخد لقمتين علي بعض لقيت بابا بينادي تاني:

تعالي يا سلمى… جهزي الحمام والفوطة للضيوف.


قمت وأنا هموت من الجوع، وتعب اليوم كله متجمع في ضهري. روحت جبت الفوطة وسلمتها ودليته علي الحمام وطبعًا لمين،؟ للواد المز نفسه!

وقفت لحظة وبصيت له وقلت في سري:

لا ده مش طبيعي هو في إيه؟

إنت ايه حكايتك طالعلي في البخت ؟ و لقيتك في كيس شيبسي؟ كل شوية ألاقيك في سكتي!


لما نفسي بالزوق و اديته الفوطة وخرجت.

وأنا طالعة لقيت عماد داخل عليه وبيقوله:

إيه يا هادي؟ مش أكلتك يعني؟ ولا مكسوف؟ إنت صايم يا راجل ؟


رد عليه هادي بكل أدب ودبلوماسية:

والله الأكل زي السكر، بس إنت عارف الصايم ما بياكلش. ده غير  أني شربت مية وعصير كتير.


وقتها عينه كانت مركزة عليّا وهو بيتكلم.

اتكسفت ومشيت بسرعة.

بس سمعت عماد بيقوله وهو بيضحك:

عينك يا هادي! احترم البيت اللي إنت فيه، وكمان ابعد عنها دي شرانية. ما يغركش سكوتها، دي تاكلك حي! اسألني أنا… أكتر واحد عارفها.

إنت عارف رغم البهدلة اللي هي فيها دي، كانت زميلتي في كلية الهندسة وطلعت من أوائل الدفعة، بس الزمن جار عليها. وأبوها رفض تشتغل في مكتب هندسي، وبقت خدامة للكل زي ما إنت شايف.


يا لهوتي يا خرابي، كده الواد صدق بجد إني خدامة.

وكلام عماد زوّد الطين بلة.

رد عليه هادي بنبرة فيها استغراب:

وإنت يا عماد لما هي زميلتك، ما كنتش قادر  تساعدها؟ وتشوف لها شغل بدل المرمطة في الخدمة كده؟


ضحك عماد وقال له:

أقول لمين يا عم؟ هي بتدي فرصة لحد يتكلم معاها أصلًا؟ ثم المرمطة مش جديدة عليها، فكك منها.

وقولي إيه رأيك في البنت اللي هخطبها؟

 أتوكل على الله وأقرا الفاتحة مع جوز خالتها؟


رفع هادي عينه ناحية دعاء.

كانت قاعدة بينهم عيونها في الأرض، ووشها احمر قوطه من الكسوف.بص لها شوية وقال:

اتوكل على الله البنت شكلها هادية ومتربية وبنت ناس، وإنت بتقول إنها بنت خالة مرات أخوك الكبير.

يعني بينكم نسب وتعرفهم كويس، مبروك مقدما


ابتسم عماد بسعادة وقال:

فعلاً البنت هادية ووديعة وممتازة. خلاص أتوكلت على الله. هروح أكلم عم إبراهيم ونقرا الفاتحة ونحدد معاد الفرح. إنت عارف إني جاهز

 عقبالك بقى لما ربنا يهديك وتتجوز بدل ما انت مجنن اهلك برفضك للجواز.


رجع هادي بص لي أنا.كنت وقتها بلف زي النحلة..

بلم الأكل من السفرتين، والكل بيتفرج عليّا من غير ما حد يحاول يساعد أو يخفف عني شويا


خلصت وجهزت  الحلويات ودخلتها مع المشروبات

وبعدها دخلت أوضتي أريح جسمي اللي ما بقاش فيه حتة سليمة.وبعد شوية سمعت الزغاريط.

فهمت على طول إن دعاء اتخطبت رسمي لعماد.

ابتسمت وباركت لها في سري…ربنا يهنيها.


أما هادي… فاتأكد أكتر إني خدامة.

اختفائي عن المشهد والناس كلها بتبارك لعماد ودعاء  أكد له الفكرة دي أكتر. وده خلاه  واقف متضايق…

محدش فاهم ليه، فقام اعتذر واستأذن يمشي…

بعد ما بارك لصاحبه ووعده إنه هيحضر الفرح.


لكن وهو خارجء كان في حاجة تقيلة في قلبه.

حاجة…هو نفسه مش فاهم سببها.


تنتهي الليلة على كده؟ لا طبعًا… إزاي يعني!

لازم أفضل موجودة لحد ما آخر ضيف يمشي.

مش بسيوني آخد نفسي ولا أريح جسمي من هَدّت حيلي يومين ورا بعض.

كنت لسه هستسلم للنوم الجميل، وجسمي كله وجع خفيف من التعب، وفجأة لقيت ست الكل بتهبدني من على السرير، وتديني كلمتين في العضم يحرقوا الدم.

قومي يا موكوسة! باركي لبنت خالتك بدل ما يقولوا  عليكي غيرانة منها.

وإنتِ ما شاء الله جمال وتعليم وشطارة… بس النصيب بقى.


كنت نفسي أنام ويسيبوني في حالي انا لا غيرانة ولا متنيلة على عيني.لو كنت عايزة عماد كان متلقح قدامي وياما حاول يقرب أيام الجامعة وكنت بصده

لانه بصراحة؟ تنح… ورخم ربنا يعين دعاء عليه.

 عماد بالنسبالي آخره يتعامل معاملة لقمة العيش الناشفة، تتباس… وتتحط جنب الحيطة.


قمت غصب عني وقصرت الشر مع ماما، اللي قلبت فجأة أمنا الغولة.

خرجت وباركت…وهيصت…وبقيت أغني كمان.

هيصه عند العروسة…هيص… سكر وهريسة!

ايوه يا واد خدت الأمورة ايوه يا واد خدت السنيورة


فضلت زي الفرخة الدايخة، اراضي ده وأضحك لده… وأبارك لده، حد ما الهدوء بقى سيد الموقف…

واتفضّ السامر والكل مشي بالسلامه، ساعتها بس

بدأت المعركة الحقيقية، انا…والمواعين.

معركة يا أنا هخلص عليها،يا هي هتخلص عليّا.

بس الحمد لله خلصت عليها وخلصت ..


وبعد ما اليوم أخيرًا انتهى، قفت أصلي ركعتين قيام الليل، كان البيت كله نايم، والسكون مالي المكان.


لكن في مكان تاني بعيد عني.كان في حد سهران.

حزين… وحيران. قلبه اتخطف… من نظرة عين.

والمشكلة…إن صاحبة النظرة دي تبقي أنا ...


استنوني الحكاية ولعت والحب ولع في الدورة

ألقاكم علي خير 

*****

يتبع

#سلمي_سمير

         الفصل السادس من هنا 

تعليقات