سكريبت تربية غلط (كامل) بقلم سها طارق

سكريبت تربية غلط (كامل) بقلم سها طارق

سكريبت تربية غلط (كامل) بقلم سها طارق

بحط الفلوس في الخزنة، فجأة لقيت طليقي حاتم باعتلي رسالة:  

وادي آخر تربيتك الوسخة.. ابنك متهم بجريمة قتل صاحبة يا هانم.


إيدي اترعشت، الفلوس وقعت كلها على الأرض، خبطت إيدي وصرخت: يا مصيبتي!

رديت عليه بسرعة: اانت بتكذب! عاوز تلبس ابني مصيبة؟ شكلك عقلك خف وكبرت.


رد علي في ثانية: أنا اللي خفيت؟ ولا دي نتيجة تربيتك الزبالة وانعدام الأخلاق؟ هو حضرتك فاضية لي من الصفقات الزفت اللي بتعمليها؟ لما شايف أمه شغالة في القرف، هيطلع إيه غير زيها؟ 


وقفت فجأة، دماغي لفت، مردتش. رنيت عليه، لقيته بيزعق: هسيبه يتجازى عشان يعرف إن الأرواح مش لعبة. 

صرخت أكتر: ابني بريء يا حاتم! انت السبب!

فضلنا نصرخ في بعض، وقفلت السكة في وشه، واخدت شنطتي ورحت على المركز.  


دخلت على الظابط، لقيته بيقولي: ابنك متهم يا هانم بقتل صاحبه في شقته.. والكاميرات جابته.

لطمت، وطلبت أقعد مع ابني.  

لقيته بيبصلي ويقولي: ماما.. أنا مكنتش حاسس، كنت شارب ومش واعي.. معرفش عملت كده إزاي.  


ضربته بالقلم: ضيعت نفسك! أشوف حل في المصيبة دي ازاي دلوقتي.

ثواني ودخلوا الشرطة وسحبوه. دماغي هتجنن، شريط مصايبي كله جه في وشي. تجاراتي المقرفة ضيعته وخليته مدمن.  

حاتم كان معاه حق لما طلقني.. لما مرضتش أسيب شغلي في القرف ده.  


عدّى شهر، وجه يوم المحكمة. أنا وأبوه واقفين.  

القاضي نطق: تم الحكم على المتهم أحمد حاتم بالإعدام.


القاضي نطق بالحكم، وأنا وقعت مغمي عليّ. فوقت لقيت ابني بيبصلي من بعيد، عينيه كلها دموع.  

قمت أصرخ: أحمد! يا ابني! قول للقاضي إنك بريء!


بصلي وقال: ماما.. خلاص، الحكم اتقال. أنا ضيعت نفسي بإيدي.

دموعي نزلت: ليه عملت كده يا ابني؟ ليه؟

رد وهو بيترعش: كنت بدور على حضنك، على كلمة منك.. لقيت نفسي في سكة سودا. المخدرات خدتني، والصحبة الوحشة غرقتني.


صرخت أكتر: وأنا السبب! كنت مشغولة بجشعي وفلوسي.. نسيتك، نسيت إنك محتاجني.

قرب من القفص وقال: ماما، أنا عمري ما كرهتك.. بس كنت محتاجك جنبي. دلوقتي خلاص، ربنا هيحاسبني. 


انهارت على الأرض: يا ابني، كنت هغير حياتي عشانك.. كنت هسيب القرف كله وأبدأ من جديد. 

بصلي بابتسامة حزينة: مفيش جديد يا ماما.. الجديد هيكون عند ربنا. يمكن هناك نلاقي راحة.  


اتصدمت، فضلت اصرخ: أنا السبب! موتوني! أنا اللي ضيعته، أنا اللي خلطت الصح بالغلط، أنا اللي خليته يمشي في طريقي.


طليقي حاتم كان واقف، عينيه كلها غضب وحزن.  

قال وهو بيبصلي: شايفة؟ ده نتاج تربيتك. أنا كنت بقولك من زمان إنك هتضيعيه.

رديت وأنا منهارة: وأنت كمان السبب! سبتني أتحمل كل حاجة لوحدي، سبت ابنك يضيع.


أحمد من جوه القفص صرخ: كفاية! إنتوا الاتنين السبب. إنتِ يا ماما كنتي مشغولة بالفلوس، وإنت يا بابا كنت مشغول بنفسك. محدش فيكم فكر فيا.


حاتم اتجمد مكانه، دموعه نزلت: ابني.. أنا آسف. كنت فاكر إن البُعد عن أمك هيحميك، لكن أنا اللي بعدت عنك.

أنا صرخت: وأنا آسفة يا أحمد.. كنت فاكرة إن الفلوس هتأمنك، لكن هي اللي غرقتك.


أحمد ابتسم ابتسامة مكسورة وقال: خلاص يا ماما.. يا بابا.. أنا هتحاسب. يمكن ربنا يسامحني، ويسامحكم. بس أوعوا تفضلوا تعيشوا في نفس القرف. اتغيروا، عشان اللي جاي منكم ما يضيعش زيي. 


خرجنا من المحكمة، أنا وحاتم واقفين في الشارع، الناس حواليّ بتبص علينا. كنت منهارة، دموعي مش راضية توقف.  

قلتله وأنا مرعوبة: حاتم.. ابني راح، حياتي كلها راحت. أنا ضيعت كل حاجة.


بصلي وقال: وأنا كمان ضيعته. كنت فاكر إن الهروب هيحميه، لكن الهروب قتلنا كلنا.

صرخت: إحنا الاتنين قتلناه قبل ما القاضي يحكم. أنا بجشعي، وانت ببرودك.


سكت لحظة، وبص للسماء وقال: ربنا حكم علينا قبل المحكمة. دي نتيجة سنين من الغلط، نتيجة إننا اخترنا القرف على الصح. 

رديت وأنا ببص للأرض: يمكن ربنا بيقولنا كفاية. لازم نتوب، لازم نغير حياتنا، حتى لو فات الأوان على أحمد.


حاتم دموعه نزلت وقال: أنا هسيب كل حاجة وابدأ من جديد. يمكن ربنا يسامحني.

بصيتله وقلت: وأنا كما. مش هفضل في القرف ده تاني. يمكن لو اتغيرنا، ربنا يرحم روح أحمد، ويغفرلنا.

الجشع بيقتل قبل ما الفقر يقتل، هروبنا من المسؤولية مش بيحمي ده بيضيع، الولاد محتاجين حضن وأمان ورقابة أكتر من اي فلوس، الغلطات الصغيرة لو اتسابت للاولاد بتكبر وتبقى مصايب، والتوبة والتغيير ممكن يبدأوا حتى بعد الخراب الكبير.


ببببببببببببببببببخخخخخخ

وحشتوني يسكاكر 

#تمتتتتتتت

#تربية_غلط

#مشاعر_كاتبة

#سهىٰ_طارق_استيرا

تمت

تعليقات