سكريبت طلاق صباحية (كامل) بقلم سها طارق

سكريبت طلاق صباحية (كامل) بقلم سها طارق

سكريبت طلاق صباحية (كامل) بقلم سها طارق

كنت نازلة زي ما جوزي قالي، أزور حماتي رغم إن النهارده صباحيتي.  

دخلت لقيت مامته قاعدة، سلّمت عليها: صباح الخير يا طنط، عاملة إيه؟

بصتلي ببرود، ولوت بقها وقالت: اسمعي يا بنتي، كل شيء قسمة ونصيب لمّي حاجتك واطلعي برّه. واحدة زيك عملت فرح ورقصت وأمها لسه ميّتة، ما تنفعناش من بكرة ورقة طلاقك عندك. 


الكلام وقع عليا زي ميّة ساقعة، جسمي كله اتشل.  

قلت في نفسي: مش دي اللي من أسبوع كانت بتقنعني إن الحي أبقى من الميت، وإن لازم أفرح بابنها؟  

بصتلها بعين مليانة دموع وقلت: يا شيخة! إيه الجبروت ده؟ منك لله، إزاي قلبك قاسي كدا؟


فضلت أصرخ: محمد يا محمد انزل اسمعني.

نزل محمد، وواقف قدامي، عينه فيها برود وقال: أمي عندها حق اللي مالهاش خير في أمها مش هيبقى ليها خير فينا.


بصيتله بذهول وقلت: إيه الكلام ده يا محمد؟ مش أنت اللي كنت بتقولي إن لازم نفرح ونكمل حياتنا؟ مش أنت اللي ضغطت عليا ألبس فستان وأرقص وأنا قلبي مكسور؟

رد عليا وهو بيهز راسه: الناس كلها اتكلمت، سمعتهم بيقولوا إنك ما احترمتش موت أمك أنا مش قادر أواجههم.


صرخت وأنا منهارة: أنت مش قادر تواجههم ولا مش قادر تواجه نفسك؟ أنت اللي أجبرتني أنت اللي كنت بتضحك وتقول الحي أبقى من الميت دلوقتي بتبيعني عشان كلام الناس؟

قرب مني وقال ببرود: أنا مش قادر أعيش مع واحدة الناس شايفينها قليلة الأصل.


دموعي نزلت أكتر، مسكت إيده وقلت: يا محمد، أنا حبيتك، ضحيت عشانك، حتى وأنا موجوعة وافقت أعمل اللي عاوزه. ليه بتقف ضدي؟ ليه بتخليني أتحمل ذنب مش ذنبي؟

شد إيده من إيدي وقال: الحب مش كفاية، سمعة البيت أهم.


صرخت بأعلى صوتي: سمعة البيت أهم من مراتك اللي اتكسرت؟ أهم من واحدة فقدت أمها ولسه بتتعلم تمشي من غيرها؟ منك لله يا محمد، كسرتني زي ما أمك كسرتني

سيبتهم وطلعت أقطع في فرش السرير وأصرخ: ليه مفيش رحمة؟ ليه الناس قلوبها حجر؟ ليه بتعاملوني كأني لعبة؟


خدت شنطتي ومشيت، والشارع كله بيبص ويهمس.  

واحدة قالت: أكيد اكتشفوا عليها حاجة.

واحد تاني قال: دي شكلها مش كويسة.

الكلام كان بيخرم في قلبي زي السكاكين. 


وصلت لبابا، حكيتله كل حاجة وأنا ببكي.  

بصلي وقال: الله أعلم بالنيات يا بنتي لو قصدهم يسيئوا سمعتك، ربنا هيجيبلك حقك وأنتِ مش أول واحدة تتطلق.


قلتله وأنا منهارة: بس أول واحدة تتطلق يوم صباحيتها ذنبي إيه؟ وافقت أعمل اللي خطيبي عاوزه، أتجوز بعد وفاة أمي، أفرح وهو قهري.


سكت شوية، وبصلي بعين كلها حزن وقال: يا بنتي، الدنيا دي مليانة ناس قلوبها حجر، بس ربنا عمره ما بينسى المظلوم إنتِ عملت اللي حسبتيه صح، واللي ضغطك هو اللي يتحاسب.


مسحت دموعي وقلت: يعني يا بابا أنا دلوقتي مطلقة والناس كلها بتبصلي كأني عار؟

قرب مني وقال: العار مش فيكي، العار في اللي ظلمك. الناس بتتكلم يومين وينسوا، لكن ربنا شايف وبيكتب.


قلتله وأنا متكسرة: أنا مش قادرة أواجههم، كل كلمة بتوجعني زي السهم.

رد عليا وهو بيطبطب على إيدي: سيبيهم يقولوا اللي يقولوه، إنتِ ليكي رب كبير، وليكي أبوكي اللي عمره ما هيسيبك أنا سندك، وهفضل جنبك لحد ما ترجعي تقفي على رجلك.


بصيتله بعين كلها دموع وقلت: طب يا بابا، لو جالي عريس تاني، الناس هتقول إيه؟

ابتسم ابتسامة حزينة وقال: اللي يقول يقول، المهم إنتِ تختاري صح المرة دي، تختاري اللي يقدرك ويشيلك في عينه، مش اللي يبيعك عشان كلام الناس. 


حضنته وفضلت أبكي، وهو يقول: متخافيش، أنا جنبك، وربك كبير.


عدّى شهرين، سمعت كلام جارح من الناس، كل كلمة كانت زي سهم في صدري كنت هموت نفسي، بس صبرت.  

والنهارده بعد سنة، حماتي ماتت، وبنتها عملت فرح بعدها بأسبوع وهي مش مجبرة زيي.  

الناس اتكلمت وقالوا: شوفوا الفرق، دي فرحت بإرادتها.

وأنا رفعت عيني للسما وقلت: الحمد لله يا رب، جبتلي حقي، وريتهم إن الظلم عمره ما بيعيش. 


يا رب، إنت شايف ومطلع، إنت اللي بتجيب الحق من غير ما نطلب. ظلموني، كسروني، بس إنت ما نسيتنيش.


مشيت وأنا بقول:  

اللي بيظلم غيره عمره ما بيتهنى، واللي بيبيع حبيبه عشان كلام الناس، ربنا بيوريه إن الدنيا دوارة.  


وقفت قدام باب البيت، دموعي بتنزل بس قلبي بيقول:  

أنا اتكسرت، آه، بس اتعلمت. اتعلمت إن اللي ما يصونش مراته ما يستاهلهاش، وإن اللي يسمع كلام الناس أكتر من قلبه، عمره ما يعرف معنى الحب.


ابتسمت ابتسامة صغيرة وسط دموعي وقلت:  

النهارده أنا مطلقة، بس بكرة هكون أقوى. واللي ضحيت عشانه، هو اللي خسرني. وأنا اللي ربنا هيعوضني


بخخخخخخخخخ

وحشتوني يسكاكر 

#تمتتتتتت

#طلاق_صباحية

#مشاعر_كاتبة

#سهىٰ_طارق_استيرا

تمت

تعليقات